56 عامًا على اغتيال صلاح حسين
منذ أيام قليلة مرّت الذكرى السادسة والخمسون على اغتيال الشهيد صلاح حسين في 30 أبريل 1966 على يد أسرة الفقي الإقطاعية، التي كانت تحكم القرية الصغيرة «كمشيش» في المنوفية. وإذا كان من المفهوم جيدًا أن تهيل سلطات التاريخ الرسمي التراب على ذكرى كهذه، فمما يبعث على الارتياح، بل والسعادة، أن تُصدر دار المرايا أخيرًا مجلدًا ضخمًا، يتناول تفاصيل القضية وبداياتها ومراحلها المختلفة ومصائر أبطالها ومآلاتهم على نحو لم يحدث من قبل.
الكتاب أو المجلد بلغ عدد صفحاته 423 صفحة من القطع الكبير، كتبه شاهد عيان ومشارك في نضالات قرية كمشيش منذ اللحظة الأولى، بشير صقر. سأعتمد في السطور التالية على كتابه إلى جانب كتاب «من أوراق شاهندة مقلد»، الذي حررته شيرين أبو النجا، وأصدرته دار ميريت عام 2006. والراحلة الكبيرة شاهندة -كما هو معروف- زوجة الشهيد صلاح حسين، التي عاصرت وشاركت في صُنع الملحمة الضخمة قبل زواجها، واستمر نضالها بعد رحيل صلاح حسين، وحتى النَفَسْ الأخير. لهذا أظن أن الكتابين معًا، با لإضافة إلى ما سوف يطرأ من معلومات وتفاصيل تحتاج إلى التدقيق من مصادر أخرى، يقدمان معًا أكمل شكل ممكن للقصة التي هزّت بلادنا، خصوصًا بعد أن جرت في النهر كل هذه المياه!
سردية كمشيش هي سردية الوطن بكامله، وما جرى فيها من مقاومة ونضال ضد الإقطاع والاستبداد وحكم العسكر، هو ذاته تقريبًا ما جرى لبلادنا على مدى نصف القرن الفائت. تكاد كمشيش أن تكون، أو هي كذلك بالفعل، مقطعًا أو مشهدًا دالًا ونموذجيًا ومتكررًا في مواقع مختلفة، في صفوف العمال والطلاب والفقراء عمومًا. وهي أيضًا قصة حب فاتنة وملهمة بين شاهندة مقلد وصلاح حسين، قصة حب كبرى امتدت حتى اغتياله في وضَحْ النهار على مرأى ومسمع من سلطة زعمت أنها مع الفلاحين، بينما الفلاحون يُقتلون واقعيًا وليس على سبيل المجاز في أعماق القرى.
خيانة جيش عرابي
من المثير للدهشة أن تمتد جذور ما جرى في كمشيش إلى نهاية القرن التاسع عشر، وبالتحديد إلى عام 1882 ، العام الذي هُزم فيه جيش الفلاحين بقيادة أحمد عرابي، وغزت على إثره القوات الإنجليزية مصر واحتلتها احتلالًا كولونياليًا لأكثر من سبعين عامًا.
ومن المثير للدهشة أيضًا أن عائلة الفقي الإقطاعية، التي قادت الصراع ضد فلاحي كمشيش، بدأ تاريخها بخدعة وتحايل أعدّا بعناية على يد «السيد الفقي الأكبر» الذي كان -قبل عام 1882- مجرد كاتب في دائرة ملتزم المنطقة، ولأن الأخير كان أمّيًا، فكان الكاتب يوقّع كشوف الخراج والضرائب وغيرها إلى الوالي باسمه وليس باسم الملتزم الأصلي، فبات اسمه هو المتداول في دوائر ودواوين الحكومة، ثم قام بتزوير الأوراق التي في حوزته ليصبح هو المالك. وما لبث الفقي أن ضرب ضربته الثانية بزواجه من أخت الملتزم، الأمر الذي حماه من غضب عائلة الأخير بعد أن انكشف التحايل.
وهكذا بدأت العائلة تاريخها..
في صيف 1882، انحاز كبير العائلة إلى الخديو توفيق، الذي بادر بالاستنجاد بانجلترا وألحّ لتتدخل وتنقذ عرشه، حتى لو كان الثمن هو احتلال مصر، كما شارك في الوفد البرلماني برئاسة سلطان باشا لإقناع عُمد وشيوخ المنطقة المحيطة بالتل الكبير -المسرح الذي دارت عليه الحرب- بالوقوف ضد جيش عرابي. كما أيدّت العائلة محاكمة الفلاحين في دنشواي عام 1906، وقامت بمساعدة قوات الاحتلال ومدّها بالغذاء والاحتياجات المختلفة أثناء المحاكمة. وحسبما ورد في كتاب بشير صقر المشار إليه، فإن أمجاد العائلة امتدت حتى عام 1969 عندما حوكم واعترف وأُعدم المقدم فاروق الفقي، الضابط بسلاح الصاعقة، الذي قام بتسليم خرائط تتعلق بحائط صواريخ الدفاع الجوي في منطقة القناة إلى إسرائيل.
هذا بالطبع بخلاف الدور التاريخي الذي لعبته العائلة ضد الفلاحين بالسُخرة والتحكم في موارد الري وبيع مياهه، واغتصاب الأراضي وتلفيق التهم والتزوير، وحماية وإيواء البلطجية والخارجين عن القانون واستخدامهم، ونشر حالة من الترويع وارتكاب مختلف الجرائم، بل وإنشاء سجن خاص بين أسوار بيت العائلة الكبير لتنفيذ العقوبات التي يفرضها آل الفقي على الفلاحين.
وإذا قفزنا عدة سنوات إلى عام 1952، وفي أعقاب انقلاب الضباط الأحرار، سنجد أن العائلة واحدة من العائلات الإقطاعية الكبيرة التي قامت بالتزوير الفظ للإفلات من قانون الإصلاح الزراعي، الذي قضى بتحديد ملكية الأرض الزراعية بمائتي فدان، وتوزيع الأرض الزائدة على الفلاحين، وتمليكها لهم بأقساط سنوية.
ويعتبر بشير صقر مؤلف الكتاب أن الرابع من سبتمبر 1952 بداية اندلاع سُخط الفلاحين وخروجه للعلن. ففي عزاء أحد الفلاحين (محمد سلامة) الذي تعرض للإهانة والحبس في قصر الفقي، أمسك صلاح حسين، والذي كان آنذاك من شباب القرية اليافعين بالميكروفون، وطالب الفلاحين برفض الإهانة والسُخرة، فهناك وضع جديد نشأ بعد قوانين الإصلاح الزراعي. واعتمد صلاح على شباب القرية وعدد محدود من الفلاحين في تنبيه واستنهاض أبناء القرية، خصوصًا بعد الترويع الذي مارسه الفقي بالقبض على معظم المشاركين في الهبّة التلقائية من الفلاحين، وإيداعهم سجنه الموجود في قصره، وحصار مداخل ومخارج القرية لمنع خروج أي خبر عما يجري في كمشيش، لولا أحد الطلاب الذي عبر النهر بملابسه وأوصل الخبر لشقيق صلاح، الذي تحرك بسرعة وأبلغ النيابة. وعلى الرغم من أن الأخيرة حفظت التحقيق، إلا أنها أمرت بالإفراج عن المحبوسين في الوقت نفسه.
بداية مبكرة لأنور السادات
ارتبط اسم أنور السادات بأحداث كمشيش منذ وقت مبكر، ليس فقط لأنها بجوار قريته ميت أبو الكوم، بل أيضًا لأ نه كان راغبًا في الزواج من إحدى بنات أسرة الفقي قبل انقلاب الضباط الأحرار بسنوات، ليقترن بأسرة كبيرة وغنية. وبعد انفجار السُخط إثر محاولات الفقي التهرب من تنفيذ قانون الإصلاح الزراعي، عام 1954، أوفده مجلس قيادة الثورة لعقد صلح بين الفلاحين والفقي، فنزل في قصر الفقي، واستدعى قادة الفلاحين للقائه، لكنهم رفضوا عندما علموا بمكانه، فأمر بنصب خيمة في أحد طرقات القرية، وهنا فقط وافق الفلاحون على الذهاب إليه. وبعد أن حقق مع 19 فلاحًا ذكروا له جميعًا أنه لا مشكلة شخصية مع الفقي، وأن مشكلتهم مع الإقطاع، أمر باعتقالهم جميعًا وإبعادهم بإيداعهم معتقل قنا 20 شهرًا، مما تطلب تدخل البكباشي عبد الحميد شوقي مقلد، والد شاهندة، وخال صلاح حسين، وهو ضابط شرطة وطني معروف بميوله الوفدية، كما كان من أوائل من أرسلوا برقيات التأييد للنظام الجديد. لن يتوقف دور السادات عند هذا الحد، وظل طوال السنين التالية يتحين الفرصة للاصطدام بالفلاحين والتتكيل بهم، حتى بعد أن تولى الرئاسة، وقّع على بعض قرارات الإبعاد لقادة كمشيش، كما أصدر عدة قوانين ألغى بموجبها قوانين الإصلاح الزراعي وأعاد الأرض للإقطاعيين كما هو معروف.
وبعد مشادة بين السادات وعبد الحميد مقلد، بادر الأخير بإرسال برقية إلى جمال عبد الناصر يطالب فيها بالإفراج عن الفلاحين أو اعتقاله معهم. وهكذا كانت كمشيش ومنذ وقت مبكر حاضرة بقوة ومشتبكة مع القوى الاجتماعية القديمة، بينما كانت سلطة يوليو الجديدة ترقص على الحبل ولا تستطيع اتخاذ موقف حاسم من الإقطاع، وبدت قوانين الإصلاح الزراعي كأنها محاولة خجولة لتقليم الأظافر، وليس أبعد من ذلك.
أما صلاح حسين فقد تم اعتقاله بعد ذلك بعدة شهور في الاٍسكندرية بعد محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بوصفه من الإخوان المسلمين! وأمضى في السجن الحربي عامين، على الرغم من أن أجهزة الأمن وضعته في تقاريرها في خانة الشيوعيين. ومنذ هذه اللحظة لم تتوقف المعارك بين الفلاحين في كمشيش، والإقطاع ممثلًا في عائلة الفقي.
شاهندة وصلاح
سأفتح قوسًا هنا لأكتب قليلًا عن قصة حب جميلة وجدتْ لها مكانًا وسط المعارك الملتهبة، وهي قصة شاهندة مقلد ابنة ضابط البوليس الوطني، وابن خالتها صلاح حسين. ألهب صلاح خيال شاهنده. كان قد تطوع في شبابه الباكر في حرب فلسطين مشاركًا مع كتيبة البطل أحمد عبد العزيز، كما شارك فيما بعد في حرب 1956. وبسببه أصرّت على الطلاق من زوجها الأول بعد عقد قرانهما، وعندما أصرّت العائلة على رفض زواجها من صلاح حسين، بادرت بالهروب وسافرت له وتزوجا رغم أنف الجميع في الإسكندرية.
من جانب آخر يتفق بشير صقر وشاهندة مقلد على أن النضال في كمشيش لم يكن بعيدًا عن قوى اليسار آنذاك، وانضم كلاهما عام 1957 للحزب الشيوعي المصري، الذي كان معروفًا باسم الراية (على اسم جريدة الحزب السرية والتي كانت مشهورة بانتظامها وتوزيعها الجيد) بينما انضم عدد آخر من الشباب والفلاحين للحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو). وبعد الاندماج بين الحزبين وتأسيس الحزب الشيوعي المتحد واصل بعض قادة الفلاحين في كمشيش النضال في صفوفه، أما في الإسكندرية التي كان صلاح وشاهنده يقيمان فيها بعد زواجهما، فقد شاركا في النشاط الجماهيري الذي كان الحزب يقوده في أعقاب الوحدة المصرية السورية عام 1958، وحمل صلاح شاهنده على كتفيه وهي تهتف في المظاهرات العارمة في الإسكندرية، حيث كانا يسكنان بعد زواجهما.
تواصل نضال الفلاحين خصوصًا بعد نجاح شاهنده في انتخابات الاتحاد القومي، وكانت هي المرأة الوحيدة التي فازت في محافظة المنوفية، وانتهزت فرصة مؤتمر حاشد حضره مسؤولون بارزون من بينهم سوريون، وقدمت بلاغًا مدعمًا بالمستندات الدامغة، حول تهريب الإقطاعيين لمئات الأفدنة في كمشيش من قانون الإصلاح الزراعي بالتزوير. ولم يكن هناك مفر لمواجهة فضيحة كتلك إلا بتحرك إدارة الاستيلاء بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وتبين لها بالفعل تهريب 389 فدانًا، ودارت حول هذه القضية معارك فاصلة، فأسرة الفقي كانت تملك صلات وثيقة بمسؤولين في سلطة يوليو، وفي مقدمتهم أنور السادات، وسعت للحيلولة دون تنفيذ القانون بمختلف الوسائل.
معارك فاصلة
لم يتوقف نضال الفلاحين في كمشيش، وخاضوا تجربة نادرة، وابتدعوا أساليب نضالية غير مسبوقة، فاستخدموا كل الأماكن التي يتجمع فيها الناس مثل المساجد والجمعية الزراعية والتنظيم السياسي الوحيد. وعندما زار عبد الناصر بصحبة جيفارا ومعهما أنور السادات ميت أبو الكوم عام 1965، ومرّ موكبه أمام كمشيش، ألقت شاهنده بنفسها أمام موكبه وسلّمته رسالة تتضمن مطالب الفلاحين. لم يستنكف قادة الانتفاضة العمل مع الناس في أي مكان، على الرغم من الرقابة والمتابعة وإطلاق الشائعات والقبض على البعض أو إبعاد البعض الآخر أو الاعتقال أو العزل السياسي، فلم تترك السلطة إجراءً إلا واتخذته وسارت في الشوط إلى نهايته، خصوصًا أن المعارك كانت علنية.
من جانبه، حرص بشير صقر على أن يتضمن سجله الحافل وثائق بالغة الأهمية، مثل الرسالة التي وجهها صلاح حسين لجمال عبد الناصر بعد عزله سياسيًا بقرار إداري عام 1962، ونماذج من تقارير الأجهزة الأمنية ضد صلاح حسين ورفاقه.
على أي حال، تم إعداد المسرح وتهيئة المناخ من جانب السلطات المتعاونة مع عائلة الفقي، لارتكاب جريمة الاغتيال للتخلص من قائد الانتفاضة الذي التف حوله الفلاحون، وكان من السهل افتعال مشاجرة واستئجار من أطلق الرصاص على صلاح حسين وقتله في 30 أبريل. وتوالت التداعيات، فالمحافظ ومدير الأمن حاولا تنفيذ الأوامر التي جاءت من أعلى بمنع دفن صلاح في قريته، وفشلت المحاولة، فحاولوا منع تأبينه في ذكرى الأربعين وفشلت المحاولة أيضًا. لكن السلطات تملك أوراقًا كثيرة لتعطيل القضية في دهاليز النيابة ووزارة الداخلية، إلا أن أسرة صلاح بادرت بإبلاغ المشير عامر، فتحركت جهات في الدولة العميقة لاحتواء الموقف وذر الرماد في العيون، وصدرت قرارات بتولي المباحث الجنائية العسكرية مهمة التحري، ثم تشكلت لجنة عليا أطلق عليه لجنة تصفية بقايا الإقطاع بعد أيام قليلة من الاغتيال.
في أعقاب الجريمة
يحفل مجلد بشير صقر بوقائع التداعيات التي أعقبت الاغتيال، ويُحسب له تسجيلها وحمايتها من العبث، فقد أورد مثلًا، شهادة مدحت مقلد شقيق شاهنده، وهو الشاهد الوحيد الذي حضر عملية جمع المعلومات من المتهمين، وربما كان من أهم ما ورد فيها، أنه يبدو أن جمال عبد الناصر اعتبر صلاح من أنصار المشير عامر (وكان هناك خلاف بين ناصر وعامر غير معلن آنذاك)، بسبب قيام حسين، الأخ غير الشقيق لعبد الناصر وزوج بنت المشير، بتسليم الرسائل التي كان يكتبها صلاح حسين لعبد الناصر باليد، اعتمادًا على صلة تربط بينهما لأن شقيق صلاح، الطيار حامد حسين، كان زميلًا لشقيق عبد الناصر في سلاح الطيران.
وهكذا يغوص الكتاب في التفاصيل الدقيقة التي كانت تدور تحت السطح،و إلى هذا الحد أيضًا كانت البلد تعيش في فوضى، وتتعدد فيها القوى وتتصارع وتتبادل توجيه الضربات.
لا بد من الإشارة هنا إلى أن تأثير كمشيش قبل وبعد اغتيال صلاح حسين سرعان ما تجاوز القرية، وازداد هذا التأثير بعد أن أصبحت ذكرى الاغتيال مناسبة سنوية لعقد مؤتمرات حاشدة على مدى سنوات 1968 و69 و70 و71 ، كان يشارك فيها وفود من الفلاحين من مختلف المحافظات، ووفود أخرى تمثل النقابات العمالية، فضلًا عن الشخصيات العامة وممثلي القوى السياسية غير الرسمية. بطبيعة الحال لم تمر هذه المؤتمرات بسلام، وتدخلت، بل وحشدت، أجهزة الأمن قواها المختلفة لحصار القرية وتخريب المؤتمرات، وأخيرًا لجأت لاستصدار قرارات إدارية بإبعاد القيادات وبعثرتها في المحافظات المختلفة، وقامت بتشتيت الأسر وفصل المبعدين من أعمالهم وتشريد عشرات من عائلي الأسر، واحتاج الأمر لسنوات من السعي في المحاكم من أجل إلغاء هذه القرارات، ولعب مكتب الراحل الكبير نبيل الهلالي المحامي دورًا أسطوريًا في هذا الخصوص.
وكما سبقت الإشارة في أول المقال، فإن سردية كمشيش هي سردية الوطن بكامله، وما جرى فيها هو ما جرى لبلادنا على مدى نصف قرن.. هي مقطع أو مشهد دال ونموذجي ومتكرر في مواقع مختلفة.
توالت قوانين رفع الحراسة وإعادة الأرض للإقطاع وتغيير قوانين إيجار الأرض الزراعية لصالح الملاك وطرد الفلاحين. ثم تولى السادات، وأطلق الضوء الأخضر لعودة الإخوان المسلمين. وفي الوقت نفسه، وبعد تحريك قضية تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي بحرب محدودة أتاحت له التحالف المعلن والاستراتيجي مع الولايات المتحدة تمهيدًا للصلح المخزي، بادر على الفور بتبني الانفتاح الاقتصادي من خلال جملة القوانين التي عصفت بما كان قد تحقق من استقلال نسبي.
السادات ومن بعده مبارك، كان عهده مرحلة مختلفة على كل الأصعدة، وأطاحت بكل المكاسب التي كان الفلاحون قد انتزعوها، وشهدت البلاد أوسع وأضخم عمليات الهجرة الواسعة للدول النفطية، وتحقيق رواج كاذب، سرعان ما انتهى إلى سراب. وهكذا أنهت القوانين الجديدة لرفع الحراسة انتزاع الأرض من الفلاحين، ثم الحرب والانفتاح الاقتصادي على البحري، والتحالف مع الاستعمار الأمريكي. ما حدث خلال الأربعين عامًا التي حكم في عشرة منها أنور السادات وثلاثين منها حسني مبارك، معروف ولا يحتاج إلى استطراد، أما كمشيش فستظل سردية لا يمكن محوها، وتظل ذكرى اغتيال الشهيد صلاح حسين حية لا يمكن محوها أيضًا.
آراء أخرى
مصر التي في الـ«اكسبو دبي»: أسئلة حول استعراض أنفسنا أمام العالم
« أسئلة حول استعراض أنفسنا أمام العالم»
ما بقي وما سيبقى من «ثورة 19» بعد 100 سنة
«أجهزت ثورة 1919 نهائيًا على تقاليد العصور الوسطى التي كانت تجعل العقيدة الدينية أساس الهوية السياسية»
بولاق حكاية شخصية: وقائع الرحيل الكبير
«في بلادنا اليوم، يتبارى المسؤولون بقدرتهم على تنفيذ ما عجز عنه أسلافهم في حكومات الحزب الوطني العتيد»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد