تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

الإفراج عن ماهينور المصري: مشاهد في ليلة البداية

الإفراج عن ماهينور المصري: مشاهد في ليلة البداية

"طلباتك يا ماهينور"، هكذا استقبل القاضي شريف حافظ الناشطة السياسية ماهينور المصري، في غرفة المداولة قبل صدور قراره في طلب الاستشكال على تنفيذ حكم حبسها ستة أشهر وتغريمها 50 ألف جنيه. قالت ماهينور بثبات وبديهيّة: "خروج آلاف المعتقلين من السجون".

لم تكن الإجابة في ذلك السياق الذي ينتظره القاضي، كأن تقول أنها محامية، وشاركت في الواقعة محل الإتهام لأسباب مهنية مثلا. ويبدو أن الإجابة السريعة كانت محرضا للقاضي لأن يتبرع ببعض النصائح. قبل أن يوقع القرار، يقول لها: "عبّري عن رأيك زي ما انتي عايزة بالراحة ومن غير مشاكل"، فترد عليه: "مين اللي بيعمل مشاكل، اللي بيتظاهر ولا اللي بيقبض عليهم". هنا، ربما تذكر القاضي وظيفته الأصليّة كضابط شرطة، فيقول: "كل دول العالم فيها فض مظاهرات"، ليتدخل عضو هيئة الدفاع عن ماهينور هيثم محمدين متسائلًا: "وبيقتلوهم برضه؟".

الحدث الذي دار في مجمع محاكم الاسكندرية، دائرة استئناف الرمل، لم يكن تقليديًا، لا القاضي، المعروف عنه حدته، والذي عبر عن انزعاجه لماهينور والمدافعين عنها في غرفة المداولة من "التجريح الذي يُكتب عنه في موقع فيسبوك"، ولا بالنسبة لرواد المجمع.. "ألف مبروك وقف التنفيذ.. بس هي القضية دي بتاعة مين يا جماعة"، هذا تعليق سمعه كل واحد من المتضامنين مع ماهينور وقت إصدار قرار القاضي بوقف تنفيذ العقوبة لحين البت في النقض المقدم.

كان بهو المحكمة ممتلئًا عن آخره بالمتضامنين، أصدقاء ورفاق وزملاء عمل، وسجينات سابقات من عنبر الأموال العامة، تعرفن على ماهينور داخل السجن، وأفرج عنهم منذ أيام أو أسابيع.

فور صدور قرار القاضي، عبّرت ماهينور عن شعور غريب. قالت بوضوح: "ليس مدعاة السعادة أن يوقف تنفيذ عقوبتي، المخففة أصلا، ولي زملاء داخل السجن حكم عليهم بالسجن سنتين وغرامة 50 ألف جنيه على ذمة نفس القضية.. النظام يريد أن يفرج عن النشطاء المعروفين ليحسن صورته.. أما الآخرين فتمتلئ بهم السجون".

لساعات قليلة لم يعرف المحامون أو المتضامنون مسار الإجراءات للإفراج عن ماهينور. قبل أن يتأكد أمر أنها ستخرج من قسم المنشية.. ما حدث في الساعة السادسة مساءًا. وهو ما لم تكن تتمناه، فذلك فوت عليها فرصة وداع زملائها في السجن.

خرجت ماهينور، وقطعت استقبال أصدقائها بالهتاف "الحرية بأيد الناس.. مش بالعسكر والحراس.. يسقط يسقط حكم العسكر".

بملابس السجن العادية، وقبل أن تذهب إلى بيتها، زارت ماهينور والدة المعتقل، على خلفية القضية نفسها، لؤي القهوجي. هذا ما تريده، "لا السعادة بالسقف المنخفض الذي يحدده النظام بالإفراج عن النشطاء المعروفين.. بل الإصرار على إسقاط قانون التظاهر، وخروج كل المعتقلين المجهولين قبل المعروفين".

الزيارة كانت عمليّة أكثر منها تعبيرا عن مشاعر أو تضامن. كان الحديث شبه مقصورا على البدء في إجراءات الاستشكال على وقف التنفيذ عن المتهمين معها في نفس القضية، إسلام حسنين، ولؤي القهوجي، وعمر حاذق، وناصر أبو الحمد.

التحضير العملي للبدء في الإجراءات بدأ فور الانتهاء من زيارة والدة لؤي. كما قال المحامي محمد رمضان لـ«مدى مصر»: "سنبدأ فورا في تقديم الطلبات لمحكمة استئناف الرمل، ماهينور قررت أن تكون جزءً من هيئة الدفاع عن زملائها، وبمجرد استعادة أوراقها من سجن الأبعدية في دمنهور، ستنضم للفريق".

هذا ما تريده ماهينور وتؤكد عليه في كل مناسبة. لا تريد أن ينشغل الناس في الاحتفال بالإفراج عن النشطاء، والذين ترى أن حظهم أفضل بكثير من عشرات الآلاف المعتقلين، لا يعرف أحد عن ظروفهم الكثير. بل تريد أن تستغل طاقة الاحتفال هذه للضغط من أجل إسقاط قانون التظاهر والإفراج عن المحبوسين على ذمته. وفي هذا الإطار، قررت أن تبدأ اليوم إضرابًا تضامنيًا عن الطعام في سياق حملة «جبنا آخرنا» للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.

قضايا كثيرة تحدثت عنها ماهينور عقب الإفراج عنها، وحتى قبل صدور القرار عندما رأت زملائها في المحكمة. قضية الغارمات، ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام، إسقاط قانون التظاهر.. وغيرها من القضايا التي ربما لم تفكر بها عند دخولها السجن قبل أربعة أشهر، ليبدو جليًا أنها خرجت محملة بهموم سياسية وحقوقية أكثر مما دخلت به.

ليلة ماهينور الأولى خارج جدران السجن كانت طويلة، قضتها وسط عدد كبير من أفراد عائلتها والأصدقاء والمحتفين بعودتها للمنزل والشارع، لكنها على كل حال ليلة وانتهت، لتبدأ ماهينور يومها التالي بكتابة "ستاتيوس" على فيسبوك كثّفت فيها كل تفكيرها وهي تقول: "الحقيقة أنا لما قررت أحضر جلسة معارضتي كان علشان نبيّن مش بس ظلم قانون التظاهر، ولكن كمان علشان نبيّن للناس إن النظام مش بس استبدادي، ولكن كمان مش عارف بيعمل إيه.. طبعا ناس حتقولي خلي عند أهلك دم.. دول لسه مطلعينك، والحقيقة ده موضوع بيأكد وجهة نظرنا إن الموضوع كله مسيس ومالوش دعوة لا بقانون و لا بجلب استقرار، لأنهم بكل بساطة عايزين يعملونا وردة في عروة الجاكيت للنظام.. يطلعوا كام شخص برة السجن وكأن النظام ديمقراطي، في حين إن فيه آلاف في السجون".

عن الكاتب

أخبار ذات صلة

#سجون مصر

في تقرير عن معاناة «المحتجزين السياسيين» وأسرهم.. «الجبهة المصرية» تطالب «الداخلية» بالتوقف عن التربح من «كانتين السجن»

طالبت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وزارة الداخلية بالتوقف عن تحويل السجون إلى أماكن تجارية واستغلال حاجة المحتجزين إداريًا «المحبوسين احتياطيا»، ومنعهم من…

9 دقيقة قراءة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن