تخطي إلى المحتوى
Mada Masr
جارٍ البحث…
لا توجد نتائج لـ «».
رأي

الانتخابات الرئاسية القادمة وحلم انتهاء المرحلة الانتقالية

مصطفى كامل السيد
7 دقيقة قراءة
الانتخابات الرئاسية القادمة وحلم انتهاء المرحلة الانتقالية

علي الرغم من أن الموعد الذي يحدده الدستور لبدء الاستعدادات للانتخابات الرئاسية القادمة، والذي يسبق انتهاء مدة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، هو الثالث من ديسمبر هذا العام، وفقًا لتصريحات رئيس الهيئة العامة للاستعلامات والمنسق العام للحوار الوطني، الدكتور ضياء رشوان، إلا أن بعض أجواء الاستعداد لهذه الانتخابات قد توالت في الظهور، فقد أعلن النائب السابق، أحمد الطنطاوي، منذ أسابيع ومن العاصمة اللبنانية بيروت التي كان قد ذهب إليها أنه سيعود لمصر، ليكون مرشحًا يقود البلاد على طريق إقامة الدولة المدنية الديمقراطية. وقالت مصادر في حزب الوفد إن الحزب يعتزم المشاركة في هذه الانتخابات، ربما بترشيح رئيسه، عبد السند يمامة، الذي أضاف أن الحزب يؤيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وطلب حزب المحافظين من رئيسه، المهندس أكمل قرطام، أن يكون مرشحه في هذه الانتخابات، بل ورأى كثيرون في الجولات التي يقوم بها الرئيس السيسي، ويفتتح خلالها مشروعات جديدة، هي بالفعل تدشين لبدء حملته الانتخابية، ولم يفت ذلك على بعض الصحف الأجنبية، ومنها مجلة إيكونوميست اللندنية العريقة، التي نشرت مقالًا وصفت فيه المزاج السائد لدى المصريين وهم على أعتاب هذه الانتخابات، وبادرت بالتخمين حول بعض الشخصيات التي يمكن أن تطمح، أو يطمح بعض المصريين أن تغامر بخوض هذه التجربة.

ولكن، من المشروع أن نتطلع إلى أن تمهد الانتخابات القادمة لتحقيق بعض الآمال التي يتمناها المصريون، وفي مقدمتها أن تكون بداية انتهاء المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد منذ يناير 2011، وعلى الرغم من الاستقرار النسبي الذي عرفته مصر في ظل تولي الرئيس السيسي المنصب الأعلى في الدولة المصرية، إلا أن التحديات الداخلية التي واجهتها البلاد طبعت العلاقة بين سلطاتها، ووسعت من الأدوار التي تقوم بها أجهزتها السيادية، وتركت بصمات واضحة على الحياة السياسية فيها حتى خارج الحكومة، في النقابات المهنية والعمالية وفي منظمات المجتمع المدني. ولذلك، واستشهادًا بمقولة الزعيم الوطني مصطفي كامل، من أنه لا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة، فدعونا عزيزاتي وأعزائي القراء، نحلم أن  تمهد الانتخابات الرئاسية لبدء حياة سياسية عادية في البلاد لا يحكمها الانشغال بالأمن، الذي أصبح معيار الحكم على السياسات والأشخاص، بل والأفكار، ونقيّم الذين يتقدمون لخوض هذه الانتخابات بحسب مدى استعدادهم لوضع البلاد على طريق الأمان، عندما يفوز أحدهم بالمنصب الأعلى. فما هي الوعود التي نأمل أن يقطعها على أنفسهم هؤلاء المرشحون الذين يمكن أن نؤيدهم؟ وما هي المؤشرات الأولى على تهيؤهم لنقل البلاد على هذا الطريق؟

 الوعود المطلوبة

لعل أول الوعود التي توحي ببدء مرحلة جديدة في حياتنا السياسية، هي الاستجابة لما توفر من أمن في مصر بإنهاء كل تلك الإجراءات والترتيبات الدستورية والقانونية والمؤسسية التي رأى البعض ضرورتها لمواجهة تهديدات الأمن، التي راح ضحيتها آلاف من المواطنين، ومن بينهم رجال الشرطة والقوات المسلحة، الذين قضوا نحبهم دفاعًا عن الوطن. في مقدمة هذه الإجراءات التوسع في حبس عشرات الآلاف من المواطنين بدعوى ضرورة ذلك لأمن الوطن حبسًا احتياطيًا، ومع انحسار أخطار الهجمات الإرهابية ما زال كثيرون وراء القضبان دون محاكمة ودون توجيه اتهامات لهم، ومع أن  أكثر من ألف من هؤلاء تم الإفراج عنهم، ما زال هناك آخرون قيد الحبس، ليس هناك تقدير رسمي لأعدادهم، وتلك في حد ذاتها سمة لمرحلة انتقالية. ورغم تكرار الدعاوى بضرورة إطلاق سراحهم من جانب قوى عديدة ارتفع صوتها بهذا المطلب في إطار جلسات الحوار الوطني، إلا أنه لا توجد أي إشارة إلي أن هذا المطلب سيلقي استجابة حاسمة خلال الشهور القادمة، ولذلك فإن التصفية النهائية لهذا الملف هي أبرز مؤشرات الانتقال إلي حياة عادية آمنة لا يُحتكم فيها إلا إلي القانون السائد في دول ديمقراطية. ولا بد أن يقترن الإفراج عمن خضعوا للحبس الاحتياطي بإسقاط كل التدابير العقابية التي تحول دون عودتهم لأعمالهم والتصرف في أموالهم. 

وثاني تلك الوعود هو الالتزام بفتح نقاش جاد حول مدى حكمة الاستمرار في إبقاء التعديلات التي أدخلت على الدستور سنة 2019، والتي ربما رأى البعض ضرورتها في ذلك الوقت، كضمان لعدم تهديد الأمن، بما تضمنته من توسيع مهام القوات المسلحة وجعلها مسؤولة عن «صون الدستور والديمقراطية»، ومدى توافقها مع ما يدعو له الدستور من تعريف النظام السياسي المصري بأنه نظام دستوري ديمقراطي حديث وحكمها مدني، وتحديدها للعلاقات بين المؤسسات القضائية ومؤسسة الرئاسة،   ونصها على نظام الحصص في انتخابات المؤسسات النيابية، وما يثيره من مشكلات، وكذلك إلغاء القوانين التي صدرت لتعزيز يد الدولة في مواجهة الإرهاب؛ مثل قانون الكيانات الإرهابية، الذي توسع كثيرًا في تعريف تلك الكيانات، وتم تطبيقه على عشرات الأشخاص الذين لم ينخرطوا في أي أنشطة إرهابية بالمعنى الصحيح لما هو نشاط إرهابي، والذي يتمثل في التهديد أو الشروع باستخدام السلاح ضد مواطنين مصريين أو أجانب أو رجال الشرطة والقوات المسلحة. وثالث تلك الوعود هو عودة العلاقات بين أجهزة الدولة إلى ما تعرفه كل الدول المستقرة من الاستقلال الوظيفي لكل من سلطات الدولة الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية، واقتصار مهام أجهزة الدولة السيادية على ما هو واجبها الرئيسي من حماية أمن الوطن وصونه من الاعتداءات على إقليمه، دون أن تفتئت واحدة منها على السلطات أو الأجهزة الأخرى، وبما يتيح لكل هذه السلطات والأجهزة أن تتفرغ لعملها المنصوص عليه في الدستور قبل تعديله، وأن تجتهد في أداء هذا العمل.

ضمانات الالتزام بالوعود

ولكن، ماذا يضمن التزام المرشحين المحتملين بهذه الوعود؟ ليس من المستبعد أن يتجاهل المرشح الفائز ما قطعه على نفسه من الوعود في أثناء حملته الانتخابية. يتذكر المواطنون في النظم الديمقراطية التي تقوم على تداول السلطة الوعود السابقة للمرشحين أو قادة الأحزاب بعد نجاحهم في الانتخابات، ويمكن أن يعاقبوهم بالتصويت لمنافسيهم في انتخابات تالية، وقد لا نريد الانتظار لست سنوات أخرى حتى نحكم على مدى وفاء المرشح الفائز بتعهداته السابقة، ولكن يمكن أن نجد مؤشرات تدعونا للاعتقاد في جدية هذا الالتزام. منها مثلًا تاريخه السابق على الانتخابات ومدى اتساق هذه الوعود مع سجله الشخصي وتصريحاته والأعمال التي قام بها، وما إذا كانت هذه الوعود تتسق مع هذا السجل. من السهل نسبيًا أن نعرف ذلك عن المرشحين الذين كانوا نوابًا أو قادة حزبيين، ماذا كانت مواقفهم عند مناقشة قضايا الحريات وحقوق الإنسان؟ ومن اليسير أن نعرف ذلك من خلال فحص الأعمال التي قام بها المسؤولون التنفيذيون، ومدى اتساقها مع معايير حقوق الإنسان.

يمكن أن نجد ما يطمئننا على صدق المرشح من خلال قراءة برنامجه الانتخابي، ومدى أولوية هذه القضايا في برنامجه. أحد علامات الولوج إلى مرحلة جديدة في حكم مصر هي التزام المرشحين بتقديم برنامج جاد للناخبات والناخبين. طبعًا لن يقتصر هذا البرنامج على قضايا الحبس الاحتياطي والإصلاح الدستوري والقانوني، لكن، ومصر تواجه أزمة اقتصادية خطيرة، فلعل أولى توقعات المواطنات والمواطنين من المرشحين للمنصب الأعلى في البلاد هي الحلول التي يقترحونها للخروج بمصر من هذه الأزمة الاقتصادية عسيرة الحل، والتي لا تقتصر فقط على مديونية خارجية وداخلية عميقة يدفع المواطنون جميعًا ثمنها في شكل ارتفاع هائل في نفقات المعيشة وصعوبة في الوفاء بحاجاتهم الأساسية، وكذلك في عقبات كبرى في حصول الفاعلين الاقتصاديين على ما يلزم من مستلزمات الإنتاج المستوردة، مما يضطرهم إلي خفض إنتاجهم أو حتى التوقف عن التشغيل، مما يُلقي بآثاره على مستويات دخل العاملين لديهم ودخولهم هم، ويؤدي إلى المزيد من الفقر والبطالة  مما يضع غالبية كبيرة من المواطنين تحت خط الفقر، الذي اندرج تحته ثلثهم على الأقل قبل هذه الأزمة. اقتراحات الخروج من هذه الأزمة تبدأ بتشخيص أسبابها الحقيقية، والتي هي نتاج ما اتُبع من سياسات في السنوات الماضية، وإنكار مثل هذه الأسباب، وإلقاء اللوم على تطورات دولية مثل أزمة وباء كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية، هو دليل إخفاق برنامج المرشح في أن يكون طريق الخروج من الأزمة.

يمكن أن نطمئن على صدق المرشح من تقديمه لنفسه. التحديات الكبرى التي تواجهها مصر تفوق قدرات أي مرشح، ولذلك للمواطنين أن يتشككوا في صدق أي مرشح يقدم نفسه باعتباره خبيرًا وحده في حل كل مشاكل الوطن. وأنه عليم بأسباب كل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والزراعية والصناعية والعلمية، مما لا يملكه الآخرون.

ولذلك سوف يطمئن المواطنون عندما يرون المرشحين يتقدمون لهم ومعهم الفريق الذي يعاونهم، ويضم خبرات متنوعة في قضايا السياسة العامة، بل ويعرفون أيضًا أجهزة الدولة التي ستساعدهم عندما يتولى أي منهم منصب رئاسة الجمهورية، فالاستعداد للعمل مع هذه الأجهزة والإحاطة بكيفية الاستفادة منها ستكون من العلامات المبشرة بأهلية أي مرشح على حكم مصر.

الوقت ليس مبكرًا

قد يري البعض أن الوقت ما زال مبكرًا لتوقع أن نسمع من العازمين على الترشح لمنصب الرئيس أن يبادروا حتى بالاهتمام بمثل هذه القضايا. ولكن رئاسة مصر بتاريخها العريق، وبالتحديات التي تهددها في الوقت الحاضر، تستلزم ممن تخامرهم هذه الرغبة أن يبادروا على الفور بأخذ هذه القضايا بكل الجدية التي يقتضيها التصدي لمثل هذا الاختبار.

عن الكاتب

آراء أخرى

رأي
عمر سعيد

مؤيد لمرشح رئاسي: التوكيل مر بسلام

«حالًا وفورًا. على الجميع الانتهاء من إجراءات الترشح للانتخابات الرئاسية الثالثة بعد ثورة يناير 2011 حالًا وفورًا. ساعات قليلة فصلت بين قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات ووجوب…»

اقرأ →

دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.

اشترك الآن

لا توجد تعليقات بعد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة (*).