تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
أردوغان والسيسي يلتقيان في قطر.. مُصالحة عززتها حوافز مالية قطرية

أردوغان والسيسي يلتقيان في قطر.. مُصالحة عززتها حوافز مالية قطرية

كتابة: أسمهان سليمان، حازم ثروت 5 دقيقة قراءة

«صورة بألف كلمة- لقاء ثلاثي تاريخي بين السيسي وأردوغان، وأمير قطر يبتسم بينهما».

هكذا وصفت الصحافة المصرية لقطة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، وهما يتصافحان ويبتسمان على هامش افتتاح مونديال قطر في 20 نوفمبر الماضي.

المُصافحة هي أول تفاعل بين الرئيسين منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على خلفية الحركة الشعبية المدعومة من الجيش، والتي أطاحت بالرئيس الأسبق، محمد مرسي، وأدانتها أنقرة بشدة.

المُصافحة التي تمت في أحد الممرات كانت جزءًا فقط من لقاء الرئيسين، إذ عقدا كذلك اجتماعًا لمدة ساعة تقريبًا لمناقشة المُصالحة وقضايا التعاون السياسي والاقتصادي.

الاجتماع بين الزعيمين اللذين عاشا عداءً متبادلًا طوال الأعوام الماضية كان ثمرة شهرين من المُحادثات التي توسّطت فيها الدوحة بهدف تسريع إيقاع المُصالحة البطيئة التي بدأتها الحكومتان قبل أكثر من عام. تعاني مصر وتركيا مؤخرًا من أوضاع اقتصادية متدهورة وتوترات داخلية تجعل العداء الإقليمي أقل عقلانية. قالت ثلاثة مصادر حكومية مُطلعة على المفاوضات لـ«مدى مصر» إن قطر تدخلت في الوقت الراهن للمساعدة في تذليل هذه العقبات، وقدّمت دعمًا ماليًا مباشرًا كحافز.

سبق الاجتماع الذي جرى أثناء افتتاح كأس العالم أكثر من شهرين من المحادثات المُكثفة في الدوحة، شارك فيها دبلوماسيون مُخضرمون من مصر وتركيا، كانوا قد تركوا الخدمة وأُعيدوا إليها لقيادة المفاوضات برعاية قطرية، وبحضور رؤساء مخابرات الدول الثلاث.

وأوضحت المصادر أن هذه المحادثات حققت تقدمًا في بعض نقاط الخلاف المركزية، ومن بينها رغبة «أنقرة» في إعادة ترسيم الحدود البحرية مع مصر والانضمام إلى مُنتدى غاز شرق المتوسط، فضلًا عن الوضع في ليبيا، حيث يقف البلدان على طرفي نقيض. وأضافت المصادر أن المفاوضين اتفقوا على استمرار المحادثات بشأن هذه القضايا.

بعد التقاط الصورة، جلس رؤساء الدول الثلاثة ورؤساء مخابراتهم في اجتماع مُغلق استمر قرابة الساعة، ناقش خلاله أردوغان والسيسي الأزمة الليبية والوضع في شرق البحر الأبيض المتوسط، واتفقا على السماح لتركيا بالانضمام إلى المُنتدى -إلى جانب لبنان وفلسطين وسوريا- بعد تطبيع العلاقات الدبلوماسية.

وأضافت المصادر أن الأمير تميم أقام مأدبة عقب الاجتماع، احتفالًا ببدء المصالحة، وأعلن خلالها أنه سيقدم حزمة مالية كبيرة دعمًا مباشرًا لمصر، سوف تتسلمه القاهرة في الفترة المقبلة.

تأتي تلك الأموال في وقت حيوي بالنسبة لمصر التي تواجه، وفقًا لوزير المالية، محمد معيط، فجوة تمويلية تبلغ 16 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات الأربع المُقبلة لتعويض نقص العملة الأجنبية والوفاء بالواردات الاستراتيجية وخدمة الديون.

واجهت مصر معركة شاقة من أجل تأمين الدعم من حلفائها الخليجيين التقليديين لإنقاذها في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية وسوء إدارتها للتمويل الخارجي بعد الاعتماد بشكل كبير على أسواق السندات. تمكّنت مصر من الحصول على قرض مدته 46 شهرًا بقيمة ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي -والذي لم توافق عليه وكالة التمويل حتى الآن- بعد أن استقرت على طلب قرض صغير لتأجيل الملفات الحساسة سياسيًا مثل بيع الشركات المملوكة للجيش وإصلاح منظومة الدعم.

بدأت مصر وتركيا مُحادثات المُصالحة رفيعة المستوى في صيف عام 2021، من خلال عدة اجتماعات في القاهرة وأنقرة بين كبار مسؤولي وزارة الخارجية من الجانبين. لكن المحادثات توقفت. اشتكت «أنقرة» من بطء الوتيرة وحمّلت «القاهرة» المسؤولية ذلك، في حين ألقى الجانب المصري باللوم على «أنقرة»، مشيرًا إلى أن التوقف يرجع إلى طريقة تعامل تركيا مع ملفات مُعينة، أبرزها شرق المتوسط وليبيا.

مع ذلك، أبدت الدولتان استعدادهما للعودة للتفاوض بشأن هذه الملفات على مستوى أعلى عندما انضمت قطر إلى طاولة المفاوضات.

وبحسب المصادر، تقدم أردوغان بطلب رسمي قبل المونديال للحضور إلى القاهرة وعقد قمة مع السيسي للإعلان عن انتهاء الملفات العالقة بين البلدين وإطلاق مرحلة جديدة للعلاقات المصرية التركية، إلا أن أجهزة أمنية مصرية اقترحت تأجيلها لاتخاذ الاستعدادات اللازمة للقمة، التي تتوقع المصادر عقدها مطلع العام المقبل.

يعتقد العديد من الدبلوماسيين الغربيين في القاهرة، والذين تحدثوا سابقًا لـ«مدى مصر»، أن مساعي تركيا للمصالحة مع مصر مدفوعة جزئيًا بوضعها الاقتصادي المتدهور، الأمر الذي دفع أردوغان إلى التفكير في آفاق تحسين علاقاته مع دول الجوار، ومن بينها مصر، من أجل ترسيم حدود بلاده البحرية -التي تعتبرها «أنقرة» غير مُستقرة بسبب اتفاقية 2020 بين مصر واليونان- لكي يبدأ التنقيب عن الغاز الطبيعي.

وتوشك قطر على تقديم حزمة مساعدات سخية لاقتصاد تركيا المُتعثر. في الأسبوع الماضي، أفادت وكالة «رويترز» أن تركيا وقطر في المراحل النهائية من محادثات بشأن تقديم «الدوحة» تمويلًا يصل إلى عشرة مليارات دولار لـ«أنقرة»، من بينها ما يصل إلى ثلاثة مليارات دولار بحلول نهاية العام الجاري.

كانت الدوافع الاقتصادية وراء تسريع مصر للمُصالحة مع قطر نفسها في وقت سابق من هذا العام. وسط الأزمة المالية المستمرة في مصر، تصاعد إحباط «القاهرة» من استغلال الحلفاء الخليجيين التقليديين -وخاصة الإمارات العربية المتحدة- الموقف لتوسيع عمليات الاستحواذ على الأصول المصرية بسرعة، حتى أنهم عملوا ضد مصلحة «القاهرة» في سعيها لعقد اتفاقية قرض جديدة مع صندوق النقد الدولي. لذلك، اتجهت «القاهرة» نحو «الدوحة» سعيًا وراء الاستثمارات القطرية، واعتمادًا على التعاون القطري المصري في السياسة الخارجية لموازنة النفوذ الإماراتي.

وبحسب المصادر الحكومية، حاولت الإمارات رعاية المصالحة المصرية التركية خلال الشهور الأخيرة لكن حزم المساعدات القطرية الكبيرة وارتياح الطرفين تجاه «الدوحة» دفعهما للميل للرعاية القطرية.

ومن المُتوقع أن تتبادل «أنقرة» و«القاهرة» الزيارات الوزارية في الأسابيع المُقبلة، وفقًا لمصدر في مركز أبحاث مقرب من الحكومة. ومن المُقرر رفع درجة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين في أبريل المُقبل، إذا سارت مُحادثات المُصالحة على قدم وساق. التركيز الآن، بحسب المصدر، على تعاون كلا البلدين لتنفيذ مشاريع مُحتملة للتعاون الاقتصادي، قد تكون قطر شريكًا فيها.

عن الكتّاب

تقارير ذات صلة

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن