ممنوع الانتظار من ميراي المجرسي
جميعنا يمكث رهن انتظار الأوراق والمستندات حتى ينتهى إعدادها، فإن أردنا أن نتلقى علاجاً في مستشفى فإننا ننتظر، وإن أردنا أن نعبر إشارات مرور ونحن بالحافلة فإننا ننتظر، وإن أردنا الوصول إلى جهة ما فإننا أيضاً ننتظر— فنحتمل كل هذا الانتظار لأننا نتوقع أن نصل إلى المبتغى المنشود. إلا أن كل مدينة تتميز عن الأخرى في إحساس الانتظار. فالقاهرة على وجه التحديد يبدو الناس فيها أنهم ينتظرون إلى ما لانهاية من أجل إتمام مصالحهم أو من أجل أن يحدث شيء ما، هم ينتظرون لكي تستمر الحياة. وعادة ما تتحول مواعيد المصريين، أو انعدام تلك المواعيد، إلى حكايات للتندر عليها. وهنا يُثمّن تأثير الوقت بطريقة مختلفة، فالمدينة تترك خلفها آثاراً تدل على عدم كفائتها في الكثير من المناحي، من التعليم الأساسي مروراً بالرعاية الصحية ووصولاً إلى نظام المواصلات. فالصبر هو الشيء المطلوب من أجل الوفاء بمتطلبات الحياة الأساسية، ولكن التحلي به يستغرق أكثر مما ينبغي. المثير للسخرية أن المرء كثيراً ما يرى أثناء تجوله بالشوارع لافتات تقول "ممنوع الانتظار"، إلا أن هذا بالتحديد ما ينبغى القيام به. ينبغى عليك أن تنتظر وأن يصبح لديك مناعة تجاه الأمر، وأحياناً لا يكون الانتظار مصدر للإزعاج بل إنه يعطي إيقاعاً وروحاً للمدينة ما يجعلها مختلفة عن أي مدينة أخرى. وثقافة المكان تشمل شعوراً بالانتظار الصامت مثل تلك الساعات التي يمكن أن يقضيها المرء جالساً على أحد مقاعد الشارع المنتشرة على الأرصفة. إنها مدينة تتأرجع بانتظام على بندول الساعة— فهي تمارس الانتظار من أجل كل شيء، أو من أجل لا شيء يُفعل على الإطلاق بينما تتم تلك الأمور.
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
















