تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

قراءة في شهادة خطيرة من داخل مطبخ الدولة الشائخة (الحلقة الثالثة والأخيرة)

بلال فضل
11 دقيقة قراءة

من كتالوج حسني مبارك في الحكم: اكسر وزير دفاعك تضمن طاعته!

......................................................

لجنة من وزيري الدفاع والنقل لتنفيذ طلبات علاء مبارك بحماية يخت الرئاسة من فضلات الطيور ـ كيف بدأت علاقة جمال مبارك بالقوات المسلحة عن طريق البيزنس؟ ـ وفد عسكري يذهب للتفاوض مع الصين على سداد قرض عسكري فيفاجئه الملحق العسكري: قرض إيه جيمي اشتراه خلاص ـ رئيس الهيئة المالية للقوات المسلحة يعيد مبلغًا كبيرًا تلقاه من شركة قطاع عام فيقول له طنطاوي خذ المبلغ واسكت ـ مبارك يتجاهل تقارير الفحص الطبي التي أثبتت عدم صلاحية طنطاوي لمنصب وزير الدفاع بسبب متاعب في القلب والكبد ـ أول قرارات طنطاوي بعد تعيينه في منصب وزير الدفاع: إحالة أعضاء لجنة الفحص الطبي إلى المعاش.

......................................................

منذ أن تولى منصبه كوزير للدفاع، ظل المشير محمد حسين طنطاوي حريصًا على أن يستفيد من دروس الذين سبقوه إلى المنصب، سواءً المشير عبدالحليم أبو غزالة الذي دفع ثمن لمعانه غاليًا، أو حتى الفريق يوسف صبري أبو طالب، الذي برغم أنه كان أقل لمعانًا إلا أنه لم ينج من سعي حسني مبارك لكسره وإشعاره دائمًا أنه تحت المراقبة، لدرجة أنه كان يتصل به ليقوم بإصدار قرارات بتغيير مديرة منزله ووقف أعمال تجديد المنزل، وبرغم أن المشير طنطاوي ظل طيلة الوقت حريصًا على أن يبقى دائما في المنطقة الآمنة التي لا تثير غضب مبارك ولا تجلب له أي انتقاد من أي نوع، إلا أنه مع ذلك لم يسلم من ممارسة مبارك لهوايته في كسر وزراء دفاعه، لأنه كان يعتبر أن تلك الوصفة المُثلى لضمان ولائه وطاعته، وهو ما يرصده الأستاذ عبدالعظيم حماد في كتابه (الثورة التائهة) الصادر عن دار المحروسة، متعرضًا لأكثر من واقعة مهمة في دلالاتها تلقي الضوء على طريقة إدارة الدولة المصرية التي تُتّهم ثورة يناير بأنها سعت لإسقاطها، مع أن أي قراءة متأملة لطريقة إدارتها، تكشف أن الثورة كانت الفرصة الأخيرة لإنقاذ الدولة المصرية من طريقة الإدارة العسكرية الكارثية التي تتصرف مع كل مؤسسات الدولة بوصفها عزبة يديرها ناظر العزبة لصالح صاحب الدولة دون حسيب ولا رقيب، لتكون النتيجة النهائية كما ترى وتسمع وتعيش، وليظل السؤال الأبرز وأنت تقرأ: هل تغيرت طريقة إدارة هذه الدولة الآن أم أنها لا زالت مستمرة بنفس الطريقة الكارثية؟

تعال لنتأمل مثلًا هذه الواقعة العبثية التي يروي فيها عبدالعظيم حماد كيف طلبت وزارة الدفاع من رئاسة الجمهورية ذات مرة منح نجمة الشرف لضابط صغير استشهد في عملية دولية لتطهير سواحل الكويت من الألغام، "وعندما تم عرض الطلب على مبارك، أصدر صوتًا زائمًا كان معروفا لرجاله أنه يعني إمكانية عرض الموضوع ثانيةً عليه عندما يطلبه، وعليه فلم يُرَد الطلب إلى وزارة الدفاع، ومرت عدة أسابيع والرئيس لا يطلب إعادة العرض عليه، وحدث أن مبارك كان يقوم بزيارة خارجية، وعند عودته وجد المشير طنطاوي بين مستقبليه، فعندما جاء الدور على طنطاوي لمصافحة الرئيس، لم يمد الأخير يده، وقبل أن يعيد المشير يده إلى مكانها انفجر فيه مبارك قائلا "إيه يا حسين.. نقيب إيه اللي انت طالب له نجمة الشرف؟.. إيه هو احنا بنبيع فجل!"، وتركه ليصافح من يليه".

يروي عبدالعظيم حماد نقلًا عن مصدره الذي شهد الواقعة: "يقول محدثي: لك أن تتصور لماذا اختار مبارك أن يوبخ وزير دفاعه أمام كل الوزراء والحرس لمثل هذا السبب، وكان يمكن أن يفعل ذلك في اتصال تليفوني إذا كان الأمر يستحق التوبيخ، إلا أنه أراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد، يكسر المشير أمام جميع وزرائه، ويُرهب جميع هؤلاء لأنه إذا كان يفعل ذلك في وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة فماذا سيفعل في أحدهم. المدهش أن طنطاوي كان قد تبوأ منصب وزير الدفاع وهو في حالة كسر أو انكسار من البداية، فقد كان الفحص الطبي الدوري لقادة القوات المسلحة قد أثبت عدم لياقته صحيًا، إذ كان يعاني من متاعب في القلب والكبد، ولكن مبارك نفسه من استبقاه وخالف العُرف الساري في القوات المسلحة فأتى به وزيرًا للدفاع وقائدًا عامًا من منصب رئيس هيئة العمليات دون أن يمر كما جرت العادة بمنصب رئيس الأركان، وكل هذه مِنَن رئاسية تضمن ليس فقط الولاء ولكن أيضا الخضوع. المناسبة هنا تُحتم أن نذكر أن طنطاوي عندما أصبح وزيرًا للدفاع أحال أعضاء القومسيون الطبي الذين قرروا عدم لياقته صحيًا إلى التقاعد فورًا، وكان يرأسهم العميد طبيب سمير معربة، ومما زاد في ذنب العميد سمير معربة لدى طنطاوي أن الأول أمر الثاني، وكان برتبة لواء، بإطفاء سيجارة كان يدخنها لدى دخوله إلى غرفة الكشف الطبي".

واقعة عبثية أخرى يرويها عبدالعظيم حماد، بطلها الفريق أحمد نصر الذي كان قائدًا للقوات الجوية قبل أن يختار مبارك طنطاوي قائدًا عامًا ووزيرًا للدفاع، أي أن نصر كان برتبة فريق وطنطاوي برتبة لواء، ثم أصبح الثاني فريق أول وقائدًا عاما، وكان نصر أقدم من طنطاوي في التخرج بدفعة، وتسببت هذه المفارقة في مشكلات كثيرة بين الطرفين، ولم يستطع طنطاوي حسمها، وكثيرًا ما حاول ترويض نصر بطرق مختلفة بعضها مضحك. وكان نصر معروفًا بقربه الشديد من مبارك، ربما أكثر من أي قائد آخر، لخدمته الطويلة معه في القواعد قبل أن يصبح مبارك أصلًا قائدًا للقوات الجوية، لذا كان نصر يتعمد إحراج طنطاوي في بعض الأحيان، حيث يتمهل في الدخول إلى احتفالات أو اجتماعات القيادة العليا حتى قبل ثوانٍ من دخول القائد العام.

يروي لواء جوي متقاعد من أصدقاء مبارك ونصر من أعضاء نادي هليوبوليس لعبدالعظيم حماد أن "طنطاوي قرر ترويض نصر بحيلة مبتكرة، فقد قرر أن يخترق موكبه مقر رئاسة القوات الجوية في طريقه من مقر إقامته بحلمية الزيتون إلى مكتبه بكوبري القبة دون إبلاغ قائد القوات، وبالطبع علم نصر بذلك فورًا، فأصدر أوامره بعدم إطلاق "البروجي" ـ البوق الذي يُستخدم في أداء التحية العسكرية ـ لتحية القائد العام لدى دخوله أو خروجه في اليوم التالي، وعندما لم يُطلق البروجي، نهر طنطاوي المسئولين عن البوابات الذين وقعوا بين مطرقة قائدهم المباشر وسندان قائدهم العام، ومن ثم أبلغوا قائدهم المباشر الذي هدّأ من روعهم، وأمرهم بإطلاق البروجي بأعلى صوت من جميع بوابات رئاسة القوات الجوية لدى مرور طنطاوي، وإذا بمبارك الذي كان يسكن بجوار قيادة القوات الجوية، والذي كان ساعتها يمارس رياضة الإسكواش في دار القوات الجوية المواجهة لمنزله، يسمع هذا الصوت المُدوي والمُقلق، فيتصل من الملعب بالفريق نصر ليسأله ما هذا الذي يحدث، فيجيبه نصر ساردًا قصة غضب المشير من عدم إطلاق البروجي تحيةً له لدى اختراق موكبه رئاسة القوات الجوية في الطريق إلى مكتبه بوزارة الدفاع، ليطلب مبارك طنطاوي على الهاتف قائلًا بالحرف الواحد "يا حسين لا تمر من رئاسة القوات الجوية مرة أخرى" ويضع السماعة، وتنتهي التمثيلية ويظل المشير والفريق كلٌ على موقعه، حتى يُحال الفريق إلى التقاعد. ما يهمنا هو طريقة طنطاوي في التعامل مع مرؤوس قوي، ورئيس أقوى، إنها التمرد من الداخل، وتجنب المواجهة في الميدان الرئيسي، والتحرش على الهامش، ثم تضعضع العزيمة والطاعة أخيرا".

واقعة أخرى يرويها عبدالعظيم حماد كدليل على بقاء طنطاوي حبيسًا في دائرة التمرد الداخلي قبل الثورة، هي قصة رصيف اليخت الرئاسي في شرم الشيخ، والتي يشهد على تفاصيلها المهندس محمد شبانة، الرئيس الأسبق لمجلس إدارة شركة النيل العامة للطرق والكباري، التي كانت مكلفة ببناء رصيف المرسى البحري ليخت مبارك الذي صُمم على غرار يخت السلطان قابوس، وقامت الشركة بالتنفيذ طبقًا للمواصفات العالمية لمراسي اليخوت، لكن "ديسكفري" يخت الرئيس ليس ككل اليخوت، فالرصيف أثار غضب علاء مبارك، عندما ذهب ليتفقده بعد انتهاء العمل، إذ كيف لم يُشيدوا عليه مظلة تمتد لتغطي سطح اليخت أثناء رسوه، مما يتركه عرضة لفضلات الطيور على حد قول علاء للمهندس شبانة الذي حاول عبثًا إقناعه بأن وجود مثل هذه المظلة خطر شديد على متانة الرصيف لأن ضغط العواصف عند هبوبها سيتركز عليها من أسفل، فيتصدع الرصيف نفسه بمرور الوقت، ولأن ما يخشاه من سقوط فضلات الطيور على ظهر اليخت لن يحدث إلا بسبب هذه المظلة بما أن الطيور ستأتي وتقف عند حافتها وتفعل فعلتها، ولما أُسقط في يد المهندس لأن علاء أنهى الحديث باقتضاب، ذهب إلى وزير النقل وقتها حمدي الشايب يطلب ميزانية إضافية ضخمة لأن الرصيف الذي اكتمل سوف يُهدم بالكامل، ويعاد بناءه مع مظلته بتصميم أبهظ كلفة، إذ يتطلب التصميم الجديد دق خوازيق ضخمة على عمق كبير في قاع المرسى المائي، لكن الرجل لم تكن لديه ميزانية فائضة، وبعد طول محاولات مع المالية ورئاسة الوزراء أُحيل التمويل إلى القوات المسلحة، فاقترح المشير طنطاوي إيفاد مندوب من النقل يشرح له تفاصيل المطلوب، ووقع اختيار وزير النقل طبعًا على المهندس شبانة، وأخذ الرجل يشرح وأخذ المشير يزفر، وعندما انتهى الشرح فوجئ شبانه بطنطاوي يطلب منه بتهذيب أن ينتظر خارج المكتب بعض الوقت "حتى يسب على راحته"، ولكن بعد أن انتهى السب صدر الأمر بتوفير المبلغ المطلوب".

فيما يخص علاقة أنجال مبارك بالقوات المسلحة، يتحدث عبدالعظيم حماد في موضع آخر من كتابه عن علاقة الوريث المنتظر جمال مبارك بالقوات المسلحة، وهي علاقة لم تبدأ من باب السياسة، بل بدأت من باب البيزنس، حيث بدأ جمال مبارك يجرب حظه في القوات المسلحة أولًا عن طريق القوات الجوية، والشاهد هنا ـ كما يروي عبدالعظيم حماد ـ هو اللواء ف. ح. الذي فوجئ في أحد أيام عام 1997 باتصال هاتفي يبلغه أن الروس سوف يأتون بعد أسبوع، وأن المشير طنطاوي يريد إنهاء المسألة في هذه الزيارة، لكن ما هي هذه المسألة التي لا يعلم عنها اللواء شيئا، يجيبه محدثه أن الروس عرضوا بيعنا 6 طائرات يوشن 76 نقل عسكري ثقيل بتسهيلات كبيرة والوزير يريد إتمام الصفقة بسرعة، صمت الرجل من هول المفاجأة وسأل هل هناك تغيير في سياسة التسليح المصرية، ليس هذا شأنه على أية حال، لكن الإجابة قد تكون عند قائد القوات الفريق أحمد شفيق، على أية حال فإن عليه أن يبلغه، صحيح أن حرفوش بصفته مدير العمليات هو صاحب القرار الفني الأول ولكن قائد القوات أدرى بما هو أعلى من ذلك. طلب شفيق دراسة الموضوع فنيًا أولًا ولو من باب استهلاك الوقت، تشكلت لجنة من المختصين وأثبتت أن القوات الجوية ليست في حاجة إلى هذه الطائرات من حيث المبدأ، فضلًا عن عيوبها الكثيرة وأهمها أنها تستهلك 11 طنًا من الوقود في الساعة الواحدة وأن قيادتها منقسمة ما بين مقدمة الطائرة ومؤخرتها، وأنها سريعة التأثر بدرجات الحرارة، وتحمل اللواء ف. ح. مسئولية الرأي الفني مؤشرًا بعبارة "نرفض هذه الطائرة"، ولم يأت الروس وأخفقت الصفقة، فماذا كان وراءها؟".

تأتي الإجابة بعد أن نقرأ واقعة أخرى يرويها حماد، كانت قد حدثت في وقت قريب من الواقعة السابقة، حين جاء من يخبر اللواء بإمكانية تزويد مصر على الفور بعشرين طائرة من طراز ميراج 3 الفرنسي، بتراب الفلوس طبقًا لنص تعبيره، لكن هذا اللواء رفض مناقشة الموضوع، لأن القوات الجوية المصرية كانت وقتها تبحث عن سوق لبيع طائراتها من طراز ميراج 5 الأحدث طرازًا، ومن ثم فلو جاءت لمصر هذه الطائرات العشرين من طراز ميراج 3 ولو حتى مجانًا، فلن تكون سوى عبء على قوات مصر الجوية. "ياراجل إنها طائرات على الزيرو، قال الوسيط للواء ف. ح. وتخص دولة الجابون وهي جاثمة في أماكنها منذ اشترتها حكومة الجابون، وتريد أن تتخلص منها الآن"، بالطبع لأنها أصبحت خردة بعد تخزين متصل لمدة 3 سنوات، هكذا أجاب اللواء.

كان الوسيط موفدًا من أحد رجال الأعمال الكبار الذين تبنوا جمال مبارك في بداية مشواره في البيزنس والسياسة، وجاء ليعرض على قوات مصر الجوية شراء خردة سلاح الجو الجابوني، ويا للفخر، لكن سيرة الوزير لم تأت هذه المرة، وكان رجل الأعمال هذا هو نفسه الذي أراد من قبل شراء طائرات النقل الروسية اليوشن 76 لحساب القوات الجوية. مرة ثانية أخفقت الصفقة وأحيل اللواء للتقاعد في ذات العام لأسباب من بينها ما حدث على حد قوله، ولكن جمال نجح في صفقة ثالثة كان اللواء ف. ح. شاهدًا عليها، إلا أنه لم يكن يملك إفشالها، وهي صفقة شراء الوريث للقرض العسكري الصيني، وكان أصله 200 مليون دولار، سددت مصر منها حوالي 30 مليونا، ثم توقفت عن السداد، وكُلف اللواء ف. على رأس وفد من القوات الجوية بالتفاوض مع الجانب الصيني لإعادة جدولة القرض بالإضافة إلى مهام فنية عسكرية، وعندما ذهب الوفد إلى بكين وجاءت سيرة القرض، رد الملحق العسكري الذي كان حاضرًا "قرض إيه؟.. جيمي اشتراه"، وكان هذا هو موسم التجارة الرئاسية في ديون مصر، والبقية معروفة طبعا، فقد سدد جمال وشركاءه للصين مبلغًا، ورحب به الصينيون من باب خلاص الحق، ولكن جمال وفريقه تقاضوا المبلغ كاملًا من الخزانة المصرية في التو والساعة. لواء آخر يرمز له حماد بإم م. ه. كان يرأس الهيئة المالية للقوات المسلحة أصبح تلقائيًا بحكم منصبه عضوًا في مجالس إدارات عدة شركات قطاع عام وهيئات حكومية، وفي أول اجتماع لإحدى هذه الشركات، تسلم مبلغًا كبيرًا كبدل لحضور الإجتماع، لكنه ارتأى أن يعود إلى المشير مبلغًا ومستأذنًا ومستأمنًا، ولكنه أضاف إلى ذلك حسب روايته أنه يشعر بالحرج بينه وبين نفسه لأنه لم يقدم شيئًا يُذكر يستحق عليه هذه المكافأة، فكان الرد: "خذها واسكت فهذا هو الوضع".

...

إذا كنت تسألني بعد كل ما قرأته عن الهدف من عرضي على مدى حلقات ثلاث لهذه الشهادة الخطيرة، فلن أطلب منك أن تسأل نفسك أولًا عن الحكمة من التواطؤ الإعلامي على نشر تفاصيل هذه الشهادة، حتى لدى الذين احتفوا بالكتاب مجاملة لصاحبه، دون أن يؤدوا واجبهم في ضمان حق المواطن في معرفة ما به من وقائع خطيرة، ولن أدافع عن أهدافي ولا عن نواياي من عرض هذه الشهادة فالأعلم بها هو الله عز وجل، وكل ما أريدك أن تنتبه إليه، أن من يحكمك الآن رجل تعود على ألا يحاسبه أحد، لأن ذلك يمكن أن يكون مهينًا له، ولست أطلب منك أن تكون حالمًا أو مثاليًا أو واقعيًا، كل ما أطلبه منك أن تخاف على نفسك وعيالك ورزقك وأمانك ومستقبلك، حين تعيش في وطن يحكمه رجل لا يمكن محاسبته ولا مراقبته، كل ما أطلبه منك ألا تنسى أنك مواطن، وأن تدرك أن خلاصك وأمانك ورزق عيالك وكل ما تحلم به من عيشة كريمة لن يتحقق إلا إذا تمكنت من محاسبة كل من يحكمك، قبل أن يذهب بك إلى داهية لن يفرق بعدها أن تحسبن عليه أو على غيره.

ببساطة، إذا كنت تحب مصر حقًا وصدقًا، فلا تقبل لها بمنطق "خذها واسكت"، لا تقبل لها أبدًا بمصير العَبَّارة الغارقة.

عن الكاتب

آراء أخرى

رأي
حسام بهجت

يوميات قارئ صحف: الجمعة 22 يناير 2016

«في جرايد النهارده شفيق يتحدث والإرهاب يضرب براحته من الجيزة للعريش وتوابع زلزال الخدمة المدنية. ---------- شفيق «شفيق» لـ«الوطن»: «البلد كلها عارفة إنى اتظلمت.. وهاخد حقى»:…»

اقرأ →
رأي
حسام بهجت

يوميات قارئ صحف: 22 سبتمبر 2015

«عمليات تصفية "الإرهابيين" وصلت النهارده للواحات واتنشرت في كل الجرايد نقلا عن القوات المسلحة. المصري اليوم اختارت عنوان "الأمن يُصفّى خلية إرهابية مسلحة فى «الواحات البحرية»"…»

اقرأ →
رأي
حسام بهجت

يوميات قارئ صحف: الأحد 13 سبتمبر 2015

«النهارده تعبت في قراءة كل اللي اتنشر في الجرايد عن إقالة حكومة محلب وتعيين وزير البترول شريف إسماعيل مكانه علشان ما حدش فيكم يضطر يعمل في…»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).