الاقتصادات العربية ومرايا أزماتها
تطغى تحولات سياسية وتطورات عسكرية على أي مشهد آخر في عالمنا العربي. المنطقة في طور تغيّر عميق وشامل، لا يشبه، هذه المرة، ما انعقدت حوله الآمال مع بداية الربيع العربي، وليس فيه حضور جماهيري. تحولات من أعلى وتبدو سبل مواجهتها محدودة، و الفاعلون الدوليون والإقليميون فيها أكثر من المحليين. لم تكن منطقتنا، خلال العقود الماضية، ساحة حضور دولية بالقدر الذي هي عليه اليوم، وتترسّخ أكثر فأكثر أنظمة سياسية عدوة للديمقراطية وغير مبالية بحقوق الإنسان، وتنعقد مصالحات وتفاهمات بينها، في كثير من الأحيان على الضدّ من مصالح شعوبها وحرياتهم وتطلعاتهم. وفي أكثر من بلد، تنهار الدولة وتنهض الميليشيات ويفرّ من القمع والتصفية والعنف ملايين من الناس.
ومع ذلك، فتلك التحولات التي تطغى على الاهتمام العام ليست وليدة ذاتها، وفي خلفية الكثير منها مشهد اقتصاديّ ينبغي الوقوف عنده. في منطقتنا دول تمتلك بعض كُبريات صناديق الاستثمار حول العالم، ودول منهارة اقتصاديًا تعيش جزئيًا أو كليًا على الإعانات الدولية والتبرعات والمنح. دول تبذل الأموال في مشروعات عمرانية تطمح لجعل الديستوبيا واقعًا، ودول تعيش شرائح كبيرة من سكانها في ديستوبيا من قماش.
ألا تتضرر الدول العربية، الغنية والمستقرة سياسيًا واقتصاديًا، من وجود دول فقيرة ومحطمة في جوارها؟ الإجابة هي نعم بلا شك، ولكن كيف نحدُّ من هذه الآثار؟ بإغلاق الحدود وترهيب المحكومين من السيناريوهات السورية أو اللبنانية أو اليمنية أو غيرها؟ هل يجدي هذا نفعًا؟
تثير قراءة واقع منطقتنا من المخاوف بقدر ما تطرح من الأسئلة، وهو ما يسعى هذا الملف للتفكير فيه، من خلال وضع المفاعيل الاقتصادية-السياسية للمنطقة العربية وما أدّت إليه من تبعات اجتماعية وحقوقية وبيئية في صلب قراءتنا لهذا الواقع.
لا يسعى هذا الملف للإحاطة بمختلف أزمات العالم العربي الاقتصادية، ولكنه يطرح أسئلة متنوعة عن اقتصادات المنطقة وبعض انعكاساتها المؤثرة في حياة الناس، لننظر من خلالها في مرايا أزمات اقتصاداتنا المُتباينة.
في مواد هذا الملف ستقدم لنا «صوت» قراءة اقتصادية للعلاقة المُتشكّلة بين اللّاجئين في منافي السوريين الكثيرة ومَن تبقى من ذويهم وأحبابهم في البلاد، لكن من زاوية الحوالات المالية بوصفها أبرز أدوات الدعم الذي يقدمه الشتات السوري لبقاء الناس داخل البلاد، وبما يُظهِر كيف أن الدولة السورية، لم تكتفِ بالاستقالة والعجز عن تقديم ما يلزم لاستمرار حياة السوريين والسوريات بكرامة، ولكنها تجتهد أيضًا في تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الأموال التي تصل إلى أهالي البلاد الذين يعيش أكثر من 90% منهم تحت خط الفقر.
وتُقدِّمُ «مدى مصر» استعراضًا لأشكال الإدارة المالية المصرية الرسمية، خلال العقد المُنصرم، وذلك من خلال تحليل البيانات المفتوحة لعشر سنوات مالية، منذ انقلاب 2013، الذي أوصل عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم، لا سيما أن مصر قد عرفت، في هذه الفترة، مزيدًا من التدهور المالي وتراجع الدعم الحكومي، ومزيدًا من انخفاض قدرة المصريين على تلبية احتياجاتهم.
احتضنت الإمارات العربية المتحدة مؤتمر المناخ الأخير، الذي لم يكن خاليًا من نقاشات محتدمة بين الدول المُصدِّرة للنفط في الخليج العربي ودول غربية حول الوقود الأحفوري والانبعاثات ووالقضايا البيئية. هذا ما يُعالجه مقال منصّة «مواطن»، الذي ينقل لنا بقدر واف من التحليل الآراءَ والتوجهات الغربية الرسمية وتلك الصادرة عن مؤسسات معنيّة بالبيئة، ويناقشها، ويوضح موقفَ دول الخليج المُصدِّرة للنفط منها.
بأسلوبها الساخر واللمّاح، ينصبُّ تركيز «شبكة الحدود»، في هذا الملف، على مصر، عبر مقالَين، يستعرض الأول الصيغَ المُضَلّلة التي يُطلَب من وسائل الإعلام التابعة للسلطة أو القريبة منها أن تتبنّاها لوصف الخيارات الاقتصادية للسلطة المصرية، ويشرح لنا الثاني سياسة السيسي في الاقتراض الخارجي من صندوق النقد الدولي وكيفيات إدارات القروض ماليًا.
يعيش الشعب الفلسطيني في غزة إبادة جماعية متواصلة، منذ السابع من أكتوبر الماضي، وتبدو الأحوال الاقتصادية والمعيشية اليومية هامشية أمام الدماء التي تُرَاق، ولكن ثمة ملايين قد فقدوا أعمالهم وصاروا يعيشون حصارًا مُضاعفًا بلا سبل للبقاء. ما الذي حدثَ اقتصاديًا بعد السابع من أكتوبر؟ وأيّة تبعات اقتصادية على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة، وما آثارها؟ سيكون هذا موضوع حوار صحفي يساهم فيه موقع «الجمهورية.نت».
في لبنان، كما في كل مكان، يؤثّر الواقع الاقتصادي في أحوال النساء وحقوقهنّ وبُنى التمييز ضدّهن. يقدم لنا موقع «حكاية ما انحكت» في هذا السياق ريبورتاجًا عن الإجهاض في لبنان، بما يشمل النساء اللبنانيات واللاجئات السوريات. وفي لبنان أيضاً يعيش الناس واحدة من أسوأ الأزمات المالية المعاصرة، وما زالت مفاعيلها مستمرة وتزيد من فقر الأهالي هناك. كثيرًا ما يُشار عند الحديث عن أسباب الأزمة إلى الفشل والفساد الحكوميّين. هذا صحيح، ولكن ما هو دور ميليشيا حزب الله وما مدى حضورها في هذه الأزمة؟ هذا موضوع تقريرٍ مُعمَّق يساهم به موقع «رصيف 22».
باتت سوريا مثالًا، ليس فقط عن الانهيار الأمني والسياسي، ولكنها أبرزُ أمثلة الانهيار الاقتصادي في عالمنا العربي. تنقسم سوريا اليوم إلى سوريات عديدة، وفيها احتلالات أجنبية عديدة. هذا بدوره أفرز أربعة اقتصاداتٍ على الأقل، يبدو كُل منها منعزل عن الآخر، ولكن الحقيقة ليست كذلك. تتشابك هذه الاقتصادات مع بعضها بعضاً، وبين المُسيطرين عليها مصالح وتفاهمات لم تؤثّر عليها الأعمال القتالية والخصومات السياسية. هذا موضوع مقالٍ تحليلي يساهم به موقع «الجمهورية. نت» في ختام هذا الملف.
هذا الملف الذي يحمل عنوان «الاقتصادات العربية ومرايا أزماتها» من إعداد «شبكة فبراير»، وسيُنشَر، يومَي الإثنين والخميس، من كل أسبوع، طوال الشهر القادم، وساهمت فيه مجموعة مواقع ومنصات عربية مستقلة هي: «صوت» و«رصيف 22» و«مدى مصر» و«الحدود» و«حكاية ما انحكت» و«مواطن» و«الجمهورية.نت»، وقد تعاون على تحريره وانتقاء مواضيعه بيسان كسّاب وقاسم البصري.
آراء أخرى
السياسة النقدية الأمريكية.. ترامب ضد حراس الدولار
«ما زال الفيدرالي ورئيسه ملتزمين بسياسة الحفاظ على أسعار الفائدة الآن، وتخفيضها بوتيرة متريثة»
قطع الطريق على «25 يناير»
«على السلطة أن تطرح أجندتها للإصلاح على الناس قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى الاعتذار لهم بعد فوات الآوان»
كيف تخلصت دولة يوليو من عقدتها مع القروض!
«بعد أن كانت قيمة الدين الخارجي تمثل 160.3% من صادراتنا السنوية تجاوزت هذه النسبة 200% في 2018-2019»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد