تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

كل الأسماء مستعارة.. كل الوقائع تدعي أنها الحقيقة (1-4) 

رشا عزب
11 دقيقة قراءة
كل الأسماء مستعارة.. كل الوقائع تدعي أنها الحقيقة (1-4) 

مدخل إلى الذاكرة 

هل يمكن أن نسمع أصوات المعركة بعد عشر سنوات من حدوثها؟ 

ها هو الدبيب الحي، يمشي تحت الجلد في استكانة مزيفة، يتعايش مع الحاضر ويتملق اللحظة الفائتة أحيانًا في فخر ثم يلعنها في غضب في مواقف أخرى، أمامنا لحظات عاشها عشرات الأطفال الذين شاركوا معركة محمد محمود الأولى التي جرت وقائعها في نوفمبر من عام الثورة 2011، نرصد اللحظة الرسمية كما سجلتها الأوراق، نسمع القليل من أصواتهم ونحاول رسم ملامحهم من الوصف المخل، يتحركون على الورق رغم ثبات الاتهامات العبثية وقدرتها على الفتك بعقل طفل قاصر يواجه سلطة شرسة بلا أهل أو محام في أغلب التحقيقات، يقف 38 طفلًا بعضهم مصاب أمام جهات التحقيق التي نصبت في خلفية حدث كبير يدور في الشوارع، على مسافة شارعين من محكمة عابدين التي شهدت وقائع أغلب التحقيقات، كانت آلة القتل تحصد ولا تكل، تنزف العيون وتذهب بنورها بلا رجعة، على مسافة شارعين من محكمة عابدين جرت وقائع لا يمكن أن تنكرها الأوراق الرسمية وإن حاولت. 

منذ اللحظة الأولى التي أعدت فيها قراءة أوراق هذه القضية، أدركت أن العودة للوراء مثل السير عكس اتجاه الطريق، مكلفة وتقشر طبقات من خداع الذاكرة، كيف يمكن قراءة قصة بعد عشر سنوات من حدوثها دون التفكير في مسار حياة أبطالها، كانوا صغارًا وصاروا شبابًا ورجالًا يخوضون الحياة الآن وتنوعت مصائرهم، هل تصالحوا مع هذه اللحظة أم تركوها في قاع الذاكرة لتدفن في أحيائهم الفقيرة البعيدة التي جاء أغلبهم منها، كان أغلبهم بعيدون عن المركز، بعيدون عن مصر التي ترصدها عدسات مصورين العالم في هذه اللحظة، يتوق اغلبهم لرؤية الحدث كما عبروا ببراءة في بعض التحقيقات، لكنهم حين آتوا لم يكن هناك مجالًا للفرجة الرخيصة والممازحة الطفولية الفتية، جاءوا أرض الأثمان المكلفة، الحكومة تنهار أمام سيطرة المجلس العسكري على مجريات الحكم ليبدأ عصر الضربات الموجعة للمسار الثوري، الإخوان في حالة انتشاء سياسي، يستعدون لانتخابات التمكين والمعارضة الثورية منقسمة ما بين المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأولى ودعم معركة الثوار على الأرض، حين جاء أطفال هذه المعركة أضحى لكل شيء ثمن، ولكل خطوة في شوارع هذه المدينة معنى ومسار معبد بالخطر. 

هذه أقوال مجموعة من الأطفال، دخلوا التجربة وحدهم وخرجوا كذلك، بقيت تفاصيل ما جرى لهم بين هذه الأوراق لعشر سنوات، والآن تحاول الخروج.

وعلى مدار أربع حلقات تماثل الأيام الأربعة التي قضاها هؤلاء الأطفال في التحقيقات، ربما يمكننا فهم القبضة الغاشمة للسلطة، وربما كذلك تفاهتها.

اليوم الأول في التحقيقات

21 نوفمبر 

هذه الشوارع لم تنام منذ يومين، جفون ثقيلة تتمشى في ساعات الخطر، تركة من الدم الحي، لا تتبخر رائحته من الهواء، يوم إن أمطرت السماء عن عمد لم نكن ندري هل جاءت لتنظيف الطرقات أم لتتكون برك الماء ذات اللون الوردي القاتم الذي يعظم الرائحة ويرسمها فوق الأرض. كنا نمر بجوار خطوط الدم حذرين، كأننا نخشى القيامة، نخشى الموت السائل فوق حديثنا عن الحياة والتغيير والتضحيات. 

في الليلة الماضية 20 نوفمبر، وبعد اشتباكات عنيفة مع القوات الشرطية، ظهرت قوات الجيش في نهاية النهار وكنست الميدان من البشر، كان الضوء الشحيح كافيًا لأن ترصد الكاميرا جريمة القتل على ناصية شارع التحرير بجوار شركة سفير للسياحة، وصل عدد القتلى إلى 24، والمجلس العسكري يرفض الاعتراف بالرصاص المضروب في صدر المواطنين رغم التسجيلات المدعومة بالصوت والصورة. هزت الجريمة أعشاش المنشغلين بالتحول الديمقراطي. لم يفهم الساسة ما يجري، من يتحكم في المشهد؟ 

 زادت أعداد المتضامنين بعد نشر فيديوهات المذبحة، واصل آلاف البشر سعيهم نحو الميدان من القاهرة والمحافظات لنجدة القلة الباقية، عادت المواجهات مع القوات الشرطية بعد اختفاء قوات الجيش بعد تنفيذ المهمة القاتلة.

شب يوم الإثنين 21 نوفمبر، على أكتاف سيرة القناص الذي ظهر فوق أسطح شارع محمد محمود، يعرف وحده الضابط المدرب كم قتل، يعرف شهود عديدون كيف قتل طبيب المستشفى الميداني، وقتل كل من يحاول إنقاذه، حملت الإسعاف ثلاثة جثامين راقدين فوق بعضهم في شارع بستان بن قريش، كلا منهم حاول إنقاذ آخر لا يعرفه. 

 في منتصف نهار الإثنين، وصلت المواجهات إلى حدود شارع منصور ونوبار وظهر المواطنون الشرفاء على حدود منطقة عابدين لاصطياد المتظاهرين. التحقيقات التي نحاول إعادة قراءتها تبدأ من 21 وتستمر حتى 24 نوفمبر، ليست مفارقة، أنه نفس اليوم الذي توسعت فيه آلة القتل والترهيب لمواجهة الأعداد الغاضبة التي انضمت لمعركة محمد محمود، رأينا جميعا طلاب الملابس وشنطهم المحشوة بالكتب والحجارة، لم يستدعيهم أحد، لم يحملوا نظريات سياسية حول اللحظة، حضروا وقالوا كلمتهم في الشوارع، وسجلت بعض من هذه الأوراق رحلتهم. 

  

طه 

خرج طه صباح يوم الإثنين من شارع المفتي بمحافظة بني سويف، يحمل سبعة عشر عامًا لكنه يبدو أصغر من ذلك، قصر قامته ونحافته يضعانه فى مرحلة عمرية أقل، ربما يغضب ذلك الفتية فى سنوات المراهقة والمنافسة على قدرتهم على النمو وكأنها جهد شخصي، يستعد طه لنزول القاهرة، يرتدي ملابس تعكس بشاشة وإقبال، جاكيت أبيض وحذاء رياضي بنفس اللون، وبنطلون جينز ازرق وقميص رمادي. 

خرج طه وحيدًا، ولا نعرف أيضًا كيف فعلها بينما العناصر الشرطية تراقب مداخل ومخارج الميدان، كما تلقي القبض على بعض المواطنين المحتمل قدومهم للمشاركة من مواقف المنيب ومحطات القطارات، لكنه يصل الميدان ظهر يوم الإثنين في الثانية عشر ونصف حسب وصفه، يدخل طه مدفوعًا بحماسة ماج بها صدره خلال اليومين الماضيين من رؤية الأحداث عبر الشاشات، اندفع بالهتاف ثم دخل وسط الجموع، تلقى قنابل الغاز مثل التي يشاهدها في شاشات التليفزيون، يبدأ العصف، صوت سرينة المدرعة، الجميع يجري هنا وهناك، يحاول طه الاختباء في إحدى الحارات الضيقة، ثم يجد نفسه في مواجهة عسكري جيش، يحاول استجدائه ولكن الجندي لم يسمع، يلوي ذراعه ثم يسلمه إلى قوات الأمن المركزي، ينهال عليه بالضرب فتية يكبرونه قليلًا، ربما قادمون من نفس المحافظة العالقة في فوهة الصعيد. ينقلون طه إلى الكشك الخشبي الملاصق لمبنى وزارة الداخلية لتبدأ حفلة ضرب أخرى بين عجينة بشرية ساخنة، يتقطر منهم الدم، يخرج طه من الكشك الخشبي، مصابًا بكدمات في الوجه والرقبة والظهر، لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، يجد طه نفسه مع عشرات المقبوض عليهم ومن بينهم ثمانية فتيان من سنه تقريبًا، يدفعون في عربية ترحيلات ثم يعرضون على النيابة. 

أخيرًا يجد طه من يسأله ويسمعه، فمنذ القبض عليه يحاول أن يقول كلمتين، لكن العصيان الخشبية الحمقاء لا تسمع، وقف أمام وكيل النيابة في تمام الخامسة مساءً حيث فتح المحضر المسجل باسمه في أوراق هذه القضية، خمس ساعات فقط على وصوله القاهرة، خمس ساعات شاهدة وعنيدة على ما جرى، انهال وكيل النيابة بالاتهامات الضخمة، كانت الاتهامات مثل العصا الخشبية التي روعت طه منذ حضر للقاهرة، لكن الفتى قال جزءًا مما أراد، جزءًا مما يبقى شاهدًا على رحلته القصيرة الكاشفة. 

«س/ متى وصلت تحديدًا إلى ميدان التحرير؟

ج/ الساعة 12 ونص ظهرًا.

س/ وما الذي أتي بك إلى ميدان التحرير؟ 

ج/ جيت علشان اشارك مع المتظاهرين. 

س/ وما الذي دفعك إلى ذلك؟

ج/ المشاهد اللي أنا شاهدتها بقتل وإصابة المتظاهرين بميدان التحرير من قوات الشرطة والجيش.

س/ وهل من ثمة جهات أو أشخاص قاموا بدعوتك للمشاركة في تلك المظاهرات؟ 

ج/ لا أنا باعتباري مواطن مصري حبيت اشارك مع المتظاهرين.

س/ وهل تنتمي لحزب أو منظمة أو حركة سياسية؟

ج/ لا.

س/ وما هي الشعارات التي كنتم ترددوها في الميدان؟

ج/ يسقط حكم العسكر وبنقول مدنية مدنية دولة مدنية وبنطالب بالإفراج عن المحتجزين.» 

عبده  

صاغ عبده قصته كما يليق بطالب قاده حظه العاثر إلى ميدان التحرير ثم فوجئ بما يجري حوله، غالبية الطلاب حضروا إلى أرض المعارك خلسة من آبائهم، بعضهم استشهد بينما أهله يعرفون أنه ذهب للدرس الخصوصي!

يعيش عبده في حي السيدة نفيسة، طالب في مدرسة الخديوي إسماعيل الكائنة بشارع نوبار الذي يصل امتداده ناحية وسط البلد ويتقاطع في لحظة عند مدخل محمد محمود، كان طلاب مدارس الخديوي إسماعيل وعابدين ومصطفى كامل فصيلًا بارزًا بين صفوف المتظاهرين وخاصة في ساعات الصباح المستسلمة، تهدأ الاشتباكات في هذه الأوقات، حتى يظهر طلاب المدارس يسكبون الزيت النظيف في نار الشوارع. ظلت مدرسة الخديو إسماعيل خلية فائرة للنشاط الطلابي الثوري، خرجت منها مظاهرات طلابية نحو الميدان، وفقدت المدرسة اثنين من طلابها في أشرس معارك عام الضباب 2012، استشهد أحمد يوسف فى مذبحة بورسعيد أثناء تشجيعه للنادي الأهلي، ولحقه آخر قتل بواسطة الداخلية، جابر صلاح «جيكا» ابن منطقة عابدين التي عرفت في الفترات الأولى للثورة بأنها موطن للمواطنين الشرفاء، حتى مات «جيكا»، وتغيرت الأحوال ودخلت المسيرات حي عابدين تحت حماية صورة الفتى ذات القميص الأحمر الذي يحمل عنوان: سوبر مان. 

ينتمي عبده لنفس المدرسة الثانوية، طويل القامة، قمحي البشرة، أسود الشعر، كان يرتدي بنطلون جينز وتيشيرت أسود وحذاء رياضي بنفس اللون حين قبض عليه، سجلت الأوراق الإصابات البادية على جسد عبده، جرح بأعلى فروة الرأس وسحجات باليدين والذراعين اليمنى واليسرى والظهر مما يعني أنه تعرض لاعتداءات كبيرة. 

وصل عبده مع صحبته من المدرسة، قال إنه اضطر للمرور على ميدان التحرير لاستلام أوراق الدرس من أحد أصدقائه قبل الامتحان الذي يحين موعده غدًا، ثم ضاعت الرفقة وسط الاشتباكات في الشوارع، أصيب عبده بطوبة في الرأس مصدرها كما قال خناقة متظاهرين معارضين ومؤيدين للاعتصام، شاهد فريقين من المدنيين يرمون بعضهم بالحجارة في شارع محمد محمود بينما الشرطة تحاول الفض بينهما، ثم يندفع عبده إلى عمق وسط البلد عند باب اللوق مصابًا والدم يسيل من رأسه، يحاول طلب المساعدة ثم تلقى بجواره قنبلة غاز ويفقد التوازن، يجتمع حوله مجموعة من المدنيين ويضربونه بعنف ثم يسلمونه لقوات الأمن المركزي التي تستكمل حفلة الاعتداء ثم تسلمه إلى ضابط جيش يتولى مهمة ضربه منفردًا ثم ينقلونه إلى نيابة عابدين للتحقيق معه بتهم كان أبسطها التعدي على قوات الشرطة، استطاع عبده تسجيل الاعتداء عليه في محضر منفصل وهذه بعض من أقواله: 

«س/ ما تفصيلات حدوث إصابتك؟

ج/ هو زى ما أنا قولت إصابتى حدثت لما شخص من الحكومة بلبس مدنى قبض عليا وبعض المجندين ضربونى وأحدثو إصاباتى واخدونى على كشك جنب وزارة الداخلية وعرضونى على هنا. 

س/ من محدث إصابتك بالضبط؟ 

ج/ هم مجندين من الأمن المركزي.

س/ هل تعرفت على أي منهم وكم عددهم؟ 

ج/ أنا معرفهمش ولكن اللى ضربنى ناس كتير. 

س/ وما سبب قيامهم بذلك تحديدًا؟ 

ج/ معرفش.

س/ وما قصدهم من ذلك؟ 

ج/ قصدهم يضربونى ويحدثو إصابتى ويقبضو عليا. 

س/ ما الأدوات التي استخدمها سالف الذكر في ذلك؟ 

ج/ هى كان معاهم عصيان بتاعت الأمن المركزي. 

س/ وما هى الحالة التى كنت عليها بالنسبة إليهم بعدا ومستوى واتجاه؟ 

ج/ هو مكنش فى مسافة بنا لكن كانو قبضين عليا كان على نفس المستوى وكان على طول من وشى في المواجهة وفي ظهري. 

س/ كم ضربة كالها لك سالف الذكر تحديدًا؟ 

ج/ هى ضربات كتير ومش عارف أحددها. 

س/ وكيف استشعرت تلك الضربات؟ 

ج/ استشعرت من دراعي اليمنى واليسرى وظهري.»  

رمضان 

في عمق مركز الخانكة التابع لمحافظة القليوبية، يقع كفر حمزة، واحدًا من مئات الكفور في إقليم الدلتا، الكفر محاصر بالطرق الداخلية المطلة على واقع مشابه، الشوارع الطينية، التحرك البطيء نحو التحديث، المباني ذات الطابقين تشق الرقعة الخضراء، ولا تزال الفلاحة وزراعة الدرة والأرز المهنة الأكثر حضورًا. لكن كفر حمزة حظي ببوابة خاصة، صارت طريقًا للخروج للنهار، يقع كفر حمزة على الطريق الزراعي بين القاهرة والإسماعيلية، يخرج الأهالي إلى هذا الطريق لإغلاقه في وجه الدولة ومواطنيها العابرين، وهي من أكثر الطرق الريفية احتجاجًا على الأوضاع وهي عادة لمواجهة تنكر المدينة للضواحي، لكن رمضان ذو الـ 16 عامًا، ذهب إلى ما هو أبعد من طريق الأسفلت العمومي، قرر الانضمام إلى صحبته في مدرسة مسطرد الثانوية الزراعية أقرب المدارس الزراعية إلى كفر حمزة،  والنزول للتحرير في هذا اليوم. 

القادمون من أقاليم الدلتا، يركبون سيارات الأجرة التي توصلهم موقف عبود، ومن هناك يمكن النفاذ للمدينة عبر بوابة شارع رمسيس، ومن هذا الشارع يتسلل الغرباء إلى مسام وسط البلد عبر شوارع شامبليون وعبدالخالق ثروت ومعروف، وصل رمضان في الثانية عشر ظهرًا، إلى شارع شامبيلون المؤدي للميدان الذي لم يصل إليه طبقًا لأقواله، حيث قبض عليه ونقل مع آخرين إلى ذات الكشك الخشبي الموجود بجوار وزارة الداخلية ثم نقلوهم إلى  مقر النيابة في محكمة عابدين.

أوراق المحضر تشير إلى أن التحقيق قد فتح في الساعة الحادية عشر مساء الإثنين، وهي نهاية ليوم طويل، للفتية والمحققين الذين لم يقدموا في وصف المتهم الصغير إلا كلمات مبعثرة قليلة، من بينها، أن الفتى متوسط البنية، قمحي اللون، أسود الشعر وحليق اللحية والشارب، يرتدي بنطلون جينز أزرق وقميص أبيض وفوقه جاكيت أسود من الصوف، ولا تظهر عليه علامات أو إصابات ظاهرة تسترعي اهتمام المحقق أو تفيد إجراءات التحقيق الذي لم يكن مطولًا كما حدث فى باقي تحقيقات الفتية، لكن تفصيلة صغيرة في متن التحقيق، تكشف أن الإصابات الظاهرة لم تكن تسجل في أغلب الأحوال إلا في حضور محام، في الغالب تعرض رمضان للاعتداءات وفقًا لأقواله في جزء من التحقيق. 

«س/ ما الذي حدث إذا وما هي ظروف ضبطك واحضارك؟

ج/ اللي حصل أن أصحابي قالوا لي تعالى نروح التحرير علشان نتفرج على المظاهرات، ولما وصلنا ميدان التحرير لقيت ناس بتنضرب وبتقع على اﻷرض فأنا كنت بساعدهم ومرة واحدة لقيت عساكر أمن مركزي جم علينا وجرجرونا لحد الكشك بتاع وزارة الداخلية ورشوا حاجة على عينيه. بعد عشر دقايق خدونا في ميكروباص وودونا على قسم عابدين هو دا كل اللي حصل.

س/ متى وأين حدث ذلك؟

ج/ الكلام دا حصل النهاردة 21 – 11- 2011 حوالي الساعة الثانية ظهرًا في شارع شمبليون المؤدي لميدان التحرير.

س/ ما سبب تواجدك بالزمان والمكان سالف الذكر؟

ج/ أنا كنت بتفرج على المظاهرات اللي كانت موجودة في ميدان التحرير.

س/ من كان برفقتك آنذاك؟

ج/ أنا كان معايا أصحابي بس اتفرقت عنهم.

س/ ما الذي حدث أثناء إسعافك ومساعدتك للمصابين المتواجدين بميدان التحرير؟

ج/ هي عساكر اﻷمن المركزي هجموا علينا وسحلوني لغاية الكشك بتاع وزارة الداخلية.

س/ ما قولك فيما قرره سالف الذكر في تحقيقات النيابة العامة من أنك قمت بالاشتراك مع المتظاهرين بإلقاء طوب وزجاجات فارغة ومولوتوف وتعطيل حركة المرور بميدان التحرير وشارع محمد محمود والشيخ ريحان وطلعت حرب وجميع الطرق المؤدية لوزارة الداخلية وكذا ميدان باب اللوق؟

ج/ الكلام دا محصلش، أنا كنت بتفرج على المظاهرات، وكنت بساعد المصابين.»

تعود حقوق النص الأصلي لشركة الذاكرة والمعرفة للدراسات والأبحاث. وشارك عماد مبارك، المحامي والحقوقي، بمجهود توثيقي كبير. إتمام هذا النص لم يكن ممكنًا بدونه.

عن الكاتب

رشا عزب

رشا عزب: صحفية وكاتبة مصرية. حاصلة على بكالوريوس الإعلام التربوي من جامعة القاهرة عام 2004. نشرت مقالاتها في عدد من المواقع مثل «المدن»، «كسرة»، و«صوت هولندا»

آراء أخرى

رأي
طاهر المعتز بالله

لهذا سُجِنَت آية حجازي

«التهمة: القدرة على التنظيم _____________ ما الذي يدفع نظامًا سياسيًا، مهما بلغ من قسوة، لاعتقال صاحبة جمعية تهتم بقضية أطفال الشوارع؟ على افتراض صحة التهم الموجهة…»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).