قررت محكمة جنح بولاق أبو العلا اليوم، السبت ١٤ نوفمبر، تأجيل الجنحة رقم 9292 المتهم فيها الروائي أحمد ناجي ورئيس تحرير صحيفة أخبار الأدب طارق الطاهر، إلى جلسة يوم 12 ديسمبر المقبل، لاطلاع هيئة الدفاع على ملف القضية وقرار الإحالة، بعد تعثر الحصول عليهم قبل جلسة اليوم، وللاستماع إلى عدد من الشهود الروائيين والعاملين في الحقل الأدبي.
وخلال الأيام الماضية، تسرّب لعدد من وسائل الإعلام أجزاء من اتهامات النيابة للصحفيين، والتي حملت ألفاظا وأوصافا أثارت ردود أفعال متباينة بين السخرية والدهشة، حتى وصف الكثيرون الأمر بأنه أشبه بخطبة أخلاق عامة قادمة من قرون مضت. فتضمن كلام النيابة "نشر مادة كتابية نفث فيها شهوة فانية ولذة زائلة، وأجر عقله وقلمه لتوجه خبيث حمل انتهاكا لحرمة الآداب العامة، وحسن الأخلاق، والإغراء بالعهر خروجا على عاطفة الحياء".
وقدم البلاغ مواطن يبلغ 65 عاما، قال إنه تضرر "أخلاقيا" من واقعة نشر فصل من رواية ناجي الأخيرة "استخدام الحياة" في عدد جريدة أخبار الأدب رقم 1097، لما ورد فيه من "ألفاظ خادشة للحياء العام" وما إلى ذلك من هذه العائلة من الاتهامات.
وقال المحامي محمود عثمان من مؤسسة حرية الفكر والتعبير لـ"مدى مصر" إن "جلسة اليوم كانت جلسة إجرائية طالبنا فيها بالتأجيل لنتمكن من الاطلاع على ملف القضية وأمر الإحالة، حيث أننا لم نتمكن من الحصول عليهما طوال الفترة الماضية".
وعن الجلسة اليوم، أضاف عثمان: "النيابة كانت حاضرة بكامل طاقتها، حضر ثلاثة وكلاء نيابة، كما حضر المواطن صاحب الدعوى ومعه أسرته وآخرين انضموا للدعوى، إلا أننا لم نتأكد من عدد الشاكين، كما أنه لم يكن هناك مجال لمداخلات النيابة".
أما الزميل والروائي أحمد ناجي، فعبر لـ"مدى مصر" عن استغرابه من التصعيد القانوني في الأمر، وقال: "اليوم كانت النيابة محتشدة بكامل طاقتها، والشاكي حضر ومعه أسرته وآخرين ليضمهم إلى الدعوى، هناك أمر ما غير مفهوم، نحن خضعنا للتحقيق منذ شهر أبريل الماضي، ولم نتناول الأمر في الإعلام، إلا أننا فوجئنا بالنيابة تسرب مقاطع من أمر الإحالة وأجزاء مقتطعة من التحقيقات إلى الصحفيين. يبدو أن النيابة تريد خوض معركة إعلامية لغرض غير مفهوم، ربما لشعورهم أنهم حماة الأخلاق مثلا".
وأضاف ناجي: "نحن الآن نسير في المسار القانوني للقضية، هيئة المحكمة متعاونة مع الدفاع، ووافقوا على عدد من الشهود الذين طلبنا شهادتهم".
هذا ووافقت هيئة المحكمة على الاستماع للشهود الذين استعانت بهم هيئة الدفاع، ومنهم الكاتب الصحفي محمد سلماوي، ووزير الثقافة الأسبق جابر عصفور، والروائي صنع الله إبراهيم.
استغراب ناجي من التصعيد القانوني، لخصّ تفسيره عضو مجلس نقابة الصحفيين محمود كامل، وقال لـ"مدى مصر" إن "الأمر في النهاية جزء من الهجمة على الصحافة والإعلام. ليس خفيا أننا نعيش أسوأ مراحل حرية التعبير.. نحن حضرنا التحقيق مع رئيس التحرير أمام النيابة، وشرحنا لهم أن "أخبار الأدب" هي صحيفة متخصصة، إلا أنه يبدو أن النيابة مصرّة على الخلط بين النص الأدبي والمقال. الأمر حقا غريب، فهل المطلوب أن كل شخصية تظهر في عمل أدبي وفني تجسد جريمة ما تحوّل للتحقيق بهذه التهم؟ أيحاكم من يجسد شخصية المغتصب أو تاجر المخدرات بتهم الاغتصاب والإتجار؟".
أخبار ذات صلة
حرز مكمكم: القراءة والكتابة في السجن
مقتطفات من كتاب أحمد ناجي الذي سيصدر عن دار «صفصافة»
س: لماذا يذهب الكلام للمحكمة؟.. ج: «حماية للأسرة» وإرضاءً لـ «الأباء المحبطين»
«المجتمع انفجر انفجارًا عظيمًا منذ سبع سنوات، وتعاملت السلطة الأبوية معه بغلق المساحات المختلفة»
من الدستور إلى القانون: أربع حكايات قانونية عن صناعة الفن
دعونا ندرس أربع حالات شعرت فيها المحاكم بأنها مخولة بتقرير ما يُحسب تحديدًا كفن، ومَن المسموح له بصنعه
«كل هذا الهراء»: نوبات حكي عن الثورة يقطعها الأكل والنوم والجنس
عز الدين شكري فشير يخترع شهرزاد معاصرة، لا يحييها الكلام، وإنما يحبسها
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن