تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

مقاومة المستأجرين إلى أين؟

هشام فؤاد
14 دقيقة قراءة
مقاومة المستأجرين إلى أين؟

الصدمة كانت رد الفعل الأولي لملايين المستأجرين، الذين راهنوا على عدم تصديق الرئيس على قانون الإيجارات القديمة، لكن الرياح جاءت كاشفة، في ضوء غياب مقاومة اجتماعية فاعلة ضد انحياز النظام للمُلاك والرأسمالية العقارية.

 شيوخ وفنانون وعمال وموظفون ترقبوا، على مدار شهر كامل، موقف الرئاسة من قانون يُعيد ترسيم الحدود الطبقية في المجتمع، ليستيقظوا على حقيقة أن المساكن، التي تسترهم، باتت هي الأخرى في مهب الريح.

رئيس لجنة الإسكان بالبرلمان، محمد عطية الفيومي، أعلنها بوضوح في تصريحات صحفية، أمس، قبل يوم من تصديق الرئيس على القانون: «العلاقة بين مجلس النواب والرئيس السيسي تتسم بالتناغم، ولا يوجد خلاف بين مؤسسات الدولة».

القانون الذي يدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل، يُخلي البيوت من أهلها، ويضاعف الأُجرة، ويعطي فترة انتقالية لمستأجري المحلات التجارية خمس سنوات قبل الطرد، وسبع سنوات لمستأجري الشقق السكنية، مع زيادات معتبرة في قيمة الإيجارات.

وعلى مدار الشهور الماضية، تحول الموقف من القانون في محطات كثيرة إلى صراع سياسي مكشوف، بين قوى الليبرالية المتوحشة الحاكمة، وبين قوى اليسار المنحازة للعدالة الاجتماعية وللسكن كحق وليس كسلعة تقدم لمن يستطيع، والمُدافعة عن حق المواطنين في الاجتماع والتظاهر والتنظيم.

كان حزب العيش والحرية حذر، في بيان، من أن مشروع الحكومة لا يهدف إلى تحقيق العدالة لصغار الملاك أو ورثتهم كما تدعي، بل يهدف إلى زيادة تسليع العقارات والإمعان في تحويلها لمخازن للثروة وإلى تحقيق مصالح مجموعات محدودة من المُطورين العقاريين وشركات المقاولات التي اشترت عقارات الإيجار القديم في مناطق بعينها في العاصمة وعواصم المحافظات، دون أن تلقي الحكومة بالًا للآثار الكارثية لهذا المشروع على ملايين الأسر. 

نسعى، في السطور التالية، إلى إلقاء الضوء على مقاومة المستأجرين «الجنينية»، ولماذا لم تتحول إلى حركة واسعة، وما هي مهام المرحلة الخطيرة المقبلة التي سيبدأ فيها تنفيذ القانون.

النضال القانوني.. البداية

رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اللواء خيرت بركات، أكد أن «عدد الوحدات المؤجرة (سكني وتجاري)، طبقًا للإحصاء الذي تم في 2017، يصل إلى ثلاثة ملايين و19 ألف وحدة».

 المستأجرون، نحو 15 مليون من الأسر ومن العاملين في المحلات التجارية، اعتبروا القانون بمثابة إعلان حرب اجتماعية، وتشكلت مجموعات ضغط على فيسبوك، كحيز آمن نسبيًا، أطلقت على نفسها اسم «روابط المستأجرين»، لعب فيها المحامون دورًا رئيسيًا.

ولم يكن ارتباط حركة مستأجري مصر بالنضال القانوني في بداياتها أمرًا فريدًا، بل إن الحركة العالمية للنضال من أجل حق السكن شهدت بدايات مماثلة في إسبانيا والولايات المتحدة وجنوب إفريقيا والهند والبرازيل.

غير أن الظرف السياسي والاجتماعي سمح بأن يتبلور نضال سكان هذه الدول، بعضها ديمقراطي والآخر استبدادي، في جمعيات وحركات قوية ومتجذرة.

نجد في إسبانيا جمعية «تجمع ضحايا الرهن العقاري»، وفي البرازيل حركة «احتلال المساكن الشاغرة»، وفي جنوب إفريقيا حركة «سكان الأكواخ».

ومع تزايد تنظيم المستأجرين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، يمارس المزيد منهم سلطتهم الجماعية للمطالبة بتخفيض الإيجارات، وضمان الحيازة، وتحسين ظروفهم المعيشية، وهي انتصارات تُحسّن حياتهم بشكل كبير.

أما الشعب المصري، فقد تعرض في السنوات العشر الأخيرة لعمليات قمع وإفقار وتخويف غير مسبوقة، وبات منهكًا، وليس لديه أي أيديولوجيا أو تنظيم يتحرك من خلاله لمواجهة هجمات الليبرالية المتوحشة.

تكفي الإشارة إلى أن مصر احتلت أدنى تصنيف في مؤشر الحريات النقابية لعام 2024، الصادر عن الاتحاد العربي للنقابات، بعد حصولها على «التصنيف 5»، وهو المركز الأخير الذي يُمنح للدول الأقل التزامًا بالمعايير الدولية في الحريات النقابية وعلاقات العمل العادلة. وأرجع الاتحاد هذا التصنيف إلى 18 انتهاكًا رصدها تقريره السنوي، والذي حمل عنوان «لا ضمانات للحقوق»، موضحًا أن هذه الانتهاكات تتعارض بشكل مباشر مع الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها الحكومة المصرية سابقًا.

ورغم ذلك، يدفعه الهجوم الضاري على مأكل وعلاج الناس، وأخيرًا منازلهم، إلى محاولة رفع الرأس من جديد، لكن القبضة الأمنية ترصد وتتابع وتتدخل، لإجهاض وفض حراكهم، ولتمرير ما يريده النظام بالقوة الجبرية.

الحق في السكن

مقاومة المستأجرين خرجت من عباءة المحامي الحقوقي الراحل محمد عبد العال. عمل عبد العال لسنوات في مركز «الحق في السكن»، وله صولات وجولات كضيف في الفضائيات يواجه هجمات المُلاك المتعددة لتغيير قانون الإيجارات القديمة، ولتحقيق ما أسماه «كف الأذى».

وأوضح عبد العال في حوار تلفزيوني عام 2024 «هذه قضية متراكمة منذ عام 1921. والدولة بمختلف أنظمتها السياسية والاجتماعية حافظت على التدخل بضمان حق السكن بذات المفهوم، لأن هذا القانون مرتبط بالأمن المجتمعي».

ويقول زهدي الشامي، رئيس مجلس أمناء حزب التحالف الشعبي وعضو الحركة الشعبية للعدالة الاجتماعية «حق الناس»: «تاريخيًا، المجموعة التي اهتمت بالإيجارات القديمة، كان مركزها المحامي محمد عبد العال، وكان مهتمًا بقضية الحق في السكن، ونظمنا بالتعاون معه ورشة عمل في التحالف الاشتراكي، على أثر الدعوة لإلغاء قانون الإيجارات القديمة عام 2016، والتي انطلقت أيضًا من لجنة الإسكان في البرلمان».

وتولى قيادة حركة المستأجرين في الموجة الأخيرة، التي بدأت مع حكم الدستورية، نوفمبر الماضي ، ثلاثة محامين كانوا أيضًا رفاق رحلة عبد العال، وهم أيمن عصام وميشيل حليم وشريف الجعار، واتسمت العلاقة بينهم بالود أحيانًا، وبالتنافس غالبًا، ووصلت إلى مرحلة القطيعة والعداء مؤخرًا.

الفرسان الثلاثة، قادوا مجموعات روابط المستأجرين على فيسبوك وبنوا شعبيتهم، عبر دفاعهم القانوني المستميت عن حقوق المستأجرين استنادًا إلى أحكام دستورية عديدة «لا يمكن للحكومة أن تتجاوزها».

رغم أن الرئيس السيسي هو الذي دعا، في أكتوبر 2023، إلى ضرورة تحديث قانون الإيجارات القديمة، مشيرًا إلى أن مليوني وحدة «أصحابها ماتوا» فارغة وغير مستغلة بسبب هذا القانون، فقد راهنوا على تدخل الرئيس لإنصاف أصحاب المعاشات والأرامل، بعد «أن يضعوا بين يديه الحقائق كاملة».

ونجح المحامون، عبر الفضائيات، في إظهار عوار المشروع الحكومي وتغوّله على حكم المحكمة الدستورية عام ،2024 الذي تناول فقط تحريك الأجرة، ومثّلوا المستأجرين في جلسات الحوار الوطني الذي عقدته الحكومة قبل عامين، كما حضروا جلسات استماع في مجلس النواب.

 وتقدم رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، والدكتورة هبة عبد العزيز، الناشطة الحقوقية وأستاذة علم الاجتماع والسكان، للبرلمان بمذكرة توضيحية بشأن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية والتنموية المترتبة على تعديل قانون الإيجارات القديمة.  

ولفتت الدراسة إلى أن «ربع المستأجرين من النساء، وثلثيهم في سن يزيد عن الخمسين، وثلثهم يعمل في القطاع غير الرسمي أو غير المنتظم، وثلث آخر يقل دخله الشهري عن 2000 جنيه»، مشيرة إلى أنه وفقًا للأوضاع الاقتصادية لمصر ووفقًا لالتزاماتها التنموية واستحقاقاتها الدستورية، لا يمكن إلغاء قوانين الإيجار القديم بأي حال من الأحوال خلال السنوات الحالية.

ومن أجل إظهار قوة المستأجرين، دعا الجعار إلى جمع توكيلات له ليطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية، وهي حركة، شبيهة بجمع توكيلات شعبية لقادة الوفد عام 1919، لمفاوضة الإنجليز، وإن اعتبر البعض أنه «يسعى وراء مكاسب مالية».

وبكلماته على صفحته على فيسبوك: «أعمل في الوقت الحالي على جمع توكيلات من المستأجرين بكافة المحافظات للطعن على دستورية القانون»، موضحًا أنه تم جمع نحو ألف توكيل حتى الآن للطعن على عدم دستورية القانون، والوصول إلى إلغائه بكل  الطرق الممكنة.

قدم الجعار التماسًا إلى رئيس الجمهورية، يُناشده عدم التصديق على القانون، معتبرًا أن الرئيس «لا يجادل في وجود حق لدى المستأجرين وورثتهم من الجيل الأول في المساكن التي يقيمون بها».

وسعى الجعار لاستغلال المحافل النيابية، فخاض انتخابات مجلس الشيوخ، «عشان يبقى في صوت للمستأجرين في المجلس»، رغم أنه ينتمي إلى حزب الاتحاد، المؤيد لتحرير العلاقة الإيجارية لكن بضوابط. 

وشدد على أنه «يريد الحصانة البرلمانية لنصرة المظلومين»، منتقدًا أحزاب الأغلبية التي سيطرت على القوائم، وتريد كذلك الهيمنة على الفردي.

أما القطب الثاني للمعركة، المحامي أيمن عصام، فقد التف حوله قطاع واسع من المستأجرين، وقدم إسهامات قانونية مهمة، وكان منفتحًا بدرجة أكبر على حركة القوى السياسية اليسارية المعارضة للقانون. 

يقول زهدي الشامي: «بعد أن شعرنا أن هناك توجهًا لتمرير القانون، كما يريده الملاك بالضبط، بدأنا الحركة بالتنسيق مع عصام بشكل رئيسي لتنظيم مؤتمر 6 مايو، ونشر الدعوة وسط جروبات المستأجرين، التي كان يحظى فيها باحترام واسع».

مش هنسيب بيوتنا

المؤتمر الذي نظمته جبهة «حق الناس» اليسارية بحزب الكرامة، حضره مئات المستأجرين، وبعض ممن ضاقت بهم قاعة الحزب نظموا وقفة خاطفة في الشارع، وتعالت الهتافات «مش هنسيب بيوتنا إلا على موتنا» و«عايزين حكومة جديدة بقينا ع الحديدة».

وقرر المجتمعون تفويض المحامي أيمن عصام، مستشار رابطة المستأجرين، والدكتور زهدي الشامي، والمستشار ميشيل حليم، في تنظيم مشاركة المستأجرين في الحوار المجتمعي، وتعهدوا بالتصدي بكل السبل المشروعة لمشروع القانون عبر تنظيم المؤتمرات والدعوة للوقفات السلمية، التي أباحها الدستور، وبالحديث لوسائل الإعلام وبالتقاضي أمام المحاكم، وشتى السبل.

«منحنا المؤتمر دفعة كبيرة، وتغيرت لهجة المسؤولين»، كما يقول الشامي، في محاولة لاستيعاب الحركة وقالوا: «سنراجع مشروع الحكومة، وأن حزب الاغلبية مش هيوافق، وبعد كده جه خطاب الريس إنه مفيش مستأجرين هينطردوا، وبالفعل تم سحب مشروع القانون من البرلمان».

كما تمت دعوة ممثلي المستأجرين إلى الحوار المجتمعي بالبرلمان، إلى جانب ممثلي النقابات المهنية، الذين عبروا عن رفضهم لقانون الإيجارات، لكن اللجنة وضعت كل الآراء في سلة المهملات، بالضبط كما حدث مع مخرجات الحوار الوطني.

الكر والفر

وبينما اقتصرت معارضة النقابات المهنية للقانون، الذي يضر بمصالح قطاعات واسعة من عضويتها، على إصدار البيانات وتدبيج الالتماسات لرئيس الجمهورية، بدأت جبهة «حق الناس»، بالتعاون مع عصام، محاولة تنظيم المستأجرين في الأحياء والمدن، في محاولة لنقل الحركة من الفضاء الإلكتروني إلى الشارع.

غير أن مشهد تجمع المستأجرين الغاضب في حزب سياسي أثار فزع الأمن من الربط بين المطالب الاجتماعية والسياسية، وبالتالي تم إجهاض أي محاولة للتجمع في القاهرة.

يوضح الشامي: «كنا نريد الاجتماع مع المستأجرين الغاضبين، لكن الفيتو الأمني كان يلاحقنا في كل مكان بالقاهرة، فتوجهنا إلى الإسكندرية، حيث عقدنا مؤتمرًا في جمعية تنمية البيئة في وسط البلد، ثم عقدنا مؤتمرًا آخر في الغرفة التجارية، حيث تم إغلاق الأبواب بمجرد امتلاء القاعة في ظل انتشار المخبرين في الشوارع المجاورة».

وفي محاولة لتفعيل تأسيس روابط، نشر أعضاء جبهة «حق الناس» بالإسكندرية بيانًا على شبكة الإنترنت، تحت عنوان «تأسيس رابطة بمنطقة محرم بك ومينا البصل واللبّان»، جاء فيه أن الرابطة هي «تجمع سلمي أهلي، من سكان محرم بك ومينا البصل واللبّان»، انطلاقًا من أن «السكن حق أصيل لكل مواطن، وليس فرصة جديدة للتربح العقاري على حساب الفقراء ومتوسطي الدخل وأصحاب المعاشات»، ونهدف إلى «رفض القانون المقدم من الحكومة في هذا المجال، وأي مشروع قانون مشابه».

«وعندما رأينا تفاعلًا واسعًا، يقول الشامي، «أعلنا عن عقد مؤتمر بمقر التحالف الشعبي لإعلان تأسيس رابطة للمستأجرين، بحضور المحامي أيمن عصام. لكن عصام اعتُقل، وتمت محاصرة المقر».

ورغم ذلك انعقد الاجتماع، وخرج المجتمعون بإرادة قوية تؤكد المضي قدمًا في تأسيس روابط الدفاع عن المستأجرين في مختلف مناطق الإسكندرية، عبر سلسلة من الاجتماعات المحلية الموزعة، منعًا للتكدس أو التضييق.

أُلقي القبض على عصام من الإسكندرية في أثناء توجهه لحضور اجتماع تأسيس الرابطة، ليظهر مساء 21 يونيو الماضي، بعد يومين من القبض عليه، أمام نيابة أمن الدولة العليا بالقاهرة الجديدة.

التحقيق مع عصام، حسب بيان للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، استمر سبع ساعات متواصلة، واتهمته النيابة بالانضمام لجماعة «إرهابية» ونشر أخبار كاذبة. ودار التحقيق عن خلفية رابطة المستأجرين، وموقف عصام من مشروع قانون الإيجار القديم المطروح من الحكومة. 

أدى القبض على عصام إلى حالة من الارتباك والخوف في مجموعة روابط المستأجرين الفيسبوكية، حسب الشامي، مشيرًا إلى أن المشرفين على الصفحة «رفضوا نشر الدعوة لمؤتمر جديد للجبهة كان مقررًا عقده بحزب الكرامة، وده كان شيء سلبي، وبيعكس حالة من التراجع. ورغم الحصار الأمني صممنا على عقد المؤتمر، يوم 23 يونيو الماضي، لأن ممثلي الملاك كانوا بيرددوا أن مفيش مؤتمرات ستعقد تاني بعد القبض على عصام، وأن هناك جهات أجنبية تحاول بث الفتنة بين المواطنين وتحرض المستأجرين».

ويواصل الشامي: «كانت القاعة ممتلئة وأصدرنا بيانًا وأوصلنا صوتنا، ودافعنا عن حقنا في الاجتماع».

العودة إلى الفضاء الإلكتروني

يمكن ملاحظة ارتفاع منسوب الإحباط والغضب وسط المستأجرين، بعد تمرير البرلمان للقانون ، في مسرحية هزلية، بالإضافة إلى انسحاب محاميهم عصام -تقريبًا- من المشهد عقب الإفراج عنه، فضلًا عن استمرار التعنت الأمني عبر محاصرة اجتماع للمستأجرين بمدينة دمنهور، كما ترددت أنباء شبه مؤكدة عن القبض على أحد المستأجرين في محافظة الدقهلية بسبب كتاباته على فيسبوك.

سادت حالة من الترقب وسط القوى السياسية، خصوصًا مع الحصار الأمني الخانق، انتظارًا لتصديق الرئيس على القانون ونشره في الجريدة الرسمية. هذه الحالة لم تستمر طويلًا، فعادت الحياة تدب مجددًا، لكن في الغرف المغلقة وفي الفضاء الإلكتروني.

النائب عاطف مغاوري، الذي قاد مع عدد من نواب المعارضة حملة لرفض القانون بالبرلمان، شدد على «أهمية مواصلة تأسيس الروابط في كل الأحياء والمحافظات لإسقاط القانون في حال التصديق عليه، إلى جانب تكثيف اللقاءات التوعوية في المحافظات وتسليح المستأجرين بالوعي القانوني».

واعتبر مغاوري، في ندوة نظمتها جبهة «حق الناس»، أن القانون يهدف إلى «بيع ثروة مصر العقارية للشركات الرأسمالية الكبرى المحلية والعربية».

ودخلت حركة الاشتراكيون الثوريون على خط المعركة منتقدةً الاعتماد على النضال القانوني فقط، وقالت، في بيان، «القانون كخيوط العنكبوت يعصف به الأقوياء ويقع في حباله الضعفاء، ولذا فمعركتنا ليست قانونية فقط كما يريد النظام وأتباعه أن يصوروا الأمر. ولسان حالهم يقول لا تفعلوا شيئًا، بل ناموا واستريحوا ودعوا القانون يمر بهدوء، ونحن قادرون على انتزاع حقوقكم من المحكمة الدستورية».

وتابع البيان: «هؤلاء، يتجاهلون عمدًا ما رأيناه وتابعناه جميعًا من عصف الحكومة والبرلمان بأحكام المحكمة الدستورية التي نصت صراحة على امتداد العقد لجيل واحد».

وتعالت أصوات المستأجرات، على صفحات فيسبوك، وكتبت مي طلعت: «انشطوا.. تفاعلوا وعلوا صوتكم قوي، فهو مؤثر لأبعد مما تتخيلوا فلا تتراخوا لحظة واحدة».

وكسر مواطنون حاجز الخوف ووجهوا كلامهم للرئيس مباشرة، وتنوعت المشاركات بين مناشدات وأمل وانتقاد.

مستأجرة متضررة، قالت بشجاعة، في فيديو بُث على موقع يوتيوب: «أنا أكتر واحدة رقصت أمام المقار الانتخابية فرحًا بقدوم الرئيس السيسي»، وأضافت: «ولكننا عانينا من الغلاء في كل شيء.. وفي الآخر عايزين يطردونا من بيوتنا».

وربط آخرون بين الاصطفاف وراء القيادة السياسية، ومراعاتها لمصالح الأغلبية، فيقول محمد خليفة، «الخبر الوحيد اللي هيمنع الفتنة الكبيرة اللي هتحصل ويرجع الانتماء لملايين الأسر من المستأجرين هو سماع خبر تجميد قانون الحكومة»، وأضاف: «حد يقولي أقف خلف القيادة ومصر!! طيب إزاي يعني أقف خلفهم وأنا مهدد بالطرد من سكني وينتظرنا مصير مجهول الله أعلم به».

وهاجم وائل سليمان على جروب «رابطة المستأجرين-إيجار قديم»، سياسات الحكومة، قائلًا: «يا حج مدبولي لما الديون تركبك وبسياسات غبية ترهقك تبقى تسددها من خير البلد مش من طرد الناس من بيوتها وجيوب الغلابة».

وركز آخرون على الدعوة لتأسيس روابط للمستأجرين، وقال باهر محمد: «مش هنقول مين السبب؟ مش ده الموضوع.. السؤال هنا.. مين اللي هيتحمل الارتفاع القياسي في أسعار السلع والخدمات ومنها السكن طبعًا؟ نحتاج الآن، إلى مؤتمر لتفعيل رابطة المستأجرين.. حق المشاركة بالحضور.. ليس جريمة». 

وفي الاتجاه ذاته، كتبت نور أحمد: «فعلًا إحنا المفروض ننسق مع بعضنا ومع النقابات ونفوّض ناس كبيرة تروح تقابل مستأجري المحلات والتجار في كل محافظة، إحنا في حرب ولازم ندافع عن حقوقنا بكل ما فينا من جهد، ويا ريت لو عملنا جروب واتس يشارك فيه الأعضاء القدامى والموثوق فيهم لأن الجروبات مليانه مؤجرين وجواسيس».

المعركة مستمرة

يرى محب عبود، القيادي بحزب التحالف الشعبي بالإسكندرية، أن الجولة الأولى من معركة القانون انتهت، ويقول: «انتهى المشهد الأول في معركة المستأجرين وهو مشهد قصير، يتكون من جانبين، الأول وهو المستأجرون، وخلال هذا المشهد كانوا يتعرفون على بعضهم البعض وتتزايد أعدادهم، وإن كان بقدر ضئيل، والجانب الثاني يتمثل في الدولة بسلطتيها التنفيذية وتمثلها الحكومة، والتشريعية والتي هي منسحقة تمامًا أمام التنفيذية ويمثلها مجلس النواب»، مشيرًا إلى أنه في الخلفية نجد أصوات صرخات لملاك صغار يتطلعون إلى مكاسب قليلة قد تسقط في جيوبهم، ويتوهمون أنها سوف تحميهم أو تنقذهم من براثن الفقر، الذي يحيق بهم من كل جانب.

يضيف عبود أن نتيجة هذه الموقعة كانت معروفة كما انتهت إليه، لكل ذي عينين تبصران، ولكن بسبب الخوف من المستقبل، ظل قطاع كبير من المستأجرين يأمل أن تأتي الرياح بما تشتهى السفن، ولكن هيهات، فيستيقظ المستأجرون على إقرار مشروع القانون المشؤوم.

وهنا كما يقول عبود «يبدأ المشهد الثاني والذي سيمتد على الأقل إلى خمس سنوات في حالة التجاري وسبع  سنوات في حالة السكني، وهو مشهد سيحمل  أشكالًا أكثر تنوعًا وعنفًا، وأعتقد أن هذا الحريق سيتسع ويمتد يومًا بعد يوم».

ويلفت عبود الانتباه الى إشكالية غياب القيادة الشعبية وسط المستأجرين مشيرًا إلى أن «القيادات التي ظهرت مع اندلاع الأزمة [عصام والجعار وميشيل] سيطرأ عليهم الكثير من التغيرات مع الامتداد الزمني للأزمة، فمثلًا احتجاز أيمن عصام لفترة قصيرة، تختفي آثاره مع تفاقم المشكلات هنا وهناك، لكن لدينا مشكلة حقيقية هي محاولة هؤلاء الفرسان الثلاثة تبرئة النظام من جريمة إصدار هذا القانون المشؤوم، وتعليقها برقبة وزير أو رئيس الوزراء».

 أعتقد، والكلام لعبود، «أننا بانتظار تبلور قيادة شعبية حقيقية، وليس مجرد هيئة دفاع للمثول أمام المحاكم، ستظهر هذه القيادة في المعارك اليومية المباشرة، وتنضج خلالها، غير أن علينا ألا نظن أن الفرسان الثلاثة على نفس المسافة من العيب الذي أشرت إليه، [مغازلة رأس النظام]، لكن المشكلة في المنافسة بينهم على كعكة المكاسب المادية من ناحية، وكذلك الطمع في مناصب عامة مثل مقعد في مجلس الشيوخ أو النواب من ناحية اخرى، وهو ما يمثل نقطة ضعف فيهم إلى حد كبير».

ولا يعتقد الشامي «أن موضوع بهذا الاتساع سيتمكن الأمن من محاصرة ردود أفعال الناس»، مشيرًا إلى أن «المستقبل محفوف بالمخاطر.. لأن القانون يستهين بالأحكام الدستورية، ويهدد بنقل ملايين الناس من منازلهم، ومنحاز بوضوح للرأسمالية العقارية». 

فيما دعت حركة الاشتراكيون الثوريون جموع المستأجرين في بيان لتنظيم المتضررين، «فليجتمع مستأجرو كل عمارة ويختاروا من بينهم من يمثلهم وهكذا يتشكل لدينا لجنة حي، تتطور إلى لجنة منطقة ثم إلى لجنة مدينة، لجنة قادرة على متابعة المعركة ومخاطبة كل الجهات المساندة من نقابات وجمعيات وأحزاب، فلو لم نتحرك وننظم قوانا الآن فلا نلوم إلا أنفسنا عندما نواجه خطر التشريد المقبل»، بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

عن الكاتب

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).