تسليع التعاون عبر الإنترنت
في السادس عشر من يونيو 2017، تم الإعلان عن أن شركة أمازون -عملاق متاجر التجزئة على الإنترنت- تخطط لشراء سلسلة المتاجر الكبرى «Whole Foods». ما صدم الأسواق المالية والتصورات الشعبية حول نطاق الاقتصاد الرقمي وطموحاته، أبان استحواذ أمازون هذا عن أن الاقتصاد الرقمي لا يعمل على إغلاق العديد من «المتاجر المحلية» التقليدية فحسب، بل أيضًا عن نيته في إعادة تشكيل ما تبقى من الاقتصاد التقليدي على شاكلته. سارع المحللون إلى الإشارة بأن دخول أمازون في سوق المتاجر الكبرى سيعود بالفائدة غالبًا على الزبائن بتخفيضها الأسعار، بينما سيعود بالضرر على العمال بتخفيضها الأجور وإلغائها للوظائف. الحال أن حسابات التكلفة والعائد هذه قاصرة بنيويًا ما دام العمال الجدد العاطلون عن العمل هم من المستهلِكين أيضًا، لكن يمكن القول بالمقابل -وإنْ لم يخضع قولنا هذا لتمحيص كافٍ- إن المستهلِكين، وبصرف النظر عن كونهم كنسبة أجور، يؤدون عملًا ما أيضًا. وبالرغم مما يطاله تطبيق أمازون الخلاق للتكنولوجيا الموفرة للعمل من تسبيحٍ وحمد، إلا أن انخفاض أسعار المستهلك عند الاقتصاد الرقمي يوازيه لا انخفاض في الأجور فحسب، بل أيضًا دمج ممنهج للمستهلكين في عملية الإنتاج.
ليست قصة إشراك المستهلك في ميدان الإنتاج قصة جديدة، فقد دأب المستهلكون على تقديم عمل غير مدفوع الأجر إلى الرأسمالية وإعانتها منذ أواسط القرن العشرين على الأقل. ومع تطور الاقتصاد حصل تطور في عمل المستهلك من حيث النطاق والتعقيد. فبات هذا العمل أمرًا حيويا للحفاظ على الاقتصاد الرقمي القائم اليوم بالعموم والاقتصاد المسمى اقتصادًا تشاركيًا، أو اقتصاد حسب الطلب، بالخصوص. ومع أننا شهدنا وفرة من التحليلات بشأن تغير دور العامل -من قبيل الفريلانس «العامل الحر» أو العامل «المستقل» الذي يستخدم سيارته لنقل الركاب بواسطة أوبر، أو يؤجّر جزءًا من منزله بواسطة Airbnb-، غير أن النقاشات كانت أقل في ما يتصل بحالات وضعت فيها هذه التحولات توقعات ومطالب جديدة على العمال بصفتهم مستهلكين، أو كيف أن هذه التحولات تكشف وتضخم على نحو متناقض الضعف الهيكلي الأساسي الذي ميّز المستهلكين منذ ظهور الرأسمالية.
الاقتصاد السلعي بالطلب
كما لاحظ كارل ماركس، فقد انطوى الاستهلاك دومًا على الإنتاج وإعادة الإنتاج -على سبيل المثال، فعل الأكل يعيد إنتاج جسد المرء، وهو أمر ضروري للعمل-، مثلما يستتبع الإنتاج وإعادة الإنتاج على الدوام الاستهلاك[1]. في الوقت ذاته، تتوافق أشكال الاستهلاك مع المتطلبات المختلفة للأنظمة الاقتصادية. فقد بيّن ماركس أن الرأسمالية فريدة من نوعها، إذ إن أساس الإنتاج عندها، على العكس من بقية الأنظمة الاقتصادية، ليس القيمة الاستعمالية للسلعة (حيث تكون نهايتها المنطقية إشباع الحاجات الإنسانية)، بل القيمة التبادلية (حيث ما من نقطة نهاية قط). من هنا، فغالبًا ما تكون حاجات المستهلكين وسيلة خاضعة لغايات سعي الرأسماليين لمراكمة رأس المال بلا نهاية. في ظل الرأسمالية، تكون تلبية احتياجات الناس أمرًا ثانويًا بالنسبة لنظام الإنتاج؛ فالقوة المحركة لهذا النظام تتمثل في القبض على أموال المستهلكين لتغذية المزيد من الإنتاج. بمعنى أن الرأسمالية هي النظام الاقتصادي الوحيد الذي يخدم فيه الاستهلاك احتياجات الإنتاج وليس العكس.
وسواء كان التعامل مع مزودي خدمة الكابل (أو وصلة الدِش)، أو السائقين، أو المعلمين، أو الندلاء، أو السقاة، أو شركات الهاتف المحمول، أو شركات إدارة الشقق، أو حتى الأطباء وأطباء الأسنان، يطالب المزيد والمزيد من الأشخاص بتقييم العمال الذين أجروا معاملات معهم. ليست مطالبة المستهلك بتقييم العامل مسألة جديدة في حد ذاتها، لكن الجديد -يمكن القول إنه تحول كمي -نوعي- يقع في وضوح مطالبة الشركات بهذه الطلبات وإلحاحها وتكرارها، لدرجة قد يشعر فيها المستهلك بأنه مقصر أو متهاون، كما لو كان يتنصل من مسؤولياته الاجتماعية، إذا لم يقدم التقييمات. هكذا، فما كان في السابق طوعيًا تمامًا وهامشيًا في معاملة المستهلك والموظف أصبح الآن إجباريًا ومحوريًا بشكل متزايد. والحق أنه يمكن رؤية المثال الأكثر دراماتيكية للاستخدام المتنامي لتقييمات المستهلكين في ما يسمى بالاقتصاد التشاركي، أو على نحو أدق، الاقتصاد بالطلب[2] «on-demand economy».
لقد تلقى الاقتصاد بالطلب انتقادات كثيرة، بعضها ركز على واقع أن الاقتصاد السائد وغير التشاركي قد ابتلعه بوتيرة ثابتة بعد بلوغ ذاك الاقتصاد ذروته مع العام 2010 تقريبًا[3]. هكذا، فإنّ التفاؤل المبشر، قبل عقد من الآن، باقتصاد أميل للإنسانية والمساواة وصديق للبيئة يبدو اليوم، وسط انهيار عدد لا يحصى من المؤسسات غير الربحية وتعزيز حفنة من المؤسسات الهادفة للربح، تفاؤلًا غريبًا وساذجًا. كذلك نظر النقاد في كيفية ازدهار القطاع السائد في الاقتصاد التشاركي -على سبيل المثال، قطاع مشاركة الركوب، كأوبر- عبر التدفق الضخم لرأس المال المساهم وزيادة استغلال العمل على وجه التحديد[4]. لا ريب أن ما من أحد، باستثناء أوقح المدافعين عن السوق الحرة، بوسعه إنكار خضوع سائقي «أوبر» و«ليفت»، مثلًا، للاستغلال الفائق. فما توفره هذه الشركات لعمالها من استقلالية مزعومة -فقد أُجبر العديد منهم على العمل بدوام جزئي بسبب ندرة الوظائف ذات الأجر الجيد بدوام كامل في الاقتصاد التقليدي- يقابله في كثير من الأحيان أرباح دون الحد الأدنى للأجور ومتطلب أن يستخدم السائق سيارته ويدفع مقابل التأمين والصيانة والوقود[5] (5). زد على هذا أن شركات «مشاركة الركوب» هذه لا ترى أي مصلحة في توفير أي مظهر من مظاهر الأمن أو البدلات للعمال الذين تصنفهم، خدمة لمصالحها، كـ«متعاقدين مستقلين». في الواقع، قد تصبح بعض هذه الوظائف طي النسيان قريبًا لزيادة توافر السيارات ذاتية القيادة.
نظرًا لكون العمل هو الكلفة الرئيسية في الأنشطة التجارية، فمن المغري افتراض أن المستويات العالية من الاستغلال في العمل، على الرغم من كونها مؤسفة، يمكن تبريرها جزئيًا على الأقل بما توفره مثل هذه التكاليف المنخفضة من منفعة للمستهلك. بل أن بعض النقّاد، ممن استقبحوا الاقتصاد بالطلب باعتباره «اقتصاد خدمة عملاء» يديره الأقنان، قد اعترفوا وأقروا بأن شركات مثل «أوبر» قد أنشأت معايير راحة جديدة للمستهلكين [6]. لكن هذه الثنائية سيئ للعامل/جيد للمستهلك يمكن أن تعمينا، ليس فقط عن حقيقة أن المستهلكين هم بطبيعة الحال عمال أيضًا، إنما كذلك عن كيف يمكن أن تكون ممارسات تجارية معينة ضارة بكل من العامل ومعه المستهلك.
يتأسس النموذج الاقتصادي المستخدم من قبل أنجح شركات تقديم السلعة حسب الطلب، بصورة جوهرية، على التخفيض الكبير في التكلفة عبر إلغاء الإدارة التقليدية. بعبارة أدق، لقد بسطت هذه الشركات ممارسات الأعمال الحديثة من خلال إدارة المستهلك، فأسندت الواجبات الإدارية التقليدية -بما فيها المراقبة والتوجيه ومعاقبة العمال- إلى المستهلكين بدون أجر أو إلى الإشراك الجماهيري. ومع أن إدارة المستهلك، كما لوحظ، ليست أمرًا جديدًا، غير أنها كانت تاريخيًا ممارسة فرعية وغير رسمية إلى حد كبير. لقد توسع «الاقتصاد بالطلب» بشكل أسي وأُضفي عليه الطابع المؤسسي دامجًا المستهلكين في عملية الإنتاج على نطاق كان من المتعذر تصوره في السابق.
إن الآلية الرئيسة لتأسيس الثقة اللازمة لإجراء معاملات غير منظمة من نظير إلى نظير تتمثل في تقديم مراجعات أو تقييمات متاحة للجمهور تثني على المتعاقدين المحتملين أو تستقبحهم، وتشجع المشاركين على التصرف بنزاهة ولو من أجل الحفاظ على سمعتهم، ومعها، على إمكانية مواصلة العمل على منصة معينة. لقد أسفر هذا عن نقل العمل من المدير بأجر إلى المستهلك غير مدفوع الأجر. علاوة على ذلك، ثمة دليل على أن هذه التقييمات غير موثوقة، ما يشير إلى أن هذه الشركات لا تكترث بإنشاء أساس فعلي لثقة المستخدمين مقارنة بضمان أن هؤلاء يؤمنون، وإن بشكل غير عقلاني، بأنهم يدخلون في تبادلات آمنة وموثوقة. على سبيل المثال، وجدت دراسة جورجيوس زيرفاس وديفيد بروسبريو وجون بايرز، جرت على 600 ألف قائمة على «Airbnb»، أن أكثر من 95% قد حصلوا على تقييم 4.5 أو 5 من 5 وما من أحد تقريبًا حصل على تقييم أقل من 3.5 [7]. وفي معرض إشارته إلى أن ما يقرب من 99% من سائقي «BlaBlaCar»، وهي شركة فرنسية لطلب سيارات الأجرة، يتمتعون بتقييمات كاملة، يلاحظ الكاتب والمدون توم سلي أن التقييمات «لا تميز بين السائقين أو الركاب على نحو مجدٍ» [8]. وبالمثل، يمكن لـ«أوبر» و«ليفت» تعطيل السائقين أصحاب التقييمات دون 4.7، ما يؤدي إلى نظام يتمتع فيه كل سائق تقريبًا بتقييم عال.
بالمقابل، ليس بالضرورة أن تكون التقييمات العالية، على افتراض الثقة فيها، مرادفًا لخدمةٍ جيدة في حد ذاتها، فالتقييمات العالية عند سائق ما قد تمنحه القدرة على تقديم خدمة رديئة متى أراد ذلك. لكن من الأرجح أن مثل هذه التقييمات غير موثوقة بالأساس، وربما تعكس واقع أن المستهلكين يضعونها دون أيما اكتراث سوى إكمال مهمة مفروضة، وإن لم تكن مطلوبة تقنيًا. يشير توم سلي إلى أن وجود تقييمات عالية بشكل غير متناسب قد يعكس أيضًا رغبة عامة في تجنب المواجهة أو الانتقام أو الشعور بالذنب الناجم عن الإضرار المفترض بالرفاهية المهنية لشخص ما [9].
في الواقع، تطلب «أوبر» و«ليفت» و«Airbnb» (يمكننا الإشارة إليهم باسم الثلاثة الكبار) من العمال (أو «المُضيفين») تقييم المستهلكين، وهؤلاء عليهم بدورهم الاهتمام بحماية سمعتهم خشية حرمانهم من الخدمة مستقبلًا. لكن المفارقة أن المستهلكين لا يسألون عما إذا كانوا يريدون فعلًا تقييم العمال، ولا يمنحون أي سلطة لاختيار عدم الخضوع للتقييم، ما يؤدي إلى انتهاك مفهوم «المستهلك السيادي». الجدير بالذكر أنه في حين ينشغل العمال والمستهلكون بتقييم بعضهم البعض، لم يطلب من أي من المجموعتين تقييم الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين الذين يتربحون على حسابهم.
التمييز المؤسسي في الاقتصاد السلعي بالطلب
في بعض الأحيان، كشف «الاقتصاد بالطلب» عن الضعف الهيكلي المتأصل الذي ميز المستهلكين في ظل الرأسمالية وزاد من حدة هذا الضعف. شأنها شأن الشركات في الصناعات الأخرى، يمكن لشركات «نظير إلى نظير» تحديد من يستحق صفة المستهلك/ العميل، وبالتالي استحقاق التقييم. الجدير بالملاحظة أن ثمة أدلة قوية تشير إلى أن هذا الاقتصاد يمارس التمييز ضد المستهلكين على أساس الجنس والعرق. فمثلًا، يتحصل الرجال باستمرار على أسعار أعلى مقارنة بالنساء عند بيع مواد متماثلة على موقع «eBay»، ومن المرجح مطالبة النساء برسوم زائدة أو أخذهن في رحلات أطول من الرجال عند استخدام «أوبر» و«ليفت»[10]. في الوقت عينه، تظهر الدراسات في سياتل وبوسطن أن سائقي «أوبر» و«ليفت» أكثر عرضة بمرتين لإلغاء رحلات الأشخاص حملة أسماء أو صور تبدو أفروأمريكية (تظهر «ليفت»، ولكن ليس «أوبر»، صورَ الركابِ المحتملين) مقارنة بحملة أسماء تبدو بيضاء. ومن الطبيعي تصور أن مثل هؤلاء السائقين سيعطون تقييمات أقل للركاب الأفروأمريكيين -لو فرضنا أنهم ليسوا حملة أسماء أفروأمريكية- ممن يقلونهم، ما يعرض الأفروأمريكيين بصورة أكبر لخطر الاستبعاد من الحصول على خدمات هذا النوع من الاقتصاد [11]. يترتب على هذا الأمر أن ينتظر الأفروأمريكيون عند طلب رحلةٍ على «أوبر» أو «ليفت» في سياتل مدة أطول -تصل إلى 35%- مقارنةً بنظرائهم من حملة أسماء تبدو بيضاء [12]. وبالمثل، تزيد احتمالية رفض مضيفي «Airbnb» الضيوف من حملة أسماء تبدو أفروأمريكية بمعدل 16% عن نظرائهم من حملة أسماء تبدو بيضاء [13].
في الحقيقة، من المعروف أن سائقي سيارات الأجرة قد مارسوا في الماضي تمييزًا ضد الركاب السود، لذا ليست شركتا «أوبر» و«ليفت» حالة فريدة من نوعها في هذا الصدد. لكن وجود تمييز عنصري داخل هذا الاقتصاد -«Airbnb» هنا خير شاهد- يشير إلى حالات يمكن أن تصبح فيها العنصرية المؤسسية جماعية وبالتالي أكثر استعصاءً. بعد قانون الحقوق المدنية لعام 1964، سعى الكثيرون -وغالبًا ما أفلحوا- إلى الحد من التمييز العنصري عند الشركات التجارية. بيد أن محاولة مقاضاة مثل هذا التمييز اليوم، لا بين الشركات في حد ذاتها، بل بين عدد لا يحصى من المتعاقدين المستقلين، باتت مهمة أعسر وأَشق، أو أشبه بلعبة مناورة انتقلت فيها العنصرية الهيكلية -على عكس العنصرية الموقفية- من المؤسسة إلى الفرد.
تمثل حالة الأمريكيين السود، مرة أخرى، خير دليل على ضعف جميع المستهلكين في ظل الرأسمالية عمومًا وضمن هذا الفرع المزدهر من الاقتصاد خصوصًا. لقد احتل الأفروأمريكيون تاريخيًا مكانة ضعيفة متفردة، ليس فقط داخل القوى العاملة («أول من يطرد، وآخر من يوظف») بل أيضًا داخل المجتمع الاستهلاكي. ترتب على استمرار هذه العنصرية، من بين أمور أخرى، طمس وجود نظام اقتصادي استغلالي في جوهره عبر توجيه الانتباه لا إلى الأسباب الهيكلية للعنصرية بل إلى ضحاياها وإلقاء اللوم عليهم في كثير من الأحيان. هكذا، من شأن العنصرية أن تبهم ضعف المستهلك ما دام دعاة السوق الحرة يميلون إلى الادعاء بأن السوق سيعمل بشكل عادل ما لم تفسده عوامل خارجية مثل العنصرية؛ فالملام نحن جميعًا، لا الرأسمالية. الحال أن خلق الرأسمالية للفائزين (أولئك الذين لديهم حق الوصول إلى أي شيء وكل شيء تقريبًا) يحتم إنتاج الخاسرين (أولئك الذين ينبغي عليهم، لكونهم مستبعدين، توفير هذا الوصول للآخرين). لذا، تنسجم العنصرية، التي ينتج عنها شرائح ظاهرة ومتمايزة من السكان يكون استغلالها الاقتصادي أميل إلى القبول اجتماعيًا وسياسيًا، تمام الانسجام مع مثل هكذا نظام.
استلاب المستهلك ودمقرطة الفقر[14]
بيد أنه، وحتى في عالم أُلغيت فيه التحيزات من قبيل العنصرية والتمييز الجنسي، من شأن نظام اقتصادي تنافسي بطبيعته كنظامنا أن يولد ممارسات تمييزية جديدة يعيد بها تقسيم وتنظيم لا الناس بالعموم فحسب، على أساس الملكية المتفاوتة للممتلكات، بل أيضًا الناس بصفتهم مستهلكين على وجه التحديد. وبالمثل، عند التفكير في شركات تقديم السلعة حسب الطلب تلك والتي، على عكس الثلاثة الكبار، توصف بأنها «اقتصاديات هدايا» (مثل Couchsurfing وHospitality Club وقسم من Craigslist)، يمكننا تحديد حالات يعرف من خلالها المستهلكون، حتى في أفضل الظروف، بواسطة الضعف الهيكلي -ويمثل هذا بدوره الشرط الأساسي المسبق لزيادة عبء العمل على المستهلكين اليوم [15].
تجدر الإشارة أولًا إلى أنه بقدر ما تستند التبادلات عبر منصات «اقتصاد الهدايا» إلى المعاملة المتوقعة بالمثل، فهي ليست في الواقع هدايا أصلًا، بل بالأحرى مقايضة [16]. لقد بين ديفيد جريبر، مقتديًا بكارولين همفري، أن المجتمعات القائمة على المقايضة، على عكس الأساطير الشعبية، لم تكن موجودة على أرض الواقع، وعندما كانت مجتمعات ما قبل الصناعة تتقايض، فقد حدث ذلك عمومًا بين مجموعات ترى إحداها الأخرى أجنبيًا أو معاديًا [17]. قد تكون هذه المقايضة محفوفة بالمخاطر. كان تضارب المصالح الكامن وراءها، بحسب غريبر، يعبر عنه في الغالب من خلال طقوس العداء واللعب. وفي تنظيم اعتمادنا على الغرباء -أفراد كان من المحتمل جدًا اعتبارهم أعداء في العصور السابقة-، يذكرنا «الاقتصاد التشاركي» في الواقع بأمرين، أولهما اعتمادنا على مجتمعات موثوقة ويعتمد عليها وثانيهما اختفاء هذه المجتمعات من جُل الحياة الحديثة.
حتى شبكات الضيافة -حيث يتبادل فيها المسافرون والمضيفون الإيواء المجاني- توجد ضمن بيئة مشروطة أساسًا بالرأسمالية. لذا، تميل هذه الشبكات إلى إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية المشحونة للرأسمالية بقدر ما تحسن هذه العلاقات. على سبيل المثال، قرر بعض المضيفين على منصة «Couchsurfing» مشاركة منازلهم لا مقابل تأمين إيواء مستقبلي لأنفسهم، بل بحثًا عن الرفقة أو الصحبة [18]. الجدير بالذكر، أن بعض هؤلاء المضيفين يشعرون بخيبة أمل عند اكتشاف عدم اكتراث ضيوفهم غالبًا بالتواصل معهم مقارنة مع السهر خارجًا لوقت متأخر ومعاملة رفاقهم المحتملين معاملة مديري النُزُل، ما يوضح لا فقط انتشار الشعور بالوحدة في مجتمعنا بل أيضًا صعوبة التغلب على هذا الشعور [19]. في الوقت نفسه، ثمة ضيوف، بعضهم لديه موارد محدودة وبالتالي يعتمدون بشكل كبير على مضيفيهم، اشتكوا مما يفرضه عليهم المضيفون من مطالب اجتماعية، وعلق أحدهم على مدونة «Slow Vegan Travel» قائلًا: «Couchsurfing ليس مجانيًا، إنك تبيع حريتك لمضيفك» [20]. بالتالي، تبادل «الهدية» في هذه الحالات بين أشخاص في أوضاع هشة اجتماعيةُ المنبع -الشعور بالوحدة والحاجة إلى السكن، على التوالي-، وهؤلاء الأشخاص، في الواقع، يتوقعون مكاسب شخصية في المقابل [21]. وبالمثل، يكشف وجود منصات تبادل رعاية الأطفال (Sitting Around مثلًا) عن عوز اجتماعي مهول، لأنه لم يكن من الممكن في المجتمعات ذات الأسر الممتدة والشبكات المجتمعية (أي، شكل المجتمع طوال الغالبية العظمى من تاريخ البشرية) تصوُّر أن على المرء القلق بشأن العثور على مقدمي رعاية -وفوق ذلك غرباء- لرعاية أطفاله. لا ريب أن مشاركة رعاية الأطفال المعاصرة تسبق الثورة الرقمية، وإن كان جلها يجري في المجتمعات الفقيرة والطبقة العاملة على وجه الخصوص حيث يكون التعاون المتزايد استجابة جزئية لمحدودية الموارد ومستويات أعلى من البطالة. بيد أن الشعبية المتزايدة لمثل هذه التبادلات المجتمعية -يجب علينا التذكر أنه خلال فترة الكساد، ولَّدت العائلات المكافحة دخلًا بالغالب عن طريق تأجير أجزاء من منازلها إلى نزلاء أغراب- لا تكشف عن بزوغ مجتمع اشتراكي أو مجتمع ما بعد السوق، بل عن دمقرطة الفقر داخل الرأسمالية.
في الواقع، يترافق الإفقار المستمر للطبقة الوسطى الآخذة بالتضاؤل مع التوسع الهائل في الثروات التي لا تحصى وتسيطر عليها نسبة ضئيلة من السكان. لذا، دعا بعض المراقبين، في سياق مطالبتهم بنظام أكثر عدلًا، إلى مزيد من الإنصاف في توزيع الأرباح المتزايدة للاقتصاد بالطلب [22]. لكن التركيز على إعادة توزيع أكثر إنصافًا للأرباح يهدد بإهمال الظروف التي في ظلها تقدم هذه الخدمات في المقام الأول، ظروف شكلها العوز الاجتماعي واليأس الاقتصادي في كثير من الأحيان. لا يوجد شيء طبيعي أو لا مناص منه عند من هم بحاجة إلى خدمات رعاية أطفال مثلًا، وما من شيء جدير بالثناء في واقع أن العديد من الأشخاص مستعدون -أو إذا شئنا الدقة مجبرون- لتوصيل الغرباء إلى أي مكان في محاولة لتأمين قوت اليوم في ظل اقتصاد لا يرحم ومتطلب بشكل متزايد. يذكرنا إيفان إليش بأن مثل هذه الأنشطة لا بد ضرورية للحفاظ على الاقتصاد الرسمي (على الناس، في نهاية المطاف، أن يعملوا)، لكنها ليست ضرورية لمعيشة البشر بشكل عام أو تحسين حياتهم [23]. تثبِت تلبية هذه الاحتياجات، عبر الاقتصاد بالطلب، أننا نتواصل مع بعضنا البعض، لكن مثل هذه الروابط مصممة، بالدرجة الأولى، لدعم نظام تتعارض متطلبات التوسع اللانهائي فيه مع العقبات التاريخية -البيئية وسواها- المعرقلة للنمو. وفي معرض مواجهتها استنزاف التوسع الإقليمي ومسلحة بتكنولوجيات اجتياحية غير مسبوقة، تتجه الرأسمالية بخطى وئيدة نحو الداخل أو إلى حدود الروح البشرية، لانعدام مصطلح أفضل.
المستهلك أداة إدارية
مع أن جل الاقتصاد بالطلب يعتمد في واقع الأمر على التبادل المالي أو غير المالي (كالمقايضة)، إلا أن هناك مجالًا واحدًا يبدو فيه كاقتصاد هدايا. يبدو أن المستهلكين الذين يتكبدون عناء كتابة مراجعات غير مدفوعة الأجر -على موقع «Yelp» و«Rate My Professors (RMP») مثلًا- يقدِّمون «هدية لوجه الله». وقد لوحظ أن القيمة الاجتماعية لوَهب الهدايا في إطار اقتصاد الهدايا لا تنطوي على جوهر الهدية بقدر ما تنطوي على تعزيز الرباط الاجتماعي والالتزام المتبادل الذي يزرعه فعل الوهب [24]. وهؤلاء المراجعين على الإنترنت -بعضهم يكتب مراجعات عن جميع لقاءاته التجارية تقريبًا- يشاركون كثيرًا في منتديات المستهلكين الإلكترونية، وأعضاء هذه المنتديات يتبنون روحًا مشتركة من الواجب والإنصاف ويسعون جاهدين لمساعدة بعضهم البعض أو «رد الجميل»، على سبيل المثال، عبر تحذير القراء من الأطعمة السيئة أو المدرسين الصارمين [25]. على أي حال، حتى إن أخضعنا محتوى الهدية للرابطة التي يعززها فعل وهبها، فما زال يتعين علينا سبر أساس هذه الروابط.
أدى الانتشار الهائل للكمبيوتر الشخصي إلى تحويل الملايين من المستهلكين إلى «متسوقين خفيين»[26] أو جواسيس، ليشكلوا سجن بانوبتيكون[27] رقمي يعمل أصلًا لأن العمال لا يعرفون ما إذا كانوا مراقبين عند لحظة معينة أم لا. ومع أن المستهلكين كانوا يشرفون على العمال منذ ظهرت المتاجر الكبرى قبل أكثر من 100 عام، إلا أن إدارة المستهلك عبر الإنترنت تنشر شكاوى المستهلكين إلى جمهور عريض يشمل في كثير من الأحيان مديري العمال، الذين يطردون العمال ذوي المراجعات السلبية، ما يحثّ العمال الباقين على بذل جهد أكبر من ذي قبل في العمل، مع العلم أن أي عميل يمكن أن يكون مراجعًا. على سبيل المثال، أخبرني ندلاء تحدثت إليهم في نيويورك أن موقع «Yelp» «يزيد من الضغط قطعًا» و«يجعلك تبذل جهدًا أكبر في العمل». وأشارت مضيفة أحد المطاعم، بعد وصفها موقع «Yelp» بأنه «يد إرشادية خفية»، إلى أن معرفة العامل بـ «Yelp» تعني أنه «سيقدم أفضل ما لديه. فهو لا يريد أي ملاحظة بحقه». كما لاحظ عمال آخرون أن الخوف من التقييم السيئ ينتج عنه «مزيد من ضغط العمل» و«يجعلك أكثر مراعاة للآخرين».
الحق أن المواجهات المباشرة قبل الإنترنت بين العامل ومتلقي الخدمة المتضرر يمكن أن تكون عدائية وغير سارة، لكن العامل حافظ في الغالب على بعض الأفضلية في هذه المواجهات، بقدر ما كان متلقي الخدمة يعتمد على العامل في تلبية احتياجاته الملحة مثلًا. وكان بإمكان العمال رفض تقديم الخدمة، وإن عبر التظاهر على نحو عدواني مضمر بعدم رؤية مستهلك بغيض أو سماعه [28]. بالإضافة إلى ذلك، وكما وصفت آرلي هوكشايلد، كان بإمكان العمال الانتقام «مصادفةً» من المستهلكين المزعجين بسكب المشروبات عليهم مثلًا [29]. لكن إدارة المستهلك عبر الإنترنت ليست مجهولة المصدر فحسب، بل لها أثر رجعي أيضًا. فمع أن المراجعين يكتبون «لتحذير الآخرين» من التجارب السلبية، يمكن للمراجعات السلبية بحق العمال أن تكون في الوقت نفسه بمثابة انتقام، محولة الخصومة بين المستهلك والعامل من المواجهة المباشرة، وإن كانت غير متكافئة، إلى هجوم من جانب واحد على العمال الذين لا يمتلكون الأدوات المناسبة للرد عليه.
في الوقت نفسه، لا ينبغي تفسير تشديد إدارة المستهلك لضغط العمال على أنه انعكاس لقوة المستهلك. على العكس من ذلك، فشكاوى المراجعين تتوقف على تقدير الإدارة. إذ في حين يتخذ مديرو المطاعم بانتظام إجراءات بناء على المراجعات التي تقرع ندلاء يزعم أنهم كسالى أو بطيئون، إلا أنهم يتجاهلون باستمرار الشكاوى حول ما يسمى التطفيش (حيث يطرد العملاء الباقون من على طاولاتهم)، أو الأسعار المرتفعة، أو المنيو. تقوض هذه الإنتقائية في اهتمامات العميل مفهوم سيادة المستهلك وتظهر أنه -بغض النظر عما يبذله العملاء من طاقة في كتابة مراجعاتهم- يتم الاستماع إلى العملاء في الأساس بقدر ما تتوافق مصالحهم مع مصالح الإدارة. في هذا الصدد، فإن الإدارة، لا المستهلك، هي على حق دائمًا.
تتجاوز إدارة المستهلك عبر الإنترنت، وإن بأشكال مختلفة، صناعة الخدمات (أو بالأحرى تساعد في تحويل العمل غير الخدمي تقليديًا إلى عمل خدمي). يقوم معظم المدرسين المساعدين بمراقبة مراجعاتهم على موقع «RMP»، وبموجبها يقوم بعض المدرسين بـ«التزلف إلى الطلبة» أو تغيير أساليبهم التدريسية بغية الحصول على تقييمات إيجابية والحفاظ على معدل اِلتحاق مرتفع في فصولهم الدراسية، وهو شرط أساسي عام لضمان العمل في المستقبل. يلاحظ أحد المساعدين أن «وجود هذه المراجعات حول العالم يخلق بالتأكيد عقلية "مستهلكٍ" يمكنها جعل المعلمين يعدلون قراراتهم التربوية بناءً على ما قد تقوله المراجعات»، بينما يؤكد آخرون أن مراجعات «RMP» تشجعهم على منح الدرجات بشكل أسرع وبسخاء (الملاحظة الأخيرة يدعمها بحث أجراه فولفجانج شتروبه عام 2016 فيه يوضح العلاقة بين «RMP» وتضخم الدرجات)، بل وعلى تجنب الموضوعات الجدالية (27). لكن الجدير بالذكر أن مراجعات «RMP» لا توفر أي مساحة للاحتجاج على ارتفاع الرسوم الدراسية وديون الطلاب أو ازدحام الفصول الدراسية، ما يشير، مرة أخرى، إلى أن إدارة المستهلك عبر الإنترنت وقوة المستهلك ظاهرتان منفصلتان، بل أيضًا مترابطتان عكسيًا.
هدايا لرأس المال
بقدر ما تكون هذه المراجعات هدايا ضمن الاقتصاد التشاركي، فإنها لا تقدم لأي كان أو للعموم، أي للمجتمع بهذا المعنى، إنما تقدم لما يزعم أنه منفعة الزملاء المستهلكين. وبقدر ما يولد وهب الهدايا هذا مشاعر دفء وتضامن، فإنها مشاعر تأتي على حساب العمال الذين يجري ضبطهم ومعاقبتهم من خلال هذه المراجعات. ومن ثم، يُنتِج وهب الهدايا هذا معنى لا عبر زيادة وحدة المجتمع، دع عنك أن ينتجه عبر تشجيع التضامن وسط الطبقة الأكثر استغلالًا في المجتمع، بل هو ينتجه، على العكس من ذلك، عبر مفاقمة العداوات المتبادلة داخل تلك الطبقة. في أغلب الأحيان، يكون وهبُ الهدايا هذا مربحًا لمالكي المنصات الإلكترونية الناشرة، ما يكشف عن خاصية فارقة عند هذا النوع من النشاط -بمعنى أن على هذه الهدية/المراجعة، قبل أن تفيد متلقيها، أن تعد بربحٍ ما للوسيط، وهذا كشف عن المتطلبات العملية المتزايدة القاضية، في ظل الظروف الحالية، بأن تكون أعمال الإيثار والرفاقية المنظمة اجتماعيًا، قبل كل شيء، مربحة.
رابط المادة الأصلية هنا
1 Karl Marx, Grundrisse (1939; repr. London: Penguin, 1993), 90.
2 Niam Yaraghi and Ravi Shamika, “The Current and Future State of the Sharing Economy” (Brookings India IMPACT Series no. 032017, March 2017); Arun Sundararajan, The Sharing Economy (Cambridge, MA: MIT Press, 2016).
3 See Sarah Kessler, “The ‘Sharing Economy’ Is Dead, and We Killed It,” Fast Company, September 14, 2015.
4 See Trebor Scholz, introduction to Digital Labor (New York: Routledge, 2013); Avi Asher-Schapiro, “Against Sharing,” Jacobin, September 19, 2014; Kevin Roose, “The Sharing Economy Isn’t About Trust, It’s About Desperation,” New York, 2014.
5 Asher-Schapiro, “Against Sharing.”
6 John Naughton, “Meet Tech’s New Concierge Economy, Where Serfs Deliver Stuff to Rich Folk,” Guardian, December 27, 2014. To be sure, critics have also addressed some of the largely unregulated on-demand economy’s harmful effects on consumers (see, for instance, Dean Baker, “Don’t Buy the ‘Sharing Economy’ Hype: Airbnb and Uber Are Facilitating Rip-Offs,” Guardian, May 27, 2014).
7 Georgios Zervas, Davide Prosperio, and John Byers, “A First Look at Online Reputation on Airbnb, Where Every Stay Is Above Average,” Social Science Research Network, January 28, 2015; Tom Slee, “The Sharing Economy’s Dirty Laundry,” Jacobin, March 23, 2016.
8 Tom Slee, “Some Obvious Things About Internet Reputation Systems,” Tom Slee (blog), September 29, 2013.
9 Tom Slee, “Sharing and Caring,” Jacobin, January 24, 2014.
10 John Bohannon, John, “Even on eBay, Women Get Paid Less for Their Labor,” Science, February 19, 2016; Yanbo Ge, Christopher R. Knittel, Don MacKenzie, and Stephen Zoepf, “Racial and Gender Discrimination in Transportation Network Companies” (working paper no. w22776, National Bureau of Economic Research, October 2016).
11 Ray Fisman and Michael Luca, “Fixing Discrimination in Online Marketplaces,” Harvard Business Review (December 2016); Chitra Ramaswamy, ‘“Prejudices Play Out in the Ratings We Give’—the Myth of Digital Equality,” Guardian, February 20, 2017.
12 Ge, Knittel, MacKenzie, and Zoepf, “Racial and Gender Discrimination in Transportation Network Companies.”
13 Benjamin Edelman and Michael Luca, “Digital Discrimination: The Case of Airbnb.com” (working paper 14-054, Harvard Business School, January 10, 2014); Ramaswamy, ‘“Prejudices Play Out in the Ratings We Give.’”
14دمقرطة الفقر: توصيف اقتصادي يُقصَد به التدليل على صور المساواة في الفقر ومعدلاته جغرافيًا وديمغرافيًا. (المترجم)
15 Sundararajan, The Sharing Economy, 38.
16 Caroline Humphrey, “Barter and Economic Disintegration,” Man 20, no. 1 (1985): 48–72; David Graeber, Debt (New York: Melville, 2011).
17 Dale Davies, “Why ‘Couchsurfing Is Free’ Is a Myth,” Slow Vegan Travel (blog), 2014.
18 Davies, “Why ‘Couchsurfing Is Free’ Is a Myth.”; Vicky Steylaerts and Sean O’Dubhghaill, “CouchSurfing and Authenticity: Notes Towards an Understanding of an Emerging Phenomenon,” Hospitality and Society1, no. 3 (2012): 261–78.
19 Davies, “Why ‘Couchsurfing Is Free’ Is a Myth.”
20 في حين أنَّ الملفات الشخصية والإحالات تنظم الموقع، يظل من الصعب أنْ يتوقَّع المرء، على وجه اليقين، كيف سيتعايش الضيوف والمضيفون وجهًا لوجه بسبب عوامل مثل الانجذاب غير المتبادل والإعياء الظرفي.
21 See Juliet Schor, “Debating the Sharing Economy,” Great Transition Initiative, October 2014.
22 Ivan Illich, Shadow Work (Boston: M. Boyars, 1981), 8.
23 Sundararajan, The Sharing Economy, 36–37 (Sundararajan is building on the analysis of Lewis Hyde).
24 على هذا النحو، تعد المراجعات على هذه المواقع أكثر موثوقية من المراجعات الإجبارية غير الرسمية الموجودة على منصات مثل أوبر وليفت.
25 Greta Paules, Dishing It Out (Philadelphia: Temple University Press, 1991).
26 Mystery shopper: متسوق خفي أو سري يُسأل عن تقييمه لتجربة التسوق في شركة ما، أو ما قدمه له الموظف من خدمة، من حيث جودتها ومستواها وغيرها من الجوانب. (المترجم)
27 أحد تصميمات السجون، أوجده الفيلسوف جيرمي بنثام، حيث يمكن لشخص واحد فيه مراقبة كامل الزنازين من مكان واحد مع عدم تمكّن السجناء من معرفة ما إذا كانوا تحت المراقبة أم لا. (المترجم)
28 Arlie Russell Hochschild, The Managed Heart (1983; repr. Berkeley: University of California Press, 2003); see also Susan Porter Benson, Counter Cultures (Chicago: University of Illinois Press, 1988); Robin Leidner, Fast Food, Fast Talk (Berkeley: University of California Press, 1993); Linda Fuller and Vicki Smith, “Consumers’ Reports: Management by Customers in a Changing Economy,” Work, Employment, and Society 5, no. 1 (1991): 1–16.
29 Wolfgang Stroebe, “Why Good Teaching Evaluations May Reward Bad Teaching,” Perspectives on Psychological Science 11, no. 6 (2016): 800–816.
آراء أخرى
«أمازون» في مصر: الأفيال في سوق النمل
«تمتلك أمازون كمًا هائلًا من البيانات عن السوق المصري بعد شرائها المبكر لـ «سوق دوت كوم» منذ 5 سنوات»
عمالقةٌ بالون| 3- بلُج أم بلوغ؟
«كان هناك بعض الصعوبات التقنية التي تواجه المدونين المصريين خاصة ممن ليس لديهم خبرات تقنية كافية»
مستقبل «البيتكوين» في مصر: التناول القانوني (2)
«موجة البيتكوين تقترب من الشاطئ المصري، وسيتعيّن على الدولة المصرية اتخاذ قرار بشأنها»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد