دومًا ما تقترب النهايات كلما ارتفعت الحماقات
بعد حوالي يوم كامل من الحادث الإرهابي الذي تعرضت له قواتنا المسلحة في شمال سيناء، عثر أهالي العريش على جثة المجند محمد عبدالكريم، 22 عامًا من مغاغة بمحافظة المنيا، مصابة بطلق ناري في الرأس حيث كانت ملقاة علی طريق قرية «الطويل» جنوب شرق العريش. الشهيد محمد كان أحد أفراد النقطة الأمنية بكرم القواديس التي تعرضت للحادث الإرهابي الذي أسفر عن استشهاد ٣٠ وإصابة ٢٨ من جنود وضباط قواتنا المسلحة في ٢٤ أكتوبر ٢٠١٤.
في أول رد فعل رسمي على الحادث الأليم، قرر السيد رئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ في شمال سيناء لمدة ثلاثة أشهر وحظر التجوال طوال مدة إعلان حالة الطوارئ من الساعة الخامسة مساءً وحتى الساعة السابعة صباحًا، كما أمر بأن تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين.
....
"واه يا عبد الودود
يا رابص ع الحدود
و محافظ ع اللظام
كيفك يا واد صحيح
عسى الله تكون مليح
وراجب للامام
أمك ع تدعي ليك
و ع تسلم عليك
وتجول بعد السلام
خليك ددع لابوك
واه يا عبد الودود
ع أجولّك وانت خابر
كل الجضية عاد
ولسة دم خيك
ما شرباش التراب
حسك عينك تزحزح
يدك عن الزناد
خليك يا عبده راصد
لساعة الحساب
آن الأوان يا ولدي
ما عاد إلا المعاد
تنفض الشركة واصل
وينزاحوا الكلاب
عايزني أكون أبوك
بتديب لي تار اخوك
و الأهل يبلغوك
دميعا السلام"
أحمد فؤاد نجم
....
٢٦ أكتوبر ٢٠١٤: قضت محكمة جنح مصر الجديدة بالسجن المشدد لثلاث سنوات على يارا سلّام وسناء سيف و٢١ متهمًا آخرين في أحداث الاتحادية في تطبيق صارم لقانون التظاهر الذي أصدره المؤقت.
....
"يا قاضي بالله عليك
انت بتخدع مين
ما كلنا عارفين
تحت الوشاح ددبان
تحت الوشاح مخبر
خسيس
جبان
يلمع صولجان الحاكم
بدمعة الأوطان
على أجمل الفتيان
وأشجع الشجعان"
الأبنودي
....
بالعودة بالزمن للوراء لمدة عام واحد فقط، كان رئيس الجمهورية في ذلك الوقت، المؤقت عدلي منصور، قد أصدر قرارًا بإعلان محافظة شمال سيناء منطقة عمليات عسكرية وبتطبيق قواعد الاشتباك من إعلان حالة الحرب، بحد وصف القرار الصادر من رئاسة الجمهورية في ٢٩ أغسطس ٢٠١٣. تم اتخاذ هذا القرار بعد استشهاد ٢٥ جنديًا من قواتنا المسلحة في عملية إرهابية سابقة نفذتها جماعة «أنصار بيت المقدس» أيضًا في شمال سيناء.
سنة مضت على بدء العمليات العسكرية في شمال سيناء وعلى وعد اللواء أحمد وصفي، القائد السابق للجيش الثاني الميداني، بتسليم سيناء متوضئة وطاهرة من الإرهاب في غضون أسابيع، تحولت فيها تلك المحافظة إلى منطقة حرب حقيقية: حظر التجوال مطبق بشكل غير قانوني منذ ذلك الوقت، قطع شبكات الإتصالات المحمولة والأرضية واقع يومي، تدمير بيوت الأهالي لا يتوقف مما اضطر المئات إلى النزوح إلى الصحراء بين العريش وبئر العبد حيث يقيمون في عشش وبيوت شعر.
سنة كاملة كبيسة من الحرب على الإرهاب، ومن تعرض يومي للموت لجنودنا وأبناء قواتنا المسلحة في سيناء، سنة أيضًا كاملة كبيسة من الظلم والقهر والعقوبات الجماعية المستمرة حتى الآن على أهلنا في سيناء وما زال الحال كما هو.
....
"الحمد لله خبطنا تحت باطاتنا.. يا محلا رجعة ظباطنا من خط النار.. يا أهل مصر المحمية بالحرامية.. الفول كتير والطعمية والبر عمار.. والعيشة معدن وأهي ماشية آخر أشيا.. ما دام جنابه والحاشية بكروش وكتار.. الحمد لله وأهي زاطت والبيه حاطط.. في كل حتة مدير ظابط وإن شالله حمار".
أحمد فؤاد نجم
....
٢٧ أكتوبر ٢٠١٤: أمرت محكمة جنايات القاهرة بإعادة حبس الناشط علاء عبدالفتاح و٢٥ آخرين في القضية المعروفة إعلاميًا بأحداث مجلس الشورى. وجهت النيابة إلى علاء عبدالفتاح منفردًا تهم تدبير تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر، الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على اﻷشخاص والممتلكات العامة والخاصة والتأثير على رجال السلطة العامة في أداء أعمالهم بالقوة والعنف.
....
"تشكل البلاهة جزءًا مركزيًا من الطبيعة البشرية"
ماريو باراغاس يوسا، الكاتب البيروفي الحاصل على نوبل للآداب.
....
بدأت القوات المسلحة المصرية مؤخرًا عملية تهجير أبناء الشريط الحدودي مع غزة من أهل سيناء. بدأ هذا الإجراء شديد القسوة بعد الهجوم الإرهابي الأخير بكرم القواديس.
كان المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء قد أعلن أن هناك خطة لتحريك المواطنين على الشريط الحدودي لمحافظة شمال سيناء.
للأسف لا يوجد أي وصف صحيح لعملية التحريك تلك سوى التهجير القسري، للأسف أيضًا، يتم إعادة مشهد النكبة في ٤٨ لكن بأيد مصرية هذه المرة، كما يبدو واضحًا أن السيد الرئيس لا يرى أي غضاضة في إعادة انتاج نفس المشهد الحزين.
الغريب حقاً أن هذا الرئيس نفسه قد حذر يوماً عندما كان وزيرًا للدفاع من مغبة التهجير والسياسات الأمنية في سيناء.
....
"يحظر التهجير القسرى التعسفى للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، ومخالفة ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم".
المادة ٦٣ من الدستور المصري المستفتى عليه في يناير ٢٠١٤.
....
٢٧ أكتوبر ٢٠١٤: أصدر السيد رئيس الجمهورية قرارًا جمهورياً بقانون يقضي باعتبار المنشآت العامة وما في حكمها في حكم المنشآت العسكرية التي تخضع لولاية القضاء العسكري. حوَّل القانون الطرق والكباري وأبراج الكهرباء إلى منشآت عسكرية.
....
"دومًا ما تقترب النهايات كلما ارتفعت الحماقات"
قول مأثور
....
يُحكى أنه في شتاء ٢٠٠٩ حدث سيل في وادي العريش وسيول في وسط سيناء، استطاعت العريش أن تتدبر أمورها لكونها مدينة كبيرة وعاصمة لمحافظة شمال سيناء، كان الضرر الواقع على وسط سيناء كبيرًا ولم تقم الدولة بتقديم أي مساعدات، فقرر مجموعة من الشباب السيناوي أخذ زمام المبادرة وقاموا بتجميع كميات من المواد الغذائية واتجهوا إلى المنطقة المنكوبة في وسط سيناء لمساعدة أهلها، أثناء قيامهم بأداء ذلك الواجب وتوزيع تلك المواد الغذائية على المتضررين، كان هناك شيخ طاعن في السن شديد الحزن والتأثر، بعد محاولات من قبل الشباب لحمل الشيخ على الكلام، بكى الرجل.
في شتاء ١٩٦٩، شهد وسط سيناء سيول، أحد المواطنين كان يمتلك ماشية جرف السيل إحداها ولم يستطع الرجل أن ينقذها، قامت قوات الاحتلال الصهيوني في ذلك الوقت بإرسال طائرة هيليكوبتر لإنقاذ ماشية الرجل وتمت إعادتها لصاحبها (الشيخ في ٢٠٠٩).
....
"لو أن دابة بالعراق عثرت لسؤلت عنها، لِمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر"
قال عمر
مات الفاروق الذي حكم وعدل
....
لا يستطيع أي عاقل أن ينكر أن الدولة المصرية تتعرض لأزمة شديدة وتواجه إرهابًا حقيقيًا يهدد كيانها، لكن المشكلة ليست في توصيف ما يحدث بقدر ما هى في تحديد مسارات الحل. يصر النظام القائم على انتهاج الحل الأمني فقط وإغفال مسارات أخرى لا نملك رفاهية تجاهلها. إفراط أي نظام في استخدام أدوات الاستبداد من ظلم وقهر وتهميش، وهذا ما عانت منه سيناء لعقود طويلة، لن يؤدي بأي حال إلا إلى خلق حاضن محلي وشعبي للإرهاب. بناء مسار عدالة حقيقي يحفظ للمواطن حقوقه ويحترم كرامته بالتوازي مع مسار للتنمية يسمح بتملك أهالي سيناء لأرضهم ويفتح المجال لاستثمارات حقيقية تساعد على خلق فرص عمل لأهل المكان مما يمكن الدولة من دفع الناس دفعًا إلى التوطين بدلا من التهجير. يعلم الكل أن الأهالي كانوا دومًا، وما زالوا، هم خط الدفاع الأهم عن الأوطان حين تختل الموازين أو تنهزم الجيوش. كذلك بناء مسار سياسي يفتح المجال لديمقراطية حقيقية وتعددية حزبية ومعارضة سلمية للسلطة القائمة مما يسمح بتبادل تلك السلطة مع الحفاظ على فكرة الدولة القومية الحديثة. كل هذه المسارات مجتمعة ستحول تلك الجماعات وأولئك الأفراد الى أقلية معزولة داخل المجتمع وبالتالي يصبح بالإمكان القضاء عليهم، أمنيًا في تلك الحالة.
سيدي الرئيس، أنت وأركان نظامك تصرون بشكل مبالغ فيه أحيانًا على دفعنا دفعًا لقبول الظلم والتعود والتطبيع مع فكرة الاستبداد رغبة في ألا يتعدى سقف طموحنا حدود السلامة الشخصية وبالتالي ينعدم أي مجال للمساءلة أو المحاسبة. تسعى بكل قوة لخلق تلك الحالة من الإحباط وكسر الأمل في نفوس جيل هو فقط كل الأمل لهذا الوطن. سيدي الرئيس، يبدو أنك لم تدرك بعد ما حدث في يناير ٢٠١١، إذا كنت تحسب أن شباب هذا الوطن سيستسلم ويترك وطنه لاستبداد جديد باسم الوطنية بعد استبداد سابق باسم الدين، فأنت واهم. ليس كل السكوت رضا، بعضه غضب يا ساكن القصر.
أمن وطنك سيدي الرئيس لا تهدده يارا ولا سناء، كما لا يهدده بالقطع علاء، ولكن يهدده إرهاب جماعات تقتل أبناءنا وجنودنا على حدودنا كما تهدده ممارسات نظامك الأمنية من قتل وتعذيب وظلم وتهجير. سلامة هذا الوطن سيدي الرئيس من سلامة وكرامة أبنائه كما أرضه. سياساتك الأمنية لن تستطيع وحدها حماية هذا الوطن. إن أردت حقًا إصلاحًا، فحصن هذه الأرض بالعدل والتنمية وأترك خلاف ذلك.
....
"ثم دارت اللمونة.. دورة أكبر ثم دُخنا.. ثم فجأة الكل يتعب.. ثم إحنا حمارنا يغلب.. ثم جيم الدومينو يقفل.. ثم مصر عاوزة زقة.. ثم ناس ما تقولش لأه.. يركبوا ع الثورة تاني.. ثم نخسر.. ثم نكسب".
مصطفى إبراهيم
آراء أخرى
شادي حبش.. نقطة فاصلة تنتهي عندها الدائرة
«ما لم يحسبه مُقرِر اعتقال شادي منذ 26 شهرًا، أن تكون وفاته في محبسه لها كل هذا الأثر.»
تدوينة: ابن موت
«هكذا ينفذ براح الذات، هكذا مات شادي.»
مستعمرات الكربون وعقد جديد أخضر
«هل سنقول للأجيال القادمة أننا خسرنا 10 أو 15 أو 20 عامًا حاسمة أمام هذه الأنظمة البالية؟»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد