انطلاق محادثات جنيف بغياب الجيش.. ومصدر بـ«السيادة»: الحركات المسلحة تتمسك بتنفيذ إعلان جدة | أمطار وسيول بالسودان تزيد المعاناة
تدخل الحرب في السودان شهرها السابع عشر دون أن يحقق أي من الطرفين انتصارًا عسكريًا حاسمًا، فيما لم تظهر أي حلول سياسة في الأفق للأزمة التي تعصف بعشرات الملايين من السودانيين سواء بالداخل أم في البلدان التي نزحوا إليها مجبرين.
في جنيف بسويسرا، خفتت بارقة الأمل في التوصل إلى اتفاق سلام، بعد أن رفضت الحكومة السودانية والحركات المسلحة، المشاركة في المحادثات التي ترعاها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، مطالبة بتنفيذ إعلان جدة الموقع بين الجيش وقوات الدعم السريع في العام الماضي، لتتحول محادثات جنيف إلى مباحثات دولية لإدخال المساعدات الإنسانية، وإنهاء الحرب، في ظل غياب الجيش ومشاركة «الدعم السريع».
وأجرى رئيس مجلس السيادة، وقائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، جولة إفريقية، يومي الأحد والاثنين الماضيين، شملت كلًا من رواندا وأنجولا، بحث خلالها مع قادة البلدين موقف السودان من محادثات جنيف، بالإضافة إلى فك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، بحسب مصدر مطلع على أجندة الزيارة.
وإنسانيًا، أعلنت السلطات السودانية، الخميس الماضي، فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد لمدة ثلاثة أشهر، بهدف إدخال المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور، بالتزامن مع تفاقم السيول والفيضانات والأمطار الغزيرة التي تضرب أجزاءً واسعة من البلاد، ما يزيد معاناة ملايين السودانيين.
انطلاق محادثات جنيف في غياب الجيش.. ومحاولات غربية لإثنائه عن قراره
انطلقت في مدينة جنيف بسويسرا، الأربعاء الماضي، المباحثات التي كان مخططًا لها أن تجمع بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتستمر حتى 24 أغسطس الحالي، لكن الجيش غاب عنها، بعدما طرحت الحكومة السودانية صيغتها للمشاركة على الوفد الأمريكي في مشاورات جدة 11 أغسطس، ولم تتم تلبية مطالب الحكومة، بحسب رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان.
وقال مصدر بمجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن الحكومة غير معنية بأي نتائج تخرج بها محادثات جنيف، مضيفًا: «نحن قدمنا طلبًا بتعديل الأجندة والصيغة التي على أساسها يتم بها توجيه الدعوة للأطراف، بالإضافة لرفض مشاركة دولة الإمارات في المحادثات بصفة مراقب، كما رٌفضت أيضًا مسألة فرض جهات رقابية بعينها على الحكومة السودانية.
كان مجلس السيادة ووزارة الخارجية السودانية رفضا قبول الدعوة الأمريكية لمحادثات جنيف، لأن صيغتها لا تعترف بمؤسسات الدولة السودانية، كما أشارا إلى أن توجيه الدعوة للقوات المسلحة فيه انتقاص لبقية مكونات الفترة الانتقالية على رأسها الحركات المسلحة.
وانطلقت محادثات جنيف بمشاركة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، فيما تشارك كل من مصر والإمارات والاتحاد الإفريقي ومنظمة إيقاد والأمم المتحدة بصفة مراقب.
من جهتها، أرسلت قوات الدعم السريع وفدها إلى جنيف قبل يوم من انطلاق المحادثات، واتهم مصدر بمكتب قائد «الدعم السريع»، الجيش، بتعقيد الأمر بإجراء مشاورات في جدة.
وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية أعلن في بيان صحفي الاثنين الماضي، أن الحكومة تتحفظ على الأجندة التي طرحتها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى تحفظهم على سبب إقامة منبر بديل لجدة وأيضًا مشاركة الإمارات.
كذلك تحفظ السودان على طبيعة المعلومات التي تتعامل بها الولايات المتحدة الأمريكية في ما يخص الظروف الداخلية بالسودان. وقال مصدر حكومي لـ«مدى مصر» إن الولايات المتحدة تتعامل مع مؤسسات لا وجود لها في السودان، والتي تقدم معلومات غير حقيقية ومزيفة، حسب وصف المصدر.
وفي محاولة لإثناء الجيش عن عدم مشاركته في محادثات جنيف، عرض السفير النرويجي لدى السودان، أندريه ستيانسن، على البرهان، خلال لقاء جمعهما بمناسبة انتهاء فترة عمله، التوسط بين السودان والولايات المتحدة من أجل التوصل إلى أجندة واضحة تقرب وجهات النظر.
من جانبه، رحب البرهان بأي مبادرة أو وساطة تعمل على إيقاف الحرب وإحلال السلام، لكن وفق شروط تحفظ للشعب السوداني حقه في ظل الانتهاكات التي وقعت.
وكان البرهان شدد في كلمة مكتوبة بمناسبة عيد الجيش الـ70، أنه لا وقف للعمليات العسكرية دون انسحاب وخروج آخر قوات الدعم السريع من المدن والقرى التي استباحوها واستعمروا أهلها، قائلًا إن طريق السلام أو وقف الحرب واضح، وهو تطبيق ما تم الاتفاق عليه في جدة في مايو 2023.
من جانبه، قال المبعوث الأمريكي الخاص للسودان، توم بيرليو، في منشور له على منصة X، في 14 أغسطس، إن اليوم الأول للمحادثات أسفر عن بعض الاجتماعات بحضور مجموعات صغيرة مع خبراء فنيين، وتم التركيز بها على أفكار ملموسة للامتثال وتنفيذ التزامات الأطراف في إعلان جدة.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية الأربعاء الماضي، أن الوزير أنتوني بلينكن أجرى محادثة هاتفية مع رئيس مجلس السيادة، حثه فيها على ضرورة مشاركة الجيش في محادثات جنيف.
بالمقابل، أعلن مجلس السيادة بدوره عن فحوى المحادثة، مشيرًا إلى أنها كانت متعلقة بمحادثات جنيف، مضيفًا أن البرهان أوضح أن الموقف السوداني الثابت يتمثل في التمسك بتنفيذ اتفاق إعلان جدة حسب الرؤية التي تم تقديمها لأطراف الإعلان. كما أكد أنه ليس هناك مانع للجلوس مع المسهلين لمنبر جدة للنقاش معهم حول كيفية التنفيذ، مع تأكيد الرفض لتوسعة قائمة المسهلين.
وقال المصدر بمجلس السيادة إن البرهان لا يمانع في لقاء الوفد السوداني مع وفود الوساطة لكنه أبدى تحفظه على لقاء وفد «الدعم السريع»، مشيرًا إلى أن البرهان انخرط في مشاورات في مجلس السيادة بعد اتصال الوزير الأمريكي.
واستمرارًا رفض الحكومة المشاركة في محادثات جنيف، قال وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، الخميس الماضي، والذي تقاتل قواته إلى جانب الجيش في عدة مناطق بالبلاد، إن الحكومة ترفض أي مساع لفرض وساطة أو آليات مراقبة عليها، مؤكدًا أنها ملتزمة بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في جدة.
وقال إبراهيم: «طبع الشعب السوداني أنه يرفض التهديد والوعيد وحكومته من ذات الطينة لن تقبل بوساطة مفروضة قهرًا ولن تكون طرفًا في مباحثات هدفها تقنين احتلال المليشيا المجرمة للأعيان المدنية وحفظ مكان لها في المشهد السياسي والأمني في المستقبل».
أما حاكم إقليم دارفور، ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، فقد قال على حسابه الشخصي بمنصة X، الأربعاء الماضي، إنه على وفد مليشيات الدعم السريع في جنيف الإقرار أن رفع المعاناة يجب أن تبدأ في السودان وليس في جنيف.. طالما كانوا السبب في كل الانتهاكات.
وطالب مناوي «الدعم السريع» بعدة نقاط، أولها الالتزام بإعلان جدة وإقرار تنفيذه مع الوضع في الاعتبار كل المستجدات التي أحدثتها المليشيا بعد التوقيع عليه، بالإضافة إلى التخلي الكامل عن استهداف المواطنين والمؤسسات المدنية وعلى رأسها المستشفيات، والالتزام الكامل بمرور المنظمات وقوافل الإغاثة لإعانة المواطنين، والكف عن استهداف المواطنين وممتلكاتهم ووقف الاستهداف على أساس عرقي والإفقار على أساس إثني.
أيضًا دعا مناوي للالتزام بوقف النهب والاغتصاب ونبذ كل سياسات التطهير العرقي التي تمارسها «الدعم السريع» بجانب الشروع الفوري في الخروج من المنازل والمؤسسات المدنية وتسليم المنهوبات أو الإقرار بإعادتها إلى أصحابها. وأكد: «إذا تم ذلك انتهت الحرب وانطفأت أسباب الأزمة كما سيكتمل السلام تلقائيًا».
البرهان في جولة بدول الجوار لفك تجميد السودان بالاتحاد الإفريقي
وصل البرهان، الأحد الماضي، إلى رواندا، للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس، بول كاجامي، بعد تلقيه دعوة رسمية لحضور الحفل، حسبما قال لـ«مدى مصر»، مصدر بمجلس السيادة.
وأوضح المصدر أن زيارة البرهان إلى رواندا تأتي من أجل طرح عدد من الملفات المهمة، بينها توضيح موقف السودان من الوساطة الأمريكية-السعودية، ومن مباحثات جنيف، وكذلك مناقشة ملف تجميد عضوية السودان بالاتحاد الإفريقي والمساعدة في فك تجميده، مشيرًا إلى أن البرهان يحاول وضع موقف السودان على طاولة الدول الإفريقية.
وفي أعقاب انقلاب 25 أكتوبر 2021 جمد الاتحاد الإفريقي عضوية السودان في المنظمة الإفريقية الأكبر.
كان نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، زار رواندا، في 27 فبراير الماضي، عقب زيارة قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو (حميدتي) لها، في يناير الماضي، وهي الزيارة التي استهجنتها الحكومة السودانية وقتها.
في العاصمة الرواندية كيجالي أيضًا، التقى البرهان، وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الذي أكد دعم بلاده وحدة أراضي السودان وحرصها على مؤسسات الدولة السودانية وشرعية الحكومة، حسبما قال مصدر دبلوماسي لـ«مدى مصر»، فيما ذكر المصدر بمجلس السيادة أن البرهان سلم عبد العاطي رسالة شفاهية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي.
غادر البرهان كيجالي، الاثنين الماضي، إلى أنجولا، حيث استقبله الرئيس الأنجولي، جواو لورنسو. وبحث الطرفان ضرورة عودة السودان إلى أروقة الاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى تطوير العلاقات بين البلدين، خصوصًا في المجالات الاقتصادية، حسبما قال مصدر مطلع على تفاصيل الزيارة لـ«مدى مصر».
وقال مصدر دبلوماسي لـ«مدى مصر» إن العلاقات السودانية-الأنجولية شهدت تطورات خلال الفترة الانتقالية، حيث زار رئيس القطاع الاقتصادي بمجلس السيادة، إبراهيم جابر، إنجولا عدة مرات، كان آخرها في أبريل 2021.
في ذات السياق، قال المصدر بمجلس السيادة، إن السودان بدأ سلسلة من المباحثات العاجلة مع عدد من البعثات الدبلوماسية المهتمة بالشأن السوداني، فالتقى جابر، الثلاثاء الماضي، في العاصمة الإدارية بورتسودان، القائم بأعمال سفارة روسيا الاتحادية، وأيضًا القائم بأعمال السفارة الصينية، بالإضافة إلى السفير القطري، وبحسب المصدر، فإن جابر أشاد بمواقف هذه الدول.
وقال مصدر بوزارة الخارجية السودانية لـ«مدى مصر»، إن نائب قائد الجيش، شمس الدين كباشي، التقى برئيس الوزراء المكلف، عثمان حسين عثمان، في 13 أغسطس الجاري، لمناقشة الوضع الدبلوماسي، وضرورة تفعيل المؤسسات الدبلوماسية من أجل دعم موقف الحكومة السياسي تجاه أي مبادرات خارجية. وأفاد المصدر أن تحركات السودان الخارجية تأتي في ظل توقعات بعقوبات على السودان بعدما رفض الانخراط في حوار يحقق مطالب الولايات المتحدة، مضيفًا أن المشاورات الأخيرة في جدة لم تأت بأي جديد يمكن البناء عليه في جنيف، فيما فشلت الأهداف التي وضعتها الولايات المتحدة للمباحثات نتيجة المعلومات الخاطئة التي قيمت بناءً عليها الولايات المتحدة عن الوضع في السودان.
وقال المصدر إن الحكومة تتوقع ضغوط أمريكية خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن الحكومة لم ترفض أي مبادرة، لكنها تضع شروطًا للعملية.
فتح معبر أدري مع تشاد أمام المساعدات الإنسانية
على نحو مفاجئ الخميس الماضي، أعلن مجلس السيادة الانتقالي، فتح معبر أدري على الحدود التشادية لمدة ثلاثة أشهر لإدخال المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور.
وقال في البيان الذي نشره الخميس، إن المجلس قرر في اجتماعه الدوري برئاسة البرهان توجيه مفوضية العمل الإنساني بالتنسيق مع المنسق المقيم للأمم المتحدة في السودان بفتح معبر أدري الحدودي لمدة ثلاثة أشهر، بحسب الضوابط المتعارف والمتفق عليها، وذلك لضمان وصول المساعدات الإنسانية للمواطنين المتضررين.
ويعتبر معبر أدري من المعابر التي أغلقتها الحكومة السودانية منذ نوفمبر من العام الماضي، على إثر سقوط حاميات الجيش في يد «الدعم السريع». وأعادت الحكومة فتح بعض المعابر في 5 مارس 2024، وحددت نقاط معينة لدخول المساعدات الإنسانية. ويعد «أدري» من المعابر المهمة التي تغذي ولايات جنوب وغرب ووسط دارفور.
سيول وفيضانات بأنحاء متفرقة من السودان تزيد المعاناة
أعلنت وزارة الداخلية السودانية، الاثنين الماضي، مقتل 68 شخصًا وإصابة نحو 130 آخرين جراء السيول والأمطار التي ضربت عدة مناطق في ولايات البلاد المختلفة.
وقالت «الداخلية» في بيان إن الأمطار والسيول تسببت كذلك في تخريب 189 ألف فدان زراعي إلى جانب نفوق عدد من الحيوانات وتدمير أربعة آلاف منزل بصورة كلية وثمانية آلاف بصورة جزئية وتضرر 40 مرفقًا عامًا وخاصًا.
في منطقة أبوحمد بولاية نهر النيل شمالي السودان، أكد مصدر طبي لـ«مدى مصر» مقتل 34 شخصًا وإصابة أكثر من 500 آخرين بسبب الأمطار والفيضانات التي اجتاحت المدينة الأسبوع الماضي، موضحًا أن هناك انتشارًا للبعوض وأعراض الإسهال والتهابات الجهاز التنفسي، مما يسبب ضغطًا كبيرًا على المستشفى الوحيد في المنطقة.
وقال أحد المواطنين لـ«مدى مصر» إن أكثر من ألف منزل تدمر، لافتًا إلى أن بعضها لا يزال عرضة للتهدم بسبب عدم تصريف مياه الأمطار.
وأشار المصدر إلى انقطاع التيار الكهربائي عن 70% من أجزاء المدينة بالإضافة إلى توقف غالبية المخابز، مبينًا أن كثير من الأسر لجأت إلى المرافق ودور العبادة مع قلة في المواد الإغاثية المقدمة.
وضربت السيول كذلك مناطق أخرى في ولاية نهر النيل خاصة في القرى المحيطة بمدينة شندي، مما أدى إلى قطع الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي شندي وعطبرة. وكانت الأمطار قطعت طريقًا آخر يربط بين الولاية وولايتي البحر الأحمر والشمالية، ما نتج عنه أزمات مرورية معقدة.
أما في الولاية الشمالية التي لا تهطل فيها الأمطار إلا نادرًا، فقد فاجأتها الأمطار الغزيرة التي تسببت بتدمير آلاف المنازل. وقال سكان محليون في منطقة دلقو لـ«مدى مصر» إن السيول الجارفة دمرت بيوت المواطنين وأدت لانتشار الذباب. أما في قرية سركمتو حيث تقيم 200 أسرة، فقد لجأت تلك الأسر إلى الجبال بعد أن غمرت المياه منازلهم، وفقًا لتقرير صادر عن الهلال الأحمر السوداني.
المشهد نفسه تكرر في مناطق أخرى في الولاية مثل دنقلا العجوز، وناوا، وأمنتقو، وتنقاسي، مع حاجة ملحة وطارئة للمواد الغذائية وبعض الأدوية.
أما في غرب السودان، قال مصدر حكومي لـ«مدى مصر» إن مئات الأسر نزحت من منطقة فوربرنقا بولاية غرب دارفور بسبب الأمطار، فيما أعلنت السلطة المحلية التي تتبع قوات الدعم السريع في مدينة الجنينة، عاصمة الولاية، منطقة منكوبة عقب فيضان وادي كجا وأمطار غزيرة تسببت في تدمير نحو سبعة آلاف منزل.
اجتاحت الأمطار أيضًا المنازل ودور الإيواء بمعسكر زمزم بمدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور، ودعا نازحون في المعسكر عبر لجانهم المحلية السلطات الرسمية وغرفة طوارئ موسم الأمطار، بالتدخل العاجل لإنقاذ الأهالي.
وأشار مسؤول حكومي محلي لـ«مدى مصر»، مفضلًا عدم ذكر اسمه، إلى اجتياح السيول منطقة الكوكيتي غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، وحصار المياه لبلدة عبود شرق مدينة المناقل في ولاية الجزيرة.
300 إصابة بالكوليرا و18 حالة وفاة بثلاث ولايات
أعلنت وزارة الصحة السودانية، الخميس الماضي، تسجيل 300 حالة إصابة بالكوليرا بجميع أنحاء البلاد، ووفاة 18 حالة بولايات كسلا، والجزيرة، والخرطوم، بالإضافة إلى ظهور 1689 حالة التهاب العيون في تسع ولايات، لافتة في بيان لها الثلاثاء، إلى أن معظم حالات التهاب العين وسط النازحين.
يذكر أن ملتحمة العين الفيروسية التي أشارت لها وزارة الصحة، أصبحت حسب مصدر طبي خطرًا يطارد آلاف الأسر خاصة في الولاية الشمالية.
الناطق الرسمي باسم اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، سيد محمد عبد الله، قال لـ«مدى مصر» إن ضعف شبكة الاتصالات وانقطاعها في معظم مناطق البلاد تسبب في غياب الرصد الدقيق لحجم الأوبئة المصاحبة للخريف هذا العام، لافتًا إلى أنهم حذروا في وقت سابق من حدوثها، خاصة مع انتشار الجوع وندرة الغذاء وغلاء أسعاره.
وأوضح أن الأمطار والفيضانات تزيد من انقطاع الطرق وتمنع إيصال الأدوية والأغذية للمحتاجين، منوهًا إلى أن الحرب كذلك أثرت على مكافحة أمراض موسم الأمطار باعتبار الميزانيات حولت إلى آلة الحرب عوضًا عن الصرف على البيئة ومكافحة الأمراض وإزالة القمامة.
وحذر عبد الله من أن حالات التهاب العيون التي ظهرت في الولاية الشمالية إذا صاحبها أي استخدام سيئ للأدوية قد ينتج عنه تقرحات في قرنية العين، ما قد يؤدي للعمى إذا لم تتم معالجتها في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن زيادة الهجمات على المؤسسات الصحية من قبل الأطراف المتصارعة أخرج 80% من هذه المرافق من الخدمة، كما تعاني المستشفيات التي تعمل من نقص الكادر الصحي والطبي ونقص الدواء بكل أنواعه، وكذلك نقص إمدادات الكهرباء والمياه النقية، مؤكدًا أن ذلك يفاقم الأوضاع مع أمراض موسم الأمطار ويؤدي إلى زيادة معاناة المواطن.
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن