في مسيرة صامتة بالأقلام.. تقديم 17 بلاغًا من “الصحفيين” للنائب العام ضد وزير الداخلية
نظمت نقابة الصحفيين منذ قليل مؤتمرًا صحفيًا لإدانة حصار قوات الأمن لمبنى النقابة يوم الاثنين الماضي، 25 أبريل، وما شهده اليوم من محاولة اقتحام مقر النقابة من قبل متظاهرين مؤيدين للنظام، وسط حماية قوات الأمن، وعقب المؤتمر خرج عدد من الصحفيين في مسيرة إلى مقر مكتب النائب العام في مبنى دار القضاء العالي، لتقديم بلاغ ضد وزير الداخلية ومدير أمن القاهرة بصفتيهما، على خلفية ما تعرض له الصحفيين من انتهاكات في ذلك اليوم، فضلًا عن محاولة اقتحام مبنى النقابة.
وخلال المؤتمر الذي عقد بمقر النقابة بوسط البلد، اعتبر نقيب الصحفيين يحيى قلاش أن 25 أبريل هو يوم أسود في تاريخ الصحافة والصحفيين، مؤكدًا أن ما شهده الصحفيون في كل شوارع مصر وأمام النقابة هو أمر غير مقبول، معتبرًا أن ما حدث يعطي مادة جديدة كي تظل مصر في المرتبة الأسوأ في ما يخص حرية الصحافة والتي وصل ترتيبها فيها إلى 159 من أصل 178 دولة.
كما أكد النقيب في كلمته أن النقابة لا تشتغل بالعمل الحزبي، ولكنها نقابة حريات، وهي تدافع عن الحريات بشكل عام، مؤكدًا أن الصحفيين هم جزء من هذه الأمة، وضميرها، وأنهم سيظلوا يدافعون عنها وعن مطالبها وحرياتها.
فيما قال عضو مجلس إدارة النقابة ومقرر لجنة الحريات بها، خالد البلشي، إن النقابة قررت قبل يوم التظاهرات أن تشكل غرفة العمليات لمتابعة الصحفيين، وأن تظل مفتوحة للصحفيين خلال اليوم لتقديم أي تسهيلات للزملاء، وأن عشر بلاغات بتوقيف صحفيين ومنعهم من العمل، من بينهم ثلاث صحفيين تم احتجازهم، وصلت غرفة العمليات قبل الثانية من ظهر الاثنين. وهي البلاغات التي تزايدت بعد ذلك بشكل "مرعب"، حتى وصلت المحصلة في نهاية اليوم إلى وجود 46 صحفيًا محتجزًا، تم إخلاء سبيل معظمهم بنهاية اليوم، وتبقى فقط تسعة صحفيين محتجزين خرجوا لاحقًا عدا اثنين، صدر ضد أحدهما قرار بالحبس أربعة أيام على ذمة التحقيق، فيما لا يزال الآخر رهن الحبس.
وأضاف البلشي في كلمته أن الممارسات الأمنية لم تتوقف عند ذلك الحد، بل تمت مداهمة منازل عدد من الصحفيين، من بينهم رئيس تحرير موقع بوابة يناير، الذي أوضح البلشي أنه أبلغهم بمداهمة منزله مرة أخرى اليوم، الخميس.
من جانبه، قال عضو المجلس جمال عبد الرحيم أن رسالة النظام وصلت بشكل خاطئ، مضيفًا: "هذه النقابة تمكنت من تحدي رؤساء الجمهوريات بداية من السادات ومبارك ومرسي ولا يمكن كسرها".
وتضمن المؤتمر شهادات من عدد من الصحفيين عما تعرضوا له خلال يوم الاثنين الماضي، إذ قال الصحفي أسامة داود، عضو مجلس النقابى، إنه شاهد نقل أشخاصًا "مأجورين" تنقلهم عربات تحمل لوحات معدنية تخص الشرطة وأخرى حكومية، مؤكدًا أنه لولا إغلاق الصحفيين مقر النقابة ومنعهم أي شخص من الخروج لتم اقتحام المقر، معتبرًا أن ما حدث لا يُسأل عنه وزير الداخلية فقط، وإنما النظام بشكل عام "لأن الأجهزة الأمنية ما هي إلا أدوات تتحرك بأوامر النظام".
فيما قالت عضوة المجلس حنان فكري إن النظام يحرك الداخلية لإهانة النقابة، معتبرة أنه إن كانت النقابة مهددة فعلى الصحفيين أن يصطفوا ويردوا على ذلك. قبل أن تنقل في شهادتها عن اليوم تعرضها لإهانات وتحرش من قبل سيدات "تم حملهم والسماح لهم بالوصول إلى النقابة"، مضيفة أن ما حدث لم يكن احتفالًا، وإنما محاولة إرسال رسالة إهانة.
ونقلت الصحفية بسمة مصطفى، التي تعرضت للتوقيف والاحتجاز لبعض الوقت خلال يوم الاثنين الماضي، أنها والصحفيين الذين استوقفتهم الشرطة معها في ذلك اليوم تم سؤالهم خلال التحقيق معهم عن الملفات التي يعملون عليها، وعن الموضوعات السابقة التي قاموا بكتابتها.
كما تضمن المؤتمر شهادات من عدد آخر من الصحفيين، وقال "قلاش" إن المجلس سيقوم بتقديم الشهادات التي تقدم بها الصحفيون إلى النائب العام، على أن تستمر النقابة في تلقي البلاغات من الصحفيين الذين لم يتمكنوا من حضور المؤتمر، وتقديمها للنائب العام، وأوضح "البلشي" أنه بالإضافة لبلاغي النقابة، يوجد 15 بلاغًا آخرين من الصحفيين ستُقدم للنائب العام.
وعقب انتهاء المؤتمر، توجه أعضاء مجلس النقابة، من بينهم خالد البلشي ومحمود كامل برفقة العشرات من الصحفيين، إلى مكتب النائب العام لتقديم البلاغات، في مسيرة صامتة رفعوا خلالها الأقلام، للتنديد بالحملة على الصحافة والحريات.
واعتبرت النقابة في بلاغها الأول المقدم للنائب العام أن قيام قوات الأمن بفرض حصار محكم لمبنى النقابة، ومنع الصحفيين والعاملين من الدخول أو الخروج، في الوقت الذي سمحت لسيارات تحمل مجموعات من المواطنين من بينهم بعض البلطجية وأرباب السوابق بالدخول، وإنزالهم على سلم النقابة، محاولين اقتحامها عنوة، ما أحدث حالة من الترويع والخوف والإرهاب، وعرض حياة المتواجدين بالمبنى للخطر، ما يشكل جريمة "عملًا بنص المادة 375 مكرر، المضافة بالقانون رقم 10 لسنة 2011" "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد واردة فى نص أخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة كل من قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض القوة أمام شخص أو التلويح له بالعنف ، أو بتهديده باستخدام القوة أو العنف معه... وذلك لترويع المجني عليه أو تخويفه بإلحاق الأذى به بدنيا أو معنويا... متى كان من شان ذلك الفعل أو التهديد إلقاء الرعب فى نفس المجني عليه أو تكدير أمنه أو سكينته أو طمأنينته أو تعرض حياته أو سلامته للخطر أو إلحاق الضرر بشيء من ممتلكاته أو مصالحة او المساس بحريته الشخصية أو شرفة أو اعتباره أو بسلامة أداته. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين إذا وقع الفعل أو التهديد من شخصين فأكثر، أو وقع باصطحاب حيوان يثير الذعر، أو بحمل سلاح أو آلة حادة أو عصا أو أي جسم صلب أو أداة كهربائية او مادة حارقة أو كاوية أو غازية أو مخدرة أو منومة أو أية مادة أخرى ضارة. وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنين إذا وقع الفعل أو التهديد على أنثى، أو على من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة."
فيما استند البلاغ الثاني المقدم للنائب العام على مخالفة الشرطة للمادة 280 من قانون العقوبات، التي تنص على أن "كل من قبض على شخص أو حبسه أو حجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوي الشبهة يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه مصري."، والمادة 12 من القانون رقم 96 لسنة 1996 بشأن تنظيم الصحافة، والتي تنص على: "كل من أهان صحفيا أوتعدى عليه بسبب عمله يعاقب بالعقوبات المقررة لإهانة الموظف العمومي أو التعدي عليه في المواد (133، 136، 137/أ) من قانون العقوبات بحسب الأحوال."، والمادة 99 من الدستور التي تنص على: "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم،وللمضرور إقامة الدعوى الجنائية بالطريق المباشر. وتكفل الدولة تعويضًا عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء، وللمجلس القومى لحقوق الإنسان إبلاغ النيابة العامة عن أى انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخل في الدعوي المدنية منضمًا إلي المضرور بناء على طلبه، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون."
أخبار ذات صلة
الجولة الأولى: تيران وصنافير مصرية
قضت محكمة القضاء اﻹداري، برئاسة المستشار يحيى الدكروري، منذ قليل بـ "بطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين…
مالك عدلي وهيثم محمدين وطاهر مختار ورفاقهم: استمرار حبس…ومعتقلو الأرض في انتظار تبرعات الغرامات
شهد اليوم وأمس جلسات عدة لمحاكمة أو تجديد حبس أعداد من الشباب المعتقلين على خلفية كل من مظاهرات الاحتجاج على تسليم جزيرتي…
“سبت المحاكمات”: تأجيل وعدم اختصاص وحظر نشر
قررت محكمة شمال الجيزة تأجيل قضيتي العجوزة والدقي المعتقل على ذمتهما عشرات المعتقلين على خلفية مظاهرات الأرض، إلى يوم 14 مايو المقبل،…
“جبهة الدفاع”: 1277 حالة توقيف وقبض منذ 15 أبريل.. وأحد المفرج عنهم: الأوضاع داخل السجن “بالغة السوء”
أعلنت جبهة الدفاع عن متظاهري مصر قائمة إجمالية بحالات الاستيقاف والقبض خلال الفترة من 15 إلى 27 أبريل، على خلفية الاحتجاجات على اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية التي تضمنت تنازل مصر…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن