تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
السكن في الحديقة.. حياة اللاجئين أمام المفوضية بمدينة 6 أكتوبر
بانوراما

السكن في الحديقة.. حياة اللاجئين أمام المفوضية بمدينة 6 أكتوبر

Jihad Abaza 2 دقيقة قراءة

*ترجمة: نصر عبد الرحمن

صباح أيام العطلات ينتظم العشرات في طابور طويل لعدة ساعات، أمام مبنى مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين بالحي السابع في مدينة السادس من أكتوبر، حيث تشهد مطاعم العراقيين والسوريين والأسواق حالة من الانتعاش، ويعرض رجال ونساء بعض المنتجات فوق ملاءات في حديقة صغيرة، بهدف بيعها للحشد المنتظر. وتتنوع البضائع من المحافظ البلاستيكية، إلى العسل والبخور ومنتجات العناية بالشعر القادمة من السودان.

على جانبي الطريق، تقف بعض سيارات الشرطة، بالقرب من المكان، «إنهم يتمركزون هنا ليتأكدوا من عدم مكوث البعض أكثر من اللازم»، تقول سعيدة، إحدى اللاجئات السودانيات.

بعد الخامسة مساءً، تصبح الحديقة خاوية، لكن سعيدة وأطفالها الخمسة كانوا من بين آخرين اتخذوا من الحديقة بيتاً حتى منتصف فبراير الماضي، لعدم قدرتهم على الإقامة في مكان آخر. على مدى أكثر من أربعة شهور، شاركت سعيدة وأطفالها عائلات أخرى في النوم، والطهي، وتناول الطعام، وممارسة الحياة اليومية في الحديقة. أغلب المقيمين في الحديقة من السودان، ولكن هناك بعض الصوماليين والإرتريين، الذين تواجدوا في مصر لفترات زمنية متباينة، ولكل منهم تجربته الخاصة.

عن المعاملة التي يلقونها في مصر، أشار عدد من المنتظرين أمام مبنى المفوضية إلى واقعة فض قوات الأمن لاعتصام اللاجئين السودانيين عام 2005 أمام مقر المفوضية بحي المهندسين، حيث قُتل ما يزيد على 20 لاجئاً. شهد اثنان من المقيمين في الحديقة الواقعة، في حين سرد أحد سكان الحي وقائع فض الاعتصام من وجهة نظر قوات الأمن وبعض سكان المهندسين، مبديًا شعوره بالضيق من إقامة اللاجئين في الحديقة، لأنها تُسيء لصورة الحي.

في 13 فبراير 2017، فرّقت قوات الشرطة المقيمين في الحديقة، وصادرت ممتلكاتهم، وألقت القبض على كل من أبدى اعتراضه، بحسب مجدي الذي كان يقيم في الحديقة، فيما قضت سعيدة اليوم التالي في قسم الشرطة، تتوسل للضباط لكي يعيدوا لها ممتلكاتها، لكنهم رفضوا، في حين ظل أطفالها في منزل إحدى صديقاتها.

ظلت سعيدة تتنقل بين شقق صديقاتها منذ ذلك اليوم، وهي الآن تقيم في شقة بمنطقة أرض اللواء. ولكي تُطعم أطفالها، تتجه إلى منطقة الحسين كل مساء، لترسم الوشم بالحناء، لكنها تعاني المصاعب أحياناً، لأن الشرطة لا تسمح لفناني نقش الحناء من السودانيين بالعمل في تلك المنطقة.

غادرت سعيدة مدينة الخرطوم منذ ثلاثة أعوام، لمعارضتها هي وعائلتها نظام الرئيس السوداني، عمر البشير. لم تكن الحياة في مصر سهلة بالنسبة لسيدة عزباء لديها خمسة أبناء، فهي تعاني من أزمة اقتصادية، وتواجه عنف الشرطة والعنصرية يومياً.

وتقول سعيدة: «أشعر وكأنني تركت السودان لأجد نفسي في السودان مرة أخرى. لقد تركنا بلدنا وأتينا إلى مصر لنجد الجحيم هنا أيضاً».

عن الكاتب

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن