يوم الطالب العالمي
(١)
يخلد طلاب العالم "اليوم العالمي للطالب" ذاكرة النضالات التي خاضتها الحركة الطلابية ضد النازية الألمانية والتي بدأت بمقتل أحد الطلاب ويدعى "جان أوبلاتيل" على إثر مسيرة طلاببة بمدينة براغ "عاصمة تشيكوسلوفاكيا سابقا" في ١٣ نوفمبر ١٩٣٩ الأمر الذي أدى إلى تصاعد الحراك الطلابي في المدينة واتساع مجالها ما دفع النازيين إلى إغلاق كافة المعاهد ومؤسسات التعليم العالي وأعدمت قوات الجيش الألماني تسع معتقلين وقامت بترحيل ١٢٠٠ طالبا إلى معسكرات الاعتقال النازية وتصفيتهم بشكل جماعي في ١٧ نوفمبر ١٩٣٩، ليعلن ١٧ نوفمبر يوما عالميا للطالب بعد الحرب العالمية الثانية بقيادة الاتحاد العالمي للطلاب معلنين ذلك اليوم يوما ضد الحروب الإمبريالية ومن أجل السلام والعدالة والحرية والتضامن والتحرر من الاستعمار.
(٢)
في الحادي والعشرين من فبراير من كل عام يكون على الشخص مجهود كبير لمحاولة تكذيب معلومة أن ذلك اليوم الذي يعد يوم الطالب المصري، تخليدا لذكرى النضال الطلابي ضد الإنجليز عام ١٩٤٦ هو نفسه يوم الطالب العالمي، ففي ذكرى ذلك اليوم تخرج علينا مقالات الصحف وتقارير البرامج التلفزيونية وآراء الطلاب السائرين على درب رفاقهم ليخلدوا ذكرى اليوم على أنه يوم الطالب العالمي دون التدقيق في صحة ذلك، لدرجة وصلت فيها إلى الشك فيما أعلم وفيما قرأت، مع العلم أنك لن تجد أي دولة في العالم تحيي ذكرى هذا اليوم باستثناء الهند لاشتعال انتفاضة طلابية بها في نفس التاريخ.
بدأت الأحداث بتوجه حشد كبير من طلاب المدارس الثانوية إلى جامعة فؤاد الأول "القاهرة الآن" والتقوا بحشد كبير من طلاب الجامعة توجهوا بعدها باتجاه ميدان الإسماعيلية "التحرير الآن"، وفي الطريق قامت الشرطة بفتح الكوبري لإعاقة المسيرة من التقدم، ثم نجح عدد من الطلاب بغلق الكوبري وعند مرور المسيرة قامت الشرطة بفتح الكوبري مجددا مما أدى إلى حالة من الهلع سقط بسببها عدد من الطلاب بالنيل دون وقوع شهداء.
وقامت اللجنة الوطنية للطلبة والعمال على إثر ذلك بالدعوة لإضراب عام يوم ٢١ فبراير تطالب بالاستقلال وجلاء المحتل الإنجليزي، واستجاب لتلك الدعوة عشرات الآلاف من المواطنين طلاب وغير طلاب في محافظات عدة، وفي القاهرة توجهوا إلى ميدان الإسماعيلية حيث التقوا بالحامية الإنجليزية وقاموا بإحراق ثكناتها وردت الحامية بإطلاق وابل من الرصاص على جموع المتظاهرين وقتل في تلك الأحداث أكثر من ٢٣ شهيد في مختلف محافظات مصر، وكان من آثار المترتبة على تلك الانتفاضة أن أعلن رئيس وزراء بريطانيا "كلمنت أتلي" عزم قوات الاحتلال الانسحاب من القاهرة والدلتا وتمركزها بالقاعدة البريطانية في منطقة قناة السويس.
فاستحق ذلك اليوم التخليد لنضالات الطلاب التي مازالت حتى الآن في سبيل دولة مدنية حرة حديثة.
(٣)
تحت شعار " موجة جديدة من التصعيد الثوري ضد الانقلاب تبدأ من إحياء ذكرى يوم الطالب العالمي لنهاية الفصل الدراسي الثاني" دعا طلاب الإخوان وتحالف دعم الشرعية للتظاهر إحياء لذكرى يوم الطالب العالمي (بغض النظر عن أنه يوم الطالب المصري وليس العالمي) وأن يسير الطلاب على نهج طلاب انتفاضة ٤٦ وبالرجوع لمواقف الجماعة من انتفاضة ٤٦ سنجد أن الجماعة قامت بتشكيل اللجنة القومية للطلبة مع بعض المجموعات الصغيرة مثل مصر الفتاة، السعديين، والأحرار الدستوريين وكان الهدف من اللجنة هو إضعاف اللجنة الوطنية للعمال والطلبة "التي دعت لإضراب ٢١ فبراير، وإضراب ٤ مارس" والتي كان يقودها الطلاب الوفديين ومجموعات يسارية ظهرت في تلك الفترة بقوة وبعض النقابات العمالية والمهنية.
يقول أحد القيادات الطلابية في السبعينات الراحل أحمد عبدالله رزة في كتابه "الطلبة والسياسة في مصر" الصادر عن المركز القومي للترجمة "ترجمة إكرام يوسف" تعليقا على موقف الإخوان، "أنشأت اللجنة القومية للطلبة بسبب رغبة الحكومة في إيجاد قوة موازنة للجنة الوطنية للعمال والطلبة من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب عدم رغبة الإخوان المسلمين في العمل تحت قيادة وفدية أو يسارية.
ويدعي سليمان بيومي أن الإخوان كانوا يرغبون في ضم صفوف الطلاب من أجل حركة موحدة إلا أنه لم يعطي أمثلة على أي جهد بذله الإخوان لتحقيق هذه الغاية، بل إن وفدا من اللجنة الوطنية للعمال والطلبة ذهب إلى الشيخ حسن البنا فرفض البنا على أساس أنه ليس مستعدا، وهي حجة غير مقنعة بالنظر إلى حشود الإخوان التي حضرت مظاهرة ١١ فبراير عند القصر الملكي. وتدلل التغطية الإعلامية الواسعة للجبهة القومية وأنشطتها والتعتيم الكامل لكل أنشطة اللجنة الوطنية للعمال والطلبة على دعم الحكومة، وضمت اللجنة القومية ممثلا عن الحكومة هو محمد العشماوي وزير التعليم في حكومة إسماعيل صدقي.
كان ذلك موقف الجماعة من انتفاضة ٤٦ التي دعا طلاب وجماعة الإخوان المصريين طلابا وغير طلاب للمشاركة في إحياء ذكراها.
آراء أخرى
عن أبي السجين.. قبل فوات الأوان
«مستقبل مصر سيصبح أقوى إذا تجاوزنا مرارات الماضي من أجل المصلحة الوطنية العليا»
مسارات الوحدة الممكنة
«أثمر نقاش السجينين عن هذه الورقة، التي دارت في السجن، وعُرضت على أطياف نزلائه كافة»
تونس وأفغانستان: ميداليات المحجبات وسياسة الكلمات
«هناك هوس غربي متصاعد بالإسلام يخلق نقطة عمياء بتحليل بعض أهم التطورات الحالية بالشرق الأوسط الكبير»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد