تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

موقع الإسلاميين على أجندة تحرير منصات الإعلام

محمد سعد عبد الحفيظ
10 دقيقة قراءة
موقع الإسلاميين على أجندة تحرير منصات الإعلام

رغم ما أحدثته مواقع التواصل الاجتماعي من متغيرات جوهرية في ترتيب أولويات وسائل الإعلام التقليدية، إلا أن قاعدة «الأهم فالمهم فالأقل أهمية» لا تزال تحكم ترتيب الأجندة التحريرية في غرف الأخبار التي تراعي القواعد المهنية.

قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي كان ترتيب القصص الإخبارية في وسائل الإعلام يخضع لحسابات مسؤولي غرف الأخبار المهنية والسياسية والاقتصادية أيضًا إذا كانت القصة ترتبط بمُعلن أو بأحد رجال الأعمال الذين يمولون المؤسسة الإعلامية.

اختيار الخبر الأول في نشرة الأخبار أو القصة الرئيسية للصحيفة أو الموقع الإلكتروني وتقدير مساحات وعناصر تغطيتها هو نتاج مناقشات إدارات التحرير وحسابها لأهمية الحدث بما يتوافق بالطبع مع سياسات المنصة الإعلامية، والتي يتم وضعها وفق اعتبارات كثيرة.

في كثير من الأحيان تتحول الوسيلة الإعلامية إلى أداة توجيه، فتركز على قصة أو حدث معين بهدف دفع الجمهور إلى الاهتمام بها أو لفت نظره عن أحداث أخرى، وهو ما يُعرف بـ«قنابل الدخان»، وهناك نظرية تقول إن هناك علاقة طردية بين حجم اهتمام الإعلام بقضية معينة وحجم اهتمام الجمهور بها، وتستند تلك النظرية على فكرة أن وسائل الإعلام هي التي تحدد أولويات الجمهور.

مع الانتشار الهائل لمواقع التواصل الاجتماعي أصبح لروادها دورًا هامًا في ترتيب أولويات أجندات منصات الإعلام التقليدي، وفي ظل انعدام ثقة الجمهور في ما تقدمه وسائل الإعلام التقليدية تحولت «السوشيال ميديا» إلى منصات إعلامية بديلة تنقل الزوايا والروايات التي تحجب عن وسائل الإعلام إثر تدخل أجهزة الدول في تحديد الأولويات والموضوعات.

العلاقة بين مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام التقليدي صارت علاقة تبادلية، ففي كثير من الأحيان ساهم مستخدمو «السوشيال ميديا» في فرض قضايا بعينها على أجندة وسائل الإعلام، وفي أحيان أخرى تتحول قصص الإعلام التقليدي إلى «ترند» على منصات التواصل.

بصرف النظر عن كيفية ترتيب الأجندة التحريرية للمنصات الإعلامية، تظل قاعدة «الأهم والمهم والأقل أهمية» هي المعيار المهني الحاكم لاختيار الأحداث والقضايا الأولى بالتغطية والمتابعة، واستنادًا إلى تلك القاعدة تحولت قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد التي اتخذها نهاية شهر يوليو الماضي بتجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة إلى القصة الصحفية الأبرز والأولى بالتغطية، وفرضت المعايير المهنية المتعارف عليها على صناع المحتوى الصحفي أن يتتبعوا باقي أطراف الأزمة خاصة حركة النهضة الإسلامية وشركائها ويبحثوا عن دورهم في ما جرى.

وكما فتشت وسائل الإعلام في خلفيات قيس سعيد وتكوينه السياسي والأكاديمي وتقصت الأسباب التي دفعته لاتخاذ قراراته، ورصدت ردود الفعل الداخلية والدولية عليها، بحثت أيضًا عن جذور حركة النهضة وأصولها الإخوانية وعلاقاتها بعناصر التركيبة السياسية التونسية، واجتهدت المنصات الإعلامية في تقديم مقارنات ومقاربات بين «النهضة» وجماعة الإخوان الأم التي سقط حكمها في مصر قبل ثمان سنوات.

في عز انشغال الإعلام بأزمة تونس السياسية والتدابير الاستثنائية التي اتخذها قيس سعيد وتداعياتها، برز حدث آخر احتل صدارة المشهد وغير أولويات أجندة تحرير وسائل الإعلام، فسيطرة حركة طالبان الإسلامية المتشددة على العاصمة الأفغانية كابول ووصولهم إلى حكم أفغانستان بقوة السلاح وانهيار نظام الرئيس أشرف غني بالطريقة التي جرت أحدث دوي هائل، وغير دفة المنصات الإعلامية فأصبح الحدث الأهم والأولى بالتغطية والتتبع، وصارت أخبار أفغانستان وما جرى فيها وصور مقاتلي طالبان بلحاهم الكثة وملابسهم التقليدية هي الخبر رقم واحد في النشرات والصحف، وتبارت وكالات الأنباء ومنصات الأخبار في صناعة مئات التقارير عن طالبان وجذورها وأفكارها وتوجهاتها السياسية ومعتقداتها الدينية وممارستها الوحشية التي حكمت بها أفغانستان لنحو ست سنوات قبل 20 عامًا. تحولت فيهم تلك البلاد إلى ملاذ آمن للتنظيمات الإسلامية المتشددة، كما اجتهدت تلك المنصات في صناعة تقارير آخرى ترصد ردود فعل الشعب الأفغاني، وغيرها عن تفاعل حكومات العالم مع السلطة الجديدة.

تظل إجابة أسئلة «ماذا حدث؟ ومتى؟ ومَن؟» هي لُب وأساس العمل الصحفي، فإشباع رغبة الجمهور في معرفة العناصر الأساسية للخبر هي وظيفة الإعلام الأولى، ثم تأتي إجابات أسئلة العمق «كيف حدث؟ ولماذا؟ وماذا بعد؟» لتكمل الصورة بالتحليل وتقديرات المواقف ومحاولة تقديم السيناريوهات المحتملة.

ثمّة عوامل مشتركة في القضيتين المشار إليهما سلفًا «الأزمة التونسية»، و«سيطرة طالبان على حكم أفغانستان». المشترك الأهم والأبرز هو أن أحد طرفي الأزمتين تنظيم إسلامي أصولي، الأول سعى إلى الحكم عبر الآليات الديمقراطية المتعارف عليها ثم حاول استغلال تلك الآليات لفرض هيمنته وسطوته على مكونات الدولة التونسية، والثاني اعتلى قمة السلطة عبر قوة السلاح وما أن وصل حاول صبغ الدولة بمؤسساتها والمجتمع بمكوناته وفق فهمه الخاص للدين دون أي اعتبار للآليات الاجتماعية والسياسية والديمقراطية المتعارف عليها.

هذه الصدفة (تلاحُق الحدثين) دفعت منصات الإعلام ومعها مراكز الأبحاث والدراسات إلى التنقيب في جذور وأصول وأفكار الجماعات الإسلامية الأصولية بمختلف تنوعاتها بدءًا من جماعة الإخوان المسلمين وهي الجماعة الأم التي تأسست قبل نحو قرن وتشظت منها مئات الجماعة الدينية، مرورًا بأفرعها المختلفة في المغرب والجزائر وتونس وفلسطين ودولة الاحتلال الإسرائيلي، وصولًا إلى الجهاد والجماعة الإسلامية والقاعدة وأخيرًا طالبان. هذا التنقيب والبحث في الجذور مهمة أساسية من مهمات منصات الإعلام.

التفتيش في تاريخ تلك الجماعات وعقد المقارنات والمقاربات بين بعضها البعض، والوقوف على أوجه الشبه والاختلاف، هو عمل صحفي بحت واجتهاد يكمل الصورة للمتلقي الذي يريد أن يعرف ويفهم، ووضع السيناريوهات والوصول إلى استنتاجات وأحكام هو أيضًا عمل صحفي لا يُلام صاحبه خاصة إذا تم وضعه داخل القالب الصحفي المناسب سواء مقال رأي أو زاوية تحليل.

في مقاله المنشور على موقع «مدى مصر» قبل أيام تحت عنوان «تونس وأفغانستان: ميداليات المحجبات وسياسة الكلمات» لام الصديق العزيز هشام جعفر على من وصفهم بـ «المهووسين بالإسلامية»، والذين أدى هوسهم هذا إلى التغطية على العديد من الموضوعات والقضايا الهامة. «مع هذا الهوس نصبح بإزاء إخفاء وتغطية كاملة شاملة، ولكن على نحو مضلل لأنها تمنحنا شعورًا بالفهم دون أن تعلمنا بقدر كاف، ونصبح بين تغطية الظواهر والتغطية عليها»، يقول جعفر.

ويُعزي جعفر هذا الهوس إلى أربعة أسس منها استثنائية الظاهرة الإسلامية، «وهنا تكمن المفارقة حين يتواطأ الإسلاميون ومنتقدوهم على حد سواء على تقديمها باعتبارها استثناء.. فالاتباع يريدون أن يضيفوا عليها نوعًا من القداسة، في خلط واضح بين النص المُنزل والتعبير عنه خطابًا وممارسة. أما المعارضون فقد أرادوا التشكيك في قدرة الإسلاميين على الاندماج في النظام السياسي سبيلًًا لحرمانهم من الوجود».

ويرى جعفر أن الحركات الإسلامية طبعت مع الواقع بكل ما تحمله هذه الكلمة من دلالات سلبية وإيجابية، «بما يمكن معه القول بانتهاء الاستثنائية الإسلامية التي حاول أن يصمها بها تابعيها ومعارضيها على حد سواء».

جعفر أشار إلى مقال نشره صاحب هذه السطور على موقع «مدى مصر» قبل أسابيع تحت عنوان «شاطر مصر وغنوشي تونس.. الطبع يغلب التطبع»، ويرى أن البعض ومنهم الزميل عبد الحفيظ -الذي هو أنا- يرى أن الإسلاميين في كل مكان يتصرفون بنفس الطريقة وهم كُلًا واحدًا ليست هناك فروق بينهم ولا صراعات وتوترات داخلهم، ولا يجري ما يجري على غيرهم من تطورات وتحولات وإن كانت فلا بحث عن السياقات والأسباب وإنما هي تقية وانتهازية سياسية وتغيير تكتيكي.

ويرى جعفر أيضًا أن هناك اختزالية مفرطة في التعامل الصحفي مع هذا الملف، «ثمة إجماع على استخدام كباش فداء، تُلقى عليهم تبعات ما لا يروقنا في الواقع.. ومناقشة تتسم بالتعميم وفق منطق الصناديق المغلقة والتصنيفات الجاهزة دون البحث في التفاصيل ورسم الخرائط».

ويقول جعفر إن هناك غيابًا لخطاب النقد الذاتي، «الكل يلقي بالتبعية على الآخر دون حديث عن مساهمته في ما آلت إليه الوقائع والأحداث، وينقل فقرة من مقال عبد الحفيظ جاء فيها  «الإخوان هم المسؤولون في مصر وتونس عن عودة الاستبداد، لو عدنا إلى ما جرى وتتبعنا مسار خطايا النهضة ومناوراتها في العشرية الأخيرة سنصل إلى أن الانقلاب على المسار الدستوري والديمقراطي صُنع بأيدي إخوانية. وأن تونس تجني ما زرعه إخوان تونس كما جنا المصريون ما زرعه إخوان مصر- على حد قول صديقنا عبد الحفيظ».

ثمّة عدة ملاحظات على ما أورده الصديق العزيز، وهو باحث وصحفي له باع في تلك المهنة وخاصة في ملف الحركات الأصولية، أولها: ما قاله عن تشكيك المعارضين أو المهووسين في قدرة الإسلاميين على الاندماج في الواقع السياسي، بدوري أسأله هنا بوصفه الباحث المتخصص هل أدبيات تلك التنظيمات تحتوي على أي نصوص تتحدث عن الاندماج في الدول والأنظمة الحديثة؟ أم أن الأصل لديهم هو بناء واقعهم الخاص ونظامهم الخاص ودولتهم الخاصة ودمج الآخرين سواء كانوا أفراد أو مجتمعات فيها؟

إن يقبل الصديق هشام جعفر المشورة فأحيله إلى نصوص رسائل وتعاليم حسن البنا مرشد الإخوان ومؤسسها الذي صنف فيها الناس إلى أربع فئات إما مؤمن بدعوة الإخوان، أو متردد لم يستبين وجه الحق، أو نفعي يسعى إلى الفائدة التي ستعود إليه، أو متحامل يسيء الظن بالجماعة. ويرى البنا أن عامة الناس إيمانهم مُخدر، أما الإيمان الملتهب القوي اليقظ فهو قاصر على نفوس الإخوان: «إن شاء القارئ أن يفهم دعوة الإخوان بشيء أوسع من كلمة إسلامية فليمسك بمصحفه و ليجرد نفسه من الهوى والغاية ثم يتفهم ما عليه القرآن فسيرى في ذلك دعوة الإخوان»1. إيمان المسلم وفق تعريف البنا لا يكتمل إلا بالانضمام إلى جماعته.

كما يرى البنا أن الوطنية والقومية بالمفهوم الحديث من الفتن التي تثير الضغائن، ووضع المرشد الأول تعريفًا إخوانيًا خاصًا بالوطنية ليس له علاقة بالحدود الجغرافية والسياسية، فضلًا عن أن مشروعه الأصلي قائم على إزالة الحدود وإقامة أستاذية العالم، بعد أن يكون الإخوان قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة بـ«القوة العملية حيث لا يجدي غيرها».

أما سيد قطب منظر الجماعة الأشهر فيرى أن طليعة البعث الإسلامي التي ستنتظم في تجمع حركي ستعيد الإسلام إلى الوجود بإزالة الجاهلية وإقامة حاكمية الله على الأرض، وتحطيم الطواغيت والأنظمة السياسية وقهرها حتى تدفع الجزية.

وألفت نظر صديقي جعفر أيضًا إلى ما جاء في كتاب «المنهج الحركي» للقيادي الإخواني السوري منير الغضبان عن «جاهلية» فكرة الوطنية التي وصفها بأنها «انتماء أرضي ترفضه أممية الإسلام». أو ما سطره عبد الرحمن البر في منشور تم تعميمه على الصف الإخواني إبان أحداث محمد محمود يدعي فيه أن الديمقراطية والانتخابات والبرلمانات والحكومات ما هي إلى وسائل على طريق التمكين لإقامة الحكم الإسلامي.

بعيدًا عن مدى تقدير الباحث هشام جعفر لأهمية قضية وصول فصائل دينية متشددة عنيفة كحركة طالبان والتي تستند إلى مشروع فكري يهدف إلى إقامة دولة إسلامية لها نظامها المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، أو أخرى كحركة «النهضة» تتوسل الديمقراطية للوصول إلى أهدافها، وأن ذلك «الهوس بالإسلامية» يؤدي إلى التغطية على العديد من القضايا والموضوعات الأهم، فإن قناعاته بأن هؤلاء أو بعضهم قادر على الاندماج في الواقع والقبول بفكرة الدولة الحديثة وآلياتها ومقوماتها وقواعدها التي استقرت خلال القرن الماضي، تلك القناعة تحتاج إلى إعادة نظر.

عندما يفتش الصحفيون والباحثون في أفكار تلك الجماعات ويستدعون أدبياتهم ومنهاجهم فهذا جهد يحسب لهم لا عليهم، فعملنا كصحفيين يفرض علينا أن نقدم للجمهور ما نحصل عليه من معلومات وأفكار وتجارب ونعرض عليه ما توصل إليه الباحثون والخبراء من سيناريوهات واستنتاجات.

أما عن غياب النقد الذاتي للفرقاء السياسيين فأحسب أني لست معني بتلك النصيحة، حيث إنني لا أنتمي لأي فصيل سياسي، وأمارس عملي كصحفي وكاتب عَمل كمحرر لملف الحركات الإسلامية لفترة أتاحت لي الاطلاع على مناهج وأدبيات لا تزال تُدرس في الأُسر والُشعب الإخوانية، كما مكنتني من الاحتكاك المباشر بالعديد من قادة تلك الجماعات ومنظريها، وهو ما أوصلني إلى القناعة التي لفتت نظر صديقنا هشام جعفر وهي أن تلك التنظيمات سبب رئيسي وضلع أساسي في دائرة الاستبداد التي ندور في فلكها ولا نستطيع الخروج منها. فكلما همّت بلادنا ووضعت قدمها على طريق التغيير لتأسيس دول مدنية حديثة طفت عناصر الجماعات على سطح الأحداث لتطالب بدولة الإسلام وتحكيم الشريعة وتطبيق حدودها، وبدلًا من أن تكون المنافسات والمناقشات على طرح حلول لأزمات الاستبداد والتخلف والجهل، تنتقل الدفة إلى صراع حول الشريعة وتطبيق حدودها والمرأة والأقباط ودورهم في معادلة الحكم والسياسة ومرجعية الدولة وهكذا قضايا تطغى على القضايا الأساسية، ولأن هؤلاء لا يؤمنون بالمشاركة خاصة في مرحلة التمكين ولأن مشروعهم هو السيطرة على البلدان وفرض مشروعهم عليها، فتتسارع الأحداث حتى تصل إلى المواجهة والمغالبة مع مؤسسات القوة التي تتخذها ذريعة للعودة بنا إلى المربع صفر.

لا أُعفي الأنظمة المستبدة التي تلاعبت بالدساتير والقوانين والمؤسسات من مسؤوليتها عن الانهيار الذي ألم بنا، لكن لا يمكن أيضًا أن نغض الطرف عن أن وجود تلك الجماعات غير المؤمنة بالدول الحديثة وآلياتها ومحاولتهم التكويش والسيطرة على المؤسسات والمناصب هو أحد أهم أسباب وأد المسار الديمقراطي.

 (1) من الرسائل - حسن البنا

عن الكاتب

آراء أخرى

رأي
علاء عبد الفتاح

مسارات الوحدة الممكنة

«أثمر نقاش السجينين عن هذه الورقة، التي دارت في السجن، وعُرضت على أطياف نزلائه كافة»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).