الدمى تدخل السياسة المصرية من زياد حسن
أثناء القرن السادس عشر، ظهر شكل من أشكال عروض الشارع يسمى «الأراجوز»، ويشمل تواجد الممثل الأول في المسرحية على مسرح عرائس متنقل، وكانت هذه هي الوسيلة المثالية للنقد المصري والسخرية من الحكومة والسياسة والوضع الاجتماعي الراهن. هذه الدمية الخاصة كانت متعة للعديد من الأطفال في أحياء القاهرة، فعند سماع صفارتها كان الناس يجتمعون حولها، ويحتشد الجمهور المتحمس عند نوافذهم لمشاهدة أداءها الذي لا نهاية له. وبدءًا من سبعينات القرن الماضي، أصبحت الدمية أقل شهرة في مصر نظرًا للانخفاض الحاد في عدد محركي الدمى ذوي الخبرة والمهارة، وبسبب انتشار برامج التليفزيون المتنافسة، والقنوات الفضائية ووسائل الترفيه الأخرى. ومع الذكرى الأولى للثورة المصرية – 25 يناير 2012 – شاهد ناصف، مبدع ومحرك دمى، دمية كبيرة وسط الناس في ميدان مصطفى محمود، ترتدي الزي العسكري سخرية من الجنرال طنطاوي وزير الدفاع الأسبق. قدم نفسه لمصمميها، وكان متحمسًا لمقابلته مجموعة من الشباب الصغار الذي لا يتبعون أي أحزاب أو حركات سياسية، ومنحهم رقمه الهاتفي وقال «إذا أردتم صناعة دمى، تعالوا وسأقوم بتعليمكم». بعد شهر، ذهبت المجموعة لورشة ناصف في الفيوم، حيث كان قد بدأ بالفعل صناعة ثلاثة دمى أحجامها ثلاثة أضعاف الحجم الطبيعي للإنسان، ومكثت المجموعة في الفيوم لأكثر من شهر حتى انتهت من صناعة الدمى.
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن




















