إبداعات حقوقية إسلامية، فهل من مزيد؟
نظرًا لأن الإسلام منذ عصر النبوة، وفي نصوصه التأسيسية، أي القرآن الكريم والأحاديث النبوية المتواترة، وكذلك في غزواته وفتوحاته العسكرية، أقر بوضوح قاطع لا لبس فيه، بأن الاختلاف بين البشر في العقائد هو من سنن الله في الكون، فقد كان لابد من إبداع تأصيل نظري وعملي لحقوق غير المسلمين في دولته.
من ناحية التأصيل النظري، أبدع المؤلفون المسلمون في دراسات متنوعة لـ"الملل والنحل"، واتفق الجميع على أن ناقل الكفر ليس بكافر.
وباستقرار الدولة بدأت تظهر ملامح أبرز إبداع حقوقي إسلامي، وهو ما أخذ يتطور إلى ما نعرفه في عصرنا الحالي بـ"النظام الملي"، الذي أفضى بدوره إلى إبداع حقوقي تالٍ يتعلق بالأجانب الذين يعيشون في الدولة أو الدول الإسلامية، دائمًا أو مؤقتًا، ممن ليسوا رعايا في الأصل لهذه الدولة أو الدول، ونقصد به نظام الامتيازات الأجنبية.
غير أن هذين التطبيقين المبدعين لحماية حقوق غير المسلمين في مجتمع ودولة إسلاميين كانا "حاصل جمع تفاعلي" لتطبيقات حقوقية لم تقل إبداعًا وتقدمية في عصرها عن النظام الملي ونظام الامتيازات الأجنبية، ونقصد هنا تطور نظام الجزية في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، فقد تصرف ابن الخطاب نفسه في الأراضي الزراعية في البلاد المفتوحة، وعمل على حماية حقوق مزارعيها، وكذلك إبداع فقهاء وقضاة مصر في مسألة بناء الكنائس ودور العبادة لغير المسلمين عمومًا في القرن الثاني من التاريخ الهجري، وغيرها.
وفيما يلي سنتحدث بقدر معقول من التفصيل عن كل تلك الإبداعات الحقوقية الإسلامية المبكرة، لنتساءل في النهاية، هل من مزيد؟ وأين مساهمات الفقهاء المحدثين للبناء فوق تلك الأعمدة التي شيدها أسلافهم؟
أولًا: النظام الملي
هو في الأصل نظام لكفالة حق غير المسلمين في اختيار رؤساء تنظيماتهم وقضاتهم، ولكفالة التقاضي بين أبناء الملة الواحدة، وطبقًا لشرائعهم، في الأحوال المدنية والشخصية. فقد ظهر مع استقرار الدولة أن كفالة حرية الاعتقاد وحرية ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، والتزام الدولة بحماية نفوس وأموال غير المسلمين في مواجهة السلطة السياسية، وفي مواجهة المسلمين أنفسهم، تنقصهما حماية حقوقهم في مواجهة بعضهم البعض. وكان السؤال بالتالي: هل يخضع غير المسلمين للشرائع والأعراف الإسلامية فيما بينهم في المواريث والزواج والطلاق والنسب، أم يبقون على شرائعهم الخاصة، وما علاقة هذه النظم القانونية الفرعية بالدولة وبالقانون السائد؟
هنا جاء النظام الملي ليجيب عن هذه الأسئلة، حيث أقر هذا النظام حق غير المسلمين في عدم الخضوع للقانون "الإسلامي"، وإنما خضوعهم لقانونهم السابق على ظهور الإسلام وقيام الدولة الإسلامية، واعترف لكل ملة بالحق في اختيار رؤسائها وقضاتها، ويكون هؤلاء هم من يتعاملون مع الدولة باسم هذه الملة، بل إن الحكم الإسلامي لم يضع كل أصحاب دين معين في سلة واحدة، وإنما اعترف لكل مذهب فرعي في دين بعينه بحقه في الاستقلال الذاتي قضائيًا، ليس فقط عن الدولة، ولكن أيضًا عن سائر المذاهب في هذا الدين، فلم يُلزم مثلًا أتباع كنيسة القسطنطينية (الروم الأرثوذكس) باتباع قضاة مذهب كنيسة أنطاكية، ولم يفرض على النساطرة قضاة مذهب الأقباط، والعكس صحيح. كذلك اعترف الحكم الإسلامي لكل مذهب يهودي بخصوصيته القضائية، وليس العقائدية فقط.
و كما نعرف، لا يزال هذا النظام معمولًا به في جميع الدول الإسلامية التي يعيش فيها مواطنون غير مسلمين، ومنها مصر وسوريا والعراق وفلسطين والأردن والسودان.
وقد لا يعرف كثيرون أن النظام الملي، الذي وصفناه بأنه إبداع حقوقي إسلامي، ترفضه نظرية السيادة المطلقة للدولة الوطنية الحديثة، التي يعد من أبرز معالمها وحدة القانون، وتوحيد جهة التقاضي بين المواطنين، فالبريطاني الكاثوليكي ليس لديه قضاء مختلف عن قضاء البريطاني البروتستانتي مثلًا، وإذا جاز اعتبار ذلك إنجازًا تقدميًا الآن، بعد أن تقلص دور الدين في المجتمعات الغربية الحديثة في مجال الأحوال الشخصية والمدنية، فلا يمكن أن نعتبر أنه كان "تقدميًا" منذ ثلاثمائة أو أربعمائة سنة، حين كان الصراع على أشده فكريًا وعسكريًا بين أتباع المذاهب المختلفة في دول أوروبا المسيحية، وهي نفسها الفترة التي بزغ فيها فجر الدولة الوطنية الحديثة.
ثانيًا: الامتيازات الأجنبية
مع أن تعبير "الامتيازات اﻷجنبية" يعد الآن سيء السمعة في أذهان العرب والمسلمين، فقد كان في أصله وفي بدايته إبداعًا حقوقيًا إسلاميًا أخاذًا هو الآخر، ولكن سوء استغلال الأجانب له في عصر الاستعمار، واستضعاف المسلمين، هما ما أكسباه – وبحق- هذه السمعة السيئة، علمًا بأن بلدنا مصر لم تتخلص منه نهائيًا إلا منذ وقت قريب جدًا، وهو عام 1948، بعد فترة انتقالية دامت لـ 12 سنة وحددتها معاهدة عام 1936 مع دولة الاحتلال (بريطانيا).
الأصل في نظام الامتيازات الأجنبية كان أيضًا حرص الدولة الإسلامية على عدم تطبيق شرائعها على غير المسلمين، وإذا كانت قد ابتكرت النظام الملي لحماية حقوق رعاياها من غير المسلمين، فما هو القانون الذي سيطبق على غير المسلمين من رعايا دول أجنبية، ولكنهم يقيمون في الدولة الإسلامية، بشكل دائم أو مؤقت؟
كانت الإجابة هي الامتيازات الأجنبية، والتعبير بالانجليزية هو Foreign Concessions، وترجمته الحرفية هي "التنازلات الأجنبية"، بمعنى أنه تنازل من الدولة عن أحد حقوقها لجهة أجنبية، ومقتضاه هو إقرار حق الأجانب المقيمين في التقاضي طبقًا لقوانينهم، وأمام قضاة منهم، اتُفقَ على أن يكونوا قناصل دولهم في الدولة أو الدول الإسلامية.
والمفارقة الملفتة في هذا النظام هي أن أول من مَنحَ هذه الامتيازات للدول اﻷجنبية ومواطنيها، كان السلطان العثماني سليمان القانوني، الذي يسميه الغرب "سليمان الفخيم".
كان عصر سليمان هو العصر الذي بلغت فيه قوة الدولة العثمانية أعلى ذراها، فهو من حاصر فيينا، وكانت تتبع النمسا والمجر، ودفعت بولندا له الجزية، ومع ذلك فكما أقرَّ حق أتباع الديانات غير الإسلامية، في الأراضي الأوروبية المفتوحة، في التقاضي طبقا لشرائعهم ووفقًا للنظام الملي، فقد أعطى الأجانب المقيمين في أراضيه حق التقاضي وفقًا لشرائعهم وأمام قناصلهم، ولم يجد في ذلك غضًا من كبرياء أو سيادة دولته، بل وجد فيه تطبيقًا طبيعيًا للحقوق التي يعترف بها اﻹسلام لغير المسلمين.
فيما بعد، ومع اطِّراد ضعف الدولة العثمانية، واطِّراد قوة الدول الأوروبية، وظهور الاستعمار الحديث، انتزع القناصل سلطة الفصل في النزاعات بين مواطني الدولة أنفسهم، وبين الأجانب الذين يتبعون دولة هذا القنصل أو ذاك، ويسجل التاريخ حالات مبكية ومضحكة في آن واحد لتحيزات هؤلاء القناصل لمواطنيهم ضد حقوق خصومهم من أبناء الوطن، لدرجة أن والي مصر محمد سعيد باشا كان يتندر على إفراط القناصل في الظلم وتعسفهم في الحكم ضد المصريين، بأنه يخشى السهو عن رد تحية "صباح الخير" على أحد الأجانب، حتى لا يقاضيه عند قنصله بتهمة "جرح مشاعره"، ويحكم له القنصل بتعويض مالي باهظ.
حدث شئ من هذا بالفعل عدة مرات، واعتُبر نجاح مصر في تحويل سلطة القناصل إلى محاكم جديدة "مختلطة" من قضاة مصريين وأجانب تقدمًا هائلًا يحدُّ من ظلم القناصل للمصريين، لكن القضاء المختلط نفسه أصبح مع الزمن كابوسًا جديدًا على المصريين، وبذلك تحول هذا الإبداع الحقوقي المتمثل في الامتيازات الأجنبية، إلى كابوس ينتقص من استقلال الدولة أو الدول الإسلامية، مثلما يفتئت على حقوق مواطنيها، وكانت حقوق الأجانب أحد التحفظات الأربعة الشهيرة لبريطانيا في تصريح 28 فبراير لسنة 1922، الذي اعترفت فيه بإلغاء الحماية على مصر، وإعلان استقلالها، وظلت الامتيازات سارية تحت رقابة بريطانيا حتى قبلت إلغاءها في معاهدة 1936، ومن ثم إلغاء القضاء المختلط بعد فترة انتقالية تدوم 12 سنة، كما سبق الذكر.
أما تركيا نفسها، وهي أصل الدولة العثمانية ووريثتها المباشرة، فلم تتخلص من كابوس الامتيازات الأجنبية إلا في معاهدة لوزان عام 1924، بعد أن تنازلت لبريطانيا وفرنسا عن أي حقوق لها في الشام ومصر والبلقان، إلخ.
ثالثًا: إسقاط الجزية
كان نظام الجزية في عصره يعتبر نظامًا تقدميًا. والجزية، كما هو معروف، لها تطبيقان؛ الأول هو ضريبة الرؤوس على غير المسلمين في الدولة الإسلامية، مقابل حمايتهم نفسًا ومالًا وعقيدة، ومقابل عدم انخراطهم في الجيوش الإسلامية، أما التطبيق الثاني فهو ضريبة إجمالية على بلد أو دولة غير مسلمة لتفادي فتح المسلمين لها، وللاحتفاظ بالدين الأصلي للسكان، وهي على هذا النحو تعتبر جزءًا من معاهدة الصلح، وتعبيرًا عن الخضوع السياسي، لا الخضوع الديني.
كان هذا المفهوم تقدميًا في عصره لأن حق الفتح كان معمولًا به في العلاقات الدولية في ذلك الوقت، وظل معمولًا به حتى ما بعد الحرب العالمية الأولى في بدايات القرن العشرين، وكان معظم الفاتحين في العصور السابقة يُكرهون سكان البلاد المفتوحة على الانخراط في عقائد وثقافات القوى الفاتحة، كما أنهم، أي معظم الفاتحين، لم يكونوا يتركون بدائل أمام "أعدائهم" للاختيار فيما بينها، وهي في حالتنا هذه، أي حالة الإبداعات الحقوقية الإسلامية: الحرب، الجزية، أو الدخول في الإسلام.
و مع ذلك فقد قدم التراث الإسلامي منذ البواكير الأولى إبداعات حقوقية تجعل إسقاط الجزية اختيارًا شرعيًا، إذا كان ذلك هو اﻷفضل، فقد قرر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب إسقاط الجزية عن نصارى تغلب، قائلًا إنهم عرب وعسى أن يسلموا. وليس معنى ذلك أن العروبة ورجاء الإسلام شرطان حتميان لإسقاط الجزية، إذ يبقى "اجتهاد " الخليفة الثاني مدخلًا لإعمال "التحليل الاجتماعي" كأساس لقرار استمرار فرض الجزية على غير المسلمين، أو إسقاطها.
فقد كان عمر بن الخطاب يعلم أن "تغلب" في نفسها شئ من اﻹسلام، الذي أدى ظهوره إلى وقف طموح هذه القبيلة في الهيمنة على شرق الجزيرة العربية حتى بادية الشام، وهناك مقولة مشهورة تفسر ذلك، وهي "لو أبطأ الإسلام لأكل بنو تغلب الناس "، وفي ذات الوقت فقد أسرعت كل القبائل التي تخشى تغلب إلى اعتناق الإسلام استقواء على التغلبيين، خاصة بنو بكر وبنو شيبان، وهم الأعداء التاريخيون لتغلب منذ حرب البسوس، ولذا كان صعبًا على تغلب أن تدخل الإسلام من البداية، ولهذا أراد عمر بن الخطاب أن يوفر لتغلب كرامتها بإسقاط الجزية عنها، عله يستل كراهيتها للإسلام والمسلمين بمرور الأيام.
و مرة أخرى، فما يهم هنا ليس حرفية الأسباب التي استند إليها الخليفة الراشد الثاني، ولكن المهم هو إعمال مبدأ التحليل الاجتماعي كأساس للاجتهاد الفقهي، وللتعامل مع القضايا الحقوقية، حتى وإن أدى هذا الاجتهاد إلى إسقاط "حكم فقهي" عُمل به في حالات أخرى، لكنه لم يعد مناسبًا للأحوال المستجدة.
وبالمناسبة فقد أدى القياس على حالة تغلب، إلى إسقاط الجزية عن نصارى نجران في اليمن، بمجرد انتهاء حروب الفتنة الكبرى.
رابعًا: حقوق المنتجين الأصليين
عملًا بمبدأ التحليل الاجتماعي كأساس للحكم الفقهي والقرار السياسي، اتخذ الخليفة الثاني نفسه قرارًا ثوريًا (بلغة عصرنا) فيما يخص مصير الأراضي الزراعية في جنوب العراق بعد فتحه، وبالتالي فيما يخص حقوق السكان الأصليين والمنتجين في هذا الإقليم، وكانت تلك المنطقة ولا تزال تعرف باسم إقليم "السواد" كناية عن خصوبتها التي تجعل خضرة نباتها داكنة. فقد طالب رجالُ جيشِ الفتحِ الخليفةَ بتوزيع هذه الأراضي عليهم، إعمالًا لقاعدة شرعية طبقها النبي عليه الصلاة والسلام نفسه على أراضي خيبر وفدك وتيماء، وهي قاعدة توزيع الفيء على المحاربين. وكاد ابن الخطاب أن يوافق، خاصة أن كبار الصحابة الذين استشارهم أشاروا عليه بتوزيع الأراضي على الفاتحين، ولكنه لم يشعر بالارتياح، وطلب إمهاله عدة أيام، ثم خرج على الناس قائلًا قولته الشهيرة: "ومن لي بالأكرة وأصل السواد وعيالهم؟" أي أنني إذا وافقت على توزيع مزارع جنوب العراق على الفاتحين، فأين يذهب السكان الأصليون، والعاملون بالأجر لديهم "الأكرة"، وكيف يعيشون، وماذا سيحدث لذرياتهم؟ وكان قراره أن تبقى الأوضاع على ما هي عليه، ويُكتفى بأخذ خراج هذه الأراضي، ويُعتبر الخراج هو الفيء، وليس الأرض نفسها.
و في هذا القرار مجموعة مهمة من الحقوق؛ فقد أصبح المزارعون غير المسلمين في جنوب العراق يعامَلون معاملة المسلمين، فيدفعون خراج أرضهم، ولا يدفعون الجزية، وأصبحت هذه القاعدة هي المطبقة في جميع البلاد المفتوحة بعد عصر عمر بن الخطاب، وتفادت الدولة اﻹسلامية بهذا القرار نشوء وتجذر نظام رقيق الأرض الذي عرفته أوروبا منذ العصر الروماني، وحتى الثورة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر، وما بعدها.
خامسًا: مسألة بناء الكنائس
شهدت مصر في أواخر الدولة الأموية وأوائل العباسية اجتهادًا مماثلًا على أساس مبدأ "التحليل الاجتماعي" الذي ألهم عمر بن الخطاب في المثالين السابقين، وكان يدور حول مسألة بناء كنائس جديدة للأقباط. طُبِّق هذا المبدأ هذه المرة لإسقاط شروط وضعها ابن الخطاب نفسه فيما يسمى بـ"العهدة العمرية" لإقرار حقوق المسيحيين في القدس ،عندما وافق بطريركها صفرونيوس على تسليم المدينة للخليفة نفسه، وتضمنت هذه العهدة، كما هو معروف، الحفاظ على كافة حقوق المسيحيين نفسًا ومالًا وصلبانًا وأيقونات ودور عبادة وغيرها، مع حظر مساكنة اليهود للمسيحيين في المدينة بناء على طلب المسيحيين أنفسهم، ولكن العهدة العمرية حظرت على مسيحيي القدس بناء كنائس أو أديرة جديدة.
و في مصر احتاج الأقباط لبناء كنائس جديدة مع تزايد السكان وامتداد رقعة العمران، فظل الولاة يرفضون استنادًا إلى العهدة العمرية، مع أنها كانت مجرد اجتهاد من ابن الخطاب، لكن قاضي مصر عبد الله بن لهيعة، وفقيهها الأكبر الليث بن سعد، الذي يصفه الشافعي بأنه "أفقه من مالك"، أعملا مبدأ "التحليل الاجتماعي"، وأفتيا الوالي بأن العهدة العمرية ليست نصًا مقدسًا يمتنع معه الاجتهاد، وبأن بناء الكنائس هو من ضرورات العمران، ومن مقومات انتشاره، ويجب على الحاكم المسلم ألا يرفض استحداث كنائس في دائرة حكمه. وهذا ما كان، بغض النظر عن ظهور ولاة متزمتين كانوا يضيِّقون على الأقباط بين الحين والآخر. وفي هذه المسألة بالذات علينا كمصريين معرفة أن القيود المعمول بها حاليًا على بناء الكنائس هي من مواريث عصر انحطاط الدولة العثمانية.
***
ألا تستحق هذه التطبيقات الحقوقية الخمس التي استعرضناها فيما سبق، ووصفناها –بحق – بأنها إبداعات حقوقية إسلامية في عصرها، من المؤرخين ومن علماء الدين ومن منظمات ما يسمى بالإسلام السياسي، الرجوع إليها بعقول متفتحة وضمائر يقظة؟
ألا ينبغي على كل هؤلاء الانتباه إذن إلى أهمية مبدأ التحليل الاجتماعي في الحكم الفقهي والقرار السياسي، لنصل جميعًا إلى كون الباب مفتوحًا لمزيد من الاجتهادات والإبداعات الحقوقية، بما يرفع التناقض بين "الإسلام السياسي" وبين الديمقراطية والحداثة؟
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن
لا توجد تعليقات بعد