تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

أن ترى علاء عبد الفتاح.. مشاهد من عدالة الطوارئ

رشا عزب
11 دقيقة قراءة
أن ترى علاء عبد الفتاح.. مشاهد من عدالة الطوارئ

(1)

    السلم

تُغلق الأبواب إلا واحدًا، وتغفل العيون إلا عين واحدة وتُترك الشوارع عارية جريحة إلا رصيفًا واحدًا. الجميع هنا في الانتظار، معلقين على سلالم مول حديث الإنشاء يقع في مواجهة ساحة المظالم الجديدة في صحراء التجمع الخامس التي لم تعد صحراء ولم تتحول إلى مدينة ولم يغيب عنها اللون الأصفر، لون الرمل القديم، ومباني العدالة الناجزة وعمارات رديئة المعمار وعشوائية وغلاظة تكنس العابرين وتجرفهم إلى هذه الحفرة.

نجلس جماعة لا أفراد، نتجاور في الحكايات. ليس في مقدور الجميع شراء القهوة والشاي بأسعار كافتيريات التجمع الخامس، وليس في مقدور الجميع الحصول على كرسي بلاستيك يغنيه عن جلسة السلم. لكن الأمهات يفترشن مداخل المول مع أطفالهن يضعن الفلافل في جيوب السندوتش الصغير بعين وبالأخرى يراقبن حركة المارة، لعل لديهم أخبار من «جوه» لأن أغلبنا مُنع من دخول المحكمة. مُنعوا من رؤية ذويهم المتهمين.

يقف عساكر الدورية الذين يقضون خدمتهم في التجنيد في هذه البقعة، يحاولون السيطرة على افتراش الأهالي مساحات أكبر من سلالم الساحة المؤدية لباب المحكمة. كل فترة يظهر ضابط مصحوبًا بأفراد القوة، يكنسون أهالي المحبوسين من الطريق وأمام السلم. ربما كانت وجوه الأهالي غير محببة للظهور في كاميرات المحكمة أو تجرح مشاعر المسؤولين المارين إلى مكاتبهم في مباني العدالة الناجزة. يضطر أهالي المحابيس إلى الاختباء في زوايا المكان، يحاولون الاختفاء من تربص الجنود واكتساح الشمس لكل مساحات الانتظار، ففي الصيف تتحول منطقة السلم إلى بقعة حارة قاسية. يلتصق الأهالي بالحوائط التي تحجب الشمس، أو يجلسون على الأرض للحصول على بعض من برودة الرخام. وفي الشتاء وبعد أن تغيب الشمس، تستمر التحقيقات مع المعتقلين في قضايا سياسية، تخرج البرودة من الأرض وجميع الاتجاهات، تغلق الكافتيريا أبوابها، وتستمر الرياح في صفيرها تؤذن في أجسامنا حتى انتصاف الليل.

يتعلم الجميع المناجاة في هذا المكان، إجباريًا.

منطقة السلم وما تضم، هي البلكون المُطل على الساحة ومباني المحاكم، من خلالها يقف طابور البشر ينتظرون عبور ذويهم، ينادون بأسمائهم عند مرور سيارات الترحيلات، أحيانًا يرد الصوت، وفي أحيان أخرى يرد صمت المكان الذي يعود صحراءً من جديد منتميًا إلى تاريخه القريب. هذه لحظات تفرق بين السجين والسجانة، الخط الفاصل بين المقبرة وغرفة الإنعاش. لا يمكننا اصطياد الأمل ولا يمكننا التسامح مع كل لحظات الظلم والبطش التي تمر فوقنا وفوق هذا السلم. ينتظر الأهالي الصوت القادم من سيارات الترحيلات. وإن لم يجئ.

(2)

  الساحة 

لوحة من رسم ياسين

يتشكل صوت المكان داخلي من وقع مرور العجلات الضخمة الثقيلة فوق الأرض. تغزو خيالي عجلات حربية كبرى، أصوات ديكة لا تتوقف عن المناكفة. صرعى العدالة يعبرون هذا الشارع عشرات المرات. صورة هذا المكان ربما هي الصورة الأكثر حضورًا في خيال السجناء، هذه هي علاقتهم بالمدينة، والشمس وحركة البشر العادية في سعيها المزمن. هنا يموت الوقت دهسًا تحت العجلات المتثقالة.

الساحة الفاصلة بين السلم والمحكمة، يعمها التوتر فى أغلب أوقات اليوم، نظرًا لاستقبال المتهمين من السجون المختلفة على مدار الساعة. أُغلق هذا الشارع منذ سنوات، وتحول للمشاة فقط ومرور سيارات رجال القضاء والنيابة والشرطة، وسيارات الترحيلات والمدرعات والأتوبيسات البيضاء التي تُشبه الكفن، بلا شبابيك، أو زجاج، فقط فتحات للتهوية، تم ضمها لأسطول نقل السجناء منذ 2017.

هل يلمح السجناء حركة إنشاء المولات التي لا تتوقف في المكان، حول المحكمة؟ هل يتعرفون على هوية الإنجازات الجديدة التى تتحدث عنها وسائل الإعلام الأرضية والسماوية والخرافية؟ يصنع هذا النظام عبر الدعم الإلهي المذكور بعضًا من الانجازات الحقيقية، فمن يغفل رؤية أبخرة الغضب المكتوم على وجوه مئات الآلاف من الضحايا وذويهم الذين يزورون هذا المكان، كعبة الظلمات الجديدة؟ حظائر لتربية البراكين الصغيرة: تمشي السيارات على أرض صفراء ساخنة بينما يقفز اسم أحد المولات المجاورة  لمبنى المحكمة الذي يحمل اسم «فولكينو » أي بركان.

نعبر الساحة، سنحاول الدخول للمحكمة أو ترفض الأجهزة الأمنية، ونجلس مع كتل البشر المنتظرة على سلالم المول لساعات كما جرت العادة منذ سطعت نيابة ومحاكم أمن الدولة طوارئ في 2017 في سماء العدالة الناجزة واختصرت خطوات التقاضي في ضربة واحدة عن طريق الإحالة السريعة والحكم السريع دون استئناف أو نقض. هذه العدالة تدعو جموع المصريين إلى علامة ثابتة صادرة من بنك الحظ: اذهب إلى السجن فورًا.

أوقفني العسكري على باب المحكمة وقال «ممنوع، اذهبي إلى الضابط.» أشار إلى حيث يقف أحد الضباط بالزي الرسمي، سألته فقال لي «ممنوع أيضًا.» قلت له: «هل فيه قانون يمنع دخول المواطن أي محكمة في البلد؟» قال: «لا يوجد قانون يمنع بالفعل ولكن هذه المحكمة لها تعليمات واذهبي للنائب العام.» ضحكت صديقتي ساخرة وقالت: «حلوة، تستاهلي.» سخرت من محاولتي التحدث عن القانون أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ.

لوحة من رسم ياسين

كانت المرة الأولى التي جئت فيها إلى هذا المكان، في أول يوم لمحاكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في أبريل 2011، بتهمة قتل المتظاهرين في جمعة الغضب. يومها دخل العادلي بالسيارات المصفحة على مقربة من المتظاهرين المنتظرين لظهوره الأول كمتهم. كانت المباني المحيطة بالمحكمة حينها لا تزال قيد الإنشاء، وعامرة بالطوب والحجارة، التي انهالت على السيارة المصفحة التي تقل الوزير المتهم. لم يستطع أحد من رجاله بالأمس حماية موكبه الجديد.

لم يشبه هذا اليوم البارحة، حين كانت تحميه المدرعات والرصاص وتتوقف له شوارع القاهرة كي يمر.  بعد أربع  سنوات، حصل حبيب العادلي على البراءة من تهمة القتل الجماعي للمتظاهرين وبدأت محكمة القاهرة الجديدة في احتلال موقعها الغائر من حياتنا وسيرة حياة العدالة المصرية.

    (3)

      البهو

انزعج الضابط المسؤول عن تأمين المحكمة عندما ذكرت اسم أحمد حرارة.

عاد بجسده إلى الوراء يحاول تذكر الاسم. لم يستطيع أن يتذوق اسم حرارة دون أن يفكر فى الجريمة.، ما فعلته هذه السلطة بحياة حرارة، لن يزول وإن زالت دولة الظلم نفسها. قلت له إنه يقف فى الخارج ويأمل أن تسمحوا له بالدخول ليراه علاء، ليس هناك خطر من وجوده بلا شك. سألني بتأثر اربكني، كان ضابطا مهذبًا على عكس العادة: «هل لا يزال لا يرى؟»، قلت: نعم، البركة فيكم، قال: «طب أنا مش عايز افتكر الحاجات دي»، قلت: هو بيفتكر كل يوم الصبح لما بيصحى والصبح ميجيش. طلب مني الانتظار ووعدني بالمحاولة التي لم تفلح. لم يستطع أحمد حرارة عبور هذه المتاريس. فضّل أن يعود إلى بيته حتى لا يتسبب في ضرر لمن حوله. وعدناه جميعًا لو رأينا علاء سوف نبلغه بحضوره.

انتظرنا فترة في بهو المحكمة، حتى يأذن لنا بالصعود إلى مكان الجلسة. المبنى حديث ويبدو متطورًا، صُمم بجهامة، خاصم الجمال محاكم هذا العصر. دُشم خرسانية في بطن المدن الجديدة. كان المكان حافلًا بالأصوات والحركة، نظرًا لكونه مقرًا لمحكمة الأسرة ودوائر قضايا العمال وعدد من الدوائر المدنية، ثم أُضيف للمكان دورًا جديدًا لنظر عدد كبير من دوائر الإرهاب ودوائر جنح وجنايات قضايا أمن الدولة طوارئ. تشكيلة مختلفة من البشر والمظالم، فكان مخططًا لهذه المحكمة أن تكون بديلًا لعدد من المحاكم القديمة في وسط القاهرة، في محاولة لتطوير النظام القضائي، قبل ثورة يناير. كان مقدرًا لهذه المحكمة أن تكون عنوانًا للعدالة في مدينة القاهرة الجديدة التي تخدم مجتمعات عمرانية تقدر بالملايين، نزحت من اختناق العاصمة القديمة. والآن تظهر هذه المحكمة إعلاميًا كعلامة على تطوير منظومة القضاء، والدخول إلى عصر الميكنة وخدمة المواطن في أبهى حلة، ففي بهو المحكمة، تطالعنا شاشة كبيرة تعرض الإنجازات القضائية في كافة أنواع التقاضي (المدني- العسكري- الطوارئ).

مر وقت قليل، انقلب بهو المحكمة إلى القلق والحركة الزائدة، جاءنا ضابط بصوت جهوري يطلب منّا الانتظار خارج المبنى فورًا، وما أن خرجنا، أغلق أحد الحرس أبواب المحكمة، ولم تمر دقيقة حتى فُتح من جديد. عدت لبهو المحكمة، سألنا أحد المارة بعد انقشاع الغارة، قال: كهربوا الدنيا عشان معتقل سياسي رايح القاعة، كان هيهرب من وسط كل اللي حواليه ده إزاي؟ كان الهدف هو إخلاء الطريق للقادمين من تحت الأرض، المتهمين الثلاثة: علاء عبدالفتاح ومحمد الباقر ومحمد أكسجين.  

(4) 

  تحت الأرض 

كان الأمر محيرًا لسنوات، كيف يدخل المعتقلون لهذه المباني دون أن نراهم ولو فى لحظة عبور سريعة؟ كان هذا النصيب القليل يطمئن قلب المعتقل أن لديه مَن يسأل عنه، ويطمئن الأهالي والأحباب. كانت المحاكم ومقار  التحقيق مصممة وهي تحمل فراغات ينفذ من خلالها البشر، يحصلون على الشمس أحيانًا خاصة وإن كانوا محرومين منها فى السجون كما هو الحال الآن، ولكن مباني العدالة الناجزة الجديدة، صُممت كلها بطريقة المخابئ، ممرات سفلية وسراديب، تخاصم الهواء والنور كما تخاصم الجمال. تحت الأرض حيث صُممت زنازين القاهرة الجديدة أو «الحبسخانة» مجاورة لجراج السيارات السفلي، كانوا يضعون السجينات في أقفاص حديدية صغيرة، أو يضعون السجناء داخل غرف مصمتة، في أحسن التقديرات كانوا يضعونهم في منطقة عارية يجلسون فيها على الأرض، ثم اشتكى السجناء من عدم وجود مكان يجلسون فيه، فبنوا دككًا إسمنتية، كما يحبون، ثم حولوها إلى مكان لاستقبال السجناء الجنائيين. ظلت أحوال السجناء السياسيين تسير من نقرة إلى دوحديرة. يجلس العشرات، وربما المئات، من السجناء لساعات طويلة يوميًا، في مخابئ العدالة الناجزة، وتحوم رائحة مراحيض عامة يستخدمها كل العاملين في هذه المباني. يقضون النهار في غيمة من الأبخرة العطنة، يستردون أنفاسهم قليلًا بالصعود للقاعات التي تقرّ العدالة، يمشي الجميع في البهو والقاعات وهناك حياة تدب وتنهش أسفل أقدامنا، تحت الأرض.

 (5)

القاعة 

هدأت القوات الأمنية. استقر الهدف في المكان المحدد دون أن يطير أو يتلاشى أو يلمسه بشر. يلتقط الجميع أنفاسهم، يقف الحراس على أطراف القفص الحديدى، يشرفون على صيانة المسافة بين المتهمين وذويهم، يعالجون آثار الاقتراب إن وقع. المتهمون جميعًا مصابون بالعزلة المزمنة، بذلت الدولة جهودها الثمينة في جعلهم مزارات إنسانية نتحسس آثارها، يصيبنا الاندهاش والبلاهة إذا شاهدناهم بعد كل هذه الغيبة، ندرك فداحة الوقت وتأثيره على أجسامهم ولون الجلد ووقفتهم داخل هذا القفص.

وسط الزحام، ظهر وجه المدون محمد أكسجين. كان واقفًا منعزلًا ومستندًا على الحائط في نهاية القفص الحديدي، يشاهد ما يدور، لا يشتبك مع الوقائع الصاخبة التي تدور أمامه، يغلق صدره بذراعيه المضمومة. حاولت الاقتراب من القفص والسلام عليه باليد عبر ثقوب السلك الحديدى. لم يكن رجلًا من الشمع كما ظننت، لون بشرته البيضاء الضاربة بالصفرة هو أقل ما يمكن أن يتحصل عليه المرء داخل قبور سجن العقرب شديد الحراسة. كانت أصابعه حقيقية. اقترب سريعًا وحاول السلام بحرارة أيضًا، لكن الحراس لم يسمحوا بأكثر من ذلك.

اختار محمد أكسجين أن يقدم الصحافة كما يراها، يجري حوارات هنا وهناك ويتابع القضايا ويتنقل من حادثة إلى أخرى. هذا ما أدركه من صحافة أيام الثورة، عناوينها الكبيرة، خطوطها المفتوحة، والأفق المصنوع من وجود الناس في الشارع. لكن هذا لم يدم طويلًا، فبدأت رحلة دفع الأثمان فتحول مصير أكسجين إلى عبرة لمَن عرج بطريقه من الصحافة الرسمية إلى صحافة المواطن التي لا تباشرها أجهزة السامسونج ولا تتلقى تعليماتها من الأجهزة السيادية التي تتولى إدارة منظومة الإعلام منذ سبع سنوات.

كان وجه محمد الباقر الباسم يتحرك بسرعة شديدة داخل المساحة الضيقة. تتحرك حواسه كلها في نفس الوقت، لا يريد أن تفلت منه إشارة أو كلمة، ويمكننا أن نسمع دقات قلبه موصولة بدقات قلب نعمة، زوجته وحبيبته التي جلست على مقربة منه، تتابعه وتعلق على ما يدور حولهما. تبتسم نعمة كأنها وجدت موجتها، تضبط رأسها على حركة جسم باقر داخل القفص. يدوب بينهما الحديد المجلفن والأسلاك ونظرات الحراس. يقف باقر مزهوًا ومجاورًا لجريمته فى نفس القفص، فهو دخل نيابة أمن الدولة كمحامي مدافعًا عن علاء وغيره من المتهمين ولم يعد. غرق عامين فى الحبس الاحتياطى الذي كافح طغيانه. هذا سببٌ كاف لأن يغيب باقر عن ساحات المحكمة ثم يظهر فيها كمتهم.

رأيتُ علاء.

لوحة من رسم ياسين

يقف في زاوية القفص البعيدة عن الباب، يتحرك جسمه منفعلًا بكل كلمة يقولها، كأنه ينحتها في الفراغ القليل المتاح أمامه. صوت المكان يبتلع صوته الذي يجاهد في إخراجه من القفص، لكن البحة الهادئة التي نعرفها تفلت من تحت الركام أحيانًا، تهرب بنا إلى خارج القفص والمحكمة، تعبر الساحة وتجري على السلم وتقطع الطريق وتكدر الظلم العام.

سيرة حياته، تتقاطع مع سيرة قفص حديدي متجول. رأيت علاء في أقفاص عدة على مدار ثماني سنوات، قفص معهد الأمناء بمنطقة سجون طرة متهمًا في قضية الشورى، قفص أكاديمية الشرطة متهمًا بإهانة القضاء، وهذا القفص الأخير في محكمة القاهرة الجديدة بعد 23 شهرًا من القبض عليه، متهمًا بعمل «شير» لبوست عن مقتل سجين في مقبرة العقرب، التي سُجن فيها تنكيلًا وعقابًا على محاولته رفع صوت رجل ميت. في كل مرة أحاول رؤية علاء، كانت خطتي جاهزة، ابتسم وأحاول بناء جسر سريع للتواصل رغم الحصار، لكن هذه المرة، ارتبكت وحوصرت وتقشرت طبقات الجلد، الجرح عار وحي وملوث وينضح صديدًا ولا يمكن أن نخفيه. هذه العيون مثقوبة، لا ترى، وهذه الأقدام لا تخبط الأرض، تجرجر أذيالها فقط. وهذه اللحظة أيضًا لم ينقذها سوى مرافعة علاء عن نفسه، أن نسمع صوته بثقة مألوفة ومهجورة ومحاصرة: «كل تجديد نيابة حدث معي بعد مارس 2020 هو باطل، أنا لم أعرف جريمتي بعد كل التحقيقات. الإفراج عني حق وليس طلب، أنني مسجون ومحروم من كل حقوقي في مكان جرى تصميمه لسجن الذين ثبت تورطهم في قضايا عنف وتفجيرات بينما تهمتي بعد 23 شهر من الاعتقال هو عمل  شير  لبوست!» 

كيف يمكننا تجاوز حقيقة أننا نقف أمام بشر يعيشون مع عصارة الموت؟ حاول أكسجين الانتحار منذ شهور، وقال علاء لمحاميه إنه لا يرغب في استكمال هذه الحياة، وها هم يظهرون أمامنا في القفص الذي يقع في نهاية قاعة المحاكمة. لا يمكن أن نغفل أن مصمم هذه القاعات الجديدة، أدرك مفهوم العدالة المراد تحقيقه هنا، المتهم في قاع الجلسة بينما القضاة والنيابة في المقدمة وحدهم. خرج الحرس بالمتهمين إلى حيث المنصة، خبط الحاجب على خشب المنصة العريض الأجوف، هبت القاعة وخلت فجاة فغالبية الحضور محامين وحرس وبينهما أجساد المتهمين معصورة.

عن الكاتب

رشا عزب

رشا عزب: صحفية وكاتبة مصرية. حاصلة على بكالوريوس الإعلام التربوي من جامعة القاهرة عام 2004. نشرت مقالاتها في عدد من المواقع مثل «المدن»، «كسرة»، و«صوت هولندا»

آراء أخرى

رأي
هشام فؤاد

ليلى والبَدل وسلم «الصحفيين»

« تاريخ نقابة الصحفيين مع تغوّل السلطة التنفيذية ليس وليد حملة التضامن مع ليلى سويف و«جزرة» البدل»

اقرأ →
رأي
أحمد حرارة

الساموراي الأخير

«حياة حافلة ومسيرة عامرة وطريق صعب، لا يمكننا اختزاله في قرار ليلى سويف بالإضراب عن الطعام»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).