تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».

احتفال بطعم الدم والنار

احتفال بطعم الدم والنار

في يوم كان من المقدَّر له أن يكون احتفالاً بالذكرى الأربعين لنصر أكتوبر، تندلع اشتباكات دامية بين المصريين المستقطبين المؤيدين منهم للجيش المصري والمعارضين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، التي انتُزع منها حكم البلاد من الإدارة الحاكمة المدعومة من المؤسسة العسكرية في الثالث من يوليو الماضي، بعد أن احتل الشوارع ملايين المصريين المنددين بحكم الإخوان.

لأول مرة في تاريخ احتفالات أكتوبر يقتتل المصريون في الشوارع، تندلع الاشتباكات بين المعسكر الإخواني الغاضب من جهة وبين الأهالي وقوات الأمن من جهة أخرى ليسقط قرابة 50 شخصا و 258 جريح، حينما قرر المتظاهرون المعارضون التوجه لميدان التحرير في ذكرى الحرب حيث يتجمع أيضا الآلاف من مؤيدي الجيش المصري.

وقع ميدان التحرير تحت قبضة أمنية صارمة منذ يومين استعدادا لإحياء ذكرى الحرب، حيث انتشرت بوابات التفتيش الإليكترونية حول الميدان و وُضعت الحواجز والأسلاك الشائكة لمنع السيارات من العبور داخل الميدان.

في الصباح الباكر من يوم الأحد، تجمع الآلاف من مؤيدي القيادة العسكرية والحكومة في مشهد احتفالي، حيث رفعوا صوراً لوزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي وهم يهتفون بابتهاج للمقاتلات الحربية التي لوَّنت سماء الميدان بلون العلم.

وعلى عكس المتوقع، شهد الميدان حضوراً محدوداًللمؤيدين، لا يتجاوز بضعة آلاف، على عكس تظاهرات ماضية دعا إليها السيسي وشهدت حضوراً أكبر من المصريين. ولم يختلف المشهد كثيراً أمام قصر الاتحادية حيث خلا المشهد تماماً من أي تواجد للمتظاهرين في الصباح، إلا أن بضعة آلاف حضروا للتظاهر مع حلول المساء.

ولوحظ أن الغلبة في الاحتفالات كانت لانتصار الجيش المصري على جماعة الإخوان المسلمين في الثالث من يوليو وليس احتفالا بانتصار المصريين في حرب السادس من أكتوبر عام 1973، أو ربما ضم اليوم احتفالين ضد عدوين أحدهما إسرائيلي والآخر من داخل البلاد، حيث امتلأ الميدان بصور السيسي وتجمع عدد من المواطنين لجمع توقيعات لدعوته للترشح لانتخابات الرئاسة المزمع عقدها العام القادم.

الموظف بهيئة الشباب والرياضة بالجيزة، محمد ربيع أخبر مدى مصر أن رؤساؤه طلبوا منه النزول للاحتفال بميدان التحرير اليوم، ولكن الموظف البالغ من العمر 36 عاما لا يراه أمراً من رؤسائه أو تكليفاً بإجبار منهم حيث قال "رؤسائي طلبوا مني المجيء والاحتفال مع زملائي ولا أراه أمراً جبرياً، فكلنا نحب الجيش وضد الإخوان والإرهاب".

أما أحمد خليل، رب أسرة في الأربعينيات من عمره فيؤكد لمدى مصر أنه قدم مع أسرته للاحتفال في ميدان التحرير "عرفانا بالجميل لجهود الجيش المصري ولتأييد السيسي" على حد قوله.

أحد صحفيي مدى مصر الذي تواجد في المظاهرات المؤيدة والمعارضة يرى أن اليوم ما هو إلا استمرار لحرب الكراهية المستعرة بين الطرفين منذ رحيل الرئيس المعزول محمد مرسي من السلطة في يوليو الماضي، حيث لا تسيطر على المظاهرات أي مطالب حقيقية بل رغبة متبادلة في إقصاء المعسكر المضاد والقضاء عليه.

ففي حين غلب جو من الاحتفال بالسيسي وانتصاره الساحق على جماعة الإخوان المسلمين، كانت مظاهرات الإخوان المسلمين التي دعا لها ائتلاف دعم الشرعية الإسلامي المعارض متحدية لخطاب الانتصار القومي الغالب في التحرير.

وعلى الرغم من الأعداد الكبيرة نسبيا في تظاهرات الإخوان، إلا أن كل محاولات المتظاهرين المؤيدين لها للوصول لميدان التحرير باءت بالفشل حيث تصدت قوات الشرطة للمتظاهرين باستخدام الغاز المسيل للدموعوالرصاص بالأخص في أحياء الدقي وجاردن سيتي وشارع رمسيس، حيث كانت أكثر الاشتباكات عنفا.

إحدى صحفيّات مدى مصر التي صاحبت مسيرة الإخوان القادمة من المهندسين والتي انضمت لمسيرة الدقي لاحقاً لاحظت رغبة عارمة وعمياء من قبل متظاهري الإخوان للدخول لميدان التحرير، وكأنهم غير معنيين بالوجود الأمني الصارم الذي انتشر حول الميدان الذي اعتبره المتظاهرون رمزا للثورة ودخوله هو واجب مقدس.

وعلى الرغم من بعض التنوع الظاهر بين المتظاهرين المعارضين للحكومة الحالية، حيث اشتملت على العديد من غير المنتمين للإخوان، إلا أن الجو العام للمظاهرات وتكوينها وخطابها عَكَس اتجاها إسلامياً قوياً وظهر جلياً في هتافات "إسلامية.. إسلامية" التي رجت المظاهرات.

رشا، المتظاهرة غير المحجبة التي عبرت عن خوفها من الحديث لمدى مصر بسبب ظهورها المتكرر في وسائل الإعلام كمتظاهرة ليبرالية مؤيدة للرئيس الإسلامي المعزول، قالت "أنظروا إلي أنا لست محجبة واعتبر نفسي ليبرالية. وليس كل من يتظاهر ضد العسكر هم من مؤيدي الإخوان كما يُصِر البعض. الناس هنا يريدون الحرية والديمقراطية. لقد انتخبت رئيساً لأول مرة منذ عشرات السنين، وأنا هنا للدفاع عن هذا المبدأ. لا أؤمن بخلع رئيس منتخب بالقوة".

على جانب آخر، فإن حضوراً شبابياً واضحاً كان ملحوظاً في تظاهرات الإخوان اليوم، وهو الأمر الذي جعل الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن "أمراً لا مفر منه" على حد قول إحدى صحفيات مدى مصر التي صاحبت مسيرة الإخوان في الدقي.

حمل الشباب صور أصدقائهم الذين راحوا ضحية الفض الدامي لاعتصام رابعة في منتصف شهر أغسطس الماضي، حيث أصروا على الهتاف بمنتهى الغضب ضد قوات وزارة الداخلية  و ضد حكم العسكر أثناء اقترابهم من الحاجز الأمني بجوار قسم الدقي.

ولكن سرعان ما علق المتظاهرون الغاضبون بين قوات الأمن التي بدأت بإطلاق الغاز المسيل للدموع وبين أهالي وجيران اللواء نبيل فراج، الذي قُتِل على يد مسلحين يقال أنهم منتمين لجماعة الإخوان في حي كرداسة الشهر الماضي، والذين يقطنون حي الدقي.

عن الكاتب

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن