أعلنت أسرة المحامي الحقوقي أحمد سيف الإسلام وفاته اليوم، الأربعاء، بعد دخوله في غيبوبة عقب عملية قلب مفتوح أجراها مؤخراً.
بدأ إنخراط سيف في النشاط السياسي منذ أيام دراسته بجامعة القاهرة وإتجه إلى القانون و أصبح مدافع عن حقوق الإنسان بعد تعرضه للتعذيب أثناء اعتقاله لخمسة سنوات بدءاً من عام ١٩٨٣.
كان سيف عميد أسرة من المناضلين السياسيين تشمل زوجته الأستاذة الجامعية والناشطة السياسية ليلى سويف، وأبناؤه علاء ومنى وسناء، الذين يقبع أكبرهم وأصغرهم في السجن الآن بتهم متعلقة بالتظاهر.
يتفق الجميع من مختلف الإتجاهات السياسية على تبجيل أحمد سيف كمدافع عن حقوق الإنسان لم تشب تاريخه الطويل شائبة. حيث دافع عن متهمين إسلاميين تعرضوا للتعذيب بعد تفجيرات طابا في ٢٠٠٤، كما كان فردًا من فريق الدفاع عن ٥٢ متهم بممارسة المثلية في ٢٠٠١ في القضية المعروفة بـ«مركب كوين».
الكثير من زملاء سيف الأصغر سناً يعترفون له بالفضل في تدريبهم وإعطائهم مثال للمدافع عن حقوق الإنسان الذي لا يُفَرِق في عمله بين المنتمين لتيارات سياسية مختلفة، ولا يثنيه ضغط الدولة أو ضعف الأمل.
بدأ سيف في تكبد نتائج نشاطه السياسي منذ أيام الجامعة حين تم اعتقاله لفترة قصيرة سنة ١٩٧٢ لمشاركته في مظاهرات طلابية. وإستمر هو وعائلته في دفع هذا الثمن حتى أيامه الأخيرة، فلم يستطع علاء وسناء أن يلازما فراشه في أيامه الأخيرة بسبب حبسهم.
علاء الذى تم الحكم عليه بالسجن بـ١٥ سنة غيابياً في شهر يونيو بتهم مرتبطة بالتظاهر وعاد إلى السجن في إنتظار الحكم النهائي بعد شهرين من خروجه من الحبس الإحتياطي في القضية نفسها. دخل في إضراب عن الطعام الأسبوع الماضي بعد معرفته بحالة أبيه الصحية أثناء زيارته له بإذن من النيابة. كما تم القبض على أخته سناء في يونيو أيضاً أثناء مطالبتها بالحرية له ولمعتقلين آخرين تحت قانون التظاهر.
تعرض سيف للإعتقال ٤ مرات في حياته، كان آخرهم في ٢٠١١ وشارك في الدفاع عن ابنه في المرات الثلاث التي تعرض فيها للإعتقال في الثلاث سنوات الأخيرة.
في ١٩٨٣ عرضت السلطات على سيف الهرب بعد الحكم عليه بالسجن خمس سنوات لنشاطه في الحركة اليسارية. بالرغم من حمل زوجته في إبنتهم منى في هذا الوقت إلا أن سيف فضل تسليم نفسه لئلا يُحرم من العودة لمصر لمدة ١٥ عام حتى يسقط الحكم.
حكى سيف عن تعرضه لتعذيب شديد خلال الخمس سنوات التي قضاها في السجن، وبالرغم من ذلك فقد تمكن من إنهاء دراسة ليسانس حقوق في هذه الفترة ليبدأ منذ إطلاق سراحه في ١٩٨٩ وحتى وفاته في الإنخراط في أهم قضايا حقوق الإنسان في البلد.
في عام ١٩٩٩، إشترك سيف في إنشاء مركز هشام مبارك للقانون الذي أصبح مدرسة للجيل اللاحق من محاميّ حقوق الإنسان و ملاذًا للمظلومين.
إستمر سيف في النضال بداخل المحاكم حتى عمليته الجراحية الأخيرة، بالرغم من تحذير الأطباء. ظل سيف يظهر في المحاكم مع بنه وابنته ومتهمين آخرين تبنى قضاياهم.
في مؤتمر صحفي في يناير أثناء إعتقال علاء قام سيف، الذي ناضل طوال حياته من أجل العدل للجميع وتوفى بينما يقبع اثنان من أبنائه في السجون بسبب مطالبتهم بالحرية، بتقديم إعتذار لعلاء، قال فيه:
"لم أنجح في توريثك مجتمع يحافظ على كرامة الإنسان، ولكن أورثتك الزنازين التي دخلتها والتي تقبع أنت فيها الآن".
أخبار ذات صلة
حوار| راجية عمران: أردت دائمًا أن أستخدم القانون لمساعدة الناس
طوال الوقت. أرادت الدولة من خلال ضغوط أن تخرج راجية وآخرين من المجلس القومي لحقوق الإنسان
مؤتمر الذكرى الثانية لوفاة «سيف»: أوقفوا الإعدام
شهادات محامين وأهالي تشكك في إجراءات محاكمة محكوم عليهم بالإعدام
“هشام مبارك”.. حلقة جديدة في مسلسل المهددين بـ”التمويل الأجنبي”
في تطور، مكرر، يعيد فتح قضية التمويل الأجنبي التي تعود إلى العام 2011، تلقى مركز هشام مبارك للقانون تحذيرًا اليوم، الخميس، بوجود…
ياسمين حسام الدين: عملنا ليس إعادة إطلاق الثورة ولكن الحفاظ عليها
تعمل ياسمين حسام الدين محامية حقوقية منذ 2009، ما أتاح لها معايشة أحوال الحقوق والحريات في مصر في الفترة التي سبقت ثورة 25 يناير مباشرة، ومتابعة التغيرات التي جاءت مع…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن