طريق ترامب نحو السقوط
فى الصيف قبل الماضي، كان وزير خارجية المغرب الأسبق السيد محمد بوستة في زيارة لـ«القاهرة» قادمًا من «واشنطن». على مائدة غداء بدعوة من المهندس إبراهيم المعلم، وبمشاركة كل من الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية العتيد عمرو موسى، ووزير التجارة والصناعة الأسبق منير فخرى عبدالنور، والباحث السياسي المرموق عمرو الشوبكي، حدثنا الوزير بوستة عن الأجواء السياسية في العاصمة الأمريكية. خاصة بعد حفظ تقرير «موللر» الشهير عن مجريات التحقيق في التدخل الروسي بانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لمصلحة الرئيس دونالد ترامب، وفي شبهات تواطؤ ترامب شخصيًا وأركان حملته الانتخابية مع هذا التدخل الروسي. وذلك دون توجيه اتهامات من قِبل المدعي العام الفيدرالي، ومن ثم إحباط مسعى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي والأغلبية الديمقراطية لتوجيه اتهام رسمي للرئيس تمهيدًا لإحالته للمحاكمة وعزله.
قال الضيف المغربي إن الجميع في «واشنطن» تقريبًا مقتنعون بأن الرئيس شخصيًا ضالع في التدخل الروسي، ولكن «الدولة العميقة» أبلغت السيدة بيلوسي أنها لا تفضل المضي في إجراءات عزل ترامب، وأنها ترجح تعاون الجميع لإسقاطه فى انتخابات الرئاسة المقبلة، ليتم التخلص منه، ومن كوارثه بطريقة طبيعية.
كانت أسباب «العميقين» في تفضيل المسار الانتخابي للتخلص من الرجل على المسار البرلماني، هي الرغبة في تفادي وقوع انقسام يصعب احتواؤه في المجتمع الأمريكي في حالة عزل رئيس جمهوري ثان، بالطريق البرلماني، خاصة إذا كان هذا الرئيس هو دونالد ترامب بكل ما يمثله للجمهوريين الأشد محافظة من قيمة، وذلك مقارنة بما يمكن أن يظهر من خلافات أو حتى انقسامات انتخابية. فالجمهوريون لا ينسون أن رئيسًا سابقًا منهم هو ريتشارد نيكسون أُجبر على الاستقالة هربًا من إدانته في مجلس الشيوخ في فضيحة ووترجيت، في حين نجا الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون من مصير مماثل في فضيحة الكذب عن علاقته بالمتدربة في البيت الأبيض مونيكا لونيسكي، وكانت تلك هزيمة للجمهوريين الذين أملوا في تسجيل سابقة على منافسيهم تناظر سابقة استقالة أو إقالة نيكسون.
يجب الانتباه هنا إلى أننا لا نتحدث عن دوافع ثأرية بالمعنى البدائي أو القبلي أو حتى الرياضي، ولكن الثأر هنا يأتي تعبيرًا عن الصراع الأعمق والأعرض الذي يشكل جوهر ومجمل تفاعلات الحياة السياسية الأمريكية منذ لحظة التأسيس. لكن قبل الاستطراد في رصد وتحليل خطوط وجولات ومآلات ذلك الصراع وصولًا إلى ظاهرة ترامب، ولحظة ترامب/ بايدن الراهنة، نتوقف قليلًا لرصد أسباب رفض الدولة العميقة الأمريكية لشخص وسياسات هذا الرئيس، وكذلك رصد وسائلها للتخلص منه بالطريق الانتخابي الديمقراطي، وليس بالطريق الانقلابي، خاصة وأن إجابة الضيف المغربي عن سؤالنا حول تعريفه للدولة العميقة الأمريكية التي راسلت رئيسة مجلس النواب كانت دون مواربة: «البنتاجون والجنرالات».
الأسباب
إجمالًا -وهذه خلاصة متابعتي وليس رأي الوزير بوستة، فالأسباب هي إدراك أن تواطؤ ترامب وأركان حملته الانتخابية مع التخريب الروسي لانتخابات الرئاسة التي حملته إلى البيت الأبيض يأتي فى سياق أشمل من الإعجاب بشخصية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبالقيم السياسية التي يؤمن بها الأخير، والاستخفاف برؤية المؤسسة السياسية الأمريكية والحلفاء الأوروبيين لروسيا بوصفها خطر أمني وسياسي وجيبوبولتيكي وقيمي دائم، بل لمس كثيرون في «واشنطن» استعداد الرئيس للتعاون معها ضد الصعود الصيني، في حين تعتقد المؤسسة السياسية الأمريكية التقليدية أن «روسيا خصم خطر وعدو محتمل دائمًا»، بينما الصين مجرد منافس. وهذا بالضبط ما قاله الرئيس المنتخب جو بايدن فى سياق حملته الانتخابية، دون أن ننسى أن بايدن ظل حقبة طويلة رئيسًا للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، قبل أن يشغل منصب نائب الرئيس الأسبق باراك أوباما.
وكانت نقطة التنوير التى كشفت لنخبة السياسة الخارجية في «واشنطن» خطر توجهات ترامب الجديدة نحو روسيا هي قمة هلسنكي عام 2018 بينه وبين بوتين، إذ عُقد في أثنائها لقاء بين الرجلين منفردين، لم يحضره سوى المترجمون ولم تدون مجرياته في محاضر رسمية. ومما له دلالة كبيرة في هذه الواقعة أن ثمانية من أعضاء مجلس الشيوخ وجهوا رسالة إلى الرئيس ترامب يطلبون فيها إلغاء اللقاء الانفرادي مع بوتين بمجرد علمهم بنية عقده. وبالطبع لم يستجب الرئيس، بل ترددت أنباء عن أنه تحدث فى أثناء هذا اللقاء بازدراء واضح عن الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة.
وفيما كان الرئيس ترامب يخلق هذه البيئة الفوضوية والعدائية في العلاقات الأمريكية مع الحلفاء التقليديين، وهم في الوقت نفسه شركاء في قيم الديمقراطية ومفاهيم الأمن الدولي، فإن «العميقين» في الولايات المتحدة أدركوا أيضًا، وبسرعة، أنه حريص بنفس الدرجة على خلق بيئة شديدة العدائية والفوضوية في كل أركان الداخل الأمريكي على أسس ثقافية ودينية وعنصرية وطبقية، بما يعيد إلى الأذهان أجواء ستينيات القرن الماضي حين اشتعل المجتمع الأمريكي بالانشقاقات والاغتيالات السياسية والحركات الثورية المسلحة والعنف العنصري، ما تسبب مثلًا في اغتيال كل من الرئيس جون كينيدي ثم شقيقه المرشح الرئاسى روبرت كينيدي، وزعيم حركة الحقوق المدنية الأسود القس مارتن لوثر كينج، وتعرض زعيم حركة التفوق الأبيض جورج والاس الطامح للرئاسة لمحاولة اغتيال أقعدته نهائيًا، فضلًا عن مظاهرات الشباب المناهضة لحرب فيتنام وحركات الاحتجاج الاجتماعي الجانحة نحو العنف والقتل الجماعي.
أصل الانقسام
إذا كانت تلك هي الأسباب التي أغضبت الدولة الأمريكية العميقة من ترامب واخافتها منه على مستقبل البلاد وحفزتها للتعاون من أجل التخلص منه بهزيمته انتخابيًا، فماذا كانت وسائلها لتحقيق هذا الهدف؟
الإجابة تُدخلنا إلى جوهر أو طبيعة الصراع السياسي في المجتمع الأمريكي، كما يجسده خط الانقسام الرئيسي بين المحافظين (أو الكونفدراليين) والليبراليين (أو الفدراليين) منذ لحظة التأسيس الأولى، أو كما جرت العادة بين مذهب وزير الخزانة ألكسندر هاميلتون في حقبة التأسيس، وبين مذهب توماس جيفرسون، الذي تولى الرئاسة في ما بعد. فكان هاميلتون يدعو إلى توسيع اختصاصات الحكومة الفدرالية خاصة في الشؤون الاقتصادية، في حين كان جيفرسون يدعو إلى حصر اختصاصات الحكومة الفدرالية في الدفاع والسياسة الخارجية فقط، على أن تُترك الشؤون الداخلية لحكومات الولايات، التي ينبغي أن تنحصر اختصاصاتها في الأمن العام وتطبيق القانون. ولكن التحول الصناعي، ونمو المدن وتداخل مصالح وعلاقات الولايات، دفع التطور السياسي للأخذ باطراد ولكن ببطء بمذهب هاميلتون، الذي يعتنقه الليبراليون (أو الحزب الديمقراطى حاليًا)، مع استمرار المقاومة الشرسة من الاتجاه الآخر، الذي يستند بدوره إلى قواعد اجتماعية عريضة وراسخة. وبصفة عامة لا تخلو من استثناءات، يتمثل الليبراليون في قطاعات الصناعات الحديثة والمتوسطة والطبقات العاملة والمثقفين والمهنيين ونساء المدن والأقليات، وينتشرون في ولايات الشمال الشرقي والشمال والساحل الغربي. في حين يتمثل المحافظون في كبار الأثرياء ورجال المال والبنوك والاحتكارات الكبرى والأصولية الدينية والأوساط الريفية، وينتشرون فى ولايات الجنوب والغرب الأوسط، ومن هنا تأتى القسمة الشهيرة بين الولايات الزرقاء الديمقراطية والولايات الحمراء الجمهورية.
باستثناء لحظة الحرب الأهلية في ستينيات القرن الـ 19 أمكن للنخبة السياسية الأمريكية الوصول دائمًا إلى تسويات مع جنوح أحيانًا إلى الليبرالية، أو إلى المحافظة في أحيان أخرى، حسب تطورات الواقع ذاته، أو بالوصف الأكثر تداولًا في مصطلحات السياسة والإعلام، فإن الحياة السياسية الأمريكية تدور حول ما يُسمى بالوسط، وقد تتجه إلى يسار الوسط قليلًا، أو إلى يمين الوسط قليلًا، ولكنها لا تجنح كثيرًا وطويلًا فى الناحيتين.
بعد الحرب الأهلية لم يواصل الفيدراليون، وهم ساسة الشمال الذين انتصروا، فرض إرادتهم كاملة على الكونفيدراليين، قيادات الجنوب المدحورة، فلم يصدروا تشريعًا فيدراليًا يلزم جميع الولايات بمنح حقوق سياسية ومدنية متساوية للعبيد المحررين، وتركوا لكل ولاية حرية التقرير، فاستمر الفصل العنصري وحرمان معظم السود من الاقتراع والترشح في الانتخابات العامة في غالبية الولايات الجنوبية ردحًا طويلًا من الزمن. وتطلب إقرار الحقوق المدنية المتساوية بتشريع فيدرالي قرنًا كاملًا من الزمان وأنهارًا من الدماء ومئات المعارك السياسية.
وكما هي طبيعة الحياة عمومًا، والحياة السياسية خصوصًا، فإن هذا الخط الرئيسي للانقسام بين الهاميلتيين والجيفرسونيين في الحياة السياسية الأمريكية، تتفرع منه وتتداخل معه انقسامات فرعية مؤثرة تميز بدورها بين التقدميين أو الليبراليين وبين المحافظين. فهناك انقسام حول حقوق النساء في المساواة في الأجر وفي حرية الإجهاض، وهناك انقسام حول قضايا البيئة والمناخ والهجرة، وكذلك حول السياسات الضريبية ودور الدولة في الرعاية الاجتماعية، وكذلك في السياسة الخارجية ما بين دعاة العزلة التقليديين من المحافظين المنجرفين إلى تغليب سياسات القوة والهيمنة الامبراطورية، وما بين دعاة العمل الجماعي الدولي والتسويات السلمية للنزاعات والمسؤولية الخاصة للولايات المتحدة عن تشجيع قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم.
من المهم جدًا الانتباه إلى أن ترامب يُعد حالة استثنائية، حتى بمعيار المحافظة السياسية الأمريكية، فهو يمثل يمين اليمين، ولا يخفى ازدرائه لقيم الاعتدال والتوافق، كما أنه لا يخفي رفضه لمفهوم بوتقة الانصهار لكل مكونات المجتمع الأمريكي الذي يروج للتفاعل السلمي الديمقراطي بين الأجناس والثقافات في إطار الديمقراطية الأمريكية. وربما لا تعي الذاكرة مرشحًا رئاسيًا أمريكيًا يقترب من حالة ترامب سوى الجمهوري باري جولد ووتر الخاسر أمام ليندون جونسون في 1964، وجورج والاس الذي خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في 1972.
كما اتضح، فقد لفظت الحياة السياسية الأمريكية الرجلين، ومن ثم فقد كان انتخاب ترامب رئيسًا بمثابة قفزة في الظلام في سياق التطور السياسي الأمريكي على نحو ما رأيناه، وليس فقط مجرد انعطافة يمينية حادة، خصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار مزاجه النفسي وملامح شخصيته وافتقاره الواضح للحس الأخلاقي ومفهومه الخاص للنجاح والفشل المجردين من أية قيم معنوية أو التزامات أدبية. وعلى الأرجح ما كان يمكن للرجل أن يحقق مفاجأة الوصول إلى البيت الأبيض في 2016 لولا حالة التعبئة الغاضبة التي اجتاحت الأوساط اليمينية والرجعية البيضاء الذكورية من انتخاب باراك أوباما الأسود رئيسًا لدورتين، ومن احتمال أن تخلفه «أمرأة» كانت هي منافس ترامب على مقعد الرئاسة، وذلك جنبًا إلى جنب مع ما هو ثابت من غضب نسبة كبيرة من الطبقة العاملة والفقراء البيض من فقدان فرص العمل بسبب آثار العولمة الاقتصادية التي يدافع عنها الليبراليون. فلقد كان من المهم لهذه القوى كسر تلك الموجة الليبرالية التي أتت بالأساس بعد فشل مشروع المحافظين الجدد فى إدارة جورج بوش الابن خارجيًا، كما تجسد في عواقب غزو العراق وأفغانستان، ثم في الأزمة المالية العاصفة في 2008 .
بأي وسائل؟
حان الآن وقت الإجابة عن السؤال عن وسائل الدولة العميقة الأمريكية في التخلص من ترامب انتخابيًا، وبالطريقة الديمقراطية كما تعهد ممثلوها لرئيسة مجلس النواب الأمريكي، حسب رواية وزير الخارجية المغربية الأسبق.
الشائع بقوة في بعض التحليلات أن سوء أداء ترامب وإدارته فى مواجهة وباء «كوفيد-19»، ما بين بطء الاستجابة والتهوين من خطره إلى مقاومة مقترحات الإغلاق الشامل، ثم انتشار البطالة بسبب الوباء، كان هو السبب الرئيسي في خسارته أمام بايدن. ومع ذلك فإن سوء الأداء هذا يجسد شخصية ترامب وفلسفته السياسة، التي لا ترى سوى الفرصة الاقتصادية بمعناها الضيق، وتكره الإنفاق العام الاجتماعي، ومن ناحية أخرى فهذا الأداء يجسد أيضًا ميل شخصية الرئيس لإنكار وجود السلبيات حتى إذا كان العلم والحقائق على الأرض يقولان غير ذلك.
ومن المؤكد أن هذا الأداء عزز أسباب القلق، ليس فقط لدى الدولة العميقة وجنرالات البنتاجون، ولكن أيضًا لدى المؤسسات الإعلامية ومراكز البحث العلمي والجامعات والبيروقراطية الحكومية، وقد تعاونت كلها لكشف عوار موقف الرئيس من الوباء أمام الرأي العام والناخبين.
كان هذا التنسيق لكشف سوء إدارة ترامب للأزمات وخطره على الديمقراطية أمام الناخب الأمريكي قد جُرب من قبل بنجاح أثناء الاضطرابات والاحتجاجات العارمة، التي ترتبت على مقتل الشاب الأسود جورج فلويد تحت أقدام وأجساد ضباط شرطة بيض، وهى احتجاجات عمت معظم الولايات الأمريكية وأدت إلى ردود فعل مماثلة في عدة دول، كما أدت إلى انبثاق حركة سياسية جماهيرية واسعة تحت شعار «حياة السود مهمة»، وكما نذكر فقد تكررت حوادث قتل ضباط الشرطة البيض لمواطنين سود وحوادث اعتداء أنصار ترامب من الشباب الأبيض المتطرف على المواطنين الأمريكيين سودًا وبيضًا فى أثناء تلك الاضطرابات وبعدها.
وكانت ذروة تخلي الدولة العميقة عن ترامب وقت مظاهرات فلويد، عندما رفض وزير الدفاع ورئيس الأركان المشتركة الزج بالقوات المسلحة الأمريكية في هذا الصراع السياسي دعمًا لموقفه.
في غضون تلك الأحداث والصراعات ظهرت فضيحة ضغط الرئيس ترامب على الرئيس الأوكراني لتلطيخ سمعة نجل منافسه الديمقراطي جو بايدن باتهامات فساد مالية. وقد كشفت المعلومات الخارجة من كهوف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أحد أهم أركان الدولة العميقة، منسوبة إلى «نافخ الصفارة» أن ترامب هدد رئيس أوكرانيا بتأخير إرسال أموال المعونة الأمريكية المقررة إلى بلاده ما لم يرضخ لهذا الضغط. وأثبتت تحقيقات مجلس النواب الأمريكي التهمة على ترامب، وأحيل للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ. ورغم أن مجلس الشيوخ ذا الأغلبية الجمهورية رفض إدانة الرئيس وعزله، فإن سمعته وجدارته بالمنصب والثقة في الحد الأدنى من نزاهته، كل ذلك أُصيب فى مقتل أمام الرأي العام الأمريكي والعالمي، خاصة وأنه استخدم سلطاته بتعسف واضح لمنع كبار موظفي إدارته من الشهادة فى تحقيقات مجلس النواب. ويندرج في هذا السياق أيضًا قرار المحكمة العليا بإلزام الرئيس بكشف سجلاته الضريبية كاملة، ليفاجأ الأمريكيون بأن الرجل الملياردير لم يدفع في عدة أعوام سوى 750 دولارًا، مستخدمًا كافة صور التحايل للنفاذ من ثغرات قانونية. كذلك لا بد وأن كتاب جون بولتون مستشاره السابق للأمن القومي الذي كشف فوضوية وقصور إدارة الرئيس في أدق قضايا الأمن يدخل في السياق نفسه. وأيضًا ليس بعيدًا عن كل ذلك تفوق حملة بايدن على حملة ترامب فى جمع التبرعات في سابقة هي الأولى تقريبًا لتفوق مرشح رئاسي ديمقراطي على مرشح جمهوري فى جمع التبرعات لحملته الانتخابية.
يبقى الآن سؤال أخير: لماذا راهنت الدولة العميقة الأمريكية على استجابة الناخب الأمريكي لجهودها من أجل إسقاط ترامب انتخابيًا؟ الإجابة باختصار غير مخل هي: قوة الدفع الكامنة نحو التغيير والطلب عليه لدى الأجيال الجديدة، كما تجلت في فوز أوباما الأسود الشاب نسبيًا مرتين على مرشحين جمهوريين عتيدين، وفي فوز هيلاري كلينتون بأغلبية الأصوات الشعبية في انتخابات 2016، وحاجة ترامب إلى تعاون روسي في حرب إلكترونية داخل الولايات المتحدة لهزيمتها.
آراء أخرى
تفاهة التطبيع (1-3)
«تُفكك مارينا كالكولي مفهوم التطبيع استنادًا إلى نظرية «الأمننة»»
الولايات المتحدة إمبراطورية ضعيفة وخطيرة
«هجوم فنزويلا يقدّم كثيرًا من الإجابات»
لا تقل ممداني ولكن قل: الديمقراطيون الاشتراكيون في أمريكا
«يستخدم ممداني كثيرًا لغة هجومية. لا يتورع عن إغضاب أثرياء نيويورك، ولا يسعى لكسبهم»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد