موسم الهجرة إلى الجنوب
تصوير: روجيه أنيس
شهدت مدينة بورسعيد، الشهر الماضي، أول مهرجان مصري لمراقبة الطيور. ودعا منظمو المهرجان محبي الطيور والمصورين إلى مشاهدة عشرات الأنواع من الطيور، منها أنواع مقيمة في المنطقة بالفعل، وبعضها الآخر يزور مصر في رحلات نصف سنوية للاستمتاع بالجو الدافئ في الربيع والخريف، في ظاهرة رغم تكرارها كل عام منذ آلاف السنين، تظل مثيرة للاهتمام. أغلب الطيور المهاجرة تستريح بمصر أثناء رحلتها من الشمال للجنوب، للابتعاد عن جو الشمال قارس البرودة، وبمجرد مرور الشتاء، تعود مرة أخرى إلى الشمال.
ذهب «مدى مصر» إلى محمية أشتوم الجميل ببورسعيد والتقطنا بعض الصور لكم.

النورس القرقطي ليس ضيفًا على بلادنا، بل أحد المقيمين بها بشكل دائم. يتميز النورس عن نظرائه الأجانب بشكل منقاره، الذي اكتسب منه اسمه الدارج: مستدير المنقار، أو نحيل المنقار. ربما تكون قد صادفته عند أحد المسطحات المائية، لكنك فقط لم تكن تعلم أن اسمه قرقطي.
إذا كنت من سكان مدينة بورسعيد أو بالقرب منها، فبالتأكيد قابلت هذا النورس مسبقًا محلقًا فوق المياه أو يصطاد طعامه من الأسماك واللافقاريات البحرية بجوار المعديات بين بورسعيد وبورفؤاد. أما إذا كنت من سكان محافظات الشمال الزراعية، فلعلك قابلته وهو يتناول الحشرات كمقبلات قبل اتجاهه إلى البحار للعثور على وجبته الرئيسية. أيًا كان مكان مقابلتلكم، لعل كرمك دفعك لمشاركته بعض الخبز، خصوصًا في معديات بورسعيد. حسنًا، بعض خبراء الطيور نصحونا أن نطلب منكم التوقف عن هذه العادة، فالخبز طعام غير صحي للطيور، كما أن شيوع إطعامهم يجعلهم ودودين مع الناس، وهو ما يجعلهم صيد سهل لصائدي وتجار الطيور.

لعل الفلامينجو هو أحد أكثر الطيور «أوفرريتيد» في العالم. لا نعتقد أنك تحتاج أن نقدمه لك. نعم هو ذلك الطائر ذو القدمين والرقبة الطويلتين، بحركاته المرنة، ووقفته على قدم واحدة، التي يشتهر بها مع لونه الوردي المميز. الفلامينجو طائر يهاجر غالبًا ضمن مجموعات كبيرة، لكنه أيضًا يقيم في مصر لفترات طويلة نسبيًا خلال رحلاته، التي يظهر فيها اجتماعيًا للغاية، لكن مع بني جنسه فقط.
الفلامنجو، الذي يسمى أيضًا بالنحام الوردي والبشاروش، يبحث دومًا عن المسطحات المائية الهادئة البعيدة عن الإنسان للاستقرار. لذا، فأقرب منطقة سكنية يمكن أن تراه فيها في مصر هي مناطق الملّاحات بمحافظتي بورسعيد والفيوم. وخلال فترة الثمانينيات، استغل الفلامنجو تلك المنطقة للتكاثر، لكنه توقف مؤخرًا عن هذا، إذ لم يرصد الخبراء تكاثره في نفس المناطق خلال الفترة الأخيرة.
يكتسب الفلامنجو لونه المميز من نوعية طعامه؛ الذي عادة ما يكون قشريات وبعض الطحالب التي تحتوي على مادة «بيتا كاروتين»، التي تظهر على ريشه بألوان وردية أو برتقالية أحيانًا.
ورغم طريقة الفلامنجو المميزة في الأكل، إذ يأكل ورأسه مقلوبًا في الماء لأنه يستطيع تحريك فكه العلوي فقط، لا يعتبر خبراء الطيور الفلامنجو طائرًا فريدًا، فليس نادرًا أو مهددًا بالانقراض، لحسن الحظ، لكنه في الوقت نفسه واجهة دعائية رائعة للتوعية بالحفاظ على الطيور والبيئة. مَن ذا الذي لن يتعاطف مع قضية هذا الطائر ذو القدم الرشيقة إذا ما تم اصطياده بشكلٍ جائر من أجل تحنيطه؟

البلشون اسم غريب، لكن الطائر نفسه ليس كذلك. فأحد البلشونات الشهيرة معروف لدينا باسم أبو قردان (بلشون الماشية - Cattle egret). بالتأكيد أبو قردان طائر مقيم، فهو صديق الفلاح. يمكنك أن تجده في محيط الترع يسكن فوق الأشجار في مجموعات كبيرة تكاد تغطي الأشجار الضخمة، وينظر في تأمل أو بلاهة، حسبما ترى. ستراه أيضًا يتجول بين الحقول خلال ريها الغزير بالمياه لأكل الآفات الزراعية، أو يقف فوق الماشية، وأحيانًا يقف فوق صناديق القمامة بالشوارع لالتقاط بعض الطعام، ويأكل أيضًا الأسماك الصغيرة وبعض أنواع الضفادع.
كانت أعداد أبو قردان قد بدأت في الانخفاض في مصر خلال الخمسينيات والستينيات، في أثناء فترة الاستخدام المفرط للمبيد الحشري «DDT» في الأراضي الزراعية. لحسن الحظ منح حظر مصر المبيد في الثمانينيات، فرصة للطائر الجميل في التكاثر مرة أخرى. لكي يتمكن أبوقردان من التزاوج ﻻ بد أن تكون «على راسه ريشه»، حرفيًا وليس مجازًا، حيث تظهر خلال موسم التكاثر ريشة فاتحة اللون تميل للأصفر فوق رأسه، كما يتغير لون منقاره من الأصفر إلى البرتقالي، لجذب انتباه الرفيقة. بالتأكيد هذه الريشة المميزة السبب الأساسي في تزايد أعداد الطائر من جديد.


البجع الذي يظهر أعلى الصورة من أكبر الطيور القادرة على التحليق في الفضاء، وهي طائر مهاجر بالأساس، تحط في المكان الذي تجد فيه ما يسرها، فتقضي شتاءها في إفريقيا للاستمتاع بالجو المعتدل، لكنها تهاجر إلى أوروبا خلال الصيف لتقضي هناك إجازتها.
لعلك رأيت من قبل بجعة سيئة الحظ ساقها القدر إلى مصر، لتجد نفسها في النهاية، مكسورة الجناح حرفيًا، ومقيدة من قدمها كديكور، أمام بعض مطاعم الأكل البحري في مدن ساحلية، بشكل مخالف للقانون.
تحتاج البجعة إلى مساحات وأماكن واسعة آمنة -بالتأكيد مداخل المطاعم ليس أحدهم- لذا تلجأ إلى بحيرة ناصر، وبعض برك الصرف الصحي الواسعة.
الطائر الكبير لا يميزه فقط وجود أربعة أصابع ظاهرة في قدمه، لكن أيضًا يميزه منقاره الكبير، وجراب حلقه العميق الذي يملأه بالسمك ليحصل على وجبة جيدة.
تطير البجعات في مجموعات كبيرة بشكل منظم، عكس بعض الطيور التي تراها تحلق بعشوائية شديدة، فتبدو كإحدى إشارات مرور القاهرة المزدحمة.



غراب البحر، طائر بحري مهاجر، يسمى أيضًا الغاق الكبير، لونه أسود مائل للزرقة، يطير دومًا في مجموعات راسمًا شكل حرف «V» لكسر حدة الرياح خلال طيرانه.
يتكاثر غراب البحر في أوروبا، ويقضي الشتاء في مصر. عادةً ما يكون موجود على طول نهر النيل، وفي بحيرات مصر الشمالية وبحيرة ناصر.
يطير هذا الغراب الذي يطلق عليه البعض العَجّاج في مجموعات كبيرة بحثًا عن الطعام، ثم يعود ليعشش على الأشجار أو الصخور، لذا من المعتاد أن يشاهده أهالي أسوان خلال رحلة عودته للنوم على طول كورنيش النيل وحتى يعود إلى جزيرة النباتات التي يتواجد فيها بكثرة.
طائرنا الكبير، له أعداء كأي طائر ناجح، وهم صيادو الأسماك. يتغذى غراب البحر على الأسماك وأحيانًا القشريات والبرمائيات بالمياه العذبة، ويصطاد فرائسه من داخل المياه. لكن النظام الغذائي المكثف للطائر، الذي يأكل كثيرًا، يمثل خطرًا على الصيادين أو أصحاب المزارع السمكية إذ يصطاد الطائر الأسماك ليأكلها بطريقة عشوائية. ينقض داخل المياه، يصطاد سمكة يمضغها لثوانٍ ثم يلفظها ويحصل على سمكة جديدة، وهكذا. لذا يحارب الصيادون وجوده أحيانًا. لعل هذا ما يدفعهم لاصطياده وأكله في بعض البحيرات الشمالية المصرية لأنه كما قال لنا البعض طعمه ليس شهيًا، إذًا قد يكون الهدف الأساسي من أكله هو الانتقام.



تتميز الخرشنة النيلية بلون بين الرمادي والأبيض، وترتدي قبعة سوداء اللون من الريش. لفترة طويلة، لم تكن الخرشنة النيلية منتشرة في مصر، لكنها بدأت مؤخرًا في الانتشار.
تعتبر الخرشنة من الفصيلة النورسية. وعلى الرغم من كونها من فصيلة النورسيات التي تتغذى على الأسماك، فالخرشنة النيلية تتبع نظامًا غذائيًا مختلفًا، يعتمد أساسًا على الحشرات والسحالي وأنواع الثدييات الصغيرة. تتغذى الخرشنة النيلية على الحشرات الطائرة، وكذلك ينقضون من السماء لاصطياد الكابوريا والسحالي، كما تسرق من الطيور الأخرى طعامها وصغارها أحيانًا.

البلشون الصغير فصيلة من البلشونات، أبيض اللون أيضًا، لكنه أصغر حجمًا من أبوقردان، وذو منقار أسود. خلافًا لأبوقرادان، اختار البلشون الصغير الابتعاد عن الحقول وحياة الريف، ليقيم بالقرب من المسطحات المائية الواسعة. هو أيضًا طائر مقيم، لكن، مصر تستقبل بعض المجموعات منه قادمة من أوروبا خلال فترة الهجرة.
يتواجد على طول نهر النيل وفي البحيرات الشمالية، ويأكل عادة الأسماك والقشريات والبرمائيات، ولا مانع من بعض الحشرات الصغيرة والسحالي أيضًا.

يعيش البلشون الذهبي على المسطحات المائية، ويختبئ عادةً بين الخوص في البحيرات والمستنقعات. يقيم في مصر بشكل أساسي، ويتغذى على البرمائيات والحشرات والأسماك الصغيرة. أما ما يميز البلشون ذي الريش البني المائل للذهبي، أن لون منقاره يتغير إلى الأزرق خلال موسم الزواج.

صياد السمك الأبقع المقيم في مصر، مميز الشكل، ذو منقار أسود طويل، وقناع أسود يشبه عصابة عين زورو، مع ريشات قليلة منتصبة كالتاج على مؤخرة رأسه.
كما هو واضح من اسمه، فهو يقتات على السمك، وأيضًا الضفادع والقشريات، ويفضل الاستقرار حول المياه العذبة. يمكنك رؤيته غالبًا بجانب الترع، أو واقفًا على أسلاك عمدان الكهرباء حول المسطحات المائية.
خلال فترات وقوفه بجوار المسطحات المائية، قد يبدو للناظر إنه يحملق في المياه منتظرًا الأسماك تقفز داخل منقاره. لكن، حقيقة الأمر أن لهذا الطائر الصغير نظر حاد للغاية، يستغله لتحديد فريسته بعناية داخل المياه، لذا فهو لا يقف سرحانًا فوق الأسلاك الكهربائية، هو فقط يحدد مكانها بدقة قبل أن يهبط لينقض عليها داخل المياه.
خلال محاولته للصيد يرفرف في الهواء ثابتًا لثوانٍ قبل انقضاضه، للتأكد من مكان فريسته وتحركاتها عن قرب، وهو شيء مميز لا تفعله كل الطيور.



بانوراما أخرى
إعلام الدولة يهاجم وزير الدولة للإعلام.. و«هيكل» يدعو منتقديه للقاء
دعوى قضائية تختصم الحكومة لاستخدامها «الاستركينين» في قتل الكلاب الضالة
أوكازيون لـ «مخالفات البناء».. والحكومة تقبل طلبات التصالح غير المستوفاة
توابع تطبيع الإمارات.. السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم أوروبي بعد فشلها في الجامعة العربية
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن