اشتقت إلى الحرية
في وحشة السجن وسكون الزنزانة، تجلسُ في أحد اﻷركان واضعًا كل حواسك في حالة تأهب منتظرًا شيئًا من اثنين: إما صوتًا من داخلك تستأنس به ليُرافقك ليلتك، ممزوجًا بصور من الذاكرة لوجوه رفاقك ومن تحبهم، فتحدثهم ويحدثونك وكأنهم أمامك، فالسجن يُعْطيك متسعًا من الوقت وإن طال تأملك في وجوه أحبابك، وإما أن تسمع صرير باب الزنزانة معلنًا عن وجود السجَّان فوق رأسك مباشرةً، فتنقطع أنفاسك وتزيد ضربات قلبك.
ما بين هذا وذاك، سماء وأرض.. سطح وقاع.. جمال وقبح.. أمل ويأس.
فالسجن شيء مريض يقبض روحك، ويقتل داخلك كل ما هو آدمي.
تبقى نقطة ضوء لا تعلم مصدرها، ولكنك تتشبث بها كطوق نجاة.
كثيرا ما أفكر أنني صرتُ "نسيًا منسيًا" فأيام السجن خانقة ومتشابهة، إلي أن تطالعك وجوه أحبابك عبر "نظارة باب الزنزانة" فتدخل السكينة إلي قلبك وتهدأ أنفاسك، وتقضي ليلتك مستعيدًا تلك الوجوه مرارًا وتكرارًا، حتي تستقر العين غير زائغة تحت جفن مُقفل، مُتسلحًا بذلك ضد كوابيسك التي تأتيك قسراً كل ليلة، وتتمتم بداخلك "ستنجلي تلك اﻷيام الموحشة"، ويرتفع الصوت بداخلك أكثر وأكثر مرددًا: اشتقت إلى الحرية.
آراء أخرى
شادي حبش.. نقطة فاصلة تنتهي عندها الدائرة
«ما لم يحسبه مُقرِر اعتقال شادي منذ 26 شهرًا، أن تكون وفاته في محبسه لها كل هذا الأثر.»
تدوينة: ابن موت
«هكذا ينفذ براح الذات، هكذا مات شادي.»
مستعمرات الكربون وعقد جديد أخضر
«هل سنقول للأجيال القادمة أننا خسرنا 10 أو 15 أو 20 عامًا حاسمة أمام هذه الأنظمة البالية؟»
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد