معركة رملة بولاق
ترجمة: أميرة المصري يقع حي رملة بولاق، أو البحيرة الجميلة (Beau Lac) كما أسماه الفرنسيون قبل 215 عامًا، في قلب القاهرة بموقع متميز على كورنيش النيل. وهناك نحو ألفي شخص يسكنون في هذا الحي في بيوت طينية وعششٍ يتعدى عمرها 90 عامًا. على أطراف رملة بولاق يرتفع أعلى برجين في مصر وفندق خمس نجوم، في تباين واضح مع المساكن العشوائية المجاورة. نجد سيارات فارهة أمام البرجين، وبداخلهما مكاتب فاخرة، بالإضافة إلى ملايين الجنيهات التي يتم تداولها من خلال فروع البنوك الموجودة بهما. بدأت القصة في عام 1995 عندما جاء المستثمرون إلى المنطقة وطالبوا بامتلاك جزء من أراضي الحي الفقير لبناء برجين يطلان على نهر النيل مباشرة. نشب الخلاف عندما أبدى المستثمرون رغبتهم في الحصول على باقي الأرض، ما يترتب عليه بالتبعية طرد السكان الأصليين للمنطقة. وكانت هناك محاولات لشراء الأرض من السكان بشتى الطرق، والتفاوض معهم بشكل فردي. بعض السكان تنازل عن الأرض مقابل مبالغ زهيدة تقل بكثير عن السعر الحقيقي للأرض، إذ يقدر سعر المتر المربع في تلك المنطقة بنحو 5500 دولار، في حين لم يعرض المستثمرون سوى 600 دولار فقط. وقام البعض الآخر بالتنازل عن أراضيهم تفاديًا للمشاكل التي قد تحل عليهم وعلى عائلاتهم، وانتقلوا إلى أماكن أخرى بعيدًا عن الضغط الذي يمارسه أصحاب النفوذ والأموال. وما زالت القضايا مستمرة في المحاكم منذ ذلك الحين بين السكان والمستثمرين للحصول على حق ملكية الأرض بشكل قانوني. ورغم صدور حكم قضائي لصالح السكان إلا أن الواقع لم يتغير كثيرًا، وما زالوا مهددين بالطرد.
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن















