هل ننتظر تعويمًا آخر للجنيه؟
في الحادي عشر من مارس، كتب كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي روبن بروكس تدوينة على تويتر يلمح فيها ضمنيًا إلى أن الحكومة المصرية قد تلجأ لتخفيض قيمة الجنيه المصري مرة أخرى. أثارت تدوينة بروكس الكثير من اللغط بين أوساط المحللين الماليين والاقتصاديين ليس فقط لأنها مجرد كلمات لخبير اقتصادي أجنبي، ولكن لأن بروكس خبير مهم سبق له العمل مع بنك جولدمان ساكس وهو أحد أهم بنوك الاستثمار في العالم.
علق بروكس في تدوينته على شيئين أساسيين، وهما سعر الصرف الحقيقي والديون لغير المقيمين في مصر. تدوينة بروكس القصيرة لها أسس صحيحة في التحليل الاقتصادي، يبني الرجل توقعه بالتخفيض القادم للعملة المصرية بناءً على مؤشر سعر الصرف الحقيقي/Real effective exchange rate المعروف بـ«REER»، وهو مؤشر يُحسب بمعادلة رياضية من خلال مقارنة الجنيه بسلة عملات الدول الأخرى، وإدخال أرقام الميزان التجاري مع تلك الدول في المعادلة. يُظهر ذلك المؤشر أن سعر الصرف الحقيقي في مصر عاد لما قبل مستويات التعويم في 2016 أي أن الجنيه مُقيّم في السوق الرسمية للصرف بأكبر من قيمته الحقيقي. بحسب بروكس ومعهد التمويل والنموذج الرياضي الذي بُني على الميزان التجاري المصري فإن الجنيه مُقيّم في يونيو 2020 بـ 15% أعلى من قيمته الحقيقية في السوق. ويعني ذلك أننا نتحدث عن 2 - 3 جنيهات عن سعر الصرف الحالي.
يشير بروكس أيضًا لمتغير هام يرجح أن تلجأ الحكومة للتعويم، وهو أن الديون لغير المقيمين زادت بشكل كبير في الوقت الحالي، ما يشير إلى اعتماد الحكومة في توفير الدولار في السوق على أدوات الدين من سندات وأذون خزانة محلية، وهي ما تعد أموالًا ساخنة «شديدة الخطورة» في حالات الأزمات الاقتصادية، والتي تنتج تخارج جماعي للمستثمرين ما يضع ضغوطًا على الجنيه. سبق أن عانت مصر في بداية موجة «كورونا» من موجة تخارج للمستثمرين الأجانب في أدوات الدين، حيث خرجت 15 مليار دولار من السوق المصري بحسب تقديرات الصندوق في شهري مارس وأبريل 2020 فقط. وهو ما استدعى تدخل البنك المركزي المصري لتوفير تلك الدولارات الخارجة من السوق، حيث وفر ما يقرب من 5.4 مليار دولار من الاحتياطي النقدي للتغطية على خروج هؤلاء المستثمرين.
جاءت تدوينة بروكس بعد أن ترك البنك الفيدرالي الأمريكي العائد على السندات الأمريكية ذات العشر سنوات مرتفعًا حوالي 1.7 % ومن المتوقع أن يصل لحدود 1.9 % بنهاية العام الحالي، وهو ما يثير المخاوف من عدم قدرة الأسواق الناشئة مثل مصر على جذب استثمارات في سندات الخزانة المحلية الخاصة بها لأن المستثمرين سوف يتجهون أكثر -حال تباطؤ التعافي الاقتصادي العالمي- نحو الملاذات الآمنة للاستثمار مثل سندات الخزانة الأمريكية.
في هذا المقال سأحاول التفاعل مع ما يطرحه روبن بروكس من أفكار حول التقييم غير الحقيقي للجنيه في السوق المصري من خلال الإجابة على سؤال أهم في وجهة نظري، وهو هل حققنا مكاسب التعويم الأول حتى نتجه للتعويم الثاني؟
ما وراء الأداء القوي للجنيه مؤخرًَا
لم يكن بروكس ومعهد التمويل الدولي فقط من طرحوا فكرة أن الجنيه في سوق الصرف مُقوَّم بأكبر من قيمته الحقيقية، كثيرون في السوق يشعرون بذلك حتى إن «كابيتال إيكونومكس»، وهي شركة أبحاث شهيرة، توقعت أن يكسر الدولار حاجز الـ 17 جنيه بنهاية 2020، ويزيد بمقدار 7.5 % رغم حصول مصر على قرض من صندوق النقد الدولي في يونيو 2020.
لكن مهلًا... أليس الجنيه عملة حرة منذ نوفمبر 2016؟ ألا يؤكد المسؤولون الاقتصاديون في الحكومة أن سعر الجنية الحالي هو السعر الذي تفرضه قوى العرض والطلب على الدولار في السوق؟ ألم يكن جزءًا من أهداف التعويم هو التوقف عن دعم الجنيه وترك الأمر لقوى العرض والطلب لتحدد سعره؟
الحقيقة لا. ولكي نفهم ذلك علينا العودة للحظة التعويم الأولى حينما قرر البنك المركزي أن يترك الجنيه والدولار لقوي السوق، ارتفع الدولار ليصل لحدود 20 جنيهًا في 2017، ومع تلك الزيادة كان من الطبيعي أن تنفجر معدلات التضخم المحلية وتصل لحوالي 30 % في 2017. استدعى هذا الانفجار أن يتدخل البنك المركزي مرة أخرى بشكل ما لدعم الجنيه في السوق من أجل السيطرة على معدلات التضخم، فلم يكن رفع أسعار الفائدة لمستويات 16-18 % كافيًا للسيطرة على الموجة التضخمية الناتجة عن التعويم. هذا التدخل من أجل دعم الجنيه، يعني أننا نتحدث عن تعويم مُدار وليس عن تعويم كامل تتحرك فيه العملة طبقًا لعلاقتها بالميزان التجاري المصري مع الدول الخارجية والموارد الدولارية في السوق المحلي.
إذن كان كبح جماح معدلات التضخم المحلية هو الهدف الأساسي من دعم المركزي للجنيه في ظل عدم تحقيق المكاسب المرجوة من التعويم والتي كان من المفترض أن تؤدي لطفرة في الموارد الدولارية المستدامة في البلاد بفعل طفرة الصادرات المنتظرة بعد تخفيض قيمة العملة، لكن حينما لم يتحقق ذلك بدأ «المركزي» في دعم الجنيه في السوق المحلية عبر شكلين أساسيين من الدعم:
أولًا: الشكل الرسمي لدعم الجنيه أمام الدولار هو محاولة زيادة المدخولات الدولارية السريعة، أي زيادة جاذبية السندات المصرية وأذون الخزانة المحلية والدولية للمستثمرين الأجانب عن طريق رفع أسعار الفائدة عليها. من خلال الفوائد السخية التي قدمتها الحكومة انجذب المستثمرون ووصلت سندات العشر سنوات لما يقارب 11 %، وأذون الخزانة المحلية لحوالي 13 %، وهو معدل مرتفع لا يسبقنا فيه بالعالم إلا الأرجنتين وتركيا واللتان تعانيان من أزمة اقتصادية كبيرة من قبل «جائحة كورونا».
أيضًا كان أحد أشكال هذا الدعم هو ضمان البنك المركزي لأموال المستثمرين الأجانب وخاصة المستثمرين في السندات المحلية، استمرت تلك الآلية للعمل بشكل رسمي حتى ديسمبر 2018، وألغاها البنك المركزي منذ وقتها حتى الآن. في السابق كان المستثمرون الأجانب في أدوات الدين يحصلون على الدولار في حالة عجز البنوك عن توفيره من احتياطي البنك المركزي، أما الآن وبعد إلغاء تلك الآلية فإنهم يتخارجون من السوق الطبيعي. لكن حينما حدث التخارج الجماعي لمستثمري أدوات الدين من السوق المصري في أبريل 2020 تدخل المركزي ليوفر الدولارات لهم من الاحتياطي النقدي.
ثانيًا: الشكل غير الرسمي لدعم الجنيه، وهي القيود التي فرضها البنك المركزي ودفع لفرضها علي تحويل الدولارات للخارج وخاصة من الأفراد، وتشديد الرقابة على الحصول على الدولار في السوق خاصة من المستوردين الصغار. تلك الأليات كانت معتمدة بشكل غير رسمي عبر تعليمات من البنك المركزي للبنوك وخاصة البنوك الحكومية والبنوك التي يتملك فيها المركزي حصص كبيرة.
كان هذا الدعم هو الدافع الأساسي للأداء القوي للجنيه أمام الدولار في السنتين الأخيرتين، حافظت الحكومة و«المركزي» على موارد دولارية جيدة من خلال الاقتراض سواء القروض المباشرة من المؤسسات الدولية أو جذب مستثمري الأموال الساخنة للدين بشكل أكبر عبر سياسات العائد السخي عن سندات وأذون الخزانة المصرية. أيضًا ساهم في الأداء القوي للجنيه الطفرة في تحويلات العاملين في الخارج بعد التعويم، ففي 2016 كانت تلك التحويلات حوالي 18 مليار دولار ارتفعت لحوالي 27.8 مليار في 2020 ما يعني زيادة بحوالي 10 مليارات دولار. كذلك ساهم الارتفاع الأخير في حصيلة السياحة في استقرار الجنيه أمام الدولار.
بالتالي كان الأمر محيرًا جدًا للمحللين الاقتصاديين، فتوقعاتهم التي تُبنى على نماذج رياضية ومعادلات تبدو شديدة المنطقية انهارت أمام الأداء القوي للجنيه أمام الدولار، ساهم في ذلك أيضًا أن الدولار كان يترنح في السوق الدولية طوال أربع سنوات نتيجة للحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة وأقطاب الاقتصاد العالمي الأخرى، بالتالي وعلى عكس كل التوقعات والأرقام والنماذج الرياضية التي تبدو شديدة المنطقية فإن الجنيه في 2020 استمر في أداءه القوي أمام الدولار طيلة عام الجائحة في مصر، وانخفض الدولار بنسبة 2% أمام الجنيه أي أن الجنيه حقق ما يقرب من 30 قرشًا أمام الدولار في 2020.
في انتظار التعويم الثاني
اليوم وفي ظل صعوبة التعافي من آثار الجائحة على الاقتصاد العالمي تظهر العديد من الضغوط على الجنيه، والتي تتمثل في أزمة الأسواق الاقتصادية الناشئة، والتنافس على رفع أسعار الفائدة على السندات وأدوات الدين من أجل جذب المستثمرين الأجانب لدعم العملات المحلية لتلك الدول، تركيا والأرجنتين مثال واضح على ذلك. وارتفاع عوائد أذون الخزانة الأمريكية، والضغوط الاقتصادية الأخرى من تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض إيرادات السياحة المتوقع أن يستمر لثلاث سنوات على الأقل وتباطؤ تحويلات العاملين في الخارج المتوقع مع تداعيات «كوفيد-19» على الخليج في السنوات القادمة.
أحد الضغوط المهمة كذلك هي قرارات «المركزي» بخفض أسعار الفائدة بعد بداية أزمة «كورونا» في مارس 2020، والتي كانت بالأساس من أجل تنشيط الطلب في ظل كساد متوقع ومستمر منذ بداية الأزمة، خفض أسعار الفائدة يعني ضغوط أكبر على العملة المحلية أمام الدولار واحتمالات تضخمية. لكن ما حدث كان مبشرًا للمركزي المصري ومقلق للكثيرين، لم ترتفع معدلات التضخم بالرغم من تخفيض الفائدة 4% منذ بداية جائحة «كورونا». لم يرتفع التضخم بسبب أن الطلب المحلي ظل منخفضًا كتأثير أساسي للجائحة وانعكاساتها على دخول شريحة كبيرة من المصريين. نظريًا شيء جيد أن تظل معدلات التضخم منخفضة، لكن خفض الفائدة حينما لا ينشط الطلب فذلك يعني أننا ما زلنا في مرحلة كساد مستمرة ليس فقط منذ التعويم، ولكن من قبل ذلك.
كل تلك الضغوط على الجنيه، ولكن لا يتوقع أن يلجأ «المركزي» للتعويم أو تخفيض قيمة العملة مرة أخري لأن قرار التعويم ليس مجرد قرار اقتصادي وإنما قرار سيادي لتأثيراته علي التضخم وما يمكن أن يفعله التضخم وزيادة الفقر بالمصريين مرة أخري. لكنها قد تلجأ للحل الأسهل والمجرب بالنسبة لها في الأونه الأخيرة وهو الاقتراض من أجل دعم الجنيه. تحاول مصر بشراسة الدخول بشكل أكبر في أسواق السندات الدولية عن طريق استحداث سندات جديدة مثل السندات الخضراء، أي التي تستخدم في تمويل مشاريع التحول في مجال الطاقة ومشاريع الحفاظ على البيئة والتي أصدرتها منذ أشهر، وأيضًا من المتوقع أن تتوجه لسوق الصكوك السيادية العالمي حيث يناقش قانون للصكوك السيادية في البرلمان الحالي. كما أن «المركزي» من المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة مرتفعة في حدود 9-10% لجذب المزيد من المستثمرين الأجانب في أذون الخزانة المحلية. يمتلك المستثمرون الأجانب حاليًا ما يقرب من 30 مليار دولار من استثمارات المحفظة في أدوات الدين المحلية بفضل سياسة العائد السخي التي يتبعها البنك المركزي منذ التعويم. أيضًا من المتوقع أن تزيد جاذبية تلك السندات المحلية بفضل دخول مصر مرة أخرى لمؤشر جي بي مورجان للأسواق الناشئة، ما يعني ما يقرب من خمسة مليارات دولار جديدة للاستثمار في أدوات الدين المصرية.
تجدر الإشارة إلى أنه فعليًا لم تحصل مصر على فوائد التعويم الأول والمتمثلة في زيادة الصادرات، فحينما قرر البنك المركزي والحكومة التعويم كانت الفائدة النظرية الأهم من هذا الإجراء هو أن خفض قيمة العملة سيعني تنشيط الصادرات، إذا حدث ذلك على الأقل نظريًا فإننا كنا ننتظر زيادة في الصادرات بنسبة تقارب الـ 7.5% من الناتج المحلي. أي أننا كان لا بد أن نرى مقابل كل 10% تخفيض من العملة زيادة في قيمة الصادرات بنسبة 1.5% خلال العام الأول فقط بعد التعويم، وذلك بناءً على نموذج رياضي اقترحته دراسة لصندوق النقد الدولي في 2016، اعتمادًا على دراسة ما يقرب من 60 دولة حدث بها تخفيض للعملة منذ الثمانينيات وحتى الآن. لكن الذي حدث هو أن الصادرات المصرية لم تنمو بما كان مقدرًا لها جراء تحرير العملة كما تقول بيانات الحكومة وصندوق النقد الدولي، بالإضافة لأن النمو في الصادرات كان نموًا غير مستدامًا بفعل زيادة صادرات الغاز، والتي لا يمكن التعويل عليها على المدى الطويل في توفير العملة الصعبة لأنها أولًا بالشراكة مع شركات أجنبية، وثانيًا لا يتوقع أن تستمر الاحتياطات المثبتة فيها لأكثر من خمس سنوات على أقصى تقدير، بالتالي فإن مصدر النمو المستدام الوحيد للموارد الدولارية وهو الصادرات لم يحدث، واستمرت الحكومة في الاعتماد على مصادر غير مستدامة لتوفير التدفقات الدولارية سواء عبر الدين أو السياحة أو تحويلات العاملين بالخارج. تجعل تلك المصادر غير المستدامة الجنيه أكثر هشاشة في مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية والمحلية، فبمجرد أن تتوقف السياحة أو تحدث أزمة اقتصادية في الخليج تتأثر الموارد الدولارية ويهرع «المركزي» لدعم الجنيه أكثر في السوق المحلية عبر الاقتراض.
الخروج من الدائرة الشريرة
من أجل الحفاظ على معدلات منخفضة من التضخم، يلجأ «المركزي» لدعم الجنيه بأسعار فائدة عالية على السندات وأذون الخزانة المحلية والدولية، يدفع المصريون تكلفة تلك السندات بشكل مباشر من ضرائبهم وتستمر الدائرة الشريرة من الاقتراض وإعادة الاقتراض من أجل تسديد القروض والاقتراض مرة أخري.
تبدو إذن الحياة وردية لمسؤولي البنك المركزي، التضخم منخفض، في 2020 سجل معدل التضخم الإجمالي للبلاد 5.1 % وهو نجاح يذكر للحكومة التي غالبًا ما تتفاخر به، هو دليل دامغ ماحق على أن الإصلاح الاقتصادي يسير على الطريق الصحيح. فبحسب الرواية الرسمية الإصلاح الاقتصادي ناجح ويسير من نجاح لآخر واستطاع «المركزي» والحكومة السيطرة على معدلات التضخم الانفجارية التي وصلت لـ 32% في يوليو 2017 بعد التعويم.
لكن الصورة ليست بهذا الوردية. فإذا كان الفقراء يدفعون ضريبة زيادة معدلات التضخم عن طريق الخصم الفعلي من قيمة الأموال وما يمكن أن تشتريه، فإنهم حاليًا يدفعون ضريبة ارتفاع أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومية والتي تحاول الحكومة من خلالها دعم الجنيه في مقابل الدولار.
يدفع المصريون تلك الضريبة غير المباشرة على دخولهم من خلال تحمل التقشف في البرامج الاجتماعية والإنفاق على التعليم والصحة وغيرها من أساسيات حياة المواطن اليومية، فاليوم تستهلك فوائد الديون ما يقرب 569 مليار جنيه سنويًا بدون حساب أصل الدين بعد أن كانت في 2016 عام التعويم تستهلك ما يقرب من 316 مليار، أي أننا نتحدث عن 253 مليار إنفاق زائد لسداد فوائد الديون. يتم تمويل هذا الإنفاق من جيوب المصريين إما عن طريق زيادة معدلات الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة أو عن طريق تحميلهم فوائد أخرى بالاقتراض من مصادر أخرى لدفع الفوائد الحالية.
تعيد تلك الدائرة المعقدة والشريرة من الإقتراض وإعادة الإقتراض نفسها في مصر بدون أي أفق ممكن أو متاح لحل الأزمة الحقيقية والهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري، والتي تتمثل في أنه اقتصاد قائم بالأساس على قطاعات غير إنتاجية ولا ينتج الوظائف بشكل كاف وجيد يسمح بتوزيع أعباء وأرباح النمو الاقتصادي بشكل شبه جيد. تلك الدائرة الشريرة لم تحل مشكلات ضعف قدرة الصادرات المصرية على النفاذ للأسواق العالمية بسبب مشكلات هيكلية ومؤسسية في سلاسل الإنتاج والتوريد ومشكلات متراكمة تظهر في الضعف المؤسسي والوهن الواضح في البنية الرأسمالية التي تنتج القيمة داخل الاقتصاد. يركض الجميع وراء الملاذات الآمنة للإستثمار، القطاع الخاص يحب العقارات والدولة تشجع الجميع علي العقارات وكلنا نلهث وراء العقارات بدون حل لمشكلات عميقة تضرب بجذورها في لب البنية الاقتصادية لهذا البلد.
لن تلجأ الحكومة للتعويم، لكن هذا ليس نهاية مشاكلنا فطالما هناك اختلالات هيكلية في الاقتصاد تمنع الاستفادة الوحيدة من تخفيض العملة وهي إطلاق الطاقات الكامنة للتصدير الذي يمكن بدوره أن يحافظ على استقرار الجنيه على المدى الطويل فإننا سوف نكون في وضع يزداد هشاشة يومًا بعد يوم، وعاجلًا أم أجلًا سنجد أنفسنا نفكر في خفض لقيمة العملة مجددًا، لأنه وبحسب تبريرات الحكومة نفسها في تعويم 2016 لا يمكن الاستمرار في دعم الجنيه إلى ما لا نهاية!
آراء أخرى
وماذا عن قطار التقشف الذي لا يتوقف؟
«كيف لنا أن نواصل الحياة من دون محاولة تحديد ما يتسبب في قتلنا أو يجعلنا فقراء؟»
ضريبة «الإصلاح» المستقطعة من أجر مي وكريمة
«الدولة تعالج مشكلة المنح المعمم للدعم، عبر إلغاء للدعم معمم، هو الآخر، فلا يفرق بين غني وفقير.»
تقشف أكبر من هذا سوف يجيء!
«عامٌ شديدُ الصعوبة مرَّ على المجتمع المصري، شهد بداية تغيرات جذرية في طبيعة علاقة الدولة بالمواطن»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد