تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

قبل الأولمبياد.. هل فشل منتخب اليد؟

شريف حسن
8 دقيقة قراءة
قبل الأولمبياد.. هل فشل منتخب اليد؟

تابع أغلب محبي كرة اليد عبر العالم بجانب المصريين مباراة مصر والدنمارك في ربع نهائي كأس العالم لكرة اليد، خاصة مع دخول المباراة في سيناريو درامي، قليلًا ما يحدث في عالم كرة اليد. تستمر المباراة وقتين إضافيين وصولًا إلى ضربات الجزاء، لتودع مصر كأس العالم بشكل حزين، ويقف المصريون جميعًا احترامًا وتشجيعًا لهؤلاء الأبطال، خاصة أننا كنا نواجه بطل العالم السابق، الفريق المدجج بالنجوم المحترفة في أقوى أندية كرة اليد وأصحاب خبرة طويلة.

اكتفت مصر في كأس العالم بالمركز السابع، متقدمة مركز واحد عن كأس العالم السابق لتستمر ضمن العشرة الكبار على مستوى العالم. وفي ظل احتفاء الجميع بالمنتخب المصري والتمثيل المشرف، كان يجب علينا تقييم تلك التجربة بشكل كامل، في محاولة للتعرف على أهم النقاط الإيجابية والسلبية، وهل تحقيق المركز السابع يعتبر نجاحًا أم فشلًا؟ خاصة أن بعد بضعة أشهر ستأتي الأولمبياد المؤجلة.

لنعود إلى عام 2015 وحصول مصر على تنظيم كأس العالم لكرة اليد عام 2021، لتكون المرة الثانية بعد 1999، والتي حصلنا فيها على المركز السابع أيضًا، منذ ذلك الوقت بدأ الاتحاد المصري لكرة اليد في الاستعداد للحدث الضخم، وبالطبع تجهيز المنتخب ليكون قادرًا على المنافسة، خاصة أننا منذ حصولنا على المركز الرابع في بطولة 2001 لم نقترب من السبعة أو حتى العشرة الكبار.

بالطبع تأخر اختيار مدرب أجنبي صاحب خبرة لإعداد المنتخب في فترة زمنية مناسبة، جاء القرار بالإبقاء على المدرب المصري مروان رجب الذي حصل على المركز الـ 14 في كأس العالم 2015، ثم الـ 13 في 2017، وخسر لقب إفريقيا أمام تونس في 2018. فبدأ الاتحاد في التحرك والبحث عن مدرب أجنبي قادر على قيادة المنتخب والاستعداد لبطولة العالم 2021، وتم اختيار المدرب الإسباني ديفيد ديفيز بعد فوزه ببطولة دوري أبطال أوروبا مع نادي فاردار المقدوني عام 2017، ليقود المنتخب في كأس العالم 2019 ويحقق المطلوب منه، وهو العودة للمنافسة بين الكبار بحصولنا على المركز الـ 8. لكن كان ديفيد في نفس الوقت يدرب فريق فيزبريم المجري، وهنا قرر الاتحاد إنهاء التعاقد مع ديفيد والتعاقد مع زميله الإسباني روبرتو جارسيا باروندو أفضل مدرب في أوروبا موسم (2018-2019).

كان اختيار المدرسة الإسبانية في التدريب اختيارًا موفقًا، فالمدرسة الإسبانية هي المسيطرة على الساحة التدريبية في السنوات الأخيرة، خاصة في أقوى بطولة، دوري أبطال أوروبا، والتي تجمع بين السرعة والمهارة. رغم المدة القصيرة لتجهيز منتخب قادر على المنافسة الحقيقة والحصول على ميدالية في تلك البطولة، لكن كان هناك بطولتان مهمتين قبل كأس العالم، بطولة إفريقيا والتي استطاع المنتخب هزيمة تونس في المباراة النهائية في أرض تونس، والحصول على اللقب بجانب تقديم أداء جيد ومبشر، والأهم الذهاب إلى البطولة الثانية، أولمبياد طوكيو 2020، التي تعتبر كأس عالم مصغر، وكانت ستقدم بروفة حقيقية ومهمة قبل بطولة كأس العالم. لكن مع أحداث «كورونا» في العالم، تأجلت الأولمبياد حتى شهر يوليو 2021، وضاع من المنتخب فرصة مهمة للاستعداد، بجانب توقف الدوريات فترة، وصعوبة إقامة مباريات ودية وتجمعات المنتخب والمحترفين، كل ذلك كان له تأثير سلبي على تجهيز المنتخب.

أمر هام بشكل كبير لدعم المنتخب الأول للمنافسة على المربع الذهبي، امتلاك منتخبات شابة قوية، فجيل 93 الحاصل على بطولة العالم للشباب هم من قادوا المنتخب الأول للوصول للمربع الذهبي في عام 2001، لذلك كان الاهتمام أيضًا بالمنتخبات الأخرى، فحقق منتخب الشباب المركز الثالث في بطولة العالم الأخيرة، وفاز منتخب الناشئين بكأس العالم الأخير أيضًا، وقد رأينا نجوم من منتخب الشباب متألقة مع المنتخب الأول في كأس العالم مثل حسن وليد، وسيف الدرع، وأحمد هشام السيد.

كانت الخطوة الأخيرة قبل بدء كأس العالم، هي اختيار المجموعة التي سنلعب فيها، ولأن مصر هي الدولة المستضيفة فلها الحق في اختيار المجموعة التي تلعب بها، وكان التفكير ليس فقط في اختيار مجموعة سهلة في الدور الأول، لكن اختيار مجموعة تتضمن مواجهة سهلة في الدور الثاني، وبذلك يصبح حسابيًا طريق مصر خال من عقبات كبيرة حتى الوصول لدور الثمانية، وفي دور الثمانية ستكون مباراة حياة أو موت، مع أفضلية اللعب على أرضك وسط جمهورك، سيصبح الأمر صعب على الفرقة المقابلة، حسابيًا نقابل الدنمارك أو كرواتيا.

مع بدء مباريات الدور الأول، كانت مباراة السويد هي المباراة الأهم، التي تمنحك المركز الأول للمجموعة في الدور الثاني وتتجنب مواجهة أول المجموعة الأخرى، إذن كل التركيز كان من البداية منصب على مباراة السويد، الاختبار الأول والأهم، الشوط الأول ينتهي بفارق أربعة أهداف لمصر، تتبدل الأحوال في الشوط الثاني، وتحاول مصر التعادل مع السويد، ثم الخسارة في الثواني الأخيرة وتضيع فرصة التعادل. وأيضًا أمام سلوفينيا في الدور الثاني، كان أمامنا فرصة للمكسب في الهجمة الأخيرة وفشلنا لتخرج المباراة تعادل، وكان التعادل يكفينا لبلوغ الدور ربع النهائي لمواجهة الدنمارك.

لا أحد ينكر دور المدرب في تحسين الدفاع للمنتخب المصري، والتحركات العرضية والتسليم بين اللعيبة، خاصة تطور لاعبي المنتخب في الدفاع دون الحصول على طرد دقيقتين، وهو ما كان يؤثر بالسلب دائمًا على أداء الدفاع للمنتخب، إلى جانب الرجوع السريع في الدفاع ومحاولة إيقاف الهجمات المرتدة بقدر المستطاع، حقق المدرب ذلك وهو بحوزته واحد من أفضل المدافعين في تاريخ منتخب مصر ويمكن أن نعتبره هو أفضل مدافع في القارة الإفريقية الآن، اللاعب إبراهيم المصري، المتحكم في تحركات الدفاع وتنبيه زملائه. خاصة أنه لاعب صاحب خبرة طويلة وقدرة جسمانية وبدنية قوية، بالطبع بجانب باقي اللاعبين مثل يحيى الدرع، ومحمد ممدوح هاشم، وعلي زين، ويحيى خالد.

في الحقيقة تفاجأت بمستوى المدرب الفني في الهجوم، كان متوقع منه أداء هجومي أقوى من ذلك بكثير، ويمكننا تحميله مسؤولية الخسارة أمام السويد. لولا خسارة تلك المباراة كنا تجنبنا مواجهة الدنمارك، مستفيدين من هدايا الحظ بخروج كرواتيا وصعود قطر كثاني المجموعة مع الدنمارك. وبالطبع مواجهة قطر أسهل بكثير من الدنمارك، على الأقل نفسيًا على لاعبي المنتخب. هناك عدة أخطاء قام بها المدرب في تلك البطولة، وعليه تدارك تلك الأخطاء إذا كنا نريد انتزاع ميدالية في أولمبياد طوكيو.

لا يمكن أن تكون ضمن الأربعة الكبار، دون أن تكون قادر على صناعة هجمة سريعة. لا اتحدث عن الهجمات المرتدة، لكن عن هجمة منظمة سريعة، قبل أن ينظم الخصم دفاعاته. حقيقي كان الفريق يتحرك سريعًا في الكثير من الهجمات لكن دون خطورة واضحة، دون تدريب مسبق ماذا علينا أن نفعل كي نحرز هدف من تلك الهجمات. أيضًا تهميش دور الجناحات في الفريق أمر مثير للدهشة، خاصة أن المنتخب لديه واحد من أفضل لاعبي الجناح اليمين في العالم، لاعب حاصل على جائزة أفضل جناح يمين في الدوري الفرنسي، ونسبة تسديداته من الجناح تتخطى الـ 90%، ويملك من الخبرة والسرعة ما يتمناه أي مدرب، هو اللاعب محمد سند. ورغم أن سند هو هداف المنتخب في تلك البطولة، لكن لا توجد هجمات تُبنى له، في أوقات كثيرة يُكمل شوط كامل دن أن تصل له الكرة، وفي نفس الوقت، تتاح الفرصة للجناح الأيسر عمر الوكيل ويفشل في التسجيل في أوقات هامة، رغم أنك يمكن أن تصنع تلك الفرص من الناحية الأخرى لتضمن الهدف، خاصة في الأوقات الأخيرة من المباراة. أي فريق به لاعب هام مثل سند، تُبنى الخطط على أساسه، والاعتماد عليه بدلا من تهميشه وعدم استغلال قدراته.

ومن الأخطاء أيضًا في الهجوم هو اللعب بلاعبين اثنين على خط الدائرة، محمد ممدوح ووسام نوار، مع الإصرار على الدخول بين المدافعين من المنتصف. أحدث ذلك ازدحام لا فائدة منه وكلف المنتخب هجمتين في مباراة السويد، بجانب عدم استغلال ذلك في إتاحة الفرصة للأجنحة لأن تمر، فأنت تسهل الأمر على الخصم، وتقلل مساحات هجومك.

آخر شيء وهو الأمر المثير بالنسبة لي، هو تخبط المدرب في الأوقات الحاسمة. في مباراة السويد طلبنا وقت مستقطع، دون أن يكن هناك خطة واضحة لتنفيذها. نزل حسن وليد قداح ليصوب من الخارج، لاعب صغير السن لا يملك الخبرة الكافية أمام منتخب يملك الكثير من الخبرة. ولم يشارك في المباراة من بدايتها ونزل من دكة البدلاء بجسم بارد وأعصاب مرتعشة لما يتحمله من ضغط في تلك اللحظة. والأهم، كيف لم نمتلك خطة واضحة مدربين عليها لحسم الهجمات، خطة من عدة تمريرات تنتهي بدخول أحد اللاعبين بشكل منفرد، كبف لا يتم استغلال محمد سند في تلك الظروف وهو من أهم اللاعبين أصحاب الخبرة والهدوء في تلك الأوقات. أيضًا في مباراة سلوفينيا تم طلب وقت مستقطع في توقيت خاطئ، صوب يحيى الدرع وأحرز هدف الفوز، لكن الهدف لم يحسب لأننا طلبنا وقت مستقطع، حتى في تلك اللحظة نشاهد مجدي أبوالمجد المدرب المساعد يدخل في جدال واضح مع المدرب.

الخطأ الأخير كان عدم تأكيد الأهداف في الأوقات الحاسمة. الكرة التي أضاعها أحمد مؤمن صفا، بعد محاولة أن يضع الكرة من فوق الحارس بشكل استعراضي في وقت حاسم من نهاية المباراة، تسديد أحمد الأحمر لضربة الجزاء بشكل لا يمكن وصفه إلا إنه استهتار من اللاعب الأكبر سنًا وخبرة في المنتخب، لاعب يودع كرة اليد وربما كانت آخر بطولة عالم له، تلك الكرة المهارية أو التي تعتمد على خداع الحارس لا تجرب في تلك الأوقات، أتفهم طريقة تفكير الأحمر في ذلك الوقت، لكن ليس في تلك الكرة، أنت على أعتاب إنجاز تاريخي للمنتخب، وتضع الكرة بكل هذا الاستهتار. ثم تأتي الكرة الأخيرة من علي زين ضعيفة وخاملة فتضيع.

لا أحد ينكر بطولة لاعبي المنتخب، والأداء الجيد في المجمل، والوصول ضمن السبعة الكبار، وأننا نملك فريقًا متكاملًا بين الخبرة والشباب والأجيال الجديدة، دمج مميز ويضمن لمصر الاستمرار في المنافسة لعدة سنوات، واحتراف لاعبين كثيرين من المنتخب، خاصة الشباب منهم مثل يحيى خالد، وأحمد هاشم، كل تلك الأمور تبث فينا الأمل لما هو قادم. لكن يجب علينا أن نرى الحقيقة كي نحقق الأحلام. نحن فشلنا ولم نستغل الفرصة على أكمل وجه، وأضعنا من بين أيدينا فرصة يمكن ألا تتكرر، باختيار المجموعة واللعب على أرضك، وبنظرة سريعة على المباراة النهائية في كأس العالم تجدها بين الدنمارك والسويد، في نفس البطولة كان يمكنك الفوز عليهم، بل كنت فائزًا في أوقات كثيرة من المباراتين. منتخب مصر إمكانياته تضعه في مركز أعلى من المركز السابع، وهذا ما يؤكد فشلنا في البطولة.

أخيرا منتخب كرة اليد ليس مثل منتخبنا لكرة القدم، نحن لا نفرح بالتمثيل المشرف فقط، لأننا لسنا منتخب ضعيف، نحن منتخب ضمن السبعة الكبار، منتخب يخافه أغلب منتخبات العالم، منتخب يضم لاعبين من أفضل لاعبي العالم، يلعبون في الدوريات الكبرى في أوروبا وينافسون في أقوى البطولات، منتخب يستحق أن يكون ضمن المربع الذهبي لولا بعض الأخطاء التي تحدثنا عنها.

عن الكاتب

آراء أخرى

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).