تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
بانوراما

مصر: المصورون الفوتوغرافيون في قلب المعركة

Randa Shaath 3 دقيقة قراءة

من رندا شعث رئيسة قسم التصوير بجريدة الشروق أرفض أن يعود أحد من المصورين إلى موقع الحدث أمام الكاتدرائية بالعباسية. للتو تنفست الصعداء بعودة علي ورافي سالمين من هناك. شهيدين و 49 مصابا حتى الآن. ثلاث منهم على الأقل من الصحفيين. يرقد زميلنا بشوي في العناية المركزة في المستشفى القبطي. فتنة طائفية؟ فتنة بين الشعب والشعب لا تختلف عن أحداث المقطم الدامية منذ أسابيع. وأحداث الاتحادية من قبل. نسجلها ونبلع مرارتنا بغياب الرؤية ونؤكد لأنفسنا مرارا أن الثورة مستمرة – على الظلم. الظلم الليلة أن أبعث بأحدهم لمواجهة الخطر وحده بأدوات تصوير ضعيفة لن تنتج صور صالحة للنشر والحفظ. بدون وعود بالحماية ولا التأمين. ولا حتى بالتعويض عن فقدان أي شيء. مصور تلو الآخر فقدوا كاميراتهم وعدساتهم وتليفوناتهم المحمولة ولم يعوضوا. رواتبهم الضعيفة لا تكفي لشراء غيرها. المعدات غير متوفرة لأنها مستوردة وباهظة الثمن. شركات التأمين في مصر ترفض تأمين معدات المصورين دون ابداء الأسباب. منذ أن أصبحت "مدير الصور" ضاق الوقت بي أن أكون مصورة أوثق وأعبر عن أرائي وأحلامي كما كنت في الخمس وعشرين سنة ماضية. لكني كما اكتسبت عدة كيلوجرامات من جلوسي خلف جهاز الكمبيوتر معظم الوقت أنتقي وأنقح صور الآخرين، اكتسبت عائلة من المصورين أفتخر بها وبإنجازاتها، أفرح لتقدم أبنائي وبناتي وأخاف عليهم من أخطار المهنة. المصور بشكل أساسي معرض للخطر. لا يستطيع انجاز مهمته الا اذا كان في الصفوف الأمامية – على خط المواجهة. غير ذلك لن تكون هناك صورة. ليلة حادث ماسبيرو قبل أن يتدنى الصراع بين الشعب والشعب، كان أحد المصورين من أبنائي يقوم بعمله ويرقب المشهد من خلال العدسة. في لحظة شهد دهس المدرعات لخمسة أجساد ولم يستطيع أن يلتقط الصورة. لم أتبين كلامه حين استطاع ان يتصل بي. لم أسمع غير غير نحيبه. ظل يكرر جملة واحدة "بيدهسوا الناس – بيدهسوا الناس". أمرته بالعودة، ثم تداركت وطلبت منه أن يأتي للمبيت عندنا في المنزل. لم تفلح محاولاتي أنا وزوجي في تهدئته. لا أدري حتى اليوم كيف تعالج الصدمات النفسية. المسؤولون في الجرائد يغضون البصر عن هذا كله. يطالبون بالصور. لا غنى عنها لأنها "تلون" فراغا ما في الصفحات. الصورة مطلوبة اذا للأسباب الخاطئة؛ لا لأنها توثق الحدث ولا لأنها موازية للخبر المكتوب في قوة التعبير، ولا يتاح لها مساحة كافية تبرز الجهد الذي بذله المصور ليدلي بشهادته المرئية في صورة محكمة. أكرر لزملائي من المحررين: ليس من المفترض أن تكرر الصورة ما يقوله النص. الصورة لها تأثيرها المستقل والمختلف. معا يعطيان بعدا ثالثا للخبر. ما زالت مجتمعاتنا تعاني من الأمية البصرية. بعد يوم مليء بالأحداث، نجلس كلنا معا في مكتبنا الصغير – يحلو لنا أن نسميه الأراضي المحررة - ساعات بعد أن انتهت فترة العمل الصباحية. لا أحد يريد أن يذهب الى بيته. ولا أحد عنده فكرة لما يستطيع أن يفعله ليكون مواطنا صالحا في هذه الظروف. نقتسم لقمة صغيرة وحديثا خفيفا نخفي به توترنا. نحتمي ببعضنا البعض. ونحلم بوطن عادل.

عن الكاتب

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن