تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

صوتك لحمدين يعتمد على رؤيتك للثورة

lina.attalah
4 دقيقة قراءة

"التحدي هو الإبقاء على مساحة التحرك التي فرضتها تداعيات ٢٥ يناير وهذا سبب رئيسي يدفعني للتصويت لحمدين، إما لكي يفوز وهو الإحتمال الأضعف أو لإظهار تكتل معارضة كبير إذا هُزِم."

***

لم تكن الثورة  بالنسبة لي متعلقة بإحداث تغيرات ثورية راديكالية حاسمة في مصر على طريقة تكوين مجلس لقيادة الثورة والبلاد، بل كانت الثورة لي دوماً أداة لفتح المجال العام وترك مساحة لإحداث تغيرات تبدأ من جذور المجتمع بدلاً من فرض التغيير من خلال سلطة فوقية تعتقد إنها الأدرى بمصالح الناس والأكثر حرصاً عليهم، لتتحول تلك السلطة تدريجياً لديكتاتورية، كما حدث في تاريخ مصر وبلاد أخرى من قبل.

للتوضيح أكثر، أقصد بالإبقاء على المجال العام مفتوحاً هو وجود مساحة للسياسة (حرية إنشاء الأحزاب كمثال) وحرية التعبير عن الرأي وإنتخابات حرة ونزيهة وغيرها من الآليات المختلفة مثل النقابات المستقلة وإتحادات الطلاب لضمان حرية المصريين في تقرير مصيرهم. في مثل ذلك المجال تتواجد وتعمل القوى السياسية والإجتماعية المنحازة للمهمشين والفقراء، الساعية لحرية الفرد وعدالة المجتمع لتمثل الناس تمثيل حقيقي وتصل الى السلطة عن طريق إختيارالجماهير لهم  وليس عن طريق فرض أنفسهم على الشعب.

فحقيقة الامر ان المعركة الاساسية التي ظلت الثورة تحارب من اجلها منذ ٢٥ يناير ٢٠١١ هي من اجل الإبقاء على المجال العام مفتوحاً.

هذه المقدمة كانت ضرورية ليس من أجل التنظير لكن فقط من أجل شرح وجهة نظري فيما يحدث في مصر وعلى أي أساس أبني موقفي تجاه الإنتخابات الرئاسية الحالية.

كان الحل الامثل بالنسبة لي منذ ١١ فبراير ٢٠١١  لتعويض غياب التنظيم السياسي المبني على قاعدة إجتماعية واسعة هو إيجاد صيغة واسعة للتوافق بين الأطراف المختلفة التي شاركت في ثورة ٢٥ يناير وكان أجدر من يقود مثل هذا التوافق هو محمد البرادعي ولكنه خذلنا بإنسحابه من الإنتخابات الرئاسية في ٢٠١٢. ثم وجدت في عبدالمنعم أبو الفتوح صيغة مماثلة لبناء مثل هذا التوافق الواسع لكنه فشل في تسويق مشروعه بسبب الإستقطاب الشديد وبالإضافة لإنقسام الأصوات الساعية للتغيير بينه وبين حمدين صباحي. والآن وقد فشل مشروع ٢٥ يناير في بناء توافق سياسي يعمل على تحقيق أهداف الثورة، ليس أمامنا إلا الطريق الطويل في بناء تيارات سياسية حقيقية وليس لدي أدنى شك في حتمية حدوث ذلك، ولكن التحدي هو الإبقاء على مساحة التحرك التي فرضتها تداعيات ٢٥ يناير وهذا سبب رئيسي يدفعني للتصويت لحمدين، إما لكي يفوز وهو الإحتمال الأضعف أو لإظهار تكتل معارضة كبير  إذا هُزِم.

قد لا يرى البعض في حمدين المرشح المثالي الذي يعبر عن التغيير والإنحياز لأهداف الثورة، لكن بغض النظر عن إختلافي الشديد مع هذا الرأي فمن المؤكد أنه سيُبْقي على المجال العام مفتوحاً، بعكس عبدالفتاح السيسي. لا أعتقد ان بإمكان السيسي إعادة الأمور لما كانت عليه أيام مبارك (لن يستطيع حتى إن أراد لأسباب عديدة تحتاج مقال منفصل) لكن بحكم تركيبته العسكرية المحافظة وسعيه لتنميط المزاج المجتمعي وغيرها من المؤشرات السلطاوية الشمولية، وخاصة ضيقه بالأراء المختلفة عنه، فانه بلا شك سوف يسعى لغلق المجال العام. ظهر ذلك جلياً في لقاءه الأخير حين تحدث عن رفضه القاطع لتعديل قانون التظاهر، ومن ثم فمعركة إبقاء المجال العام مفتوحاً سوف تكون شديدة الصعوبة وذات تكلفة عالية إذا فاز السيسي بفارق أصوات كبير.

أحد الأسباب الأخرى التي تدفعني للتصويت لحمدين هو تطور أدائه عن الإنتخابات الماضية. كان تصويتي لأبو الفتوح في ٢٠١٢ سببه سعي أبو الفتوح للتوافق أكثر، ووضوح برنامجه الإنتخابي مبكراً على عكس حمدين وقتها، وأخيراً تقديم أبو الفتوح نفسه دائماً كفرد من فريق عمل وإعتماده الواضح على العمل الجماعي. كانت هذه الأمور حينها هي ذاتها أوجه قصور عند حمدين، لكن ما أراه الآن هو تطور كبير في هذه النواحي من تقديمه برنامج أكثر تفصيلاً إلى تقديمه لنفسه كجزء من فريق عمل وليس مجرد الفرد الزعيم.

أما الكلام عن حتمية فشل حمدين في ادارة البلاد بسبب التواطئ المحتمل أو المتوقع من بعض أجهزة الدولة لإفشاله على غرار ما حدث في فترة حكم محمد مرسي، فقناعتي أن هذا كلام مخل تماماً، فمحمد مرسي لم يسقط بسبب تكالب أجهزة الدولة عليه لكنه سقط بسبب إستعدائه هو وتنظيم الإخوان لكل الأطراف السياسية المختلفة في البلد، حتى حلفائهم من السلفيين بالإضافة لإستعدائه لشرائح المجتمع المختلفة ومن ثم فقد السيطرة على الدولة وأجهزتها. هذه الأخطاء صعب أن يقع بها حمدين صباحي، فبالإضافة لمشروعه المنحاز للعدالة الإجتماعية فحمدين لديه ذكاء إجتماعي يؤهله ليكون رئيس ذو قدرة هائلة للتواصل مع الشرائح المختلفة في المجتمع بالإضافة لقدرته على تقبل الإختلاف في وجهات النظر وإحتواء الخلاف، وهي كلها عوامل تؤهله لصنع ظهير شعبي يسانده في معركة متوقعة لإصلاح أجهزة الدولة خاصة الأمنية منها.

أخيراً، مشكلتي الأساسية مع خيار المقاطعة هو أن التجربة أثبتت في الثلاث سنوات الماضية أن القوى الديمقراطية والساعية للتغيير تشتبك مع الناس ومشاكل الدولة بشكل حقيقي فقط في اطار الإنتخابات، وبالتالي فالمشاركة هي جزء من عملية بناء تنظيم سياسي حقيقي (بديل لثنائية الإخوان والجيش) يتدرب على كيفية مخاطبة المجتمع ويجتهد في إيجاد حلول حقيقية لمشاكل البلد، وفي هذا السياق أعتقد إن موقف حزب الدستور والمجهود الذي قام به في مساندة حمدين صباحي سوف ينعكس إيجابياً على نتائج الحزب في الإنتخابات البرلمانية المقبلة.

لذلك بناءً على رؤيتي للثورة وعلى الأسباب التي ذكرتها، صوتي لحمدين صباحي.

عن الكاتب

آراء أخرى

رأي
محمود صلاح

أليس للجنرال من ينافسه؟

«كنا قد توقعنا منذ فبراير المنصرم أن الدولة قد صارت مهيأة بالفعل لحكم السيسي، في مقال نشرناه وقتها متسائلين عمن سيكون صاحب مركز الوصيف؟ بالطبع لم…»

اقرأ →
رأي
عمار نوح

رؤية السيد المرشح الأوفر حظاً

«"أنا على المستوى الشخصي بحب المرأة المصرية، وكل بنات مصر هتبقى بناتي، ويؤلمني جداً إن حد يسيء لها بأي شكل من الأشكال". - المرشح الرئاسي السيد…»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).