«مديح الظل العالي».. الأوديسة الفلسطينية
ما يبقى من الأدب هو ما يُعبر عن أحلام وانكسارات البشر.. ما ينجح في أن يرسم بدقة لحظة إنسانية أو تاريخية. ما يبقى من الأدب هو ما يقف على الجانب الصحيح من الصراع. غير أن قصيدة مديح الظل العالي، ذروة ما كتب محمود درويش، وأحد أهم الأعمال في تاريخ الشعر العربي الحديث، تجاوزت كل ذلك لأنها نجحت في أن تكون تصويرًا دقيقًا للمأساة الفلسطينية العربية، تصويرًا انطلق من هزيمة الثورة الفلسطينية في بيروت، غير أنه تجاوز لحظة بيروت ليعبّر عن المأساة الفلسطينية منذ بدء الاستيطان الصهيوني في فلسطين حتى العدوان الصهيوني على غزة في 2024.
هكذا ينطلق درويش في مطلع القصيدة كأنه بدأ كتابتها حين صار واضحًا أن المقاومة ستُجبر على الخروج من بيروت، «بحر لأيلول الجديد، خريفنا يدنو من الأبواب» وأيلول الفلسطيني هو مجازر أيلول/سبتمبر 1970 التي ارتكبها الملك حسين ضد الثورة الفلسطينية في الأردن، فيستعيد الفلسطيني مرارة الهزيمة في الأردن حين يقترب من هزيمة أخرى في بيروت، لكننا «قلنا لبيروت القصيدة كلها»، بيروت التي حلّت في وعي الثائر الفلسطيني محل عمان، كعاصمة للثورة منها تنطلق تجاه الأرض المحتلة «بيروت قلعتنا، بيروت دمعتنا» تلك الحمولة الرومانسية التي مثّلتها بيروت في تلك المرحلة، حين كانت عاصمة كل الثوار العرب يفدون إليها كوفود الألوية الدولية الذين توجهوا إلى إسبانيا لدعم اليسار الإسباني ضد زحف الفاشية. هكذا كانت بيروت التي فيها «كنا نقطة التكوين، كنا وردة السور وما تبقى من جدار» كانت بيروت هي النبض الحي الباقي في العالم العربي حين كان الجميع يحجون إلى تل أبيب للإذعان لتدشين العصر الجديد. لذا فهو يدعو إلى التمسك بما تبقى «خذ نثاري وانتصر» يخاطب المقاتل، كن «قوسًا يلم الأرض من أطرافها.. جرسًا لما ينساه سكان القيامة من معانيك، انتصر»، أن تكون الثورة بقتالها تذكرة للشعوب العربية بضرورة القتال، والانتصار مهما كانت المعاناة مستخدمًا الصليب رمزًا للفداء «إن الصليب مجالك الحيوي ومسراك من الحصار إلى الحصار». ومن مأساوية صورة الصلب ينطلق معلنًا الصمود في صورة بليغة «لا شئ يكسرنا وتنكسر البلاد على أصابعنا كفخارٍ وينكسر المسدس من تلهفك» هكذا في إباء فلسطيني ملحمي «لا شئ يكسرنا».
***
لكنه يعيش يُشكل صورًا للمأساة اليومية في بيروت، أبٌ يهدهد صغيره المفزوع كي ينام في بيروت الواقعة تحت القصف الجهنمي والحصار «نم يا حبيبي ساعة» ساعة لا يعرف بالتحديد متى تنتهي ربما «حتى تتوب المجدلية» أو «حتى نطرد الحراس عن أسوار قلعتنا» وتنكسر صواري السفن الغازية، ففي هذا الحصار الخانق عليك «أينما وليت وجهك كل شئ قابل للانفجار». لتبدأ مرثية التهجير الفلسطيني «هي هجرة أخرى..» من النكبة إلى هزيمة 1967 إلى التهجير من الأردن والآن هي «هجرة أخرى إلى ما لست أعرف..»، «هي هجرة أخرى فلا تكتب وصيتك الأخيرة..» وفي كل تلك النكبات التي تتوالد «كم كنت وحدك يا ابن أمي..»، «فالقمح مرٌ في حقول الآخرين..» وكم كانت حقول الآخرين شديدة القسوة على الفلسطيني حين حاول فيها أن يحيا ليقاتل باتجاه وطنه السليب فكان لزامًا عليه «أن تعطي مقابل حبة الزيتون جلدك»، فلكي تحتفظ بقواعدك في الأردن وفي لبنان اضطررت إلى القتال دفاعًا عن تلك القواعد في مواجهة العرش الهاشمي واليمين اللبناني، وهنا يصور القيود التي فُرضت على الثورة الفلسطينية أينما حلّت «تحرك الخطوات بالميزان حين يشاء من وهبوك قيدك ليزينوك ويأخذونك إلى المعارض» في إشارة إلى محاولات الأنظمة العربية لتأميم الثورة الفلسطينية لتكون ورقة للمساومة في «المعارض» التي هي المؤتمرات الدولية وغرف المفاوضات، لكنه ولإدراكه ذلك ينبه الثوار «لا بر إلا ساعداك... اسحب ظلالك من بلاط الحاكم العربي حتى لا يعلقها وسامًا..» وتخلّص من كل ما قد يساومونك به، لأنهم «كسروك كم كسروك ليقفوا على ساقيك عرشاً وتقاسموك وأنكروك وخبأوك وأنشأوا ليديك جيشًا» فهم الذين قاتلوك وهم الذين تقاتلوا على حق الوصاية عليك وتاجروا بقضيتك وهم الذين تركوك تقاتل وحيدًا وهم الذين وضعوا القيود على حركتك وبرغم ذلك قالوا «لا تسلم» وحين طال قتالك أنكروك «لأنهم لا يعرفون سوى الخطابة والفرار» وهم حين دنت هزيمتك «يسرقون الآن جلدك».
ثم يسترسل درويش في تصوير المأساة البيروتية، معبرًا عن شعور بأن الهزيمة في بيروت لا تشبه ما حدث في الأردن، شاعرًا بغربة الفلسطيني في بيروت برغم الوقفة البطولية للحركة الوطنية اللبنانية إلى جانب الثورة الفلسطينية «وحدي أدافع عن جدار ليس لي.... عن هواء ليس لي» طال الحصار، «وحدي على سطح المدينة واقف...» مستعينًا بصورٍ دينية عن الصبر والتحمل «أيوب مات..»، «ماتت العنقاء..» معبرًا عن فقدان الأمل في الانتصار، وهو ما كان اتجاهًا داخل القيادة الفلسطينية طُرح كأفكار أولية عن الإذعان لفكرة الرحيل عن بيروت، أفكار كانت في مقابلها أفكار أخرى عن الصمود والقتال مهما كان الثمن «وحدي أراود نفسي الثكلى فتأبى أن تساعدني على نفسي»، هذا الشعور بالوحدة إنما تجسد في عتاب للشعوب العربية «سأراك في قلبي وأجهش يا ابن أمي باللغة.. لغة تفتش عن بنيها، عن أراضيها وراويها» فهي اللغة التي صارت في رأيه آخر الدلالات على وجود أمة عربية، هي «آخر ما يدل على البقايا«». ثم يتساءل عن تبعات هذا الخذلان «آه يا دمنا الفضيحة.. هل ستأتيهم غمامًا» فهذه أمم «تمر وتطبخ الأزهار في دمنا»، بعد أن كان يظن أن «هناك أمم ستتبعني» في قتاله لأجل عالم بلا صهيونية، وبرغم المشهد المأساوي، يتلو درويش ما يشبه بيانًا عسكريًا يعلن استمرار القتال ضد الصهيونية بلغة حاسمة مستعينًا بصياغة دينية «باسم الفدائي الذي خلق.. من جزمة أفقا.. باسم الفدائي الذي يرحل من وقتكم لندائه الأول.. سندمر الهيكل»، معلنًا التمسك ببيروت بأي ثمن كقاعدة للقتال كـ«آخر الطلقات» و«ما تبقى من هواء الأرض».
***
يعود درويش عبر القصيدة ليصور مشاهد القصف والقتل اليومي، أبٌ يخاطب ابنته التي ستغتالها الغارات الصهيونية بعد قليل، يخاطبها ويصف لها كيف يأتي الموت «الطائرات تعضني»، «انتبهي إذا اقتربت شظاياها كثيرًا منك وارتجفي قليلًا»، ثم «كنا نحبك كثيرًا يا ابنتي» منطلقًا في رسم مشاهد اغتيال الصهيونية لا لحق الشعب الفلسطيني في بلاده كاملة فقط، بل لاغتيال أحلام وطموحات ملايين الفلسطينيين في الحياة، ليرسم مشهدًا لحلم «لو أستطيع أعدت ترتيب الطبيعة: ههنا صفصافة.. وهنا قلبي» لكنه يعود وسط رسم مشهد موت ابنته ليعلن التمسك ببيروت والإصرار على القتال في إيقاع حربي حماسي وأخّاذ في مواجهة القتل الممنهج «أشلاؤنا أسماؤنا.. لا .. لا مفر»، سقطت كل الأقنعة «لا إخوة لك يا أخي.. لا أصدقاء.. لا قلاع» في ظل حصار تام بلا ماء أو غذاء أو أدوية تدخل إلى بيروت في ظل حصار لبيروت الغربية دام 88 يومًا، «لا الأمام ولا الوراء» في الظَهر هناك بيروت الشرقية حصن اليمين اللبناني وفي الأمام جيش الصهيونية على أبواب بيروت غير قادر على دخولها لذا «حاصر حصارك»، «سقطت ذراعك فالتقطها واضرب عدوك»، و«سقطت قربك فالتقطني واضرب عدوك بي»، قاتل باللحم إن أمكن، لا قيد عليك فأنت الآن «حرٌ وحرٌ وحرُ»، «قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة فاضرب بها.. اضرب عدوك لا مفر» لم تعد هناك خسائر ممكنة «ذهب الذين تحبهم، ذهبوا فإما أن تكون أو لا تكون». ثم يعيد التأكيد على العزلة المميتة «لا أحد إلاك في هذا المدى المفتوح للأعداء والنسيان» ثم الصرخة المدوية «فاجعل كل متراس بلد» فلتقاتل وكأن سقوط متراسٍ في شارعٍ ببيروت يستوي مع سقوط بلد بأكمله.
ثم يستهل هجومه المحدد على النظام العربي الرسمي «عربٌ أطاعوا رومهم، عربٌ وباعوا روحهم»، لولاهم ما كانت «بيروت ثكلى»، بيروت التي يناجيها كحبيبة شارحًا ومبررًا اضطرار الثورة الفلسطينية للقتال والتمسك بمتراسها الأخير متسائلًا في نفس الوقت «هل كان من حقي عليك الموت فيكِ؟»، «هل كان من حقي الدفاع عن الأغاني وهي تلجأ من زنازين الشعوب إلى خطاي؟»، هذا التساؤل الذي يجيب عليه في مشهد وداع بيروت معلنًا عن مشروع الثورة الفلسطينية المُجهض وفي القلب منها يسارها «نحن بشارة الميلاد نحن وصورتان لخطوة قد حاولت أن تهدي الشرق المشاعا.. على مشيئتنا أردنا أن نكون ولا يكون الناس في الدنيا متاعا»، هذا المشروع الرومانسي الحالم بمواجهة الاستعمار في المنطقة وإقامة ديمقراطية شعبية على أنقاضه، توفر لدى الثورة الفلسطينية إيمان عميق بقدرتها على تحقيقه «هل كان لي أن أطمئن إلى رؤاي، وأن أصدق أن لي قمرًا ستكوّره يداي؟»، تلك التساؤلات التي تستمر في صورة حديث مع بيروت التي كانت مدينة كوزموبوليتية يحج إليها العرب الذين أسرتهم «الغربنة»، بينما جاءها الغربيون «ليدخلوا الإسلام من باب الصلاة على النبي وسنة النفط المقدس» هي بيروت التي أغرته «بالمشي نحو بلادي الأولى وبالطيران تحت سمائي الأولى»، «بيروت التي تعطي وتعطي»، بيروت التي يشعر بذنب خرابها، ليستأنف هجومه من جديد على الرجعية العربية «قصب هياكلنا وعروشنا قصب، في كل مئذنة حاوٍ ومغتصبُ، يدعو لأندلس إن حوصرت حلب» لا يستثني أحدا.
***
لعل درويش في عودته لوصف الحياة تحت الحصار ثم الانتقال إلى توصيف الوضع الذاتي الفلسطيني، ثم تشخيص العجز العربي في دورات متتابعة داخل القصيدة، رسم دون أن يدري صورة لمسار الكفاح الفلسطيني منذ عهد الانتداب، ففي هذا الكفاح ثورات مجهضة شهدت مآسٍ دموية وخذلان عربي ثم تحول كيفي في الحالة الفلسطينية، وهكذا عبر تاريخ الصراع الممتد منذ أكثر من 75 عامًا. غير أن إيقاع الأحداث كله يجرى وفي خلفيته مشاهد القصف والحصار بينما تبدو أحاديثه مع نفسه ومناجاته لأطفاله أو لبيروت، لحظات يختطفها بين غارة وأخرى.
في بعض مقاطع القصيدة يقدم محمود درويش لغة تقريرية أرادها تشبه لغة الصحف العربية وعناوينها في زمن الحصار «يدخل الطيران أفكاري ويقصفها فيقتل تسع عشرة طفلة»، «ألف قذيفة أخرى ولا يتقدم الأعداء شبراً واحدًا»، «يبذل الرؤساء جهداً عند أمريكا لتفرج عن مياه الشرب»، هؤلاء الذين يسخر منهم «فلا جديد لدى العروبة: بعد شهرٍ يلتقي كل الملوك بكل أنواع الملوك من العقيد إلى العميد ليبحثوا خطر اليهود على وجود الله أما الآن فالأحوال هادئة تمامًا».
في رسم هذا المشهد الواسع انطلاقًا من بيروت بشوارعها التي تتلقى الموت بكل الأشكال، يبدو درويش وكأنه يقدم تحليلًا سياسيًا يبدأ فيه بالوضع المحلي ثم الإقليمي ثم الدولي، عناصر المشهد من الفلسطينيين إلى بقية العرب شعوبًا وأنظمة إلى إسرائيل ومن ورائها أمريكا التي يصفها وكأنه يصف مشهدًا من الحرب الحالية على غزة «أمريكا على الأسوار تهدي كل طفل لعبة للموت عنقودية»، «أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا». ثم يصف المشهد الذي اختلطت الأدوار فيه.. ضحايا مذابح «دير ياسين» و«صبرا وشاتيلا» و«كفر قاسم»، ينقلبون في ساحة العدل الإقليمي إلى مذنبين، بينما القاتل يرسم على وجهه المسوح «سرقت دموعنا يا ذئب، تقتلني وتدخل جثتي وتبيعها»، هذا الوصف لنظام العدالة العالمي الذي لازال قائمًا بمعاييره المزدوجة صوّره درويش ببراعة كمحاكمة بين الضحية والجلاد تمت فيها رشوة القاضي، القتلة الذين «يدثرون بالفولاذ... يقطعون العمر في دبابة»، في وصف ذكي لطبيعة مجتمع الثكنة العسكرية الإسرائيلية الذي تأسس بذريعة معاناة اليهودي، الذي ظل «عشرين قرنًا كان سفاحًا معمم.. كان يخفي سيفه في دمعته أو كان يحشو بالدموع البندقية.. عشرين قرنًا كان ينتظر الفلسطيني في طرف المخيم».
ينتقل درويش إلى مشهدي الختام، قبل أن يودّع بيروت رثى «صبرا» التي «ودّعت فرسانها وزمانها واستسلمت للنوم من تعب ومن عرب رموها خلفهم»، «صبرا تنام وخنجر الفاشي يصحو»، «صبرا» التي ضمن الأمريكيون أمنها وأمن المخيمات مقابل جلاء الثورة الفلسطينية عن بيروت، لكن مخيما صبرا وشاتيلا أصبحا مسرحاً لمجزرة ارتكبها اليمين الانعزالي اللبناني بغطاء إسرائيلي بمجرد خروج رجال منظمة التحرير الذين يخاطبهم درويش بعتاب في صوت جنائزي «لم ترحلون وتتركون نساءكم في بطن ليل من حديد؟ لم ترحلون وتعلقون مساءكم فوق المخيم والنشيد»، ثم يتساءل في فزع عن المنفى الجديد: «كم مرة ستسافر الثورة؟» ثم يختلط صوته بصوت «صبرا» في مخاطبة المقاتلين الراحلين إلى المنافي وكأنه صوت مناجاة داخلية «رحلوا وما قالوا شيئاً عن العودة، ذبلوا وما مالوا عن جمرة الوردة».
***
لعل ختام القصيدة هو أكثر مقاطعها شجنًا، وتعبيرًا عن الارتباط الفلسطيني العميق بلبنان الذي انصهر باللحم الفلسطيني طيلة 88 يومًا، هي أيام الحصار ومنذ الأيام الأولى لوجود قوات الثورة الفلسطينية في لبنان بعد خروجها من الأردن. «يا أهل لبنان الوداعا، شكراً لكل شجيرة حملت دمي»، «شكرًا لكل مسدس غطى رحيلي»، «يا دمعة هي ما تبقى من بلادٍ أسند الذكرى عليها..»، ثم كلمة لرفاق السلاح في الحركة الوطنية اللبنانية «شكرًا للذي يحمي المدينة من رحيلي»، فالآن «أكملنا رسالتنا إذ اتحد الشقيق مع العدو ولم نجد أرضاً نصوب فوقها دمنا ونرفعه قلاعا»، و«سيجيئكم مطرٌ ... ينسيكم فتى كسر الهواء على موائدكم قليلًا أو أضاع يديه في أيديكم سنة وضاعا»، لكن «لا راية بيضاء في بيروت». إن مشهد الختام يقدمه درويش كجردة حساب أخيرة تختلط بمشهد وداع مهيب ودرامي للقادة والمقاتلين، يمكن تلمس مقدار ما حمله من تراجيديا من خلال مشاهدة المقاطع المتوفرة عنه على اليوتيوب. تلك التراجيديا التي برع درويش في تصويرها ليقدم ختامًا شديد العاطفية لملحمته التي هي الملحمة الفلسطينية التاريخية: «لا راية بيضاء في بيروت» وفي غير بيروت.
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد