مشاركة أم مقاطعة
مع اقتراب الوقت المحدد للانتخابات الرئاسية المصرية، بدأت دعوات المقاطعة في الظهور من داخل التيار الديمقراطي المنتمي لثورة يناير، إيمانا واقتناعاً بأن نتيجة تلك الانتخابات معدة سلفاً، وأنها مجرد إجراء لإضفاء شرعية على حكم عسكري قادم بالضرورة، ورهاناً على أو طلباً لثورةٍ جديدة تقضي في خيال أصحابها على الاستبداد وتقتلع الفساد في بلدٍ عانى على مر عقودٍ من هذا الداء وما زال.
للأسف فإن تلك الثورة الثالثة التي يحلم بها البعض، إذا حدثت فإنها ستكون وبالاً على رأس الجميع، خصوصاً في ظل حالة الانقسام والسيولة التي يمر بها المشهد السياسي المصري بسبب الخلافات الكبيرة بين الفرقاء السياسيين والمرارات التي ترسبت في الصدور. لن ينجو أحد، وسيحكم لزمنٍ سيطول من بيده القوة على الأرض وسيكون حكماً بالحديد والنار وليس ثورةً بيضاء كما يتمناها البعض.
أما حجة الإعداد سلفاً والتزوير مسبقاً فهي رغم وجاهتها إلا أنها تؤصل لأزمة حقيقية يمر بها هذا التيار، الذي هو الأقرب إلى قيم وأهداف ثورة يناير، والذي للأسف مازال الجزء الأكبر منه أسيراً لسياسة رد الفعل في كل ما يتعلق بالشأن السياسي المصري.
هذا التيار الذي يحتاج إلى بناء حقيقي وتنظيم جاد وربط أنصاره وجزره المنعزله وتحديد أجندته وأولوياته وبلورة حلول عملية للمشاكل التي يواجهها المجتمع وطرح تلك الحلول للنقاش المجتمعي، هذا التيار الذي هو في أمس الحاجة إلى استراتيجيه واضحة في اختيار معاركه وتوقيت كل معركة وتقديم السياسيين من أبنائه من ذوي الكفاءة والخبرة والقيادة إلى مواطنيه وأنصاره للوصول لهذا البناء المكتمل، لابد من الدخول في معترك السياسة وخوض غمارها رغم عدم نظافة المشهد ورداءة الكثير من عناصره، وذلك لكي ننتزع حقنا بيدنا وننتصر لمجموعة القيم والأهداف التي من أجلها خرج الناس في يناير.
الحل يكمن في فتح المجال السياسي وبناء تعددية سياسية حقيقية وخلق مساحة أكبر للعمل العام من خلال الترشيح والترشح في الاستحقاقات الانتخابية المختلفة رئاسية وتشريعية ومحلية، والدفع بمرشحين في انتخابات النقابات والاتحادات الطلابية، مع ممارسة الضغوط على الدولة بكل الطرق الممكنة من خارج مؤسساتها وسلطاتها لإعادة هيكلتها وتغيير منظومتها القانونية، وغيرها من المعارك قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد التي لابد وأن ندخلها ونخوضها في السنوات القادمة من عمرنا وعمر هذا الوطن.
الحقيقة المطلقة هي أنه لن ينعم علينا أحدٌ أبداً بتلك المساحة من العمل السياسي والحرية التي نريدها. العكس هو الصحيح، فذلك النظام الذي يحاول إعادة تقديم نفسه بشكل مختلف ووجوه جديدة رغم فساد الجوهر وبقاؤه على حاله، يسعى هذا النظام بكل قوته لكي يلغي تلك المساحة أو على أقل تقدير أن يحكم سيطرته عليها باستخدام منظومة أمنية فاسدة، وأخرى قضائية عليها الكثير من علامات الاستفهام، وثالثة إعلامية تمارس الكذب والنفاق بدون توقف. وبالتالي ليس لدينا سوى المواجهة بكل ما نملك على الرغم من صعوبة المعركة وعلى الرغم من حالة الإحباط التي يشعر بها الكثير منا.
دخول التيار الديمقراطي وأنصاره لمعركة الإنتخابات الرئاسية ودعمه لحمدين هو واجب وتحضير للاستحقاقات التالية وبناء لقواعد سنحتاج لاستدعائها في معارك قادمة وتلجيم لنظام كل ما يبتغيه أن يطيح بالجميع.
آراء أخرى
الخطأ المتكرر للمعارضة المصرية بعد 30 يونيو 2013
«يبدو أنه يلزم مرور عقدين من الزمان، بحيث ينمو جيل جديد متحرر من عقدة هزيمة الثورة»
المد المفاجىء لأيام التصويت بين القانونية والشبهات
« أثار قرار لجنة الانتخابات الرئاسية، بمد أيام انتخاب رئيس الجمهورية ليوم ثالث، حالة من الجدل والتساؤلات داخل المجتمع المصري، سواء من الناحية القانونية أو السياسية، أو…»
السيسي رجلنا
«على مدار اليومين المقبلين سينزل بعض المصريين إلى الشوارع في تعبير انتخابي فارغ عن الإرادة الوطنية. سوف "يختارون" بين حاكم مصر الحالي ورئيسها المقبل، المشير السابق…»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد