تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
أطفال القمر
بانوراما

أطفال القمر

Zied Ben Romdhane 3 دقيقة قراءة

جفاف الجلد المصطبغ، أو "إكس بي XP "، هو خلل جيني يؤثر على قدرة خلايا الجلد على إصلاح الضرر الذي يسببه ضوء الأشعة فوق البنفسجية، ما يعني أن هذا الضوء يمكنه بسهولة أن يسبب الحروق والسرطان وأوراما خبيثة أخرى للجلد. في الحالات المستعصية يجب على أولئك الذين يعانون من "إكس بي"، تجنب التعرض حتى لأقل كمية من ضوء الشمس، وأن يكونوا على دراية بالمصادر الاصطناعية لضوء الأشعة فوق البنفسجية – مثل أنابيب النيون وبعض مصابيح الفلورسنت الموفرة للطاقة. وبسبب ضرورة التجنب الكامل لأشعة الشمس، فقد أطلق على الأفراد المصابين بهذا المرض لقب باللغة الفرنسية وهو Les Enfants de la Lune أي أطفال القمر. تظهر الأورام السرطانية الناتجة عن الإصابة بـ"إكس بي" عادة في السن ما بين عامين إلى عشرة أعوام. وبدون الحماية من الشمس، فإن احتمالية إصابة الطفل في هذه السن بسرطان الجلد أعلى بنسبة أربعة آلاف مرة من الأطفال الآخرين. ولا يتجاوز متوسط العمر المتوقع لأولئك الذين يعيشون بدون حماية أكثر من 20 سنة. تحدث الإصابة بالمرض بسبب أحد"الجينات المتنحية" recessive gene، ما يعني أن الطفل لا يصاب بالمرض إلا عند توافر الجين لدى كلا الوالدين. وفي حالة إنجاب طفل مصاب بـ "إكس بي" فإن احتمالية إصابة طفل آخر لنفس الوالدين بالمرض تصل إلى 25%. تبلغ النسبة العالمية للإصابة بـ "إكس بي" في الأطفال حديثي الولادة حالة واحدة من بين كل 300 ألف طفل، ولكن النسبة في تونس تصل إلى طفل مصاب من بين كل 10 آلاف، بل ترتفع في بعض المناطق من البلاد إلى إصابة واحدة من كل 100 طفل. أحد أسباب هذه النسبة المرتفعة في الأرجح هو زواج الأقارب من أبناء العموم والأخوال، والذي لا يزال يعد ممارسة تقليدية في بعض المناطق التونسية. كما يعد غياب الوعي العام بهذا المرض الحالة عاملًا مساعدا على انتشاره. سلطت الثورة الضوء على تونس وأخرجت الكثير من الخبايا إلى العلن. أما المصابون بـ "إكس بي"، فإن الشمس ستدفعهم دائما للاختباء. بينما تجلب الشمس السعادة، ويمنحنا نورها يقينا بأن أياما أفضل سوف تأتي، فإن الشمس مع الأسف ترفض البعض منا. المصابون بالمرض ـ على العكس منا ـ لا يعلمون مدى روعة الشعور بشعاع الشمس. ومن شأن المرض أن يحدث أثرا مدمرا على حياة الصغار. حتى الأمور البسيطة - كالذهاب إلى المدرسة أو اللعب في الخارج أو مقابلة الأصدقاء –تعد شديدة الصعوبة. وفي تونس، حيث تحتوي المنازل تقليديا على باحات مفتوحة، فإن الإصابة بالمرض تشكل معاناة حتى داخل المنزل. في ظل نسبة الإصابة المرتفعة للغاية في تونس، فإن الأثر الأكبر يصيب الأسر الأكثر فقرا. ويرجع ذلك لأن الآباء والأمهات الأقل تعليما يعجزون عن فهم المرض أو التدابير الوقائية التي يجب اتباعها؛ فالتشخيص المبكر وتجنب الشمس أمران في غاية الأهمية. في الأغلب يعتقد الزوجان أن إنجابهما لطفل مصاب بـ"إكس بي" يرجع إلى القدر أو إرادة الله؛ دون أن يدركا الاحتمالية المرتفعة للإصابة بالمرض لدى كل طفل يقومان بإنجابه مستقبلا. فعلى الرغم من انتشار "إكس بي" في تونس، إلا أن الوعي به – حتى بين بعض الأطباء – لا يزال محدودا. تقدم الدولة مساعدات ضئيلة للغابة للمصابين بـ"إكس بي". لكن جمعية أهلية تأسست قبل وقت قصير على اندلاع ثورة 2010/2011 بهدف زيادة الوعي بـ"إكس بي" ومساعدة المصابين على الحصول بشكل أفضل على الرعاية الطبية.

عن الكاتب

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن