تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
«طلاب من أجل مصر».. رحلة إعداد «أبناء الدولة» تبدأ من الجامعة

«طلاب من أجل مصر».. رحلة إعداد «أبناء الدولة» تبدأ من الجامعة

كتابة: محمد أشرف أبو عميرة 7 دقيقة قراءة
تصوير: طلاب من أجل مصر (فيسبوك)

نجحت حركة «طلاب من أجل مصر» بتفوق بالغ في الانتخابات الطلابية الأخيرة 2020 / 2021؛ فسيطرت على 96.2 % من مقاعد اللجان المختلفة، بعدد 416 من 432 مقعدًا متاحًا. وإن كانت الحركة منذ نشأتها استحوذت على غالبية المقاعد الطلابية، إلا أن الانتخابات الأخيرة، شهدت التفوق الأبرز.

ظهرت حركة «طلاب من أجل مصر» للنور مع احتفالات جامعة القاهرة «بذكرى انتصارات حرب أكتوبر»، في 2017، «كمبادرة طلابية تعمل من أجل خدمة الجامعات، ولأجل خدمة أهداف التنمية المستدامة»، وفي حوار سابق بجريدة «الشروق» قال مؤسسها عمرو مصطفى٬ عميد كلية الزراعة بجامعة القاهرة، إنه اقترح فكرتها على إدارة «القاهرة» ووافقت عليها، ثم عرضتها على إدارات جامعات حكومية مختلفة، فرحبت بانطلاقها لديها.

رغم تصريح مصطفى في حوار سابق لموقع «مصراوي» بأن الحركة ليس لها «علاقة من قريب أو بعيد بالانتخابات الطلابية»، تاركًا الحرية لأعضاء «طلاب من أجل مصر» في الترشح  للانتخابات من عدمه، سيطرت الحركة على النشاط الطلابي، وعلى النسبة الأكبر من مقاعد الاتحادات الطلابية منذ نشأتها عدا انتخابات 2017 / 2018 التي حُسمت عن طريق التعيين والتزكية. تزامن ذلك مع أفول نجم الحركات الطلابية المُسيّسة مثل «طلاب مصر القوية»، و«الطلاب الاشتراكيون الثوريون».

يقول أحمد شعلان*٬ منسق «طلاب من أجل مصر» بكلية الحقوق في جامعة القاهرة السابق: «علمتُ بها عن طريق ايفينت الترحيب بالطلاب الجدد الذي نظمته لنا عند بداية دخولي للجامعة، وجدنا مسابقات ومكافآت، وإرشادات لنا. كانت مهمة لطلبة بعامهم الدراسي الأول لا يعلمون شيئًا، وتعلقت بالحركة بسبب ذلك الحب لمساعدة الآخرين دون مقابل».

كان شعلان شغوفًا برواية تجربته، «أهم تجربة في حياتي، وأكثر أهمية من الكلية نفسها». بعد استقبالها له بعد أيام من دخوله الجامعة، طلب شعلان من ممثلي الحركة الانضمام لها؛ سُئل في المقابلة الشخصية عن سبب رغبته في أن يكون ضمن «طلاب من أجل مصر»، وكيف عرف بها. وبعد أيام٬ أخبره أحد مسؤولي الحركة بقبوله.

في عامه الدراسي الثالث٬ كان شعلان ضمن مرشحي انتخابات اتحاد الطلبة في كليته، وبسبب ذلك جرى لقائي معه في نوفمبر 2019. أراني بفخر٬ اسمه ضمن المرشحين، وهو ما عبّر عنه بقوله: «ده معناه إني أمنيًا مظبوط، ومعمول عني التحريات [الأمنية]، فلم أتعرض للاستبعاد».

الاستبعاد لمبرر أمني حجة واجهت دومًا المئات من الطلاب الذين ترشحوا لانتخابات الاتحاد في السنوات الثلاث الأخيرة، خاصة المحسوبين على حركات طلابية مُسيسة، حينما كانت موجودة بالجامعة، حسبما أخبرنا مرشحون سابقون لانتخابات طلابية سابقة.

دخل شعلان الانتخابات ذلك العام لأول مرة، رغم أن «طلاب من أجل مصر» مكنته من فِعل كل ما يريد داخل الجامعة فَلم يحتَج لشيء بجانبها، بحسب تفسيره. لكن خوض الانتخابات كان تطبيقًا عمليًا لتدريبات القيادة التي حصل عليها، ولمساعدة زملائه بشكل أكبر، حسبما قال.

تدريبات «القيادة» التي ذكرها شعلان يحصل عليها جميع الطلاب المنضمين إلى «طلاب من أجل مصر». تُعقد أثناء معسكرات الحركة الصيفية، أو للمنضمين حديثًا. وتضم التدريبات أيضًا «بناء الشخصية القوية لمواجهة التحديات والتهديدات، والمخاطر التي تواجه الأمن القومي»، حسبما تقول لـ«مدى مصر» إسراء ضرغام٬ المُنسقة السابقة لـ«طلاب من أجل مصر» بجامعة دمنهور. أما المحاضرات التي تنظمها الحركة فتتنوع مواضيعها٬ ما بين مشاركة الأساتذة الجامعيين لخبراتهم مع الطلاب، وندوات تحديات الأمن القومي، ومحاضرات عن كيفية تنفيذ الطلاب لمشاريعهم.

تساعد «من أجل مصر» طلاب الجامعة أيضًا على حضور «ندوات تثقيفية تنظمها القوات المسلحة، ومؤتمرات الشباب، ومنتدى شباب العالم»٬ بحسب شعلان. يترك حضور تلك الندوات لدى شعلان الشعور بـ«الانتماء للوطن أكثر». يحدث ذلك مع تأمّله فيديوهات تضحية أفراد الجيش بأرواحهم، وفخره بتواجده في مؤتمرات الشباب، وهو يسمع إجابات الرئيس عن أسئلة يطرحها مواطنون.

تصل إلى شعلان وزملائه دعوات الحضور عن طريق قائد أسرة بحركة «طلاب من أجل مصر» على مستوى الجامعة، وهذا القائد شخص أُعدت عنه تحريات أمنية، «كي تعرف تلك الجهات الحساسة مع مَن تعمل». أوضح شعلان أن قائده له الدور الأساسي في تنمية روح الانتماء لديه، وأعطى لي مثالًا بحرص هذا القائد على الاجتماع معهم دوريًا، ليحدثهم عن كيفية مساهمة دورهم في العمل داخل الجامعة في فائدة الوطن.

خلال حواري معه قبل عامين، تذكر شعلان٬ الذي كان يحلم بدخول الكلية الحربية أو الشرطة، علامات بارزة له مع «طلاب من أجل مصر»، منها مشاركته في افتتاحي كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة في يناير 2019، وكوبري روض الفرج في مايو من العام نفسه. ووصف لي شعوره بقوله: «الحاجات دي بتخش التاريخ وأنا معاها كمشارك في اللحظة دي... يكفي وقفتي بجوار الرئيس».

وصل تعلق شعلان بالحركة لدرجة اعتباره أنها أهم من اتحاد الطلبة. «نحن نخدم زملائنا، ونعاون إدارة الجامعة، ونوجه الطلبة المستجدين لكيفية التقديم في كلياتهم، ونتدخل لحل مشاكلهم».

من زاوية أخري، تظهر محورية مركز «طلاب من أجل مصر» بالجامعات فيما رواه لي محمد سيد*، أمين عام إحدى أكبر الحركات الطلابية السياسية في الجامعات السابق، والذي فضّل عدم ذِكر اسمها. أثناء وجوده في الجامعة٬ لاحظ سيد وزملاؤه من جامعات مختلفة أن موظفي كليات الجامعات «يعملون» مع «طلاب من أجل مصر».

«موظفو إدارة رعاية الشباب يروجون لأنشطة الحركة، ويدعون الطلاب وقت بداية العام الدراسي للانضمام لها. يكاد يكون الأمر أننا وضعنا «طلاب من أجل مصر» محل الاتحادات [اتحادات الطلاب]»، يقول سيد في كلمات مشابهة لما وصفه شعلان. كما يشير سيد إلى تسهيل هؤلاء الموظفين حصول أعضاء الحركة على التراخيص اللازمة لأنشطتها، مقابل تعنتهم في بعض الأحيان مع اتحاد الطلاب نفسه في الحصول على ترخيص لعقد ندوة ينظمها.

لا يقتصر الأمر على ذلك. هناك امتيازات خاصة تُمنح لمَن يفوز بعضوية «طلاب من أجل مصر»، منها أولوية الحصول على المنح الدراسية، وعند مقابلة المسؤولين أو تمثيل الكلية يُختار ممثلو الطلاب منها، وصولًا لمعرفة طلابها أولًا بالرحلات المختلفة التي تنظمها الكليات. «الأمر وصل إلى أن أحد موظفي رعاية الشباب ذكر لي، في 2019، وجود تعليمات من وزير التعليم العالي، بأنه لن يُتاح أي دعم أو تسهيلات مالية أو إدارية، سوى لطلاب من أجل مصر» يقول سيد.

وفي حين يتمتع طلاب «من أجل مصر» بكل هذا الدعم، تعرّضت باقي الحركات الطلابية المُسيسة داخل الجامعات للتهميش، حتى وصل الأمر إلى عدم وجود حركة طلابية سياسية واحدة داخل الجامعة الآن لعدم الترخيص باستمرارها وتضييق الخناق عليها، حسبما أخبرنا أعضاء سابقون بتلك الحركات.

استغرب شعلان مفهوم الأسرة الطلابية المسيّسة، عند سؤالي عن رأيه في غيابها كأحد الأسباب التي أدت لعزوف الطلبة عن الانتخاب الطلابية. حكى لي أنه لم يصادف أسرة سياسية أثناء عمله الطلابي، بل لم يدرك كيف  تمارس أسرة نشاطًا سياسيًا داخل الجامعة، «أليس من دور [أعضاء الأسرة] خدمة زملائهم مثلما نفعل؟».

فيما يأخذ محمد عمّار٬ منسق «طلاب من أجل مصر» على مستوى جامعة دمنهور سابقًا، على عاتقه مسئولية شرح مفهوم الأسرة الطلابية المسيسة من منظوره؛ «وقتما يكون هناك حدث سياسي يجب على الطالب الاشتراك به. هنا يأتي دورنا لنقوم بتوعيته بكيفية قيامه بذلك. في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، نظمنا ندوات لنقول لماذا تقول نعم وكده يعني».

بعد عام من تخرجه في كلية الحقوق، لا يزال شعلان يحلم بالالتحاق بـ«الحربية» أو «الشرطة». أما ضرغام٬ التي لا تزال تصف نفسها بـ«بنت الكيان»، فقد وجدت طريقها بعد التخرج لتولي منصب ممثل المرأة في حزب «مستقبل وطن» في مركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، قبل أن تقرر الابتعاد عن العمل السياسي مؤقتًا لـ«فلترة ما مرّ بنا في مرحلة المراهقة حتى نتميز في مرحلة النضج». وحزب «مستقبل وطن» المُقرب من جهاز «الأمن الوطني» بوزارة الداخلية أسسه محمد بدران، رئيس اتحاد طلاب مصر الأسبق، في 2014، بعد أقل من سنة وأربعة أشهر من فوزه بمنصب رئيس الاتحاد.

لكن ضرغام لم ترد تفويت فرصة تأكيد أن «الدولة أسست الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب، وإحنا كان هدفنا نكون الصورة المصغرة للأكاديمية جوه الجامعة، وعلى قد ما قدرنا كانت برامجنا بتراعي ده، ومعظمنا نحلم نكون بعد كده أحد أبناء البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة، أو نتدّرب في الأكاديمية».

يتبع «البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب» رئاسة الجمهورية، وتولى بعض خريجيه مناصب تنفيذية في الدولة مثل معاون وزير أو نائب محافظ، فيما أُسست «الأكاديمية الوطنية»، في 2017، كأحد توصيات المؤتمر الوطني الأول بمدينة شرم الشيخ، وتهدف إلى تأهيل الكوادر الشبابية بكافة قطاعات الدولة.

*اسم مستعار بناء على طلب صاحبه

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن