تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
المقصد الأساسي ليس التناسل

المقصد الأساسي ليس التناسل

كتابة: نانا أبو السعود 20 دقيقة قراءة

غيرت خططي لكتابة هذا المقال في اللحظة الأخيرة، في البداية كان هدفي الحديث عن موانع الحمل والانبساط (أو المتعة) من باب التغيير. ما هي إحتمالات نجاحها إذا كانت كل الحملات التوعوية هدفها الأساسي التوعية وليس التلقين؟ وما هي الفرص الحقيقة في تحويل ارتباط الجنس في أذهاننا ووعينا من ممارسة محملة بالخوف إلى ممارسة قادرة على تغيير مزاجنا إلى الأحسن؟ وبمتابعة التفاعلات والزخم الإعلامي بالزيادة السكانية وكأن الزيادة السكانية أزمة نواجهها فقط في الآونة الأخيرة، وكأن الأمر يمكن حصره في «إنت مع أو ضد تحديد النسل؟»، وهو إختزال لا يستوعب تجارب مَن يقع عليهن تنفيذ أهداف السياسات السكانية في المقام الأول، النساء. بالرغم من انتقادي لحصرنا كنسويات في دور دفاعي طوال الوقت، وانسياقنا إلى حماية ما لا يزال في حوزتنا من مكتسبات معدودة بدلًا من استباق المعارك، في هذا المقال، ومواكبةً للمشهد التسعينياتي، سأشارك بعض الملاحظات الميدانية بخصوص موانع الحمل لتسليط الضوء على تجارب النساء في الوصول إلى وسائل منع الحمل، وتجاربهن معها كذلك، وخدمات تنظيم الأسرة، وذلك لكونها محاور أساسية تتناولها أي سياسة سكانية.

ما بين التعريف والشعارات

عادة يُحصر النقاش حول تنظيم الأسرة في إحصائيات ونسب وأرقام مرصوصة، ولكن ما هو الفاصل بين حق الفرد في الإنجاب وبين سياسات ترانا أرقامًا؟ سألت ليلى، نسوية جزائرية شاركت في المؤتمر الدولي للتنمية والسكان الذي استضافته القاهرة في 1994، من واقع اهتمامي بالعوامل التي ساهمت في دفع التنظيم النسوي عبر البلدان إلى التمسك بلغة ومصطلحات، تحارب النسويات من أجل الحفاظ عليها اليوم، مثل مصطلح «الحقوق الإنجابية». كنت مهتمة بفهم ظروف تكوين هذا المصطلح على وجه الخصوص، بينما للبعض قد يبدو حق بديهي إلا إن اعتراف الدول به يظل علامة فارقة في التنظيم النسوي، والحركة الحقوقية بشكل عام على المستوى الوطني والدولي. ذكرت لي ليلى، أن السبب وراء إجماع أغلبية ممثلي الدول على مصطلح «الحقوق الإنجابية»، ومن ثم الموافقة عليه، كان لعدم استيعاب توابع تلك الموافقة بالأساس، وترجع ليلى عدم ألفة هذه الأغلبية به لكونه «جديدًا». كما أثرت مدة المناقشات والمفاوضات المطولة لساعات متأخرة من الليل -بهدف الوصول إلى وثيقة مُتفق عليها أو ما يُعرف بـ«برنامج عمل القاهرة»، على مستوى تركيز المشاركات والمشاركين، وكان الأسهل الموافقة بدلًا من التفاوض

يعرف برنامج عمل القاهرة «الحقوق الإنجابية» على أنها الاعتراف بالحق الأساسي لجميع الأزواج والأفراد في أن يقرروا بأنفسهم، بحرية ومسؤولية، عدد أولادهم وفترة التباعد فيما بينهم وتوقيت إنجابهم، وأن تكون لديهم المعلومات والوسائل اللازمة لذلك، والاعتراف أيضًا بالحق في بلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة الجنسية والإنجابية. كما تشمل حقهم في إتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب دون تمييز أو إكراه أو عنف على النحو المبين في وثائق حقوق الإنسان.

لا أستعين بلغة «برنامج عمل القاهرة» من منطلق أنها تقدمية، أو بسبب اقتناعي الكامل بصياغتها، إلا إني أعود هنا إلى الحقوق الإنجابية من مُنطلق أنها «لغة مُتفق عليها» بين الدول ممثلة في «عمل القاهرة». تمثل اللغة المُتفق عليها إلزامًا لكل الدول التي صدّقت عليها، ويتم مراجعة إلتزامها بها وتواجهتها وأولوياتها بشكل دوري من خلال مؤتمر السكان والتنمية في أبريل كل عام في مدينة نيويورك. وعلى هذا الأساس، يُعد مصطلح «الحقوق الإنجابية» مرجع محلي لنا بما أن مصر تبنته، ويمكن أن نرسم من خلاله نقاط مختلفة للنقاش المجتمعي بدلًا من الإنغماس والفرهدة في خناقات تسعينياتي ترمي بالفقر على الفقراء، وتكون أجسام النساء أوعية لتحقيق أهداف تنموية دون رؤيتهن.

في الواقع، هذا ليس ديچاڤو مصري، بل نشهد مع العالم صعود يميني يهدده مجرد ذِكر «الحقوق الإنجابية»، فقد تطورت الارتباطات الذهنية بالحقوق الإنجابية من بعد غموضها في 94، وأصبحت أقرب إلى ترادفية مع «الحق في الإجهاض (الآمن، ووفقًا لتأملات نسويات التسعينيات من الجنوب العالمي بدأت معركة الحقوق الإنجابية منذ أن سُطرت في وثائق دولية. وأخيرًا، أدركت الدول وممثلوها أن الحقوق الإنجابية هي مدخل للسيادة الذاتية، وهو السبب الأساسي في رفض الكثير من ممثلي الدول لمصطلح «الحقوق الإنجابية» في مسودات محافل دولية أخرى لاحقة للمؤتمر الدولي للسكان والتنمية. وأصبحت الحقوق الإنجابية معركة محتدمة بين الحركة النسوية العالمية وممثلي الدول (من ضمنها مصر) وحركات اليمين المعارضة للإجهاض.

وعلى مستوى العمل على الحقوق والصحة الجنسية والإنجابية في مصر -وبعد مرور أكثر من 25 عامًا على ذلك المحفل، وفي نفس المدينة ونفس البلد- فيبدو أنه لا يزال هناك تخبط في دمج الحق في الإنجاب في القرارات المتعلقة بتنظيم الأسرة وخدمات الصحة الإنجابية على مستوى السياسات، وعلى المستوى القاعدي أيضًا. حملات التوعية بتنظيم الأسرة السارية بشكل عام، تتسم رسائلها التوعوية التي تبث بها المنظمات التنموية والحملات الوطنية بالتلقين. وفي أحيان أخرى تكون الرسائل الهابطة على النساء في بيوتهن من حملات طرق الأبواب ومطبوعاتها الترويجية والإعلامية، منسوخة من أهداف السياسات السكانية للدولة، على سبيل المثال إذا كان الهدف هو خفض معدل الإنجاب إذًا «اتنين كفاية!». وفي أحيان أخرى، تغلب عليها نبرة ليبرالية والتي تغذي بدورها الإنطباع العام بأن فقط النساء يقدرن على تغيير واقع قائم بالكامل على قمعهن، وتتحمل كل مَن لم تحقق نموذج المرأة المسؤولة (الأم لطفل أو اثنين) ثمن «جهلها» و«فشلها»، وفي كثير من الأحيان فقرها أيضًا. وما وصلنا من ذلك النمط تعبيرات وشعارات تذكرنا بأن «مٍن حقك تنظمي». خطابات وخدمات غير مستقرة، ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا باستمرارية التمويل والشراكات وتتبخر بانتهائها. نظريًا ترتكز التدخلات المعنية بنمو الأفراد واستدامة المجتمعات إلى مداخل أكثر شمولًا يكون تنظيم الأسرة أحد مكوناتها، ولا تعتمد فيها كليًا على استهلاك النساء لوسائل منع حمل كمؤشر نجاح دون تعليم عالي الجودة، ولا مباعدات بين الولادات دون تغذية سليمة، أو أن تتحول النساء المستهدفات إلى مجرد عدد مشاركات في جلسات توعية يقودها شيخ أو طبيب كما هو حال حملات الصحة الإنجابية في مصر في السنوات الأخيرة، هذه فقط أمثلة على سطحية التدخلات المجتمعية في تحديات هيكلية بالأساس. فقط بالنظر للرسائل المتضاربة لحملات تنظيم الأسرة وتحديد النسل الحالية في مصر، يمكن تخمين عدم إستجابة بعض النساء لتلك الحملات -إذ ما توافرت كل عوامل إتاحة الخدمات، ففي الوقت الذي يؤكد الجميع حقي في تنظيم [الأسرة] لازلت مُطالبةً أيضًا بالإلتزام بطفلين. وتتمادى شعارات تلك الحملات في تجاهل العوائق اليومية التي تواجهها النساء في الوصول لخدمات تنظيم الأسرة بالرغم من تدليل الأبحاث والدراسات الميدانية على أسباب عزوف النساء عن موانع الحمل في مصر (Radovich et al. 2018).

موانع

سأنقل بعض التأملات الميدانية عن العوائق التي تواجهها النساء في محاولتهن لتنظيم ومنع الحمل، ولا تعكسها عادة المؤشرات الكمية حتى عندما تعطينا دلالات خاصة، خصوصًا في ظل غياب أي قواعد بيانات محدثة يمكن الاعتماد عليها منذ 2014، بحسب ورقة أصدرتها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (2020). على سبيل المثال، وبحسب دراسة مقارنة حديثة للمجلس الدولي للسكان الذي أرجع سبب ارتفاع معدل التوقف عن استخدام وسائل تنظيم الأسرة في الفئة العمرية 15-34 من 27% في 2008 إلى 32% في عام 2014 إلى الأعراض الجانبية لوسائل منع الحمل (Abdel-Tawab et al. 2020). بينما لا تُعد البيانات التي سأقوم بعرضها متصلة بتلك الدراسة إلا إنها تكميلية للمشهد، وتأتي كمفاتيح قراءة لتجارب النساء مع خدمات تنظيم الأسرة.

بنهاية 2016، لم أجد إجابة شافية لسبب اختفاء «حباية الصبح التاني» من الصيدليات لمدة شهور. وكان مصدر إنزعاجي الحقيقي ليس اختفائها، بقدر ما كانت نظرات الصيادلة عند طلبها. فموانع الحمل الطارئة تتكون من وسيلتين: حباية الصبح التاني واللولب النحاسي. وهما وسيلتان يُلجأ إليهما عند فشل وسائل منع الحمل طويلة المدى (مثلًا نُسيت الحباية اليومية، أو تمزق الواقي الخارجي) وأُقيمت علاقة جنسية، وهو ما يُعرف بعلاقة جنسية غير آمنة لإحتمالية حدوث حمل غير مخطط له و/أو لإحتمالية انتقال عدوى جنسية في حالة تمزق الواقي الخارجي.

كانت نقطة انطلاق مشروعي هي فهم ما يتوفر من بدائل، وما يقدمه الصيادلة من حلول، وإن كانت فقط الإحالة لطبيب/ة. ركزت الدراسة الأولية على منطقة الدقي من خلال مقابلات متعمقة مع الصيادلة، نساءً ورجالًا، لقراءة مواقفهم من توفير وإتاحة حبوب منع الحمل الطارئة، ومقابلات مع نساء واستبيان أونلاين موجه للنساء في القاهرة الكبرى. كان من ضمن الانطباعات التي كوّنتها الدراسة الأولية: سلبية موقف الصيادلة تجاه حباية الصبح التاني وطالباتها، وعدم توفيرهم لمعلومات إضافية بشكل عام مثل الأعراض الجانبية، أو الإحالة لطبيب/ة في حالة عدم توفر تلك الحباية (Abdelaal and Abuelsoud 2017).

مثّلت أغلب المشاركات في الدراسة الأولية مداخلات من نساء أغلبهن غير متزوجات، وبالنظر إلى وسائل منع الحمل الأعلى استخدامًا بينهن مثل الواقي الخارجي / الذكري وحباية الصبح التاني، تبين عدم امتثالها للأرقام الواردة بالمسوح السكانية. هذا في الأساس بسبب اعتماد عينة المسح الصحي السكاني على الأفراد المتزوجين1، وعلى سبيل المثال وصلت نسبة المعرفة بوسائل منع الحمل الطارئة إلى 7.1 % في المسح الصحي السكاني لـ2014، بينما تصل نسبة المعرفة بالواقي الخارجي/ الذكري إلى 49.7% وباللولب إلى 99.4% (Abdel-Tawab et al. 2020)، وبالملاحظة يتضح اختلاف الوسيلة المستخدمة بين النساء على حسب حالتهن الاجتماعية.

بعدها بعام استكملت عملية «التنبيش»، وتركز اهتمامي على إضافة بُعد الطبقة والحالة الإجتماعية لعدسة قراءتي، وقمت باختيار منطقتي عين شمس الشرقية وطرة البلد كموقعين بحثيين. وعلى عكس الدراسة الأولية، كان الإقبال كثيفًا على المجموعات البؤرية، وتمكنت من عقد ست مجموعات بؤرية مع نساء متزوجات بحضور 39 امرأة تتراوح أعمارهن بين 20 - 43 عامًا في الفترة بين أبريل وسبتمبر 2018. وكان من المفترض إجراء 20 مقابلة متعمقة مع الصيادلة، نساءً ورجالًا، في المنطقتين، ولكن تعذر تنفيذ هذه الخطوة بعد إلغاء برنامج الزمالة البحثية التي كنت أعمل من خلالها، بسبب اضطرار الجهة التمويلية لتجميد نشاطها في مصر. ونتيجة لذلك لم أتمكن من عقد المقابلات المتعمقة أو استكمال الدراسة أو نشرها.

بلغ عدد النساء اللاتي حملن دون تخطيط 26 من أصل 39 امرأة، ولا يمثل هذا الرقم عدد المرات التي حملت بها أي من المشاركات دون تخطيط، بل يعكس فقط تعرض المُشاركة من عدمه لهذه التجربة. بينما كنت أبحث عن المعرفة بمدى إتاحة حباية الصبح التاني للنساء في المنطقتين، لفتن انتباهي لضيقهن من نظرات الصيادلة، وخوفهن على سمعة بناتهن إذا ما أرسلهن لشراء حبوب منع حمل أو فوط بيريود، وتجنبهن شراء واستخدام الواقي الخارجي لأنه على الأغلب «هيجيب بصة وحشة»، وذلك للاعتقاد العام بأن الواقي يعني ضمنيًا علاقة خارج إطار الزواج.

وبعد توسع مناقشتنا لأكثر من مجرد إتاحة الحباية، في الحقيقة أدركت مدى انتشار العنف والتحرش من قِبل مقدمي الخدمة سواء أطباء أو صيادلة فقط بالإستماع إلى تجاربهن. وعند سؤالي مَن يشتري حبوب منع الحمل للأمهات، لاحظت مداخل الأمهات لحماية بناتهن، فأغلبهن تخاف أن «تفتح عيون بناتها» أو أن يُخيل للصيدلي أن «بنتي بتستخدمها [حبوب منع الحمل، أو تتجنب أغلبهن الحديث عن الدورة الشهرية مع بناتهن وتنتظرن المفاجأة، وفي أحيان كثيرة يتجنبن الحديث مع بناتهن عن الجنس وإن كن على «وش جواز». وذلك رغم الأثر السلبي لغياب المعرفة بالعلاقة الجنسية على أغلب المشاركات التي عادة ما تطفو خلال حديث الواحدة منهن عن ذكرى ليلة الزفاف، مثلما أشارت إحداهن «إحساس زي الزفت..اتصدمت..اتضربت في ليلة الدخلة». لم يعد مدى إتاحة حباية الصبح التاني هو ما أبحث عنه، بل أدركت تشابه سؤالي البحثي مع التدخلات المجتمعية التي تتعامل مع الإنجاب أو الختان كمشكلة قائمة بذاتها، ويمكن احتوائها وتقديم حلول لها بمعزل عن تشابك مناحي حياتنا ببعضها.

caption

العنف والتحرش في الخدمات الصحية

تراوحت تجارب المشاركات بين تعنيف من قِبل الممرضات أو الأطباء أثناء الولادة، وفي أحيان أخرى توجيه كلام غير لائق لهن «إنتِ لسة لابسة اللباس! إقلعيو«كلنا رجالة وبنحط إيديناأو كما شاركت إحداهن تجربتها في كشك الولادة في مستشفى عام عندما أشار لها الدكتور «لو بنخيط في مرتبة كان زمنا خلصنا»، أو شعور إحداهن بعدم الارتياح لأسئلة يطرحها الصيدلي عندما أرسلت ابنها لشراء فوط بيريود «ممكن يسأل أسئلة يستعبط زي مثلًا لو بعت ابني يجيب أولويز، ويسأل الصيدلي: مقاس إيه؟ لواحدة تخينة ولّا قصيرة؟» أو أن تجمع كل المشاركات في واحدة من المجموعات البؤرية في عين شمس على تعرضهن للتحرش على يد طبيب بعينه بعد أن صرحت إحداهن بأنها تخاف منه؛ «بخاف من دكتور الباطنة».

المشورة الطبية

أرجعت مُشاركة سبب عدم اعتمادها على خدمات تنظيم الأسرة في الوحدة الصحية لاستيائها من أسلوب الدكتورة في الوحدة الصحية الذي حمل الكثير من السخرية والاستهزاء عندما علقت على حملها بـ«بطلي تنطيط [العلاقة الجنسية]». وإن كانت تجربة المشاركة تنمّ عن اللامهنية والهجومية من قِبل الطبيبة وليست قياسية لجودة الخدمة في الوحدة الصحية إلا أنها تعطي بعدًا آخر لبعض استخلاصات التقرير الذي أصدره مجلس السكان الدولي وأشارت مقارنته بين عامي 2008 و2014 إلى انخفاض جودة المشورة الخاصة بوسائل تنظيم الأسرة بشكل كبير من 42% في 2008 إلى 32% في 2014. اقترنت جودة المشورة في هذا التقرير بتحديد المعلومات الأساسية لوسائل تنظيم الأسرة، على أن تشمل: عرض وسائل تنظيم الأسرة الأخرى، والأعراض الجانبية المحتملة للوسيلة التي اختُيرت، وكيفية التصرف في حالة حدوث أعراض جانبية.

القرارات الإنجابية

عبّرت العديد من المشاركات عن ضيقهن بالضغط الذي يتعرضن له بخصوص عدد أطفالهن «هاتيهم ورا بعض، وبعد كده ارتاحي» سواء من قِبل الأهل، أو من قِبل الزوج نفسه. كما تذمرت مشاركة «إنتَ بتطلع تشتغل وترجع تنام [الزوج] وأنا بفضل معاهم». وبحسب بيانات المسح الصحي السكاني لـ2014، فإن أكثر من خُمس النساء المتزوجات يعتقدن أن أزواجهن يرغبون في الحصول على مزيد من الأطفال أكثر مما يردن2.

سياسات بلا نساء

السبب في إنخفاض جودة خدمات تنظيم الأسرة لا يعود إلى ضعف الموارد المتوفرة، فقد استأنفت الوكالة الأمريكية للتنمية تعاونها مع مصر على برامج الصحة الإنجابية في 2018 بناءً على دعوة من مصر للتعاون في مواجهة الزيادة السكانية. تشمل شراكة الخمس سنوات: تنفيذ أنشطة تهدف إلى تحسين خدمات الصحة الإنجابية، وزيادة استخدام وسائل منع الحمل، وخفض نسبة الخصوبة في تسع محافظات بدعم قدره 19 مليون دولار أمريكي. وفي نفس العام، تقدم الاتحاد الأوروبي بمنحة قيمتها 27 مليون يورو ممتدة لخمس سنوات أيضًا، ويأتي هذا المشروع، مرة أخرى، استجابةً لطلب الحكومة المصرية لدعم عملية مراجعة الاستراتيجية القومية للسكان، ولزيادة الاستخدام الطوعي لخدمات تنظيم الأسرة، وتعزيز الحوكمة السكانية، ورفع جودة الخدمات الصحية المُقدمة في عيادات تنظيم الأسرة والوحدات الصحية، وأخيرًا، وضع استراتيجية لأمن السلع الأساسية المتعلقة بتنظيم الأسرة. في الوقت ذاته، يقوم صندوق إعانة الجمعيات بوزارة التضامن الإجتماعي بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان بتمويل برنامج «اتنين كفاية»، ويخصص تمويل قدره 90 مليون جنيه، ويدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان بتمويل قدره 10 مليون جنيه وتقوم وزارة الصحة والسكان كشريك في البرنامج بتوفير وسائل منع الحمل في عيادات «اتنين كفاية» التي وصلت لأكثر من 60 عيادة في المناطق المحرومة بالمحافظات المستهدفة التي وُسمت بالأكثر فقرًا والأعلى خصوبة.

بينما أعيد قراءة مداخلات المشاركات في الدراسة السابقة، أفكر في بعض ما طُرح أونلاين حول الزيادة السكانية مؤخرًا، وعن عوامل نجاح التجربة الإيرانية في خفض معدلات الإنجاب من 5.6 إلى طفلين لكل امرأة في الفترة ما بين 1985 و2000- بإشارات منسلخة من سياق التجربة الإيرانية في معظم الأحيان. بالإضافة إلى تهديدات ضمنية، وأحيانًا رسمية، بإن مصر تمنع نفسها من استخدام العنف فيما يخص الزيادة السكانية حتى الآن «كما كان نهج إيران». إلا أن نجاح التجربة الإيرانية يعود إلى عدة عوامل، من بينها حث الحملات الوطنية الرجال على استخدام الواقي الخارجي / الذكري، والتعقيم الذكري، وطريقة منع الحمل التقليدية «الانسحاب». في إيران، وصلت نسبة استخدام موانع الحمل بين المتزوجين إلى أكثر من 70 بالمئة، ووصلت نسبة وسائل منع الحمل الذكري (الواقي الخارجي، والانسحاب، والتعقيم الذكري) إلى 36% بين المتزوجين، بينما وصلت نسبة اعتماد الأفراد المتزوجين في مصر على الواقي الخارجي والانسحاب إلى 1.2% فقط (Roudi-Fahimi and El-Adway 2006)، ووصلت نسبة التعقيم الذكري إلى 5% في إيران، كما أشار المسح الصحي السكاني في إيران لـ2000 إلى رضاء 97% من الرجال عن هذا القرار. وفي حين لم يُدرج التعقيم الذكري كوسيلة مستخدمة لمنع الحمل في مصر إلا أن المعرفة به وصلت إلى 15,7%، في حين وصلت معرفة النساء بالتعقيم الأنثوي إلى 74,9% بحسب بيانات المسح السكاني الصحي لعام 2000. وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بمعدلات استخدام وسائل منع الحمل في مصر في السنوات الأخيرة، لا تزال وسيلة مثل الواقي الخارجي / الذكري مُحملة بما هو أكثر من «تهديد» للرجولة، وفي أحيان أخرى مُزحة تستحق العقاب.

إذا كانت النساء يعانين مع وسائل منع الحمل الهرمونية، ولا توفر لهن خدمات المشورة الجودة المرجوة منها (Abdel-Tawab et al. 2020)، وهي غير آمنة في أحيان كثيرة، وغير مُتاحة أو متوفرة في أحيان أخرى ، فلماذا لا يكون الواقي الخارجي هو منتج حملات التوعية المستقبلية؟ أن تهدف الحملات إلى رفع الوصمة عنه، والتوعية به كوسيلة منع حمل ووسيلة للوقاية من العدوى المنقولة جنسيًا؟ وبالتأكيد أن يكون متوفرًا بجودة عالية، وفي متناول اليد. لا أقترح الواقي الخارجي على أنه حل للعنف والتحرش والوصاية، بل أطرحه كأحد المستحيلات. وبما أن كل أجراس الإنذار تتقدم قضية الزيادة السكانية، الواقي الخارجي هو فرصة سياسية للنقاش المجتمعي عن الرجولة، وعن كل ما هو خارج إطار الزواج. هو أيضًا حل عملي لرفع الوصم عن العدوى المنقولة جنسيًا، وهو وسيلة فعّالة تصل نسبة نجاحها إلى 98% يمكن من خلالها تحقيق أهداف السياسات السكانية على المدى القصير والتأثير في ديناميات الأسر على المدى الطويل. والأهم هو استراحة مستحقة للكثير من النساء من أعراض جانبية لا تتخذها السياسات السكانية على محمل الجد. عالميًا تمثل وسائل منع الحمل الحديثة عبئًا هرمونيًا على النساء، وتاريخيًا تتقاعس شركات الأدوية وتفتقد للإرادة الحقيقية للاستثمار في موانع الحمل الذكرية على الرغم من شكاوى النساء المتكررة من الأعراض الجانبية. مرة أخرى، النساء فقط يتحملن المسئولية الكاملة لمنع الحمل وتنظيمه.

مألوف تاريخيًا أن تغفل سياسات السكان النساء كشريكات أساسيات في صياغة الأهداف العامة والمشاركة في تحقيقها. فعل الإغفال في حد ذاته تتشارك فيه الدول على المستوى الأممي، الأرقام والمنطق الكمي أكثر ألفة و«موضوعية» (Samir 2020) والتنمية أهم من التعامل بجدية مع شكاوى النساء ومخاوفهن ومركزة تجاربهن في أي سياسة عامة تمسهن، بمعنى أصح، أهم من الحقوق الإنجابية.

يعود اهتمام القيادة السياسية بمسألة السكان إلى الثلاثينيات، وأتى تشكيل لجنة وزارية لبحث بنية الأسرة وحجمها المثالي ورصد نماذج السلوك الإنجابي بين فئات الشعب المصري وقياس مدى قبول استخدام وسائل منع الحمل في 1954 كصياغة واضحة للتحول نحو نموذج الأسرة الصغيرة لأول مرة وتزامنًا مع برامج حكومية طموحة لإحداث تغييرات في الدور الإنتاجي والإنجابي للنساء (Samir 2020)، الأمر الذي بلور تحوّل الإنجاب من شأن شخصي إلى قضية عامة، وأدى إلى تعيين عدد أكبر من النساء في القطاع الحكومي فيما بعد. وأصبحت الأسرة في حد ذاتها وحدة للتخطيط وموضوعًا للتشكيل.

ورد على الإطار التنظيمي للزيادة السكانية في مصر العديد من التغييرات الهيكلية سواء بتغيير إختصاصه أو عضويته أو إدارته في الفترة من 1965 حتى 2011، بعض منها كان لأسباب القومية والوطنية، أو الحرب، أو تباين التوجهات الشخصية بين صُنّاع القرار. في 1965، أُنشئ المجلس الأعلى لتنظيم الأسرة وترأّسه رئيس الوزراء. وفي إثر انعقاد المؤتمر الاقتصادي 1982، والمؤتمر القومي للسكان 1984 لتقييم السياسة القومية للسكان عن الفترة من 1972 حتى 1982، أُنشئ المجلس القومي للسكان في 1985. تبدّلت رئاسة المجلس القومي للسكان ما بين الرئيس ورئيس الوزراء ووزراء آخرين، حتى نُقلت اختصاصات وزارة الأسرة والسكان إلى وزارة الصحة والسكان في 2011، وأصبح المجلس القومي للسكان تابعًا لها. تبدل القيادة للمجلس القومي للسكان وتهميش دوره التنسيقي في السنين الأخيرة، أدى إلى عدم وضوح دوره الفعلي (المبادرة المصرية للحقوق الشخصية 2020). على سبيل المثال، في 2015 أطلق المجلس القومي للسكان استراتيجيتين قوميتين: الاستراتيجية القومية للسكان والاستراتيجية القومية للصحة الإنجابية، ولم تستوقف قيادة المجلس القومي للسكان أن الأوْلى تتبع نهج تحديد النسل، في حين تشير الأخيرة إلى الحقوق الإنجابية، وتتخذ من برنامج عمل القاهرة مرجعًا لها. مما يعني دمج نهجين لا يجتمعان، لا مجال من تحقيق الحقوق الإنجابية بشكل حر وغير قسري في ظل سياسات تحديد نسل تقرر للأفراد عدد أطفالهن، أو تنعم بمزايا تحفيزية على الأسر «مثالية» العدد، وترهب آخرين برفع الدعم عنهم.

في تطويرها لتعريف الاستقلال الإنجابي، تعرفه لي سيندروڤيتش كمجموعة من العوامل التي يجب توافرها حتى يتسنى لنا فهم ما نحتاجه من وسائل منع الحمل، ومن ثم اتخاذ وتنفيذ قرارات على هذا الأساس. ينقسم الاستقلال الإنجابي إلى إختيار مستنير، واختيار كامل، واختيار حر. الاختيار المستنير هو قرار يستند إلى معلومات كافية وغير منحازة عن مجموعة من وسائل منع وتنظيم الحمل. بما في ذلك فوائد ومخاطر الاستخدام وعدم الاستخدام على حد سواء. أما الاختيار الكامل هو القدرة على إتخاذ القرار مع إمكانية الوصول إلى مجموعة متنوعة من وسائل منع وتنظيم الحمل التي يمكن الاختيار منها، وأخيرًا، الاختيار الحر هو قرار بشأن استخدام وسائل منع الحمل أو عدم استخدامها طوعًا دون عوائق أو إكراه (Senderowicz 2020).

المقصد الأساسي

«بحبه بالفراولة» قالتها بكل عفوية إحدى المشاركات في مجموعة بؤرية بإشارة إلى الواقي الخارجي. استوقفني تعليقها، وأربكتنا جميعًا للحظة فضحكنا. أتأمل تلك اللحظة الآن، وأفكر في الأغلب تسمرت لعدم اعتيادي في تجربة عملي الميداني على مداخلات كتلك، واضحة ومباشرة. كل التفاعلات الميدانية مع النساء «المُستهدفات» تتسم بالجمود، في أحيان كثيرة يكون انطباعي تسميع النساء للإجابات النموذجية على الباحثين/ات بمداخلات تمثيلية تنسقها الرائدات الريفيات أو المنسقين المحليين من أجل تستيف محكم للعينة البحثية. هذه اللحظة التقشرية أثرت على مدى رضائي عن السؤال البحثي لهذه الدراسة وتأملت أهمية قياس مدى معرفة واطلاع النساء والناس بشكل عام على وسائل منع الحمل إذا لم يكن ما يحبون جزء أساسي من الاستكشاف. أرى الآن تشابك هذه اللحظة مع ورقة نشرتها في 2016 مؤسسة المرأة والذاكرة تبحث عن «الجنسانية في أنشطة الحركة النسائية»، وتتأمل الفرص الضائعة بسبب أن الحركة النسائية في مصر دائمًا في حالة دفاعية، وليست استباقية، وكيف أن لاعتماد الحركة النسائية تاريخيًا على تصريحات الإسلاميين المعتدلين لتحسين وضع المرأة داخل الأسرة دون أن تقوم بتحدي المفهوم التقليدي للأسرة وتركيزها على منع الرجال من التعسف في استخدام الحقوق والسلطات الممنوحة لهم داخل الأسرة (عفيفي وبهجت 2016) أثر طويل المدى على كيف ننظم أنفسنا، وفي أي مرتبة تأتي الجنسانية والحقوق الجنسية ضمن أولويات الحركة النسوية. مثال على ذلك، عزوف الخطاب العام المناهض للختان عن الإشارة له كتعدٍ على حقوق النساء والفتيات الجنسية والتركيز بالأساس على كونه انتهاك جسدي. كيف إذًا، كنسويات، نتجنب الفصال في حقوقنا؟ كيف لا يستوقفنا عدم فاعلية تكتيكات رثت في طلب الإذن والموافقة من صانعي السياسات والشيوخ والقساوسة والأطباء؟

زارتني فكرة موانع الحمل والانبساط أثناء حضوري لجلسة في مؤتمر دولي عن صحة الأمهات وتنظيم الأسرة في 2016. من ضمن المداخلات كانت لمتحدثة من جنوب شرق آسيا تصف لنا شيئًا مثيرًا بنغاشة وفي وسط إرتباك من الحضور وتعليقات مازحة فاجأتنا بإنتزاعها واقي داخلي / أنثوي من حقيبتها. يسمى هذا المشروع الذي يتخذ من الانبساط مدخلًا للحديث عن وسائل منع الحمل «مشروع الانبساط» (The Pleasure Project) لتشجيع الشباب والشابات على استخدامها وممارسة جنس آمن بمداعبة. لم يكن مفهوم «الانبساط» جديدًا بالنسبة لي كتوجه عملي، ولكن فكرة إتاحته باللغة العربية في سياق حملات التوعية محليًا حضرتني لحظتها. وتتبعت بحماسة بعدها بفترة انطلاق حملات عن الانبساط باللغة العربية من منصات أونلاين، ومؤخرًا لاحظنا جميعًا قوة حضور منصات نسوية على إنستجرام وفيسبوك تتناول الفجوات المعرفية بسلاسة وبساطة ولعبية. ومازالت الفجوة واسعة بين حملات انبساط أونلاين وبين حملات طرق الأبواب التلقينية.

كيف يمكن أن تكون تجارب المشاركات في الدراسة مختلفة لو أن زيارة طبيب الباطنة آمنة، أو أن الإرتباطات الذهنية بالجسم أشياء أخرى غير «العورة»، أو أن معرفة ما نحب من نكهات أهم بكثير من نظرات الصيدلي/نية، أو أن الحمل والولادة من غير المفترض أن يكونوا «بعبعًا» وأنها في الحقيقة تجارب يمكن لنا خوضها أو إنهائها إذا ما أردنا دون ترهيب أو خوف؟ وكيف كانت السياسات السكانية لتكون إذا كان مَن يقرأ ويُحلل على يقين أن المقصد الأساسي من الجنس هو ليس التناسل!

Bibliography

عفيفي, وصال, and حسام بهجت. 2016. الحركة النسائية والحقوق الجنسية للمرأة المصرية. القاهرة: المرأة والذاكرة.

أبو السعود, نانا, احمد عزب, and فرح جلال. 2020. “بيانات غائبة وتنسيق قاصر: الاستراتيجية القومية للسكان والاستراتيجية القومية للصحة الإنجابية في خمس سنوات. المبادراة المصرية للحقوق الشخصية. https://eipr.org/publications/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D8%A7%D8%A6%D8%A8%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%82-%D9%82%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%.

Abdelaal, Doaa, and Nana Abuelsoud. 2017. “Women's Access to Emergency Contraceptives in Egypt.” Mawanie. shorturl.at/rzLWX.

Abdel-Tawab, Nahla, Shadia Attia, Nourhan Bader, Rania Roushdy, Shatha El-Nakib, and Doaa Oraby. 2020. “Fertility Preferences and Behaviors Among Younger Cohorts in Egypt: Recent Trends, Correlates, and Prospects for Change.” The Evidence Project. https://www.popcouncil.org/uploads/pdfs/2020RH_Evidence-FertilityEgypt.pdf.

Radovich, Emma, Atef el-Shitany, Hania Sholkamy, and Lenka Benova. 2018. “Rising up: Fertility trends in Egypt before and after the revolution.” PLOS ONE 13, no. (1) (January): 11. https://journals.plos.org/plosone/article?id=10.1371/journal.pone.0190148#sec017.

Samir, Marina. 2020. Cairo 94. Cairo: Ikhtyar African Feminist Collective. https://www.ikhtyar.org/desk-review-cairo-94/?lang=en.

Sayed, Hussein A. 2011. “Egypt's Population Policies and Organizational Framework.” The Social Research Center of the American University in Cairo. http://schools.aucegypt.edu/research/src/Pages/popconf_studies.aspx.

Senderowicz, Leigh. 2020. “Contraceptive Autonomy: Conceptions and Measurement of a Novel Family Planning Indicator.” Studies in Family Planning 51, no. 2 (May): 165-166. https://doi.org/10.1111/sifp.12114.

1 «وعلى الرغم من أن بيانات الإنجاب تم تجميعها فقط للسيدات اللاتي سبق لهن الزواج إلا أن معدلات الإنجاب التفصيلية تم الحصول عليها لكل السيدات بغض النظر عن حالتهن الزواجية. حيث تم استخدام البيانات الخاصة بالتركيب العمري للسيدات اللاتي لم يسبق لهن الزواج من واقع استمارة الأسرة المعيشية في حساب المعدلات لكل السيدات. ويفترض هذا الإجراء أن السيدات اللاتي لم يسبق لهن الزواج ليس لديهن أطفال. (المسح الصحي السكاني 2014، ص40)

2 المسح السكاني الصحي 2014 ص 53

عن الكاتب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن