عن البابا فرانسيس.. الحبر الأعظم الذي كانت المحبة أعظم رسائله
في 8 مايو الجاري، انتخب الفاتيكان، روبرت فرانسيس بريفوست، ليصبح البابا رقم 268، وأول أمريكي يتولى رئاسة الكنيسة الكاثوليكية، تم اختياره من بين مجموعة من الكرادلة، بعضهم من العراق والكونغو وغانا والفلبين وميانمار.
جاء انتخاب البابا الجديد، الملقب بـ«ليو الرابع عشر»، بعد إعلان الفاتيكان، في 21 أبريل الماضي، وفاة البابا فرانسيس في الساعات الأخيرة من أحد القيامة، الذي صادف هذا العام احتفال جميع الكنائس به في اليوم نفسه، كما يحدث كل أربعة أعوام.
كان البابا فرانسيس أول قادم لرأس الفاتيكان من أمريكا الجنوبية، كونه أرجنتينيًا من أصول إيطالية، حيث هاجر أجداده إلى الأرجنتين بعد الحرب العالمية الأولى، وكما يتذكره العالم بمواقف وقصص تدل على إنسانيته، كانت له أيضًا محطاته في العالم العربي.
فيما عدا بعض الدوائر الكاثوليكية، التي لا يتجاوز عدد أتباعها ربع مليون نسمة في مصر، وعدد من مدارس الإرساليات الكاثوليكية التي تعمل بمصر في غالبها منذ أكثر من قرن، لا تبدو أخبار الفاتيكان ذات أهمية كبيرة بين المصريين. لكن، وبحسب صحفيين أحدهما من قسم الأخبار الخارجية في واحدة من أهم الصحف اليومية الرسمية، وآخر في جريدة خاصة، فإن متابعة رحيل وتوديع البابا فرانسيس كانت أمرًا مختلفًا، لأنه كان شخصية عالمية، ولم يتم التعامل مع أخباره باعتباره رأس الكنيسة الكاثوليكية، وإنما كونه «البابا فرانسيس».
ويتفق الصحفيان على أن التغطية الصحفية لأخبار البابا فرانسيس في الصحافة المصرية عمومًا لم تخضع حتى لنفس معايير النشر المتبعة مع سلفه، البابا بندكت السادس عشر، الذي تنحى عن منصبه عام 2013، قبل نحو عقد كامل من وفاته في اليوم الأخير من عام 2022. كان البابا بنديكت قد أثار حفيظة الكنيسة الأرثوذكسية التي ينتمي إليها غالبية المسيحيين في مصر، بعد نشره عام 2000، قبل انتخابه بابا الكاثوليك، وثيقة «يسوع الرب» التي شككت في صدق عقيدة الكنائس غير الكاثوليكية، إلى جانب ما نسب إليه عام 2006 من وصف الإيمان الإسلامي بالجهاد بأنه أمر غير إنساني، وهو ما اضطره إلى الاعتذار لاحقًا.
يقول الصحفي في الجريدة الرسمية إنه عند المقارنة بين اهتمام الرأي العام في مصر، وبالتبعية الاهتمام في الصحافة اليومية المصرية، بتغطية أخبار زيارة البابا بولس الثاني إلى مصر عام 2000، باعتباره أول حبر أعظم يزور مصر، وبين زيارة البابا فرانسيس عام 2017، فإن «المادة الصحفية التي أتت بها زيارة البابا فرانسيس مختلفة جدًا، وكان فيها الكثير من اللقطات الإنسانية والصور الجميلة، بينما كانت زيارة البابا بولس الثاني مراسمية ورسمية أكثر بكثير».
ربما كانت مواقف البابا فرانسيس الداعمة لحقوق المهاجرين، والرافضة للتهميش والنبذ بصفة عامة، أحد الأسباب الرئيسية وراء تدفق الكثير من المسيحيين المقيمين في مصر بعد قدومهم من دول إفريقية، خصوصًا من شرق القارة، لتحية موكبه خلال زيارته إلى مصر في أبريل 2017، رغم أن كثيرًا منهم لا ينتمون إلى الكنيسة الكاثوليكية، وعدم قدرة الكنائس الثلاث، الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية، على تجاوز الكثير من الحساسيات العقائدية العميقة.
«إنني أحب هذا الرجل، فهو يمثل لي كل شيء كان المسيح يدعو إليه»، قال حينها ماثيو، الشاب القادم من دولة جنوب السودان للعيش في مصر بحثًا عن حياة أفضل ولو قليلًا، والذي ينتمي إلى الأقلية البروتستانتية في بلاده، حيث يغلب الكاثوليك على المسيحيين هناك.
وأكد ماثيو أنه عندما ينظر إلى البابا فرانسيس، يشعر براحة وسكينة، واصفًا البابا بأنه كما لو كان يحمل هموم العالم على كتفه، موضحًا أن أكثر ما يحبه فيه هو الابتسامة العميقة التي تأتي من القلب، والتي تنقل الكثير من التعاطف والسكينة إلى نفسه، «كلنا أبناء الرب، وهو دائمًا يقول إننا جميعًا أبناء الرب».
لكن هذا المفهوم، الذي كان يقول به دومًا البابا فرانسيس، لم يجد مكانًا في قلب قيادات نافذة بالكنيسة الأرثوذكسية، حيث تم رفض مبادرة جاء بها فرانسيس إلى مصر لتوحيد المعمودية بين الكنيستين. وبحسب ما قاله أحد المقربين في ذلك الحين من مكتب رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، البابا تواضروس الثاني، فإن الحرس القديم لم يكن مستعدًا لقبول هذه الفكرة من حيث المبدأ، وهو ما أسقط توقعات الكثيرين بأن تشهد زيارة البابا فرانسيس للبابا تواضروس التوقيع على وثيقة توحيد المعمودية. وبحسب مصادر كنسية تحدثت في حينه، فإن الأنبا بولا والأنبا أرميا، المعروفين بمواقفهما التي يعتد بها في إطار الكنيسة، وقفا موقفًا صارمًا ضد توقيع البابا تواضروس على الوثيقة.
وفي يوم زيارة البابا فرانسيس للتوقيع على الوثيقة، ظهر الرجلان وعلى وجهيهما ملامح توتر واضحة، ليتم التوقيع على نص معدل شمل الحديث عن التحرك نحو عدم تكرار المعمودية، وهو ما يختلف عن توحيدها. ورغم ذلك، شهدت قطاعات من المسيحيين المصريين حالة من الابتهاج.
في المقابل، كان التقارب بين الحبر الأعظم والإمام الأكبر، شيخ الأزهر أحمد الطيب، أكثر سهولة وسلاسة بكثير، بحسب دبلوماسي مصري عمل في سفارة مصر لدى الفاتيكان. «الأسباب عديدة. أولًا الرجلان لديهما شيء مشترك. هناك كيمياء بينهما. كما أن الإمام الأكبر يتحدث الفرنسية بطلاقة، وهو ما يعني أن الرجلين كانا يمكن أن يجلسا ويتحدثا مطولًا دون الحاجة إلى مترجم»، ويضيف أن البابا فرانسيس الذي كان يقيم في سكن بسيط، ورفض الإقامة في المقر الباباوي الفخم، بالضبط كما رفض أن يرتدي صليبًا من الذهب، كان يدعو الإمام الأكبر ويقوم بطهو المكرونة، ويجلس الرجلان لتناولها في هدوء.
وفي أثناء زيارته إلى مصر، التي تضمنت لقاءه بالرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أبدى الكثير من الترحاب به، وزيارته لمقر الكنيسة الأرثوذكسية، زار البابا فرانسيس أيضًا شيخ الأزهر في مقره الرسمي، كما شارك الرجلان في مؤتمر السلام العالمي، وبعد عامين وقعا وثيقة الأخوة الإنسانية في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة.
«اتفق البابا والإمام الأكبر على أنهما ينتميان لعقائد دينية مختلفة وأن هذا الأمر لا خلاف فيه. واتفقا أيضًا على أنه لا خلاف على أن العقيدة الدينية لا تمحو الانتماء الإنساني الأوسع، وأن الانتماء الديني ليس شرطًا للمحبة ولا للاحترام ولا التعاون. لهذا كانت لهما علاقة قوية وودودة فعلًا، ما أسهم في تفعيل الدعوة للأخوة الإنسانية»، حسبما يقول أحد مساعدي الإمام الأكبر عقب إعلان وفاة البابا فرانسيس.
وتابع المساعد أن شيخ الأزهر شعر بحزن كبير لوفاة البابا فرانسيس، وهو ما تجلى في كلمات الرثاء التي أصدرها بعد ساعات من إعلان الوفاة، مؤكدًا أن الإمام الأكبر سيبقى حريصًا على دعم كل جهد لتثبيت أركان التعاون والحوار الإنساني، لكن الأمر بالتأكيد يعتمد على القادم الجديد إلى المقر الباباوي بروما.
وقد تكون تصريحات البابا فرنسيس عن مأساة أهل غزة، وهي التصريحات المتناقضة تمامًا مع ما جاء على لسان المسؤولين الغربيين، من أبرز ما قربه من المنطقة ومسيحييها، فقد حرص على التحدث علنًا عن تعاطفه مع أهل غزة، والصلاة من أجل نجاتهم من الحرب، ولم يقتصر الأمر على التصريحات العابرة، بل كان حديثه عن غزة وصلواته من أجلها جزءًا من العظات التي كان يلقيها بانتظام، خاصة آخر كلمة له بمناسبة عيد الفصح، والتي قرأها نيابة عنه أحد مساعديه بسبب مرضة الشديد، حيث وصف الوضع في غزة بأنه «إنساني مأساوي ومزرٍ».
ورغم أن دعوات البابا لوقف إطلاق النار وصلاته من أجل السلام في غزة، لم تقتصر على المسيحيين الأقلية في هذه القطعة المفقرة والمحاصرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإن الاتصالات اليومية التي كان يجريها مع كاهن الكاثوليك في غزة، جابريال رومانيلي، الذي يرأس كنيسة العائلة المقدسة، الكنيسة الكاثوليكية الوحيدة في هذه المساحة من الأراضي الفلسطينية، كانت تذكرة للعالم، الذي يتبنى الرواية الإسرائيلية التي تصف غزة بأنها أرض يسكنها مسلمون متعصبون، بأن هناك مسيحيين كاثوليك يعيشون على الأرض ذاتها، ويتعرضون للقصف الإسرائيلي القاتل وللحصار الجائر المؤدي إلى الجوع.
وقبل وفاته، أوصى البابا باستخدام إحدى عرباته التي كان يتنقل بها لتحية الناس، لخدمة أطفال غزة الجرحى، وهي المهمة التي ستقوم بها منظمة كاريتاس الخيرية في القدس.
كانت للبابا فرانسيس مكانة بين مسيحيي البلدان العربية الكاثوليك، والذين شهدت أعدادهم -كغيرهم من المسيحيين- تناقصًا متزايدًا خلال الربع الأخير من القرن العشرين والربع الأول من القرن الواحد والعشرين، خاصة داخل الأراضي الفلسطينية، مهد المسيح، وكذلك لبنان وسوريا والعراق. تقليديًا كان ولا يزال لبنان من أكثر الدول العربية التي يتواجد بها المسيحيون العرب، وكذلك العراق وسوريا وفلسطين أيضًا من الدول ذات الكثافة السكانية المسيحية الواضحة، فضلًا عن جنوب السودان. أما مصر، فتعد واحدة من أكثر البلدان التي ما زالت تحتفظ بأعداد غير قليلة من المسيحيين، رغم عدم صدور إحصاءات دقيقة لأعدادهم، حيث تتراوح التقديرات بين 10 إلى 15% من مجمل السكان.
وفي مارس 2021، زار البابا فرانسيس العراق في أول زيارة خارجية له بعد تفشي وباء كورونا، حيث أمضى ثلاثة أيام التقى خلالها رئيس العراق آنذاك برهم صالح، والمرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني، في دعوة إلى «للعيش بسلام بين أخوة» تعرضت بلادهم للكثير من العنف. وكانت كنائس العراق تعرضت بين عامي 2014 و2017 لهجمات مدمرة من تنظيم داعش، ما بث الرعب في قلوب المسيحيين، ودفع الكثيرين منهم للهجرة خارج مدنهم، ثم خارج البلاد، بلا عودة.
خلال زيارة البابا فرانسيس للعراق، قالت نوال، السيدة المسيحية الستينية التي استقر بها الحال مع أسرتها في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2015، إنها تشعر بأسى دائم لاضطرارها إلى مغادرة العراق، هربًا من واقع مؤلم كاد ينال من حياتها وحياة أسرتها، لكنها شعرت بفرحة كبيرة لرؤية البابا يزور مدينتها الموصل.
رغم ذلك، لم تفكر نوال في العودة إلى العراق، حيث ترى أن الانتصار الذي حققته الدولة على «داعش» بعد سنوات لا يعني أن العراق أصبح بالضرورة بلدًا آمنًا لعودة المسيحيين أو غيرهم من غير المسلمين، لأن لا أحد يستطيع أن يضمن عدم عودة «داعش» أو غيره من التنظيمات التكفيرية لتهديد من يرفض فكرها.
وبينما يضطر مسيحيون كثيرون لمغادرة بلادهم لأسباب تتعلق بالتعرض للاضطهاد أو الخوف من الاضطهاد، فإن الدوافع الاقتصادية تعد أيضًا سببًا رئيسيًا للهجرة. تقول ماجي، السيدة المسيحية الخمسينية، التي تعود إلى مصر في زيارات على فترات متباعدة بعد هجرتها إلى أستراليا نهاية عام 2012، إن قرار الهجرة كان مرتبطًا بالسعي إلى حياة أفضل لأسرتها، خاصة مع وجود ثلاثة أبناء، وتضيف أنها تحملت مع زوجها الكثير من أجل ضمان تعليم جيد ومستوى حياة جيدة في مصر لأبنائهما، لكن الحياة في أستراليا أسهل والتعليم أفضل والأعباء المالية أقل.
تتذكر ماجي متابعتها لزيارة البابا فرانسيس لمصر عبر التلفزيون المصري، وتعبر عن شعورها بالسعادة لهذه الزيارة. وكما نوال، ترى ماجي في تلك الزيارات الباباوية دعمًا للوجود المسيحي المتراجع في الدول العربية، لكنها، كما نوال أيضًا، لا ترى أن من هاجر سيعود.
لا تختلف مواقف البابا فرانسيس من الحرب في غزة أو قربه من شيخ الأزهر عن مواقفه طوال حياته الكنسية، من رفضه للظلم والقتل والإيذاء، والتزامه الكامل بالمحبة كعنوان للتعاطي بين البشر، أيًا كان دينهم أو جنسهم أو خلفيتهم أو خياراتهم.
في كتابه الصادر عن تجربته الإنسانية، وليس عن حياته بالمعنى التقليدي المعتاد للمذكرات، يقول البابا فرانسيس لمحاوره فابيو مارشيزي راجونا، الذي ساعده في الكتابة: «الحرب تأكلك من الداخل. أنت تنظر لعيون الأطفال، فلا ترى أي أثر للفرح في القلوب، ولكنك ترى الفزع والدموع فقط».
الكتاب الذي صدر أولًا باللغة الإيطالية، ثم ترجم إلى لغات أوروبية عديدة، تحت عنوان: «الحياة: قصتي عبر الزمن»، لا يزيد على 150 صفحة، ويخلو تمامًا من عبارات أو إشارات إلى مهام استثنائية أو أدوار قيادية أو غير ذلك من تعبيرات التمجيد، بل هو توالٍ لحكايات الواحدة تلو الأخرى، يتحدث فيها الأب خورخيو برجوليو، وهو اسمه قبل ترؤسه للفاتيكان، عن حياته السابقة لالتزامه الكنسي، والتي عرف فيها العمل الجاد لضمان الحياة الكريمة، وخيار قلبه الذي ذهب به إلى طريق الرهبنة، رغم لحظات الصراع بين قلب يحب يسوع دون غيره، وقلب يشعر بميل إنساني تجاه فتاة تشاركه الإعجاب.
لا يعظ البابا وهو يروي قصته، بل ينظر بعين المحبة لمن عرفهم عبر دروب الحياة. يتذكر ويلات الحرب العالمية الثانية التي كانت تؤرق جدته روزا، والتي كان لها الفضل في نشأته على التزام ديني غير متزمت، خاصة عندما تصلها الأخبار القاسية عما يحل بإيطاليا في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين. يتذكر الذين جاؤوا إلى الأرجنتين هربًا من سطوة هتلر القاتلة، سواء كانوا جنودًا في الجيش الألماني أو يهودًا كتبت لهم النجاة من معتقلات النازي المميتة. ثم تمر السنوات ليلتقي البابا في الفاتيكان بفتاة مسيحية من أصول بيلاروسية تروي له ما تعرضت له أسرتها من فظائع على يد النازيين، بسبب دعمها لسعي بعض الأسر اليهودية للأمان. لا يجد البابا ما يقوله في حضرة الروايات المروعة التي تلقيها الفتاة سوى كلمات شكر قليلة، قبل أن يطبع قبلة حانية على وشم رقمي حفره النازيون على ذراعها في إشارة إلى تورطها في معاداة النازيين وضرورة عقابها قبل أن تتمكن من الهرب.
كما يحكي البابا في كتابه كذلك عن مساعدته أحد المعارضين السياسيين للنظام الدكتاتوري في الأرجنتين للهرب من سجون مظلمة محتملة. لكن، ظلت تساؤلات تحوم حول دور الكنيسة في أثناء الديكتاتورية بالأرجنتين، أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وتحديدًا الأب برجوليو، في مواجهة الجنرالات وبطشهم بالمعارضين. وبينما تحدث البعض عن صمت الكنيسة وقتها، تحدث البعض الآخر عن تواطؤها.
يشير البابا أيضًا إلى تعاطفه مع المهاجرين، منتقدًا العنف الذي يتعرضون في نهاية الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، قائلًا: «علينا أن نتذكر أن الكثير من الإيطاليين الذين أتوا إلى أمريكا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية قبيل وبعد الحرب العالمية الثانية ربما كان ينظر إليهم في حينه أيضًا على أنهم أناس سيئون وخطر في البلاد التي وصلوا إليها».
لا أحد يعرف وقع هذه الكلمات على جارة البابا فرانسيس في روما، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، اليمينية المتشددة، صاحبة المواقف بالغة القسوة تجاه المهاجرين الذين لا يحملون أوراقًا رسمية، أو غيرها من قادة اليمين في أوروبا، أو من الإدارة الأمريكية الجمهورية التي تروج وتخطط لإقصاء المهاجرين، والتي حظي أحد أعضائها، نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، بآخر لقاء رسمي مع البابا قبيل وفاته بنحو 24 ساعة.
المؤكد أن الكثير من المهاجرين والحقوقيين الذين يعملون مع المهاجرين من غير حاملي الأوراق الرسمية سيتذكرون دومًا قول البابا فرانسيس، صيف العام الماضي، إن المهاجرين لا يجب أن يتركوا في «تلك البحار والصحاري القاتلة». وكان البابا تبرع، عام 2019، بـ500 ألف دولار، لدعم المهاجرين المكسيكيين إلى الولايات المتحدة، كما أنه كثيرًا ما دعا حكومات العالم إلى حسن استقبال هؤلاء الفارين من الصراعات والفقر والكوارث المناخية، والعمل على حمايتهم ودعمهم، وتعزيز اندماجهم.
تقارير ذات صلة
«غذاء للقبطي»: لعبة كتابة .. بين المطبخ والكنيسة
يستهل شارل عقل، مقدمة كتابه «غذاء للقبطي»، بتقرير شخصي جدًا عن علاقته بالمجتمع القبطي والكنسي، والذي مع إيجازه، يزخر بصور متراكبة وكثيفة تسترعي الانتباه.
في اليوم العالمي لمنع الانتحار.. ثلاثية القهر والدين واليأس في مصر
"انتحار عامل لفشله في الإنفاق على أولاده بالسلام"، "انتحار عامل شنقًا في المنصورة لمروره بضائقة مالية"، "انتحار عامل لمروره بأزمة مالية ونفسية في حلوان".. عناوين لأخبار ملقاة في زوايا صغيرة،…
الأنبا بيشوي.. رحيل رجل الكنيسة الذي أثار عداوة الجميع
أقيمت صلاة الجنازة على الأنبا بيشوي مطران دمياط وكفر الشيخ أمس الخميس، في دير الشهيدة دميانة في البراري، بدون حضور البابا تواضروس الثاني المتواجد حاليًا في زيارة رعوية بالولايات المتحدة،…
دعمك هو الطريقة الوحيدة لضمان استمرارية الصحافة المستقلة والتقدّمية
عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ«برنامج عضوية مدى» وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا.
اشترك الآن