تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

هل نعيش العصر الذهبي لاستثمارات الطاقة المتجددة؟

محمد جاد
12 دقيقة قراءة
هل نعيش العصر الذهبي لاستثمارات الطاقة المتجددة؟
مواقع مشروعات الطاقة المتجددة

بالرغم من هجرة العاصمة المصرية إلى الجنوب منذ قرون طويلة، إلا أن الطبيعة في صعيد مصر بدت في حقب عدة وكأنها تفرض وجودها على السياسة والاقتصاد.

كان خزان أسوان مشروعًا ضخمًا لتطوير منظومة الري الزراعي في مصر خلال الحقبة الاستعمارية، وكذلك كان السبيل لتوفير الطاقة من الجنوب حيث السد العالي. وأخيرًا جاء تأسيس مشروع «بنبان» ليتم الترويج له كأيقونة مميزة لحقبة جديدة من وفرة الطاقة المستدامة، والاستثمار المربح مع الدولة.

الدعاية الواسعة للمشروع الذي يحمل اسم قرية بأسوان لا تنبع فقط من ضخامته، كونه واحدًا من أكبر تجمعات محطات الطاقة الشمسية في العالم، ولكن لأنه أتاح مجالًا واسعًا للاستثمارات الخاصة في فترة اضطراب اقتصادي. وهو ما دعا البنك الدولي لتسليط الضوء عليه في تقرير أخير عن مصر.

الصورة التي يخرج بها القارئ من تقرير البنك الدولي الصادر في نهاية العام الماضي، أن الصادرات المصرية ليست في أحسن أحوالها، والطلب المحلي منهك بعد سنوات من التعويم والتضخم، والاستثمار بعافية أيضًا، خاصة في ظروف وباء «كورونا»، الأمر الذي جعل من استثمارات الطاقات المتجددة أحد أبرز المساحات المتاحة لتشغيل الأموال في الفترة الراهنة.

هل حقا تعيش هذه الاستثمارات أزهى عصورها أم أن الأمر محض دعاية؟ هذا ما سأحاول أن أتقصى عنه في هذا المقال.

ماذا قال البنك الدولي؟

تتحدث تحليلات التقرير الأخير للبنك، الذي يصدر بصفة سنوية تحت عنوان «مرصد الاقتصاد المصري»، عن أن النمو الاقتصادي للبلاد كان جيدًا خلال الفترة الأخيرة قياسًا بمستويات النمو العالمي، ولكن هذا النمو ارتكز على عوامل استثنائية، فيما تبدو أساسيات الاقتصاد في حاجة إلى الإصلاح.

«كان الدافع الأكبر للنمو خلال السنة المالية 2019/2018 هو صافي الصادرات (..) يليه مساهمة إجمالي الاستثمارات (..) في حين ظلت مساهمات الاستهلاك الخاص والعام ضعيفة، وقد استمر الأداء القوي للنمو الاقتصادي خلال النصف الأول من العام المالي 2020/2019».

يبدو للوهلة الأولى من التحليل السابق أن مُصدرينا استطاعوا توفير طوق النجاة للاقتصاد في ظل الأزمات الأخيرة، لكن فقرة لاحقة من تقرير البنك تبدد هذه الصورة الوردية: «التحسن في صافي الصادرات -أكبر مساهم في النمو- يرجع إلى احتواء الواردات (انخفاض وضعف نمو الواردات)، وليس زيادة الصادرات».

ويوضح البنك أن تلك الفترة شهدت «كبح كل من الواردات النفطية وغير النفطية بشكل فاق المساهمة السلبية لإجمالي الصادرات في النمو الحقيقي»، وهو ما يتسق مع ما قاله البنك في تقرير العام الأسبق عن أننا بحاجة لإصلاحات عميقة في نظامنا الإنتاجي حتى نستطيع تحقيق طفرة في التصدير.

وتُظهر بيانات البنك المركزي المصري أن وارداتنا البترولية تراجعت من 12.5 مليار دولار في 2018/2017 إلى 8.9 مليار دولار في 2020/2019، فيما انخفضت وارداتنا غير البترولية في الفترة بين 2019/2018 إلى 2020/2019 بنحو مليار دولار.

ويستند تراجع الواردات على عوامل مؤقتة مثل الاكتفاء الذاتي للغاز الطبيعي في الوقت الراهن بسبب الاكتشافات الأخيرة، وكذلك ضعف القدرات الاستهلاكية في ظل الأزمات المتلاحقة من التعويم إلى «كورونا».

في هذا السياق المُحبط إلى حد ما يظهر من تحليل البنك أن الاستثمارات، وبالرغم من أنها تأتي في المرتبة الثانية من حيث المساهمة في النمو الاقتصادي، تنطوي على مؤشرات إيجابية على تعافي القطاع الخاص وقدرته على تنمية أعماله.

يقول التحليل: «انتعشت الاستثمارات الخاصة بقوة في السنة المالية 2019/2018 إذ نمت بنسبة 74% بعد عامين من الانكماش وتجاوزت الاستثمارات الخاصة لأول مرة الاستثمارات العامة منذ السنة المالية 2016/2015 وارتفعت إلى 9.1% من الناتج الإجمالي. وذلك بعد مشاركة القطاع الخاص في مشروعات قطاع الطاقة (..) ويتجلى هذا الارتفاع الأخير بشكل أساسي في استثمارات القطاع الخاص في مجال الطاقة المتجددة بما في ذلك محطة بنبان للطاقة الشمسية، ومشروعات طاقة الرياح الأخرى».

كانت استثمارات الطاقة المتجددة إذن أحد عوامل القوة التي استند عليها الاقتصاد في سنوات ما قبل «كورونا»، وهو ما قد يزيد من أهميتها مع تفاقم المصاعب بدخول الوباء في حياتنا الاقتصادية. الأمر الذي يزيد من أهمية النظر بشكل أكثر تعمقًا في تفاصيل هذا القطاع ومدى قدرته على النمو في الفترة القادمة.

استثمارات حقيقية أم دعاية؟

لا شك أن استثمارات الطاقة المتجددة تظل مكونًا محدودًا من إجمالي الاستثمار في مصر، لكن ما يلفت الأنظار إليها هو نموها السريع جدًا في مصر خلال الفترة الأخيرة، فبحسب تقرير الشركة القابضة للكهرباء نمت قدرة محطات الطاقة الشمسية والرياح على توليد الكهرباء بما يقرب من 100% خلال عام واحد ( بين 2018/2017 و 2019/2018).

وقد انعكس ذلك طبعًا على تنمية قدرة مصر بشكل إجمالي على توليد الطاقة الكهربية، لدرجة أن إجمالي ما نستطيع توليده (القدرة الاسمية الكلية) أصبح يمثل تقريبًا ضعف احتياجاتنا الفعلية (الحمل الأقصى الذي يمثل أقصى طلب على الكهرباء)، 58.3 جيجاوات مقابل 31.4 جيجاوات.

وتُظهر بيانات تقرير الكهرباء كيف تسارعت وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة بشكل لاهث خلال السنوات الأخيرة، لدينا مثلًا مشروعات جبل الزيت لطاقة الرياح التي تأسست في الفترة بين 2016 - 2019، ومشروع بنبان في الفترة من 2018 -2019، وهي مشروعات بقدرات إنتاجية عملاقة.

وجاء انجذاب القطاع الخاص لمشروعات الطاقة المتجددة مستندًا على إتاحة الدولة لنماذج استثمارية كانت تهدف بالأساس لخلق حالة من الرواج الاستثماري في هذه المجالات.

بدأ ذلك بسلسلة من التعديلات التشريعية في 2014 و20151، كان الهدف منها الحد من أزمة انقطاع التيار الكهربي التي نتجت عن اعتمادنا المفرط على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء ونقص الموارد النفطية لدينا.

وقد استهدفت هذه التعديلات تسهيل دخول المستثمرين في مجال توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، وشجعت الدولة هذا التوجه عن طريق وضع خطة تدريجية لتحرير أسعار الكهرباء المقدمة للمواطنين من الدعم، فمع زيادة سعر الطاقة المُنتجة بالطرق التقليدية تتزايد جدوى الاعتماد على الطاقة المتجددة كبديل.

وفي هذا السياق طرحت الدولة على القطاع الخاص عدة مسارات يستطيع أن يعمل فيها ويربح من الطاقة المتجددة، الأول هو المسار التقليدي الذي كان متبعًا من قبل في مجال الطاقة التقليدية وهو التعاقد مع المستثمرين على إقامة محطات كهربية لصالح الدولة2، الفرق أن الدولة أصبحت أكثر اهتمامًا بمشروعات الطاقة المولدة من الشمس والرياح.

المسار الثاني يرتبط بالدولة أيضًا، وهو ما يُعرف باستثمارات تعريفة التغذية، مثل منصة «بنبان» التي تسمح فيها الدولة للمشروعات الخاصة بإقامة محطات شمسية، وتتعهد لهم بشراء الطاقة منهم لفترة طويلة، 25 سنة، بمقابل بلغ في المرحلة الثانية من تطبيق هذا النظام 8.4 سنت لكل كيلو وات.

والمسار الأخير تدور فيه العلاقة بشكل رئيسي بين الشركات والقطاع الخاص، حيث تستطيع شركات الطاقة المتجددة إقامة محطات لتوليد الطاقة بشكل مباشر للمستهلكين من خلال ما يعرف بنظام «المنتجين المستقلين».

وهناك أيضا ما يعرف بآلية صافي القياس، والتي تسمح لقطاعات الاستهلاك المختلفة، المرتبطة بشبكة الكهرباء، بإنشاء محطاتها الخاصة لإنتاج الطاقة المتجددة، وإجراء مقاصة بين ما تستهلكه من الشبكة وما تنتجه، مما يمكنها في النهاية من أن تُخفض من قيمة فاتورة الكهرباء.

وتعكس بيانات هيئة الطاقة المتجددة إقبالًا معقولًا من الأسر على نظام صافي القياس، حيث تذكر أن قدرة التوليد الكهربية للمشروعات المنفذة في مجال محطات الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل بلغت في 2019 ما يساوي 100 ميجاوات.

وفي المجمل تبدو بيانات قدرة التوليد الكهربي من الطاقة الشمسية حققت قفزة كبيرة في الفترة من 2015 حتى 2019 لتصل إلى 2247 ميجاوات، بمعدل نمو يقترب من 230%، وفقًا لبيانات الشركة القابضة للكهرباء.

من أزمة النقص إلى أزمة الفائض

هذه الانطباعات الإيجابية التي كونتها عن تجربتنا في الطاقة المتجددة من قرائتي للبيانات الرسمية تغيرت إلى حد ما عندما تحدثت مع خبراء في هذا المجال.

محمد يونس، الباحث في مجال الطاقة، كان قد كتب مقالًا في «مدى مصر» قبل عام ونصف عن التوسع الرهيب في محطات الكهرباء سواء التي تعمل بالغاز الطبيعي أو الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أطلق عليه عبء فائض الكهرباء.

وعندما سألته عن أحوال المستثمرين في الطاقة المتجددة هذه الأيام، قال لي إن أكبر مشكلة تواجههم هو قيام الدولة بالحد من توسعاتهم بسبب مشكلة الفائض.

وزارة الكهرباء مضطرة لأن تولد طاقة أقل بكثير من القدرات التي كونتها خلال السنوات الأخيرة، أي أنها غير قادرة على استغلال الأصول التي أنفقت عليها لتوليد الكهرباء على النحو الأمثل، وتمثل توسعات منتجي الطاقة المتجددة تهديدًا بالمزيد من الحد من قدرة الدولة على استغلال أصولها.

وتعكس تعليقات بشأن المعايير التي أصدرها جهاز تنظيم مرفق الكهرباء في إبريل الماضي بخصوص إنتاج الطاقة الشمسية من خلال نظام «صافي القياس» نفس الانطباع السابق، حيث يرى البعض أنها  تعد مؤشرًا على رغبة الدولة في الحد من الإنتاج عبر هذا النظام.

وقد نقلت جريدة «المال» تعليقًا من أحد المستثمرين بشأن هذه الضوابط، قال فيه إن «هدف هذه الضوابط تحجيم مشروعات الطاقة الشمسية للقطاع الخاص، وليس تنظيمه».

وتفرض هذه الضوابط رسومًا على دمج الطاقة المتجددة في الشبكة، وهو ما يقتطع من ربحية الشركات بطبيعة الحال.

ولكن هذا لا ينفي أن هناك تعليقات شارحة لهذه الضوابط رأت وراءها مبررات مقنعة، مثلًا يتحدث خبراء أحد المكاتب القانونية عن الشرط الخاص بأن لا يزيد حجم القدرة المركبة للمحطة عن الحمل الأقصى لاستهلاك العميل خلال العام المالي السابق على التعاقد على إنشاء المحطة، ويرون أن وضع هذا السقف يمنع إساءة استخدام هذه المنظومة، فقد يلجأ البعض لإنتاج طاقة تغطي احتياجات العميل بنسبة 100% وضخ فوائض ضخمة للشبكة العامة دون تحقيق منفعة لشركة الكهرباء الحكومية.

وبعيدًا عن التفاصيل السابقة فقد خلفت هذه الضوابط انطباعًا عند البعض بعدم استقرار التشريعات الحاكمة لهذه المنظومة.

الرؤية بعيدة المدى ليونس بشأن عبء فائض الطاقة ظهرت تجلياتها أيضًا هذا العام من خلال الأخبار المتداولة في جريدة «البورصة» خلال 2020 عن إلغاء مناقصات لإنشاء محطات كهربائية تعمل بالطاقة المتجددة. حيث ألغت الشركة المصرية لنقل الكهرباء مناقصة إنشاء محطة توليد الكهرباء من الرياح بقدرة 250 ميجاوات غرب دلتا النيل دون توضيح الأسباب، بالتزامن مع إلغاء مناقصة أخرى لإنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 200 ميجاوات في الموقع نفسه. ونقلت الجريدة عن مصادر حكومية أن الدافع وراء هذا القرار «عدم وجود زيادة في الطلب وتوفر فائض في الإنتاج».

على أي حال يأمل المستثمرون في الطاقة المتجددة أيضًا أن يجدوا فرصة للتوسع في أعمالهم من خلال فتح شبكة الكهرباء لنقل الكهرباء الخاصة بالمنتجين المستقلين، وهي الخطوة التي يعدونها دليلًا فعليًا على رغبة الدولة في تحرير قطاع الكهرباء وفتحه أمام الطاقة المتجددة.

والأصل وراء هذه الفكرة هو أن بعض المواقع التي تطلب طاقة كهربية منتجة من الطاقة الشمسية تقع في أماكن لا تتوفر فيها مساحات كافية لبناء محطات شمسية، مثل القاهرة، لذا كان الاتجاه نحو إنشاء المحطات في مناطق نائية ونقل الطاقة الكهربية إلى هذه المواقع عبر شبكة الكهرباء التابعة للدولة.

فرص في المستقبل القريب 

ليس كل المستثمرين يحملون رؤية قلقة بشأن أعمالهم في الطاقة المتجددة، ياسين عبدالغفار مؤسس سولاريز إيجبت، نقل لي انطباع عن رؤيته بأن مشكلة فائض الطلب سيتم تجاوزها في المستقبل القريب مع نمو السكان والطلب المحلي.

كما أنه يرى البعض أن الطاقة المتجددة تتزايد تنافسيتها مع اتجاه سعرها للانخفاض في السوق المصري، ويدللون على ذلك بالسعر الذي وصلت إليه في مناقصة محطة كوم أمبو للطاقة الشمسية، عام 2019، حيث استطاعت الدولة أن تتوصل لاتفاق مع المستثمرين على إنتاجها بـ 2.48 سنت لكل كيلو وات.

وقال وزير الكهرباء المصري وقت توقيع اتفاق محطة كوم أمبو في 2019 تصريحات تؤيد التحليل السابق، حيث أشار إلى أن سعر الطاقة الشمسية المتفق عليه هو الأقل في شمال إفريقيا، وهو ما يدلل على جاذبية الاستثمار في هذا المجال في مصر.

وقد ألحت الأجهزة الحكومية العاملة في مجال الطاقة على الترويج لفكرة أن الاستثمارات في الطاقة المتجددة لم تتوقف خلال 2020، حيث قال وزير الكهرباء في يوليو الماضي إن «مصر ستعزز قدرتها من الطاقة المتجددة إلى 6.6 جيجاوات بنهاية 2020»، وفي أكتوبر «نتفاوض على 2000 ميجاوات طاقات متجددة».

وقال رئيس هيئة الطاقة المتجددة في سبتمبر إن «إجمالي قيمة الاستثمارات الجديدة الخاصة بمشروعات توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة شمس ورياح التي تمت إضافتها خلال العام الحالي (2020) بلغت ما يقرب من 6 مليارات جنيه تشمل المشروعات الحكومية والخاصة».

وقد سلطت الدولة الأضواء بقوة على تعاقد فعلي قامت به في أغسطس الماضي، كنموذج على استمرار رواج هذا اللون من الاستثمارات في مصر، والذي يتعلق بتنفيذ مشروع محطة توليد الكهرباء من طاقة الرياح في خليج السويس بقدرة 250 ميجاوات، والذي تم إبرامه مع تحالف شركة فيستاس، وتصل تكلفته إلى 4.3 مليار جنيه.

زيادة أسعار الكهرباء التقليدية تساهم أيضًا في دعم تنافسية الطاقة الشمسية، وخلال 2020 تم رفع أسعار الكهرباء للمنازل بنسب تراوحت بين 16 - 30%، لكن في نفس الوقت تم تخفيض أسعار الكهرباء للمصانع بواقع عشرة قروش للكيلووات ساعة اعتبارًا من فاتورة أغسطس، وذلك للجهد الفائق والعالي والمتوسط، وهو ما عد في غير صالح الطاقة المتجددة.

يونس، الباحث في مجال الطاقة، يرى أن المستقبل القريب يحمل فرصًا فعلية لزيادة الطلب على الطاقة الكهربية، ومن ثم مجالًا لتوسع استثمارات الطاقة المتجددة، خاصة مع الاتجاه القوي لإنتاج السيارات الكهربائية في مصر، بل واعتماد منظومة النقل العام على الباصات الكهربائية أيضًا.

وفي ديسمبر الماضي تم نشر أخبار عن اتجاه شركة النصر التابعة للقطاع العام لتوقيع عقود شراكة مع شركة «دونج فينج» الصينية لإنتاج 25 ألف سيارة ركوب كهربائية سنويًا.

صناعة أم مقاولة؟

قبل أن نندفع في الاحتفاء باستثمارات الطاقة المتجددة، نحتاج لأن نسأل بداية هل هي مفيدة حقًا للاقتصاد؟

لاشك أنه من الناحية البيئية تعد بديلًا صحيًا عن الطاقة البترولية، كما أنها مصدرًا مستدامًا، ولا نحتاج لاستيراده من الخارج مثل السولار والغاز.

ولكن من ناحية أخرى فإن النسبة الأعظم من مكونات المحطات الشمسية تتركز في الخلايا الزجاجية اللامعة التي نراها متراصة بشكل مبهر في منصة «بنبان»، وهي كلها مستوردة من الخارج، الأمر الذي يجعل من الاستثمارات الجامحة في مجال الطاقة النظيفة أشبه بأعمال المقاولات التي تستنزف موارد الاقتصاد في استيراد المكونات من الخارج، ولكن بطريقة مختلفة.

عبدالغفار، المستثمر في مجال الطاقة المتجددة، قال لي إنه لا يطمح لأن يطور أعماله من مرحلة إنشاء محطات الطاقة الشمسية إلى تصنيع الخلايا الشمسية لأن المنافسة الصينية شرسة جدًا في هذا المجال، وإنتاج خلايا بسعر منافس للصين يتطلب استثمارات ضخمة تفوق قدراته.

لكنه يرى أن لدينا حاجة ملحة لأن يتحول إنتاج الخلايا الشمسية إلى مشروع قومي، وهي الفكرة التي تتداولها الصحف بالفعل خلال السنوات الأخيرة، حيث تم الإعلان في 2017 عن اعتزام وزارة الإنتاج الحربى، إنشاء مصنع لإنتاج الخلايا الشمسية «الفوتوفولتية» بالتعاون مع شركة صينية.

ويقول يونس إن مصر تتمتع بالفعل بالمكون الأساسي لإنتاج الخلايا الشمسية وهي الرمال، ونحن نقوم بالفعل بتصدير رمالنا نظرًا إلى نقائها المرتفع الذي يجعلها مناسبة لهذه الصناعة: «لدينا المواد الخام، ونصدرها للخارج ، نحتاج فقط لأن نستورد التكنولوجيا ونقوم بتصنيعها محليًا».

هناك إذن العديد من العوامل التي قد تجعل من استثمارات الطاقة المتجددة مجالًا للاستثمار النشط وسط أجواء الخمول الاقتصادي التي تهيمن على عالم ما بعد «كورونا»، والعديد من التحديات أيضًا سواء فيما يتعلق بفائض  المعروض أو نقص التكنولوجيا، وإن كنا في بداية الحقبة الذهبية لهذه الصناعة فالعبرة تكون بالنهايات.

1 قانون 203 لسنة 2014 بشأن تحفيز إنتاج الكهرباء من مشروعات حكومية عن طريق هيئة الجديدة والمتجددة وقانون 87 لسنة 2015.

2 هناك ثلاثة أشكال للتعاقد مع الدولة في الوقت الحالي وهم: المناقصات EPC وهي مشروعات حكومية تطرحها هيئة الطاقة المتجددة لتصميم وتوريد وتركيب مشروعات تمتلكها الهيئة والمزايدات وهي مشروعات تطرحها الدولة ويتم الشراء بأقل الأسعار والبناء والتملك والتشغيل BOO وهي مشروعات تطرحها الشركة المصرية لنقل الكهرباء لمستثمري القطاع الخاص بقدرات محددة والترسية على أقل الأسعار. المصدر التقرير السنوي لهيئة الطاقة المتجددة لسنة 2018.

عن الكاتب

محمد جاد

محمد جاد صحفي متخصص في الاقتصاد، يعمل بصحيفة الشروق وشارك بكتابة مقالات في مجلتي بدايات وعدالة حرية (التي تصدر عن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية).  

آراء أخرى

رأي
محمد يونس

عبء فائض الكهرباء

«كيف تحولت الكهرباء في مصر من أزمة النقص إلى عبء الفائض؟»

اقرأ →
رأي
راجية الجرزاوي

عن استخدام الفحم لتوليد الطاقة

«الفحم يجد مناصرين له في مصر، ويُروَّج له بثلاث مزايا رئيسية: رخص سعره، ونظافته، وضمانه لأمان الطاقة»

اقرأ →
رأي
إيزابيل بوتومز وأمينة شرف

مسارات الطاقة الممكنة في مصر

«نادى وزير البيئة المصري خالد فهمي منظمات المجتمع المدني ببذل المزيد من الجهود لحل مشكلة التغير المناخي. وبينما يرى العالم أن العنف الناتج عن التغير المناخي…»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).