تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
غيـاب من صبري خالد
بانوراما

غيـاب من صبري خالد

Sabry Khaled 3 دقيقة قراءة

فقدت واحدا من أعز أصدقائي هو عاطف يحيي كان فراقه أليما بالنسبة لي، الوجع الناتج عن غياب عاطف ليس فقط لأنه رحل، الألم يتمثل في التفاصيل والرحلة، بداية من إصابته مرورا بإبلاغ والدته ورحلة الإهمال الطبي والبحث عن كفيل مادي، وكنت أعتقد أنها انتهت برحيله المفاجئ. هنا، كانت رحلة عاطف في دنيانا انتهت وبدأت رحلة آخرين رافقوا عاطف مجبرين على التعامل مع غيابه. نصل أنا وياسمين إلى منزل بسيط وضع على بوابته صورة نعتاد الآن رؤيتها. كتب عليها الشهيد سامح أحمد – شهيد الحرية. أم أخرى كاللاتي أعرفهن، ووجع آخر. لمست وجوده بالرغم من غيابه، لمست وجود سامح في إيمان والدته التي طبعت صورته على سجادة الصلاه لتلمس هي الأخرى وجوده قريبا منها في كل سجدة. لا يعوض أحد غياب الآخر ولكن نستطيع المرور سويا إلى ما هو أعمق من غياب الجسد، نعيش على هذه الأرض وتنسينا دنيانا ماهية الحياة وتزعزع يقيننا بالشك، لذلك نريد دوما ما يثبت اليقين ويعمق الإيمان. أخذت أفكر في شيء قد يفيد القضية والناس فنحن هنا من أجل بعضنا البعض. قررت أن أبدأ مشروع مصور عن أهالي الشهداء، عن حكايا تختبئ خلف تلك الأسماء الكثيرة في دفاتر الحكومة تحت مسمى "شهداء". اعتبرتها وسيلة للتعبير عن إحساسي وتوثيق ما أشاركه مع الآخرين. أبدأ رحلتي بين البيوت مفتوحة الأبواب متأخرا، ولكن بسبب تشجيع المجموعة أبدأ. من بيت أول مفقود في قرية أبو المطامير في صحراء الأسكندرية، إلى منزل ياسمين خزام مرورا بمنزل صديقي عاطف، حاولت أن أحتفظ بلحظات شاركها أهل البيت معي بقلوب ناصعة. أحاول توثيق ما حدث لأسر تعيش بيننا في وطن يتغير يوميا، وأشخاص تأتي وغيرها يذهب، باحثا عن القصص التي لم يسمعها أحد والتي تشكل تاريخنا يوما بعد اللآخر. ذكريات ثقيلة أحملها معي من بيت لآخر، وحكايات وأحاسيس وصمت كثير. من بيت لبيت أفقد أحيانا القدرة على السيطرة على كل هذا الكم من الحزن الذي يشاركه أصحابه ويبقى معي لساعات وأيام.. ولكن بفضل وجود "المجموعة" و تفاوت خبراتنا في الحياة واختلافنا واتفاقنا، ساعدني وجودي بينهم تخطي معظم هذه العقبات النفسيه منها والدور المهني لهم لا أستطيع إنكاره بداية من المشاركة في التخطيط للتصوير أو اختيار المعدات المناسبة والتفكير في كيفية الحصول علي غير المتوفر لدي منها. يسألني البعض "لماذا أتيت؟" وتسألني نفسي "لماذا أذهب؟ أعرف أن إجابتي عادة ما تكون غير مرتبة كل مرة ولكن أحاول رسم طريق بيني وبينهم بلغة غير الكلام. أقول لهم أني أحلم بتوثيق قصصهم التي أبحث عنها موثقا كيف كانوا وكيف وصلت بهم الدنيا إلى هنا. يذوب الجليد سريعا، لا أعلم لماذا، ربما لحسن حظي، ويتفهم الجميع أني لست معهم بصفتي الاعلامية آتيا إليهم بحثا عن حديث صحفي وحتى أخبر بعضهم أن جريدتي لا تهتم بما أفعله ويعود السؤال ذاته، "لماذا أنت هنا؟" أنا هنا لأني مثلكم أعرف كيف هو غياب عزيز. أنا هنا لأني وأنتم لا نحتاج الكثير من الكلام لكي نعبر عما بداخلنا. لحظات الصمت التي يقتحمها صوت الكاميرا المزعج تكفي كي أفهم. أتمنى حفظ ما يراه قلبي على أداتي، تكفي ثوان قليلة تجتمع فيها العوامل الرئيسية من ضوء وإحساس وأعين تقول ما تريدون وأريد نقله. وهنا لا تنتهي الرحلة، هنا تبدأ رحلة أخرى أحاول فيا أن أصل إلى ما جئت من أجله. هذا العمل هو جزء من مشروع "شوف" للقصص المصورة من مصر

عن الكاتب

Sabry Khaled

Sabry Khaled is a Cairo-based independent photojournalist, Co-Founder and project manager of Shouf photographers collective, Contributor to The Associated Press photos, and Panorama Mada Masr. Sabry was a dentist who…

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن