الخروج من مصر من أبراهيم المولي
ثلاثة لاجئين سوريين، لم يجمعهم مكان واحد من قبل، لا فى وطنهم ولا فى مصر، الصفة الوحيدة المشتركة بينهم، أنهم هربوا من وطن، وتشردوا فى وطن آخر، دخلوا مصر يبحثون عن الأمان، ليجدوه قد تم استبداله بالحديد. الخوف جعلهم متشابهين، وكأنهم أقرباء، فالجميع يخاف أن يتحدث. الحصول علي إقامة أصبح مستحيلا، وكل منهم يواجه خطر السجن أو الترحيل، ليعودوا لمواجهة الحرب فى سوريا، أو يذهبوا للمخيمات التركية. خذلهم العالم وأغلق أبوابه، شُردوا بمدن ليست لهم وشوارع ليست شوراعهم. يدفعون ضريبة التغيرات السياسية بوطنهم، يدفعون ثمن لا يملكونه، عن ذنب لم يفعلوه. صدق من قال أن الفقراء لا يموتون جوعا بأوطاننا، بل يموتون ظلما. فكم من السهل أن نفقد انسايتنا بإسم السياسة. فؤاد وعلى ونورا، مثلهم مثل الآف لم يبق أمامهم غير مخاطرة البحر ليعبروه، جميعهم أجمعوا أنهم يفرون من موت لآخر، لا يفصلهم عن ايطاليا سوى ساعات بالبحر. يبيعون كل ما يملكون ويرجون سمسار، ليلقي بقليلهم علي شاطىء ايطاليا وكثيرهم في الهلاك. يهربون من مجتمع أصبح يأكل اشقائه، إلي بحر يأكل زواره، فتتعدد الأسباب والموت واحد. شكر خاص لرشا الديب و المبادرة المصرية للحقوق الشخصية لمساعدة مع هذه القصة.
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن























