تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

في الذكرى العاشرة لـ«المذبحة».. «المبادرة المصرية» تكشف التقرير غير المنشور الذي أعده قضاة عن «فض رابعة»

في الذكرى العاشرة لـ«المذبحة».. «المبادرة المصرية» تكشف التقرير غير المنشور الذي أعده قضاة عن «فض رابعة»

«لا تشك لجنة تقصي الحقائق في أنه كان من الممكن إنهاء تجمع رابعة دون أن تسال كل هذه الدماء»، هذه إحدى الخلاصات التي تضمنها التقرير النهائي للجنة تقصي حقائق ما جرى في فض اعتصام «رابعة العدوية»، بحسب بيان عنوانه «طمس الحقائق من الأوراق الرسمية لعملية فض اعتصام رابعة»، نشرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اليوم، في الذكرى العاشرة لـ«أسوأ مذبحة في تاريخ مصر الحديث».

في بيانها، عرضت «المبادرة» أبرز ما تضمنه التقرير النهائي للجنة القومية المستقلة التي تشكلت في 21 ديسمبر 2013، بقرار من الرئيس المؤقت عدلي منصور، «لجمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق في الأحداث التي واكبت ثورة 30 يونيو وما أعقبها من أحداث»، وهو «التحقيق الرسمي الوحيد في فض الاعتصام حتى الآن»، الذي يضم الاستخلاصات والأدلة التي جمعها قضاة مصريون، واستند «لوثائق رسمية لم تنشر أو يكشف عنها من قبل، من بينها خطة الفض التي أقرتها غرفة عمليات مشتركة من وزارتي الداخلية والدفاع، والتي قدمت الداخلية نسخة منها إلى اللجنة، وتقرير الوزارة عن عملية الفض بعد انتهائها، والذي استند إلى محضر تحريات قطاع الأمن الوطني».

 بحسب بيان «المبادرة» قدّمت اللجنة تقريرها إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 23 نوفمبر 2014، ووجَه بإحالته إلى مجلس الوزراء «لدراسته وإرساله إلى كافة الجهات المعنية والقضائية المختصة لاتخاذ اللازم فيما جاء بالتقرير من وقائع»، وتضَمن «إفادات رسمية لمسؤولين التقتهم اللجنة، من بينهم قائد عملية فض الاعتصام مدير العمليات الخاصة بالأمن المركزي وقتها، ورئيس مجلس الوزراء وأحد نوابه، فضلاً عن إفادات مصلحة الطب الشرعي بوزارة العدل وهيئة الإسعاف بوزارة الصحة وعدد من الضباط الذين شاركوا في عملية الفض».

في بيانها، الذي كتبه مديرها التنفيذي، حسام بهجت، أشارت «المبادرة» إلى أن تقرير اللجنة المكون من 766 صفحة فضلًا عن 11 ألف صفحة ملحقة، لم يُنشر حتى اليوم، ونُشر فقط ملخصه التنفيذي المكون من 57 صفحة، تناولت سبع صفحات منها فقط عملية الفض، وحُذفت منه التوصية الرئيسية للجنة، وهو ما اتضح بعد حصول «المبادرة» على التقرير من مصدر موثوق، وقيامها بـ«دراسة المعلومات والأدلة والمصادر والإفادات التي جمعتها اللجنة القومية، فضلًا عن الاستخلاصات والتوصيات التي تضمنها تقريرها غير المنشور حول «فض رابعة»، والتي تجاهلها أو حرفها أو ناقضها «الملخص التنفيذي» «المُعلن» الذي أعدّه وعرضه اﻷمين العام للجنة، عمر مروان، وزير العدل الحالي.

بحسب البيان، كشفت تلك الدراسة عن خمس حقائق رئيسية طمسها المُلخص التنفيذي، الذي تضمن كل التوصيات التي قدمتها اللجنة، باستثناء توصية رئيسية «أدرجها أعضاء اللجنة بخط كبير وعريض وسطروا تحتها خطًا ثم سلموا التقرير لرئيس الجمهورية»، بأنه «يجب إعادة فتح هذا الملف بواسطة لجنة مشكلة من قضاة تحقيق تأمر باستدعاء الشهود ممن عاصروا هذه الأحداث ومن المسؤولين، حتى يقف الجمهور على الحقيقة، وحفاظًا على وحدة الوطن، وعدم تحول هذا الانقسام السياسي إلى انقسام مجتمعي ينذر بالخطر على وحدة الدولة. إن هذا الجرح بكل ضحاياه في حاجة إلى يندمل»، وهي الحقيقة المطموسة التي اختتمت بها «المبادرة» بيانها.  

الحقيقة الأولى التي طمسها الملخص التنفيذي كانت «استخدام قوات الأمن للذخيرة الحية بشكل عشوائي وغير متناسب»، ونقلت «المبادرة» عن التقرير الأصلي أن هيئات إنفاذ القانون «أخفقت في تقدير أعداد الضحايا عند الرد على مصادر النيران الآتية من قبل العناصر المسلحة»، كما افتقرت لدقة التصويب بسبب الدخان الكثيف الناتج عن الحرائق والغاز، فيما أشار التقرير نصًا «لانفراط عقد النظام» ما أدى لإطلاق النار بشكل عشوائي ومكثف بعد سقوط أحد الضباط قتيلًا برصاصة في الرأس من ناحية المتجمعين. 

أما الحقيقة الثانية التي غابت عن الملخص التنفيذي، تمثلت في اختيار المسؤولين طواعية فض التجمع في وقت قصير بكُلفة بشرية أعلى، واستبعادهم بدائل أخرى بخلاف استخدام القوة، كان من شأنها منع سقوط هذا العدد الهائل من القتلى، من بينها فصل جميع المرافق الأساسية عن منطقة التجمع، أو محاصرة التجمع من الخارج ومنع وصول أفراد جدد، والسماح بالخروج منه فقط، بحسب إفادة رسمية من قائد عملية فض رابعة، اللواء مدحت الشناوي، مدير الإدارة العامة للعمليات الخاصة بقطاع الأمن المركزي بوزارة الداخلية وقتها، والذي ترأس تشكيلات من الأمن المركزي مدعومة بقوات من مديريتي أمن القاهرة وحلوان، وبتأمين ومساعدة من وحدات القوات المسلحة، وتمت ترقيته لمنصب مساعد وزير الداخلية للأمن المركزي بعد شهر من تسليم اللجنة لتقريرها للرئيس السيسي، بحسب البيان.

واستند التقرير إلى شهادة رئيس الوزراء، وقتها، حازم الببلاوي، أن «عدد القتلى كان أقل مما هو متوقع»، للتدليل على أن لجوء المسؤولين لخيار فض الاعتصام اعتمادًا على القوة الأمنية، لم يتم عن جهل منهم بأعداد الضحايا المقدرة حال اللجوء للقوة، فيما لفتت «المبادرة» إلى أن القرار النهائي لفض الاعتصام وتفويض وزير الداخلية في ذلك، والذي أصدره اجتماع مجلس الوزراء، برئاسة الببلاوي، في 31 يوليو 2013، سبقه قرار في 27 يوليو من مجلس الدفاع الوطني، بعضوية الببلاوي والسيسي، وزير الدفاع وقتها، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، بانهاء الاعتصام، سبقه بدوره اجتماع عدد من المنظمات الحقوقية بالببلاوي لطرح بدائل مختلفة للتدخل من شأنها تقليل الخسائر البشرية، والتحذير من ضعف قدرة قوات الأمن على التعامل مع التصعيد المضاد، وذلك قبل أن يزور الببلاوي، في 8 أغسطس، معسكر قوات الأمن المركزي في الدرّاسة، الذي خرجت منه قوات الأمن التي نفذت عملية الفض.

 «العدد الأكبر من ضحايا رابعة من المدنيين الأبرياء الذين كانوا على الأرجح من المتظاهرين السلميين، أما من حملوا السلاح وروعوا المواطنين فقد تمكنوا من الهروب من ميدان رابعة»، هذه النتيجة التي توصلت إليها اللجنة المستقلة حُذفت من المُلخص الذي جرت الموافقة على نشره، بحسب بيان «المبادرة»، الذي أشار إلى أن الحقيقة الثالثة التي طمسها الملخص التنفيذي هي أن «غالبية القتلى من المعتصمين السلميين»، وهو ما «يكذب الرواية الرسمية سواء حول كون أغلبية معتصمي رابعة من المسلحين أو حول كون أغلبية القتلى في رابعة من العناصر المسلحة التي بادرت بالاعتداء على قوات الفض».

بحسب بيان المبادرة، ففي بداية عمل اللجنة قدّرت الهيئة العامة للمساحة القدرة الاستيعابية لمنطقة الاعتصام «بنحو 182,100 فرد كحد أقصى لا يأخذ في حسبانه وجود الإشغالات كالخيام والممرات والسيارات»، فيما قدّرت منظمة هيومان رايتس ووتش عدد المتظاهرين الموجودين في المنطقة ليلة 2 أغسطس بما يقرب من 85 ألف متظاهر، وقدّرت «المبادرة المصرية» نفسها حجم الاعتصام بقرابة 100 ألف متظاهر، بينما ذكر وزير الداخلية، محمد إبراهيم، أن عدد المعتصمين يوم الفض كان 20 ألفًا.

مقابل هذه الأعداد، اتفق «تقرير مصلحة الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية وملف النيابة العامة وتقرير اللجنة القومية في أن عدد الأسلحة النارية المضبوطة أثناء وفي أعقاب الفض لم يتجاوز 51 قطعة سلاح من بينها 32 سلاح خرطوش»، وانتهى تقرير مصلحة الطب الشرعي إلى أن الإصابات بالخرطوش في الجثث التي تم تشريحها لم تتعد 2%، فيما بلغت نسبة الإصابات بالأعيرة النارية 90%، بغالبية ساحقة من عيار 7.62×39 مم، وهو عيار البندقية الآلية التي تشكل القوام اﻷساسي لتسليح قوات اﻷمن المركزي، فيما لم تعثُر قوات الفض ومصلحة الأدلة الجنائية ومن بعدها معاينة النيابة العامة لمكان الاعتصام سوى على تسع بنادق آلية فقط منه.

«أي أنه سواء كان عدد المعتصمين يوم الفض يقترب من 180 ألفًا (حسب هيئة المساحة) أو 20 ألفًا (حسب وزير الداخلية)، فإن النسبة الأغلب من 90% من القتلى والمصابين قد سقطوا بنوعية سلاح توافرت منه تسع قطع بين المعتصمين، بينما حملته كافة الوحدات القتالية لقوات العمليات الخاصة المشاركة في الفض»، بحسب البيان.

الحقيقة الرابعة التي اعتبرت «المبادرة» أن الملخص التنفيذي المعلن طمسها رغم ذكرها في تقرير اللجنة النهائي، كان ملخصها أن «الممر الآمن لم يكن ممرًا ولا آمنًا»، إذ «يُظهر التقرير الرسمي بوضوح أن عملية تخصيص وتأمين ممر آمن لخروج المعتصمين الراغبين في المغادرة الطوعية قد فشلت سواء على مستوى التخطيط أو على مستوى التطبيق العملي، رغم دراسة القائمين على الخطة للسيناريوهات المتوقعة، وأن الممر لم يكن مفتوحًا ولا آمنًا لخروج المعتصمين على مدار أغلب اليوم».

كما انتقد التقرير النهائي غير المنشور، بحسب «المبادرة»: «عجز هيئات إنفاذ القانون عن حماية ممرات الخروج الآمن من تعمد مسلحي المتجمعين العمل على إغلاقه ومثل هذا السلوك من جانبهم كان يتعين توقعه من جانب هيئة إنفاذ القانون والعمل على وضع الخطة المضادة له مسبقًا وليس وقت الفض حتى وإن كانت هناك ممرات أخرى قد لا يعرفها البعض، لأن إقفال هذه الممرات تحت أي ظرف معناه الموت للمتظاهر السلمي الذي كان يعتقد بحسن نية أنه يقوم بعمل مشروع وهو التظاهر السلمي».

ونقلت «المبادرة» كذلك أن اللجنة وجدت أن عدد القتلى الكبير نجم أيضًا عن عدم إسعاف الجرحى: «صعوبة تقديم الإسعافات اللازمة للجرحى، بسبب عدم تمكن سيارات الإسعاف من الدخول إلى الميدان إلا بعد انتهاء عملية الفض والإخلاء في الساعة السادسة مساء يوم 14 أغسطس، وقد كان يتعين على هيئات إنفاذ القانون وضح خطة بديلة حال حدوث مثل هذه الظروف الطارئة…».

«المبادرة» في بيانها أوضحت أنه «بحسب الأرقام الرسمية النهائية فقد أسفرت عملية فض اعتصام رابعة وحدها وفي يوم واحد عن مقتل ثلاثة ضباط وأربعة مجندين من قوات الشرطة وما لا يقل عن 618 مدنيًا، وهو رقم تقر السلطات بأنه يقتصر فقط على الجثث التي وردت إلى مصلحة الطب الشرعي ولا يشمل الضحايا المدنيين الذين استخرج أقاربهم تصاريح بالدفن ونقلوهم بمعرفتهم من مقر الاعتصام، والذين قدرت مصادر مستقلة عددهم في حدود 200 آخرين»، قبل أن تشير إلى أن الملخص التنفيذي لتقرير اللجنة قدّم تقريبًا نفس الرواية الرسمية التي رددتها السلطات في أعقاب المذبحة، والتي اعتمدتها النيابة العامة لاحقًا كأساس لاستجواب ومقاضاة 739 شخصًا -جميعهم من المعتصمين- في محاكمة جنائية بتهم التجمهر والقتل والعنف وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، في محاكمة بدأت في 2015 وانتهت بعد ثلاث سنوات بأحكام بالإعدام والمؤبد، فضلًا عن إدانة 22 طفلًا قُبض عليهم أثناء أو عقب فض الاعتصام وحكم عليهم بالسجن عشر سنوات والخضوع لمراقبة الشرطة لخمس سنوات أخرى.

بخلاف بيانها المذكور، كانت «المبادرة» من بين 26 منظمة حقوقية انتقدت في بيان مشترك، اليوم، عدم تقديم أي مسؤول سياسي أو عسكري أو أمني للمحاكمة، لمسؤوليته عن قتل قوات الشرطة والجيش أكثر من 817 متظاهرًا سلميًا خلال الفض العنيف لاعتصامي «رابعة» و«النهضة»، تحت إدارة مباشرة من الرئيس الحالي، وزير الدفاع وقتها، عبدالفتاح السيسي، ووزير الداخلية محمد إبراهيم، ورئيس الوزراء حازم الببلاوي، والرئيس المؤقت عدلي منصور، وطالبت المنظمات بفتح تحقيق دولي وشامل، ومحاسبة المسئولين قانونيًا عن «أكبر واقعة قتل جماعي للمتظاهرين في تاريخ مصر  على أيدي الأجهزة الأمنية»، بحسب البيان الذي بدأ بتقديم التعازي ﻷسر الضحايا.

بيان المنظمات لفت إلى أن فض الاعتصام دشّن «لأسوأ حملة ضد الحقوق والحريات في تاريخ البلاد». لم تتعاف مصر من آثار هذه المذبحة رغم مرور 10 سنوات، إذ لا تزال أيدي الأجهزة الأمنية طليقة تتعقب المواطنين بلا مساءلة، ولا يزال المجال العام مغلقًا أمام المشاركة السياسية والمجتمعية، ويواجه المعارضون والمثقفون والمدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون، تهديدات متزايدة بالاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والقتل خارج نطاق القانون. تطالب المنظمات الموقعة بوضع حد لهذه الانتهاكات المستمرة منذ المذبحة والبدء فورًا في إصلاحات عملية للحد من آثارها الممتدة حتى الآن وتعويض الضحايا وعائلاتهم.  

بدورها، وفي الذكرى العاشرة لفض الاعتصام بالقوة، اعتبرت منظمة «هيومان رايتس ووتش» أن السلطات المصرية فشلت في محاسبة المتسببين في «أكبر جريمة قتل جماعي وقعت في تاريخ مصر الحديث» على الرغم من تقديم أدلة دامغة تؤكد عملية فض الاعتصام باستخدام القوة المفرطة وقتل مئات المتظاهرين دون إجراء أية تحقيقات، بالإضافة لاستمرار اعتقال مئات من المتظاهرين منذ يوم الفض بالإضافة لإدانتهم في محاكمات وصفتها بالمبالغة في الجور.

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن